الفصل 6 | من 12 فصل

رواية نهج الغرام الفصل السادس 6 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,480
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

لم يمهلها وجيه الوقت الكافي للرد عليه، بل بادر بكلامه بلامبالاة: -عادي يا حبيبتي.. أنا مش زعلان منك.. لأن العلاقة دي خلاص انتهت ومتخافيش مش هعاقبك عليها.. وعارف إنه كان حب مراهقة وراح خلاص. صرخت في وجهه وقد سئمت هذه الكلمات: -بس مروان مش حب مراهقة.. مروان هو حب عمري.. حياتي كلها.. مروان بالنسبة لي حاجة كبيرة أوي.. وأنا لو اتجوزتك هظلمك يا وجيه وعمري ما هعرف أحبك زي ما حبيت مروان. صاح بعصبية: -نعم يا أختي؟ تظلميني؟

عاد ليتكلم بنبرة أهدأ عندما لاحظ التفات الناس لهم ونظراتهم الفضولية: -وبكل بجاحة بتقوليلي.. أنا بحبه.. أنا هعرفك إزاي تتكلمي وتجيبي سيرته قدامي.. بس مش دلوقتي.. لما نتجوز. -وجيه افهمني أنا كنت عاوزاك نقنع باباك وجدي يلغوا الجوازة دي عشان مينفعش.. مينفعش نتجوز خالص. اقترب منها قائلًا بخبث: -وليه مينفعش إن شاء الله.. ولا الحيوان ده عمل حاجة مخليكي متقدريش تتجوزيني. فصرخت به: -أنت تخرس خالص.. اسكت كفاية. قاطعها بسخرية:

-أخرس ليه؟ .. أخرس عشان صارحتك بالحقيقة أمال أنتي ليه كنتي رافضة تتجوزي قبل ما تخلصي الجامعة.. ولما خلاص هتتخرجي قولتي لا مش هينفع.. ده مالوش غير معنى واحد.. وأبويا وجدي لو عرفوا زعلهم هيبقى وحش أوي وي. نهضت من الكرسي لتقول بحدة: -أنت حيوان.. إزاي تفكر فيا كده.. أنا اللي مش هعديلك إنك تتهمني بالطريقة القذرة دي.. وهخلي بابا.. ضحك قائلًا بنبرة وقحة:

-أبقي اعمليها وأنا هخلي عمك يعجل بالجواز.. عشان نتأكد إذا كنت أنا اللي الصح ولا أنتي. وقفت للحظات قبل أن تغادر.. ولكنها خرجت بسرعة خوفًا من أن يلحق بها. _في قاعة محاضرات بكلية الهندسة.. اتصل سليم ببيلار ليطمئن عليها فهي عليها امتحان اليوم: -بيلار عملتي إيه في الامتحان؟ ولا لسه مبدأش؟ همست بيلار بخفوت: -سليم. سليم بقلق من نبرة صوتها: -مالك في إيه؟ أنتي فين؟

-أنا في التواليت ومش عارفة أتصرف إزاي والامتحان كمان نص ساعة وخايفة معرفش أحضره. -حصل إيه بس فهميني؟ صاحت بحدة ممزوجة بالخجل: -أصل يعني.. أنا.. -أااه.. حاجة سر صح؟ أومأت بتوتر، سألها قائلًا: -طب مكلمتيش حد من زمايلك البنات أو جومانة تتصرف؟ شهقت بغضب:

-جومانة روحت من نص ساعة البيت عشان خلصت محاضراتها وصحابي دخلوا المدرج عشان هيمتحنوا في مبنى تاني ولما كلمتهم قالولي مش هيعرفوا يرجعوا.. وأنا مش هقدر أروح عشان عندي امتحان وده عليه تلت درجات الترم. -طيب اهدي كده وأنا هتصرف.. ابعتيلي اسم اللي أنتي عايزاه في رسالة وأنا هروح الصيدلية أجيبه. مسحت دموعها بإهمال وشهقاتها تقل: -بجد؟ طب أنت مش عندك محاضرة ضرورية النهاردة؟ -لا هتصرف. ردت بخجل: -شكرًا يا سولي.

