الفصل 9 | من 12 فصل

رواية نهج الغرام الفصل التاسع 9 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,703
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

-مروان.. عايز تفسخ الخطوبة يعني؟ زفر بضيق وهو يمسح وجهه بكفه، هز رأسه مؤكدًا: -أنا مش عايز أفسخ الخطوبة بنفسي.. أنا عايزها تيجي منك أنتِ يا علا.. أنا مش هقدر أتجوزك.. وعشان أنا عندي أخت وهخاف يحصل معاها كده وعشان أنتِ فعلًا مالكيش ذنب في كل اللي حصل ده.. وأنا هديكي إجازة مفتوحة لحد ما الفرح يعدي وترتيبات الجواز دي تخلص وكده كده الناس شوية وهتنسى.

والحقيقة أن كلماته كانت مقنعة.. ولم يكن أمامها خيار سوى نزع دبلته والخاتم من أطراف أصابعها وإعطائه له كما غادرت بسرعة من المكتب.

_غدًا يوم الزفاف، كلما تذكرته شعرت بنيران التوتر تشتعل بداخلها، وقلبها ينبض بعنف، وأجراس السعادة تدق في أذنيها.. غدًا ستكون له إلى الأبد، دون عائق، ودون معاناة.. وبعد انتهاء احتفالها بليلة الحناء، جلست بتوتر أمام والدها الذي طلب منها أن تتبعه إلى غرفته للحديث.. ارتشف من فنجان قهوته، ونظر إليها بنظرة لم تفهمها، وقال بصوت أجش: -بكرة فرحك خلاص. ابتسمت وبريق الفرح يملأ عينيها قائلة بمزاح: -تخيل يا بابا.. خلاص.

أومأ برأسه قائلًا: -بس لازم تعرفي إنك قررتي مصيرك بنفسك يا ميرا.. أنتِ اللي هتتحملي نتيجة مسؤوليتك دي.. عشان أنتِ اللي اخترتي. ابتسمت بحزن وبدأت غيوم من الدموع تتزاحم في عينيها: -مالك يا بابا أنت ليه بتقول الكلام ده.. أنت كنت دايمًا تقولي إنك مش هتطمن عليا غير مع مروان. -عارف يا حبيبتي... وأنا معاكي في أي حاجة. قالت بصوت ضعيف مملوء بالانكسار:

-عمومًا متقلقش يا بابا.. أنا مش هجيلك في يوم أقولك مروان زعلني وأشتكيلك.. وعارفة إن هيبقى مش من حقي أشتكيلك. نهض من خلف مقعده متوجهًا نحوها ثم مد يديه يجذبها كي تقف فطاعت رغبته ووقفت أمامه ربت على شعرها رافعًا ذقنها.. مقبلًا كلتا وجنتيها قائلًا: -إياكِ يا ميرا تعمليها ومتعرفينيش إنه عمل حاجة تزعلك.. أنا يا حبيبتي عايز مصلحتك وبقولك الكلام ده عشان خايف عليكي.. أنتِ بنتي الوحيدة. قبلته من وجنته بحب:

-ربنا يخليك ليا يا بابا.. متقلقش مروان راجل بجد وبيحبني. وبداخلها رعب إذ خذلها مروان في يوم! وجعلها تندم أنها اختارته.. _لم تستطع النوم جيدًا بالأمس. اليوم سوف تتغير حياتها. وستكون زوجته أمام الجميع.. سوف تعيش معه.. هل هذه حقًا نهاية سعيدة لقصة حبهم؟

أسعد يوم في حياة أي فتاة هو أن تتزوج من حبيبها، خاصة في وضعهما بعد سنوات من المعاناة.. تتذكر ذلك اليوم عندما كانت مراهقة عندما أحبته، والآن تتزوجه وهي في الثانية والعشرين من عمرها. وظلت تفكر حتى تمكنت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. _تحدث سليم مع مروان أثناء الحفل، سأله شقيقه باستغراب: -فين المطرب اللي أنت قولت هتجيبه؟ -ده أنا عاملك حتة مفاجأة هتعجبك.. مش هتصدق جبتلك مين يغني في الفرح. -مين؟

ابتسم سليم بفخر: -حسن شاكوش. -مين شاكوش ده؟ شهق سليم بذهول: -لا متهزرش.. فيه حد في مصر ميعرفش مين حسن شاكوش! زفر مروان بضيق: -مين يعني معرفوش. -ده باشا مصر في المهرجانات الشعبي. مروان بصوت حانق وهو ينصرف: -مهرجانات! ماشي يا سليم.. أنا غلطان إني اعتمدت عليك. سليم بصوت عالٍ: -هيعجبك على فكرة جدًا.. وبعدين ميرا بتحبه أصلًا.

