الفصل 1 | من 11 فصل

رواية نجمة في سمائي الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
26
كلمة
2,690
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

خدااامة؟! عايزة تشتغلي خدامة، يلهوي يلهوي، دي أمك لو عرفت هتروح فيها. قالتها هدير وهي بتصرخ في شمس اللي بسرعة حطت إيديها على بوقها بتحاول تكتم صوتها، وبتتكلم بغضب.

اخرسي يا بهيمة.. أمك هتصحى إيه ماصدقتي، وبعدين إيه خدامة دي. أنا هبقى بهتم بالست الكبيرة وخلاص وماليش دعوة بالخدمة في البيت، هم عندهم خدم كتير وأنا ههتم بيها وبمواعيد الدواء وكل حاجة تخصها، وبعدين انتي مش شايفة المرتب كام.. وبعدين إحنا لسه بنتناقش. يعني لا أنا اتقبلت ولا حتى لقيت شغل في أي مكان تاني. هدير مسكت إيد أختها وشالها من على بوقها بحزن:

بس يا شمس الشغلانة دي انتي تستاهلي أحسن منها ألف مرة، كفاية إنك في كلية صيدلة. ابتسمت شمس بسخرية وهي بترد: يعني زيك زي أي واحدة هتقف في صيدلية، أي واحدة حتى لو مش خريجة كلية صيدلة، إلا لو فتحت صيدلية بتاعتي أنا، هجيب مبلغ زي ده منين، ما انتي عارفة الدنيا ماشية إزاي. وخالص يا هدير أنا لازم ألاقي شغل كويس ومرتب يكفي مصارفنا، وبعدين أنا هبقى في مصر كدا كدا وكليتي هناك مع الشغل. هدير اتنهدت بحزن وهي بتربت

على كتف أختها الكبيرة: ربنا معاكي يا شمس، والله أنا كمان بفكر أدور على شغل، بس طول ما أنا هنا في البحيرة مش هعرف أشتغل. شمس بجدية: إنتي هبلة يا بنت، لا طبعًا مفيش شغل، انتي لسه صغيرة وبعدين دراستك، لا يا حبيبتي أنا اللي هدور على شغل، بس دا هيفضل سر بينا يا هدير، ماما مينفعش تعرف عنه حاجة، ماشي؟ هدير: حاضر أنا مش هقولها حاجة، بس لازم كل يوم تكلميني وتقوليلي عملتي إيه؟ ابتسمت شمس بسعادة وهي بتحضنها:

حاضر يا ديرو، بس خلينا ننام دلوقتي لأني هلكانة. وكمان خلاص إجازتي خلصت ولازم أسافر الصبح بدري. هدير بابتسامة: ماشي يا ست البنات، يالا بينا ننام، أنا هطفي النور. شمس هزت رأسها وهي بتتابع أختها الصغيرة اللي قامت تطفي نور الأوضة ورجعت تاني تنام جنبها على السرير وهي بتسألها: هو مين صحيح يا شمس اللي قالك على موضوع إعلان الممرضة ده؟

صافية صاحبتي، هي عارفة إني بدور على شغل من بدري ولما شافت الإعلان قالتلي عليه، والمفروض هروح بعد بكرة في المعاد اللي هما محددينه، بس ادعي ربنا إني أتقبل لأن أكيد في بنات كتير هيكونوا هناك، ربنا يستر، لأن لو اتقبلت ساعتها المرتب ده هيفرق معانا أوي. هدير اتنهدت بنعاس وهي بتحضنها: إن شاء الله هتتقبلي بدون مشاكل، ويا رب يكونوا ناس كويسين. يارب يا هدير يارب.