وقف سليم أمام نافذة تؤدي إلى خارج مبنى القاعة وقبل أن يفتحه قاطعه زميله قائلًا: -سليم يا مجنون هتعمل إيه؟ سليم وهو ينظر حوله بتوجس: -إيه هنط.. ما أنت عارف الدكتور ده لما بيعدي وقت المحاضرة بتاعه حتى لو مجاش في ميعاده بيمنع حد يخرج قبل ما يجي ولو حد خرج هيستقصده وأنا مش ناقصه. اتسعت حدقتا زميله قائلًا بذهول: -تقوم تنط يا مجنون. فتح زجاج النافذة واستعد للقفز منها قائلًا بسرعة:

-بقولك إيه مفيش وقت ها.. الدكتور بره وهيدخل في أي لحظة. بعد دقائق دخل صيدلية بالقرب من الجامعة فزفر بضيق ما أن رأى طبيبة بها وليس طبيب فسألته الطبيبة بأدب: -أيوة حضرتك محتاج إيه؟ سليم بتوتر: -هو مفيش دكتور هنا؟ ابتسمت الطبيبة بفهم قائلة: -لا عادي قول وأنا هجيبلك مفيش إحراج.. قول هو إيه وأنا هقولك موجود ولا لأ. هز رأسه بعنف نافيًا ما فهمته: -لا لا حضرتك فهمتي غلط أنا مش عاوز حاجة للرجالة خالص دي حاجة لأختي.

اتسعت حدقتاها بذهول.. أيمزح ذاك الشاب أم ماذا؟! -أفندم؟ حضرتك المفروض تقولي أنا مش للدكتور طالما حاجة خاصة ببنت. انتبه سليم لآخر كلمتين نطقتهما وقال بسرعة: -أيوة يا دكتور هو ده.. خاصة.. ترجميلي بقى كلمة خاص بالإنجليزية وهاتيهالي. ضحكت الطبيبة على مدى ذكائه ثم سألته بتوجس: -أااه فهمت.. طيب ولو ملقتش النوع اللي بمعنى الكلمة دي ها هتعمل إيه؟ سليم بتفكير: -دلع سيف إيه؟ اللي فيه ياء الملكية ده..

هذه المرة انفجرت الطبيبة بالضحك فهذا الشاب يفاجئها بمدى ذكائه: -يخرب عقلك.. عشان عجبني ذكائك ده هجيبلك النوع الأول.. مع إن أخويا سيف لو سمع اللي أنت قولته على دلعه ده هيكرهه. -لا وعلى إيه بلاش تقوليله.. آه وعاوز مسكن كويس من فضلك. بعد أن أحضر الطلبات خرج بسرعة ليذهب إلى كلية بيلار بأقصى سرعة.. وما أن وصل مبنى كلية الألسن.. حتى دلف إلى الممر المؤدي للحمام.. فأوقفته فتاة عاملة قائلة بذهول: -إيه يابني أنت داخل فين؟

ده حمام البنات بس. -أكيد مش هدخله يعني.. بقولك إيه ما تاخدي الحاجة دي تدخليها لبنت خالي.. هي جوه. -نعم؟ ويطلعوا إيه دول؟ شكلك مش مطمني. أخرج بضع نقود من جيبه ثم أعطاها لها فلا يوجد وقت للمناقشات في تلك اللحظات: -أبقي افتحي وشوفي.. وعمومًا خلي دول علشانك. بعد دقائق خرجت بيلار وهي ممسكة بمعدتها المسطحة وعلى ملامحها الألم.. فاقترب منها قائلًا: -ها خلاص كده؟ -آه تمام. -لفي كده. اتسعت حدقتاها باستغراب: -نعم؟

أمسك يدها لتستدير فبدأ بخلع قميصه بسرعة ثم صاحت بيلار بحدة: -أنت بتعمل إيه يا مجنون.. سليم بلاش جنان. سليم وهو يناولها قميصه لترتديه: -متقلقيش أنا لابس تحته تيشرت نص كم هو صحيح تيشرت داخلي بس هنكر بما إنه نص كم.. خدي البسي ده لحد ما تخلصي امتحانك. زفرت بيلار بقلق: -طيب ممكن يتبهدل. -فداكي كل هدومي. ثم أكمل بعد أن تذكر شيء: -آه صحيح خدي المسكن.. وخليكي هنا لحد ما أجيبلك ماية وحاجة سخنة تشربيها..