التفت سليم فرأى بيلار تتقدم بثقة وأناقة كعادتها.. ولفتت انتباه الكثير من الحاضرين الذين تابعوها بأنظارهم.. أما سليم فوقف كالأحمق يحدق في تلك الفتاة الجميلة.. لقد بدت مختلفة تمامًا اليوم... بشعرها الكستنائي الفاتح الملفوف بكعكة فوضوية وبعض الخصلات الناعمة تتساقط على رقبتها المزينة بقلادة رقيقة.

وارتدت بيلار فستانًا أخضر طويلًا مغطى بكتف واحد والآخر مكشوف. كانت تتخللها زهور فضية صغيرة.. كان ضيقًا من الأعلى ويتدفق على نطاق واسع من خصرها إلى الأسفل.. وتناسب لون الكحل الأسود الداكن وأحمر الشفاه الأحمر النقي مع روعة الفستان، مما جعلها تبدو وكأنها من أميرات القصص الخيالية. أعاده لوعيه صوتها الناعم قائلة: -سليم. ضحكت هامسة ببراءة: -في حاجة في الـ لوك بتاعي النهاردة مش عجباك؟ تدخلت جومانة بمرحها المعتاد قائلة:

-مش عجباه ده إيه؟؟ شكلك زي القمر يا بيلا بجد. هز رأسه بنفي وعيناه تخبرها بنبرة مميزة: -يا بنتي القمر ده صخور مضيئة إنما هي الضوء ذات نفسه. ابتسمت له بيلار بسعادة.. فيما رمقته شقيقته بقهر: -لا بقى أنت مابتقوليش كلام حلو زي كده ليه... ده ظلم... يا بختك يا بيلا. -أنكري بقى مش لسه قايلك إنك شكلك قمر النهاردة بالفستان التحفة ده. -نعم يا أخويا؟؟؟ أنت مش لسه قايل إن القمر صخور مضيئة...

-متاخديهاش بالمعنى الحرفي يعني.. وبعدين بشبهك بالقمر حد يطول؟؟ -ماشي يا سولي... أنا سايباكم ورايحة أشوف ميرا. أمسك يد بيلار، قبلها من يدها برقة.. وهو يهمس بصدق: -أنتِ النهاردة جميلة، جميلة جدًا يا سنيوريتا. ابتسمت بخجل وهي تقول بلطف: -ميرسي.. فقال بخبث مقتربًا منها: -بس برضو بلاش تلبسي فستان ضيق زي ده تاني... وترفعي شعرك وأنتِ لابسة فستان زي ده. -ليه؟ وضع إحدى يديه حول خصرها النحيف وهمس قائلًا:

-عشان مش هقدر أتمالك نفسي لو لمحت حد بيبصلك بطريقة مش عجباني.. بس هحاول أعديها النهاردة عشان فرح أخويا. لاحظ ارتباكها واحمرار خدودها، فاقترب من أذنيها وقال: -وبلاش لون الروج الملفت ده .. ميتحطش تاني... تحررت من بين يده هامسة: -هروح لميرا أشوفها خلصت ولا لسه. ومن ثم ابتعدت مسرعة.

_نزلت من أعلى الدرج في إحدى الفلل الراقية، كانت بوجه مشرق كالقمر المنير.. نظر إليها والدموع تكاد تملأ عينيه.. فتاته الجميلة، حب حياته، في فستان الزفاف.. وقد أصبحت عروسه.. تنظر إليه ويداها في يدي والدها وهو ينتظرها أسفل الدرج كالفارس بعينين مليئتين بالسعادة.. وصفق الجميع بعيون سعيدة ومتألقة.. فناولها له عمه وهو يهمس له: -دلوقتي بقت أمانة في إيدك أنت يا مروان.. متخليهاش تندم إنها اختارتك أنت.