غمضت عينيها وهي بتنام بإرهاق وبتدعي إنها تتقبل في الشغل ده عشانها هي وأختها وأمهم. *** في صباح يوم جديد. شمس كانت واقفة قدام المراية بتعدل هدومها وبتجهز عشان تسافر بالقطار وترجع للكلية في القاهرة. بتحط الدبوس الطرحة في نفس وقت دخول أمها بوشها المبتسم. صباح الخير يا شمس. ابتسمت شمس وهي بتحضنها بمرح: صباح النور يا جميل، ها عاملة إيه النهاردة؟ أنا بخير الحمد لله، جهزتي حاجتك؟

آه جهزتها من شوية، وهدير كمان جهزتها معايا بس دخلت تغير هدومها عشان تلحق المدرسة. ربنا يسعدكم يا حبايب قلبي، خدي يا شمس خلي دول معاكي. قالتها بحنان وهي بتطلع الفلوس من البوك بتاعها وبتحطهم في إيد شمس. بس يا ماما... إيه مش هيكفوا، بصي فترة بس يجيلي فلوس والله و.... شمس بمقاطعة:

والله ما ده قصدي يا ماما، أنا أقصد إن الفلوس دي كتير، وبعدين دول كل الفلوس اللي معاكي، وأنا والله مش محتاجها، بصي أنا هاخد بس اللي هحتاجه في وقت الضرورة وخلي انتي الباقي، عشان أنا عارفة هدير مصاريفها كتير، يالا بقى هاتي حضن كبير أوي. ابتسمت مريم بحنان وهي بتحضنها. مريم: على فكرة أنا عملتلك الفطار اللي بتحبيه، يالا نادي لأختك وتعالوا نفطر. أنا خبزت فطير امبارح صحيح وعبتلك كام حاجة عشان تستخدميهم في السكن.

شمس هزت رأسها مع ابتسامة جميلة وهي بتنادي على هدير. بعد مدة. ودعت والدتها ومشيت مع أختها وهي شايلة شنطة الضهر بتاعتها وفي إيديها شنطة صغيرة فيها هدومها. وصلوا الاتنين لطريق المدرسة الثانوي بتاع هدير ووقفت تودعها. هدير: أول ما توصلي كلميني يا شمس. شمس: والله هكلمك وأطمنكم عليا، هي أول مرة أسافر يعني، يالا ادخلي مدرستك وذاكري كويس. ابتسمت هدير وهي بتدخل المدرسة وشمس بتكمل في طريقها. ***

كانت قاعدة في القطار وهي بتقرا في كتاب، كانت حاسة الوقت بيعدي ببطء. لحد ما نزلت في المحطة بتاعتها، نزلت وأخدت الأتوبيس لحد ما وصلت السكن الجامعي. بعد نص ساعة. في أوضة صافية وشمس. شمس كانت قاعدة على السرير وهي بتسرح شعرها الأسود وجانبها صافية قاعدة بتاكل في الأكل اللي مريم كانت مجهزة لشمس. صافية بحماس: أمك نفسها حلو قوي في الأكل يا بت، أنا لو مكانك مكنتش سبتها خالص. شمس بضحك:

طب بطلي بقى وتعالي نذاكر، لأن دكتور عبد الرحمن مستحلف للدفعة السنة دي. زفرت صافية بضيق وغضب: يا أختي الدكتور ده تحسي مراته كل يوم تنكد عليه، فبيجي هنا عشان ينكد علينا، ربنا يتوب علينا. هو انتي مبتزهقيش من المذاكرة يا شمس؟ شمس بضيق من صاحبتها: لا مبزهقش، أنا أصلاً جاية من البحيرة للقاهرة عشان أدرس وأمي الصراحة بتتعب أوي يا صافية لحد، نفسي أتعين في الكلية وعشان كدا لازم أذاكر. صافية بلامبالاة:

أنا مش فارق معايا الامتياز أوي كدا، لأن بابا خلاص قرر يفتحلي الصيدلية. شمس: ربنا يخليهولك يا صافية يارب ويطول في عمره. صافية بود: طب انتي عملتي إيه، قلتي لوالدتك إنك ناوية تشتغلي. شمس لمّت شعرها ديل حصان وهي بتبصلها بجدية: الصراحة لا، حسيت إنها هترفض، بس قلت لهدير ومعنديش استعداد إني آجل الموضوع، لازم أشتغل، ومدة كدة لو ظبط الموضوع هقعد مع ماما وأقولها. صافية بابتسامة:

إن شاء الله خير يا حبيبتي، انتي والله تستاهلي كل خير يا شمس. يالا خلينا نذاكر يا صافية، بطلي كسل. مر اليوم بأحداث قليلة لا تذكر. *** في بداية اليوم. شمس صحيت بدري لكن لما بصت جنبها كانت صافية لسه نايمة على سريرها، قامت وراحت ناحية الحمام، اتوضت وطلعت أدت فرضها وبدأت تجهز. صافية بكسل: إنتي صاحية بدري كدا ليه يا بنتي، لسه بدري أوي. شمس:

لا دا بدري من عمرك انتي، أنا لازم أنزل دلوقتي، العنوان لسه مشواره بعيد وأنا عايزة أوصل بدري، ومحاضرات النهاردة ابقي سجليهالي وهاخدها منك. صافية بنوم: ماشي يا شمس، هكلمك وأنا في الكلية. شمس بصتلها بيأس حقيقي لأنها عارفة إن صاحبتها شخصية كسولة جدًا. بصت لنفسها في المراية برضا وابتسمت بإعجاب من شكلها، وبعدها أخدت شنطتها ومشيت. *** في مكان آخر وبالتحديد فيلا دويدار.

حمزة كان واقف قدام المراية بيزرر قميصه الأسود، أول زرارين مفتوحين. أخد ساعته الفخمة. حط بدلته على دراعه وهو خارج من الأوضة. كان نازل على السلالم. رفع عينيه الخضراء القاتمة للأمام، كان شايف الزحمة في الصالون، العمال في كل مكان والكل بيشتغل بجدية بيجهزوا المكان لحفل خطبته. بعد أسبوع هتتم خطبته على هند الحسينى. كان حاسس بالنفور ناحية الخطوبة دي، لأنه مش عايزها ولا بيحب هند.

هي لا تشبهه أبدًا، دائمًا ما تشغل عقلها الأمور التافهة بالنسبة له. أجبر نفسه على جوازها عشان جدته أغلى من حد عنده في الحياة، بسبب إصرارها على إنه يتجوز عشان يدخل الفرح للبيت من تاني. وبسبب مرضها مكنش عايز يزعلها وقرر يحدد معاد خطوبتهم بعد أسبوعين. جدته (صفاء النوري) كانت صفاء بتتكلم مع هند بجدية.

صفاء سيدة من سيدات المجتمع الراقي، بيميزها صلابة معاملتها قدام الكل وأوامرها دائمًا حازمة معهم، وأهم شيء عندها مكانة العائلة واسمها، ولكن عندها قلب أم بيحب حفيدها. صفاء: هند اسمعيني كويس، حمزة دلوقتي هيبقى جوزك، حاولي تتكلمي معاه وتفتحي مواضيع لأن انتي مش بتتكلمي معاه نهائي، أفرّدي وشك، اضحكي قدامه بلاش تحسسيه إنك نكدية. اتنهدت هند بيأس وهي بتلوي شفتيها وهي بتلعب في الموبايل بضيق. هند:

أنا مش عارفة أعمل إيه يا تيته، آدم طول الوقت مديني الوش الخشب، وكأني زيي زي أي خدامة في القصر ده تقريبًا، مبيعرفش يضحك ولا يبتسم. والله يا تيتة مهما اتكلمت أو عملت بتفضل ملامحه باردة ومفيش أي حاجة بتأثر فيه. اتنهدت بضيق لأن الكلام عن شخص هي المفروض هتتجوزه، لكن هو دائمًا جامد وصلب في معاملته معاها.

ولكن رغم كل ده هو نوعها المفضل من الرجال، وسيم جدًا من النوع التقيل وهي بتحب التحدي، وأكيد هتستخدم كل أسلحتها الفتاكة عشان يبقى من حقها. دخل حمزة بشموخ إلى الصالون الكبير الفخم. لقى صفاء قاعدة جنب هند اللي قاعدة على حافة الأريكة بتكبر، حاطة رجل على رجل، والتكبر باين في ملامحها الكلاسيكية والعملية.