أوقفته بيلار قبل أن يتحرك: -سليم. -نعم؟ بيلار بابتسامة جميلة: -دايما أنت اللي بتنقذني.. مكذبتش لما بقول إنك راجلي وسندي.. ربنا يخليك ليا يا منقذي. -بتثبتيني ها.. مع إني خسرت أهم قميص عندي متتصوريش كنت بحبه إزاي.. ده براند خلي بالك. -مش كان فداكي ولا احنا بنرجع في كلامنا؟ -يا بنت الإيه في دي عندك حق.. فداكي يا سنيوريتا. ابتسمت قائلة برقة: -لا بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.. شكرًا.. شكرًا إنك موجود يا سولي.

همس بنبرة أجهش: -أنا موجود دايماً! _وقفت بالشارع تائهة تمسح دموعها بعنف تشعر بالاشمئزاز الشديد والقرف تود لو تخبر مروان الآن ليأتي ويشبعه ضربًا على كلماته الحقيرة... لكن ماذا ستخبره؟ هتفت توبخ نفسها وربما تقنعها: -مروان خلاص يا غبية.. خطب علا وقريب هيتجوزها.. ركزي في حياتك أنتي.

أوقفت سيارة أجرة بسرعة.. لم تفق إلا بعد أن شاهدت السائق في اتجاه فيلا مروان.. لقد أملته العنوان دون وعي.. لا ليست بحاجة لمروان.. هي تريد "جومانة".. هي بحاجتها الآن وبشدة.. _سمعت جومانة دق على باب غرفتها فوجدت السيدة التي تأتي لتساعدهم بأعمال المنزل أحيانًا تخبرها بوجود ميرا بالأسفل تريدها. نزلت السلم بسرعة وجدت ميرا باكية وما إن لمحتها حتى ارتمت في أحضانها قائلة بغضب شديد:

-مش قادرة أستحمل يا جومانة.. مش طايقاه.. بكرهه. مسدت جومانة على ظهرها تهدئها بحنان: -اهدي يا ميرا.. وفهميني كده حصل إيه معاكي؟ رفعت ميرا وجهها الباكي تهتف بانفعال عندما سمعت صوت رنين هاتفها المحمول: -عشان خاطري مش عاوزة أرد على حد.. أتصرفي وقوليلهم إني عندك. -حاضر يا حبيبتي.. اهدي بس كده وأنا هتصرف. ثم ردت على الهاتف لتطمئن خالها وهي تسحب ميرا خلفها بحنان. دخلت ميرا معها غرفتها وهي تسألها بقلق: -هو مروان هنا؟

تأففت جومانة وهي تتذكر مدى حساسية علاقتهم وخصوصًا أنهم لم يتحدثا منذ مدة طويلة بعد أن قرر مروان بجدية خطوبته من علا.. أكملت ميرا برأس منكس: -أنا عارفة إنه مابيطقنيش.. عشان كده ممكن شوية وأمشي. رفعت جومانة رأسها وهي تناولها منامة من خزانتها تقول لها: -أنتي هبلة؟

مين ده اللي مش طايقك.. مروان مش كده يا ميرا.. وبعدين أنتي هتباتي عندي النهاردة أصلًا.. مستحيل أسيبك وأنتي في الحالة دي.. ادخلي الحمام كده وخدي شاور يهدي أعصابك.. والبسي البيجامة دي.. على ما أنزل أشوف العشا جهز ولا إيه وتحكيلي إيه اللي حصل معاكي.. اتفقنا. -اتفقنا.. صحيح هي عمتو مش هنا؟ -لا عمتك راحت عند خالتو وهتيجي بكرة عشان كانت تعبانة.