ربت على خاله يطمئنه فنظرت ميرا بسعادة وعيون دامعة تتذكر تضحية والدها من أجلها.. فابتسمت بلطف تطمئنه تعلم كم يخاف عليهما. ارتجفت توترًا كعادتها خاصة عندما تركها والدها، وبدأ مروان يقترب منها ثم لمس يديها، ورفعت عينيها لتنظر إلى حبيبها.. وسيمها.. كان زوجها بكل أناقته.. ووسامته ببدلته السوداء التي عانقت جسده، فسحرها بوسامته التي أذابت قلبها، فابتسمت بهدوء، مما كشفت عن غمازتيها التي تعمقت أكثر بسبب ابتسامتها العريضة. قبل

مروان رأسها وهو يهمس بعشق: -مبروك يا حبيبتي.. وأخيرًا بقيتي ليا. أخفضت رأسها بخجل ليبدأ الاحتفال في حديقة الفيلا التي استأجرها في هذا اليوم فالوقت كان ضيقًا ليجد حجز بفندق أو قاعة في تلك السرعة.. فنظم مروان احتفال راقٍ أنيق يليق بها...

ونظر مروان إلى فستانها الأبيض الذي يحتوي على تطريزات من الدانتيل المنقوش.. وتركت شعرها القصير المميز بلونه الجميل ينساب في تسريحة جميلة.. ووضعت تاجًا.. وأكمل إطلالتها الرائعة طرحة الزفاف التي تتدلى خلف تسريحة شعرها وامتد طولها ليصل إلى طول الفستان الذي امتد خلفها عدة أمتار.. ليتدفق على الأرض خلفها. وبعد أن جلسوا على مقاعدهم، همس مروان في أذنها: -حقيقي أنتِ النهاردة جمالك مميز... -أنا مبسوطة أوي يا مروان...

مبسوطة ومش مصدقة إن حلمي خلاص اتحقق وبقينا لبعض وهشوفك وهتبقى معايا طول الوقت. -ربنا يخليك ليا يا حبيبتي... اليوم جميل أوي شبهك. وأمسك أناملها ورفعها إلى شفتيه ليقبلها برقة.. ثم ساعدها لتنهض.. هامسًا: -الأغنية دي حاسس إنها بتوصف قصتنا. وعلى الفور تصاعدت الموسيقى ثم بدأت كلمات الأغنية تتردد.. "وأحلم ليه وأنا وياك ده أنا لامس بإيدي ملاك وأتمنى إيه يا حبيبي وإنت قدام عيني ولا حسيت غرام قبلك ولا عرفته إلا جوه عينيك

حبيبي خلاص بقيت أنا ليك وإنت بقيت لي ما يهمنيش اللي فات من عمري إيه واللي فاضل لي فيه أنا عايشه ليك وأنا بين إيديك أي شئ ما يهمنيش أصلي كنت هموت وأعيش عمري لعينيك" "أنا من زمان قلبي نفسه يعيش معاها وكان حلمي أفضل معاها عشت عمري ده كله ليها كل اللي كان من حياتي لقيته فيها نفسي أكمل عمري بيها وأبقى جنبها بين إيديها أنا من زمان قلبي نفسه يعيش معاها وكان حلمي أفضل معاها عشت عمري ده كله ليها

كل اللي كان من حياتي لقيته فيها نفسي أكمل عمري بيها وأبقى جنبها بين إيديها" تشبثت ميرا برقبته وهو يضمها بقوة إلى صدره بين ذراعيه.. متحركًا على لحن الأغنية، وتورد وجهها بأكمله خجلًا من نظرة عينيه المتلألئة.. فأخفته بحرج في كتفه لتبتعد عن نظراته التي تربكها بشدة وتحاول استجماع نفسها... "تفرق كثير إن حلم حلمت بيه تصحى يوم فجأة تلاقيه قدام عينيك إنت الوحيد اللي لما بكون معاه بلقى روحي مصدقاه وذايبة فيه

ما يهمنيش اللي فات من عمري إيه واللي فاضل... _من الواضح أن هناك شيء ما يزعجها، كانت تتمنى لو صفعته على وجهه، وما قصة تلك الضحكات المستفزة المتعالية مع كل كلمة تنطقها شروق. تشعر بالحماقة لأنها تركته وانسحبت من حديثهم.. وها هي تقف بجانب جومانة غاضبة مما يفعله. هتفت جومانة قائلة: –دول بيزيدوا… في بنت كمان جت وقفت معاهم. زاد غضبها عندما رأت فتاة أخرى تقترب منهم وتضحك معه بشدة.

-ماشي يا سليم.. يعني مش كفاية بيهزر من أول الفرح مع شروق.. ودلوقتي التانية دي كمان؟! نهضت بسرعة متجهة نحوه. كان ينظر إليها بابتسامة مشرقة تضيء. على الرغم من صغر سنه، إلا أنه كان يمتلك جاذبية رجولية تجذب من حوله له. وصلت إليه، وهي تقف أمامه ليبتعد عنهم بالفعل: -معلش السنيوريتا بتاعتي جت.. هستأذن أنا بقى.