بنت أنيقة جميلة فارعة الطول ذات جسد نحيف جذاب كعارضات الأزياء، ترفع شعرها الكستنائي في تسريحة أنيقة، ترتدي ثياب عملية وكلاسيكية نوعًا ما، قميص أزرق وتنورة سوداء ضيقة قصيرة، حزام خصر ذهبي رفيع يبرز ساقيها النحيفة اللامعة لتكتمل هيئة الإغراء تلك التي خططت لها مسبقًا لتثير إعجابه، كما تثير إعجاب كل من يراها ليكسبها ذلك ثقة أكثر بنفسها، غير مبالية أنها تبدو كسعلة رخيصة. سلم حمزة على جدته وانحنى باثًا رأسها بود.

رفع رأسه يبص لهند بنظرات غير مفهومة حادة. ابتسمت هند بإعجاب بينما تختلس النظر له دون حرج. سأل صفاء بهدوء وحب: عاملة إيه دلوقتي يا صافي، إيه اللي نزلّك، الدكتور قال لازم ترتاحي... ولا إنتي حابة تعرفي غلاوتك عندي؟ ردت عليه صفاء بحنان: بخير يا حبيبي طول ما انت بخير، مينفعش أفضل في السرير، لازم أتابع كل حاجة بتحصل، وبعدين معاد الخطوبة قرب يا حمزة لازم كل حاجة تليق باسم العيلة... إيماءة بسيطة منه كانت الرد على صفاء.

إزيك يا حمزة؟ حمزة نزل عينيه لقها بتكلمه وابتسامة جميلة تزين ثغرها، شفتيها المغرية مصبوغة باللون الأحمر اللامع. رد عليها بصوت يكاد يصل لمسامعه ولكن فهمت أنه رد عليها بالحمد. بصت صفاء لهند وحمزة واتكلمت بنبرة ذات مغزى لهند: مش يالا يا هند تاخدي حمزة وتفرجيه على الكتالوج عشان تختاروا فستان الخطوبة، إحنا متأخرين جدًا على فكرة ومليش وقت. حرك حمزة شفتيه في ناحية واحدة دليل على عدم الرضا.

في نفس الوقت قامت هند بحماس وسعادة، على الأقل هتنفرد به ولو قليل. ليقته بيتكلم بنبرة جامدة قائلًا ببرود: معلش يا صافي عندي شغل ولازم أسافر المنصورة دلوقتي، أنتي عارفة موضوع الأرض اللي عايزين نشتريها، اختاري الفستان معاها. سكت للحظات وهو يتأمل ملابس هند الضيقة. قال ببرود وعينيه تمر بجراءة وقحة على ذلك الثوب القصير: بعد ما تختاروا فستان الخطوبة لازم أشوفه قبل ما تبعتوا لدار الأزياء. بصلها بقوة بعيونه الحادتين

وكمل ببرود ووقاحة: متنسيش إن الخطوبة هيحضرها ناس مهمة وأنا مش هتجوزك عشان أفرج جسمك للناس. رغم أن الأمر محرج، لكن بالنسبة ليها حست بالسعادة العارمة ظنًا منها أنه يغار عليها، لكن لو علمت حقيقة نظرة المشمئزة لكرهته. انحنى حمزة يطبع قبلة حانية على رأس صفاء قائلًا بطيبة لم يعهدها أحد سوى صفاء: أنا لازم أمشي دلوقتي، خلي بالك على نفسك، والأفضل تطلعي ترتاحي وكل ده هيخلص.

ابتسمت صفاء بحب وهي تنظر له لتقوم بتمرير يدها برفق على ذقنه النابتة الخفيفة متمتمة بتأثر وهي تتذكر ابنها الراحل: متقلقش عليا يا حبيبي أنا بخير، المهم انت تخلي بالك على نفسك. حمزة بجدية: أكيد هيجي بنات كتير النهاردة عشان الإعلان، أنا كلمت محمد وقلتله يقابلهم وأنا هحاول أخلص بدري وأجي عشان أقابلهم بنفسي، بس ادعيلي. صفاء بحنان: ربنا معاك يا حبيبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...