_كانت تراقبه من شرفة غرفة بجانب غرفة جومانة.. فهي رفضت أن تنزل تتناول العشاء وخصوصًا بوجود علا.. فهي لم تستحمل ذلك الشعور أبدًا.. وبعد انتهاء العشاء خرج مروان من الفيلا وجلس بالحديقة.. وبعد لحظات اقتربت منه علا.. فشعرت بالغيرة تأكلها بشدة.. سألته علا برقة: -مالك يا حبيبي؟ أنت زعلان مني؟ هز رأسه نافيًا بسخرية: -لا خالص.. هزعل ليه؟

-مروان أنت عارف إن أنا بحبك.. وبغير عليك.. غصب عني لما عرفت من جومانة إن ميرا هنا اتضايقت وخوفت يعني تكون أنت لسه بتحبها.. عشان كده أصريت أنها تنزل تتعشى معانا. قاطعها مروان بخشونة: -أنتي بتهزري هو إيه اللي تنزل أنتي عارفة أنها كانت هترفض تنزل؟ والمفروض تكوني فاهمة إن ميرا قصتها انتهت من زمان.. ولما اتقدمتلك كانت هي فعلًا خرجت من دماغي خالص.. وقررت أنا كمان أشوف حياتي..

دون شعور تبسمت واقتربت لتلتصق بصدره وتشبك يديها خلف عنقه وتبتسم إغراء.. قالت بغنج مع بعض الرجاء: -حبيبي.. أنا آسفة.. كنت فاكرة يعني إنك لسه بتحبها. مروان وهو يبتعد عنها بذوق قائلًا بحدة: -اقفلي الحوار ده خلاص يا علا. اقتربت مرة أخرى وهي تمرر أصابعها إغراء على أنحاء وجهه ظلت تنظر إليه وعلى فمها ابتسامة جذابة.. همست بنبرة رقيقة: -بس أنت عندك حق.. لو حوار ميرا لسه في دماغك كنت خطبتها.. المهم إنك خطبتني أنا في الآخر.

لم يجبها، وما أن رفع رأسه حتى التقى بميرا تنظر إليه من الشرفة شاردة الذهن، تتساقط دموعها.. لكنها لم تراه.. فرأى علا ترفع رأسها نحوه.. لتقبله فجأة على وجنته.. ولأول مرة سمح لها بتقبيله، إذ حاولت كثيرًا أن تجعله يتمسك بها من خلال محاولاتها لإغوائه لكنه كان يصدها دائمًا، ولكن القبلة قبل أن تقع على وجنته انتقلت بها بشكل سريع إلى شفتيه وبشكل غير متوقع لم يرفضها بل تقبل قبلتها. وبعد فترة ثوانٍ ابتعد عنها

وقال وهو ينظر إلى ساعته: -علا... أنتِ هتمشي دلوقتي؟ ابتسمت علا وحصلت أخيرًا على ما أرادت. وبالتأكيد في المرة القادمة لن تجعله يتوقف عند مجرد قبلة عابرة. حملت حقيبتها قائلة بابتسامة عريضة: -أيوه يا حبيبي، أشوفك بكرة في الشركة، تصبح على خير.

هز رأسه بالإيجاب بسرعة ثم أوصلها للخارج وركبت سيارتها، فور أن تحركت السيارة حدّق بفراغها وتنفس الصعداء. شتم نفسه على ما فعله ولكنه رأى أن ذلك أفضل شيء، فبتلك الطريقة ستكرهه ميرا وهذا ما يريده. ازداد إحساسه بالاختناق مما فعله ولكنه يبرر بداخله أن ذلك هو التصرف الصحيح، فهمس لنفسه قائلًا: -ما أنا لو كنت صدّيت علا كانت ميرا هتفضل حاطة أمل إن أنا لسة بحبها، وأنا مش عاوز ده يحصل، كده أحسن يا مروان.

دلف إلى غرفته وهو يحاول أن يهدأ من فوران أفكاره، حتى سمع شهقات ضعيفة خافتة تأتي من الشرفة. فدلف إلى الشرفة ليفاجأ بميرا ما زالت واقفة في شرفة غرفته. حسنًا، هو لمّحها بالتأكيد من الأسفل، لكنه لم يتأكد كانت تقف بأي غرفة!