رفع يده مرحبًا بإحدى الفتيات التي كانت تشاور له من بعيد، ولكنه لم يحسب لفتاته التي لم تتردد وهي تضربه بقوة بمرفقها في كتفه، قالت بين أسنانها بتحذير: –سليم.. كفاية بقى… اتلم. سليم بحدة: -أنتي قد الضربة دي؟ صاحت بغضب: -أيوة قدها عشان تلم نفسك. سألها بتوجس: -أنتي بتغيري بقى؟ هزت رأسها بارتباك: It’s impossible “هذا مستحيل”. هتف قائلًا بفرح وهو يجذبها خلفه: -حسن جه… تعالي معايا بسرعة. -حسن مين؟ -حسن شاكوش.

وسحبها إلى المكان المخصص للرقص مع العروسين وسلم على المطرب الشعبي حسن شاكوش ليرقص معها رغماً عنها. ولم يسمح لها بالاعتراض، مرددًا كلمات الأغنية بصوت عالٍ مع المغني، ليجعلها تندمج معه بعد وقت قليل وهي تضحك بسعادة. “سكر محلي محطوت على كريمة كعبك محني والعود عليه القيمة وتجيني تلاقيني لسه بخيري مش هتبقي لغيري أيوة أنا غيري مفيش بنت الجيران شغلالي أنا عنيا وأنا في المكان في خلق حواليا مش عايز حد ياخد باله من اللي أنا فيه

شوفت القمر سهرني لياليا وهموت عليكي ربي العالم بيا سيبي شباكك مفتوح ليه تقفليه بهوايا أنتي قاعدة معايا عنيكي ليا مراية يا جمال مراية العين خليكي لو هتمشي هناديكي أنتي ليا أنا ليكي إحنا الاتنين قاطعين تسيبيني أكره حياتي وسنيني هتوه ومش هلاقييني وأشرب خمور وحشيش عليكي بصة تخلي العاقل مجنون دوبتي قلبي بخطوة من رجلك سحبتي روحي سابتني وراحتلك أنا بيكي وليكي ومعاكي لازم هكون شغلاني مش هقولك تاني

طب ألف حاجة وجعاني بشوف عنيكي أرتاح يا ملاكي تروح حياتي فداكي أفضل وراكي وراكي في أي مكان يتراح” بعد أن انتهى من أخذ حمام دافئ وبدل بذلته إلى ترينج من القطن الزيتوني اللون، توجه إلى غرفته الجديدة في الجناح المخصص لهم في الطابق الثالث من الفيلا. يتكون من ثلاث غرف وحمامين ومطبخ وغرفة استقبال. دخل غرفته التي كانت فيها حبيبة قلبه الأولى والأخيرة، التي امتلكته منذ وقت طويل. واليوم أصبحت زوجته بعد سنوات من العذاب.

وتوقف في منتصف الغرفة التي كانت مفروشة بذوق راقٍ يليق بهم. زفر بعمق، فرآها بعينيه شاردة الذهن جالسة على الأريكة، وقد غيرت ثوبها إلى منامة وروب تغلقه حولها جيدًا بإحكام؟! وما أن اقترب منها حتى شعر بتوترها وارتباكها، فقالت بابتسامة رقيقة: –أنا حقيقي مبسوطة أوي بعد ما وصلنا للخطوة دي… على قد ما مبسوطة… بس متوترة شوية… يمكن لأن كل حاجة جت بسرعة لدرجة أن مقدرناش نستنى لامتحاناتي.

–ميرا… أنتي مش مجبرة تقولي كل الكلام ده… أنا فاهم… عارف إن إعلان جوازنا وترتيبات الفرح كل حاجة جت بسرعة وكانت ضغط عليكي والمفروض أن عندك امتحانات في آخر الشهر تقريبًا… يمكن اللي حصل ده جنون شوية بس كنتي تستحقي أن أعمل كده عشانك… عشان اتأكدت أنك لسه بتحبيني وهتقفي جنبي وتتكلمي. رفعت نظرها إليه قائلة بخجل: –مروان… أنت مش متضايق مني؟؟؟ يعني ممكن… جذبها إلى صدره يعانقها برقة قائلًا:

–تفتكري إحساس أنك تبقي في حضني دي ومعايا في بيت واحد دي مش كفاية؟ … أنا كده كتير عليا أصلًا. –أنا بحبك أصلًا…. بعد مرور عدة أيام… في كافيه مطل على البحر. ما أن دخل شكري الكافيه ورأى سليم الذي كان يجلس في انتظاره وبجانبه جومانة وتجلس مقابله بيلار، حتى تحرك سليم ما أن رآه حتى يستقبل خاله بود وترحاب: ـ اتفضل يا خالي. ربت سليم على كتف شكري قائلًا بود: ـ إيه أخبارك يا خال.. وأخبار صحتك إيه؟ أجاب شكري بهدوء:

ـ بخير الحمد لله يا سليم.. أخذ النادل طلباتهم، وبعد فترة تقدم ليناولهم أطباق الحلوى والمشروبات الرائعة. وبعد ثوانٍ من تذوق طبقها، نظرت إلى سليم حتى فهمها على الفور واستجاب لها دون كلام… فهي كانت تشير إلى طبقه، فابتسم لها باستسلام وحرك طبقه نحوها، بينما فعلت هي نفس الشيء وحركت طبقها نحوه، فنظر إليهما جومانة وشكري بدهشة.

فتذوقت من طبقه، وتركها تتذوق النوعين حتى استقرت على ما أحبها أكثر واستبدلته به… لقد اعتاد على ذلك، إذ كان يحب أن يشعرها بأن طلباتها مستجابة. –نفسي مرة كده تطلبوا زي بعض عشان متفضلوش تبدلوا. غمز لها سليم قائلًا: –براحتها تعمل اللي هي عايزاه. –يابني نفسي مرة تحسسني أن أنا اللي أختك… بعد مرور وقت قصير… نهضت جومانة وبيلار ليلتقطوا عدة صور لهم في خارج المكان. ابتسم شكري وهو يسأل سليم: -كنت عايزني في إيه يا سليم؟ سليم وهو

يشير على صورة في هاتفه: -بص كده. اعتدل شكري في جلسته وهو يسأل باهتمام عن ما يشير إليه سليم: –إيه ده يا سليم؟ سكت سليم قليلًا وهو يرمق تعبيرات وجه شكري وعندما لاحظ فضوله للقادم أكمل: –ده مكتب كبير كده واحد عايز يأجره وممكن نخلص معاه وتشتريه وتحوله مكتب مقاولات. ضحك شكري وهو يخبره: -هي فكرة حلوة.. بس المبلغ اللي أبويا سابهولي.. ميكملش أشارك حد للأسف. شاركه سليم ضحكته قائلًا: -عيب تقول كده يا خال وسليم موجود!

سأله شكري بلوم: -هو مروان قالك؟ اقترب سليم منه وهو يخبره بجدية: -إيه يا خال أنتي شايفني عيل؟ مروان مالوش علاقة بالموضوع ده… ميغركش أن أنا صغير… بس أنا طلبت من مروان أن هصرف مبلغ كده ويبقى يخصمه من نصيبي. هز شكري رأسه نافيًا: -لا لا يا سليم.. أنا مش هستلف منك حاجة.. أنا هحاول أدور على شغل أو أشوف المبلغ الصغير ده ممكن أعمل بيه إيه. نفى سليم بسرعة: –وهو أنا قولتلك تستلف مني يا خال؟! أنا بصراحة حابب أشاركك أنت إيه رأيك؟

فوجئ شكري بالعرض الغير متوقع وسأل سليم بتردد: -أنت بتتكلم بجد؟ أومأ سليم بإيجاب: -أيوة طبعًا.. أنا كده كده كنت بفكر أفتح مشروع خاص بيا.. وطبعًا عشان لسه بدرس فمش هينفع أديره لوحدي.. وأنت قولت أنك كنت ناوي تعمل حاجة بالفلوس اللي معاك بس ممكن متقدرش لوحدك.. إيه رأيك بقى تشارك سليم اللي نفسه يشتغل كده ويبقى مسؤول عن نفسه بدل ما مروان بيذلني إني لسه باخد المصروف منه. ضحك شكري: –أنت عسل يا سليم والله.

ربت سليم على كتفه بود: -ها.. قولت إيه يا خال؟ موافق أكيد مش هتلاقي شريك أحسن مني… وبعدين المكان موجود يدوب بس هنتفق عليه ونظبطه ونبدأ نفتحه والشغل هيجيلنا متقلقش. –والله ما عارف أقولك إيه يا سليم… أنت بجد راجل فعلًا… راجل ويعتمد عليك… كفاية إنك حابب تشتغل وأنت لسه بتدرس رغم أنك مش محتاج لده.