شعرت ميرا بكل خلية في جسدها ترتجف، وبدأت تلوم نفسها وتوبخها ألف مرة على تهورها الخطير. ولم تكن تعرف ماذا فعلت. بمجرد أن نامت جومانة قررت أن تراقب مروان، لكنها شعرت بالخجل من أن تستيقظ جومانة وتراها، فقررت أن تدخل الغرفة المجاورة لغرفة جومانة. وكانت ذاهبة فورًا، ولكن بعد سماع حديثه مع علا وقبلتهما، شعرت بقدميها لا تتحركان وبإحساس بالوخز في قلبها، وازداد بكاؤها، حتى وصل مروان إلى غرفته. قال مروان بغضب: -ميرا...

أنتِ إيه دخلك أوضتي؟ وما أن رأته ميرا حتى ارتبكت بشدة فبدأت تتلعثم بكلماتها ودموعها تتساقط بشكل أسرع: -أنا... كنت طالعة دلوقتي... أمسكها من ذراعها بقوة وهو يسألها بتهكم: -وكنتِ بتعملي إيه هنا أصلًا؟ أنتِ ما وافقتيش تنزلي تاكلي معانا... لكن تدخلي أوضتي عادي؟! أغمضت عينيها وهي تحاول التحكم في رجفتها، ومشهد قبلته لعلا لم يغب عن بالها. سألها مرة أخرى وهو يصيح بها بغضب: -كنتِ بتعملي إيه عندك؟! همست بنبرة مرتجفة:

-كنت عاوزة أشوفك... أشوفك وأنت بتبوسها... زي ما بوستني قبل كده... كنت عاوزة أسمع أنت لسة بتحبني ولا لأ... عاوزة أسمع إن قلبك خلاص ما بقاش يدق ليا... واتملى لغيري. رد بقسوة: -وسمعتي خلاص كده اتأكدتي؟ ولا تحبي أعيدلك الكلام تاني؟ شهقت بعنف تحاول التقاط أنفاسها، فهو يؤكد لها ما سمعته، كانت تتوقع منه أن ينفي أو يقول لها إن علا أجبرته أو أنه لم يقبلها.

هزت رأسها محاولة إبعاد خصلات شعرها البنية العسلي القصيرة التي تصل إلى بعد أكتافها بقليل، لتبعدهم عن عينيها الزرقاء المائلة للخضرة لتتفاجأ بنظرات عينيه اللامعتين. كان يتأمل مظهرها، بشرة وجهها البيضاء كانت محمرة قليلًا، شعرها مبعثر قليلًا، عيناها تلمعان بسبب تدفق الدموع فيهما، وارتعاش شفتيها الورديتين.

هو لا يريد أن يراها هكذا، كان يحب أن يرى ضحكتها، يستكشف جمال غمازتيها عندما تضحك له. لماذا وصل بهم الحال إلى هذا الوضع؟ لا يريد أن يراها خائفة هكذا، خوفها هذا وسلبيتها هي سبب من أسباب ضياع كل شيء بينهم. همست متوسلة: -مروان... قولي إن كل ده كان كدب... قولي إن أنت لسة بتحبني. على الرغم من أنها طويلة نسبيًا، إلا أنه كان يفوقها طولًا، ويملك عينين زرقاوين وبشرة بيضاء مع شعر أشقر. تمتم من بين أسنانه:

-اطلعي دلوقتي يا ميرا... وروحي نامي. اقتربت منه بأعين مهزوزة وهي تقول: -مش هطلع... مش هطلع قبل ما تكدّب كل اللي أنا شوفته وسمعته... ما تخلينيش أكرهك يا مروان. -اطلعي يا ميرا... عشان أنا ما أخليكيش تكرهيني بجد. -مش هخرج قلتلك... مش هخرج غير لما تقولي وتفهمني اللي أنا عايزة أفهمه... ما ينفعش أكرهك أنت فاهم. اقترب منها بغضب، يريدها أن تصمت وألا تتكلم مرة أخرى. أراد منها أن تغادر، ولم تعرف ماذا تفعل معه في تلك اللحظة.

فسحبها بعنف، مقتربًا من شفتيها في قبلة قاسية متملكة. لم تقاومه كما كانت في البداية، بل استسلمت ومعها شوقها إليه بسبب رؤيتها مشهد تقبيل علا لها، شعرت أنها تريده لها فقط. بينما هو كان يريدها لدرجة الجنون والاحتراق. أربع سنوات انتظرها بعيدًا عنه. منذ سنوات حاول مع أعمامها وجدها لكن محاولاته لم تجدِ نفعًا. حتى عندما قبل علا لم يشعر بتلك الرغبة والشوق كما يحدث الآن. لعن نفسه كيف يسمح لجسده وروحه بتقبيل امرأة أخرى غيرها.

لم يشعر بنفسه وهو يدفعها نحو السرير خلفها بينما يواصل شغفه بها. بينما هي تشبثت به وكأنها تخشى فراقه. عثرت أصابعه على حافة بيجامتها القطنية فمزق أزرارها. لكن في تلك اللحظة، توقف تمامًا عندما أدرك أن هناك خطأ ما سيحدث. نظر إلى وجهها الباكي، وواصل النظر إليها للحظات. ابتلع ريقه بعصبية وحاول تهدئة تنفسه واستعادة السيطرة على نفسه. لن يسمح لنفسه بوضعها في موضع تقلل به من نفسها. ميرا لا تدرك ما يفعله. -أنت بعدت...

-ما ينفعش... اللي بيحصل ده غلط. هتفت بجنون: -كنت عاوزها هي؟ همس بخشونة نافية: -لا لا... ما فيش واحدة في الدنيا قدرت تأثر فيا كده وتملى عيني غيرك. جلس بجانبها وأخذها بين ذراعيه وضمها على كتفيه وهو يحاول التحدث معها بهدوء: -بس أنا ما أقدرش أعمل فيكي كده. همست بشهقات متقطعة: -بس أنا من حقك... أنا ليك أنت يا مروان... صح؟ دفنت رأسها في صدره: -أنا تعبت من كل اللي بيحصل لي... ومش قادرة أصدق اللي شوفته أو سمعته منك.

في صباح اليوم التالي، استيقظ سليم باكرًا وهو يبحث عن شقيقه ليحدثه بشيء ما فهو تعود أن يستيقظ باكرًا فلم يجده. فتح باب الغرفة حتى تجمد على عتبة الغرفة وهو يرى ابنة خاله نائمة على سرير شقيقه وقد بدا له ما حدث بينهما. -مرواااان!!! التفت سليم بظهره، فشعر بموقف غريب. هو يراه قدوته، كيف له أن يفعل ذلك؟ كيف له أن يكسر تلك الثقة الكبيرة التي يراه بها؟

استيقظ مروان فجأة على صوته، لتستيقظ معه ميرا فوجدت نفسها نائمة على كتفه حتى ابتعدت مسرعة بخوف. وما أن خرج مروان من الغرفة خلف شقيقه حتى دخل غرفة سليم وأغلق الباب ونظر إلى شقيقه الذي كان ينظر إليه بغضب عاصف. بينما رفع مروان رأسه محاولًا الكلام: -سليم... اللي أنت شوفته ده مش زي ما أنت متخيل. قاطع سليم حديثه بلكمة سقطت على فكه وهو يصرخ به: -اللي متخيله إن أنت بقيت في نظري حقير أوي. فقاطعه مروان بحدة: -سليم...

قاطعه سليم بصراخ: -هترد عليا تقول إيه؟! هتشرح لي إن أنت إزاي حقير كده... إزاي تعمل فيها كده... حرام عليك... أنت عندك أخت... ما فكرتش فيها خالص؟! ما فكرتش حتى هي حالتها كان ممكن تبقى إيه لو هي اللي شافت أخوها وفي حضنه بنت خالها وصاحبتها!! هتف به مروان بغضب: -ميرا تبقى مراتي أصلًا. قاطعه سليم بسخرية: -وكمان متجوزها عرفي... توسعت عينا مروان بذهول وهو يهتف بغضب: -مراتي على سنة الله ورسوله... مراتي شرعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...