–بس محتاج اعتمد على نفسي لوحدي… مش مجرد فلوس بصرف منها وخلاص… ومش هلاقي أحسن منك يخاف على فلوسي وفلوسه وأثق فيه زيك… أنا بقول نشوف المكان ونتفق ولا إيه رأيك. بعد مرور وقت قصير، أخيرًا اقتنع شكري بفكرة سليم، حيث اقترح شكري أن يستأجرا المكان بالبداية… وأن نجح المشروع فيما بعده يشتروا المكان. دخل سليم مكتب مروان ما أن سمحت له السكرتيرة.. ثم التفت إلى مروان قائلًا بابتسامة: ـ خالك شكري وافق على الشغل. تنهد مروان بارتياح:

ـ بجد يا سليم.. الحمد لله.. كده أبقى ارتحت من ناحية خالك.. وبعدته عن بهدلة وانتقام جدي.. على الأقل عيشه مش هيتقطع.. خصوصًا إنه رفض يشتغل عندي في الشركة.. وجدك وصى عليه مفيش شركة تقبل تشغله. -وكمان الفلوس اللي جدي سابهاله مبلغ صغير جدًا مكنش ينفع يفتح بيه مشروع لوحده. ربت مروان على كتفه:

ـ ربنا معاك يا سليم.. وطبعًا زي ما اتفقنا.. أنا هشيل معاك تلت المكتب.. ومتعرفش حد إني مشارككم فيه عشان خالك هيرفض.. وأنا هفضل جنبك لحد ما يبقى أحسن مكتب مقاولات في إسماعيلية. -إن شاء الله يا مروان.. متقلقش عليا.

اندهشت ميرا عندما انفتح باب الغرفة ليظهر مروان بقامته الطويلة… يمسك بسترته… وهو ينظر إلى ميرا جالسة أمام طاولة الزينة… تمشط شعرها وتحاول تصفيفه… وضعت المشط على الطاولة أثناء دخوله… وعدلت من روب قميصها وهي تغلقه جيدًا عليها. سألها بنبرة حازمة: –هتقفلي الروب أكتر من كده إيه طيب؟ سألته بتوتر: –وأنت بتتلكك عشان أسيبه مفتوح صح؟ -لا أنا ما بتتلككش أنا سايبك بمزاجك عادي.. لحد ما تخلصي امتحاناتك وبعدين نبقى نشوف.

التفت إليها قائلًا بلطف: -وياريت تبطلي الخوف ده وتتعاملي معايا طبيعي.. كأني مروان عادي اللي بتحبيه مش كل ما تشوفيني تخافي كده. اقتربت منه قائلة بأسف: -مروان أنا بجد آسفة.. بس كل حاجة جت بسرعة. قبلها من جبينها بحب: -عارف يا قلب مروان… وفاهمك.. فاهمك كويس أوي.. متقلقيش أنا عايزك تركزي في امتحاناتك عشان يبقى فاضلك سنة وخلاص. أومأت ميرا بابتسامة جميلة: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. أنا هطلعلك هدوم بقى تلبسها.

في مكان به بحر رائع، وأصوات الطيور وهي تحلق في السماء.. تحت إحدى الأشجار حيث كانت هناك حديقة صغيرة مليئة بالزهور الملونة، وفي الوسط كانت تجلس بيلار وعيناها مغطاة بوشاح حريري.. كان شعرها الكستنائي الطويل يتطاير في الهواء من حولها.. وكانت ترتدي فستانًا أزرق اللون بلون السماء.. خلعت الوشاح الذي يغطي عينيها.. فتحت عينيها ببطء ونهضت من مقعدها مذهولة بالمكان من حولها وفستانها الرائع الذي يزيدها جمالًا.. نظرت حولها بفضول… حيث كان المكان خاليًا من شخص.. شعرت بالخوف للحظات.. لكن شعور الخوف اختفى بمجرد أن رأت جمال المكان وجمال شاطئ البحر الذي أمامها، اتجهت نحو البحر بخطوات هادئة، عندما اقتربت رأت شخصًا أمامها.. وكان وجهه نحو البحر وظهره لها..

أحست أن شكله مألوف لديها، فاقتربت منه بهدوء وقررت أن تسأله عن طريقها أو أي شيء يوصلها إلى منزلها. وحالما اقتربت، التفت إليها واندَهشت عندما رأت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...