الفصل 8 | من 12 فصل

رواية نهج الغرام الفصل الثامن 8 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
19
كلمة
2,404
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

نزلت الكلمات كالصاعق الكهربائي على رؤوس الحاضرين فقال وجيه بصدمة: -أنت بتهزر صح؟ رفع مروان إحدي حاجبيه وهو يقول ببرود: -وأنا من امتى كان ليا هزار معاك يا وجيه؟ بس وماله أحب جداً أثبتلك أنه مش هزار. ثم أخرج ورقة من جيب سترته ليعطيها للمأذون: -أتفضل قسيمة الجواز وحضرتك ممكن تتأكد منها. اتسعت عيني المأذون بذهول: -معقولة! دي من 4 سنين.. إزاي حضرتكم كنتوا عايزين تكتبوا كتاب واحدة متجوزة! نهض الجد وهو يضرب بعصاه الغليظة

بعنف وهو يقول بغضب: -4 سنين يا شكري؟ مجوز بنتك من 4 سنين ومن ورانا! -عشان كده كنت بتتحجج مفيش جواز غير لما بنتك تخلص كلية.. وفي الآخر تطلع مستغفلنا. شكري بتبرير: -ده جواز على ورق بس صدقوني. صرخ والد وجيه بغضب شديد آمرًا مروان بهمجية: -ودي تفرق في إيه؟ ماهي هي.. اسمع.. أنت لازم تطلقها وحالاً. استدار مروان ينظر بتهكم إلى والد وجيه.. وهو يشعر بشرارات تنبعث من جميع من حوله:

-معلش متعودتش آخد أوامر من حد.. واضح إن انتوا فهمتوا غلط.. أنا جاي آخد مراتي.. عشان قررت إني أعلن جوازنا بعد أسبوع من دلوقتي.. وهي اللي تحدد إذا كانت عايزاني أطلقها ولا لأ.. ومعتقدش إنها عايزة كده. ثم نادى عليها بصوت عال وهو يقترب من السلم الذي تقف في منتصفه: -ميرااا! انتفضت ميرا من نبرته القوية فردت بصوت ضعيف: -نعم. نظر مروان إلى ميرا بقوة يتحدى الجميع: -هتيجي معايا ونعلن جوازنا ونرتب لفرحنا؟

ولا هتتطلقي وتتجوزي وجيه؟ اقترب وجيه منه بعنف وهو يصرخ به: -مستحيل.. ده على جثتي إنها تروح معاك. تجاهله مروان ببرود وسألها مرة أخرى: -ها قولتي إيه يا ميرا مسمعتش؟ تحدث والد وجيه بسخرية: -ما تقول حاجة لبنتك.. ولا خلاص مبقاش ليك حكم عليها. نظر إلى عينيها بتوجس وقوة وكأنه ينتظر منها ردها النهائي، كان ينتظر منها ردًا على كل ما حدث لهم.. ردًا على قرارات قادمة مصيرية. فكل شيء كان بيدها..

نزلت ميرا من على السلم وهرولت إلى والدها وتمسكت بقميصه بخوف وهي تخبره عن ما تريده ومتوقعة منه رفضه، لتتفاجأ به يقول بنبرة أجشة: -روحي مع جوزك يا ميرا يا حبيبتي... تجمعت الدموع في عينيها وهمست بضعف وهي تتمسك بقميصه بشدة: -بابا.. أنت مش زعلان؟؟؟ ابتلع غصة ألم في صدره وهو يأمرها بحدة: -اسمعي الكلام وروحي مع جوزك... أنا اللي بقولك يا حبيبتي. تعالت شهقاتها أكثر وهي تقول: -يعني.. يعني حضرتك مش هتبقى زعلان مني؟

رفع وجهها المختبئ في صدره ليحتضنه بكفيه قائلًا: -أنا لو زعلان.. فده بسبب سكوتي كل السنين دي وخوفي على حاجات كانت ممكن تضيع سعادة بنتي.. روحي مع مروان يا حبيبتي. صاح مروان وهو يسألها: -مسمعتش ردك أنتي يا ميرا. ابتلعت ريقها بخفوت وهي تنظر إليه: -مش عايزاك تطلقني يا مروان. أمسكها مروان من ذراعها بتملك وهو يقول بابتسامة قوية: -أظن كده الكلام خلص.. وانتوا سمعتوا بنفسكم ردها. قال جده بغضب لشكري:

-بس لو بنتك خرجت من البيت ده.. وتممت جوازها من مروان.. مفيش ورث يا شكري.. ولا هيبقى ليك نصيب في حاجة ولا كأن ليك علاقة بينا أصلًا.. ومن دلوقتي تدور على شغل تاني في أي مكان تاني ده لو لقيت. أومأ شكري برأسه بينما خرج مروان من باب المنزل ومعه ميرا وهو يضمها بشدة لصدره. صاح وجيه بجنون: -جدي أنت هتسكت على المهزلة دي! قال له جده بشر:

-أبوها اللي اختار.. يبقى يتحمل ويوريني بقى نتيجة اختياره وإزاي يخدع أبوه.. إن ما خليته يندم ويجيلي يترجاني عشان أجوزهالك مبقاش أنا. في فيلا مروان.. دلفت بيلار إلى المطبخ قائلة بابتسامة جميلة: -صباح الخير يا عمتو. أشرق وجه السيدة سعاد على الفور عندما رأت أمامها بيلار.. ولم تتمالك نفسها فمنحتها عناقًا أموميًا كعادتها معها وهي تقول بحنان: -صباح النور يا عيون عمتو. لاحظت بيلار العبوس على وجهها قبل أن تأتي فسألتها:

-مالك يا سوسو كنتي مكشرة كده ليه؟ قالت سعاد بغيظ: -يعني عاجبك اللي حصل إمبارح ده يا بيلا؟ الدنيا كلها اتعكت بسبب مروان وتهوره.. ولا ميرا اللي كنت بقول عليها عاقلة ألاقيها جاية معاه برضه وموافقة.. بصراحة أنا مش عارفة أقول إيه بعد اللي حصل ده. بيلار بتبرير:

-عمتو كان لازم ده يحصل بجد.. مروان وميرا تعبوا قوي في حياتهم مش كفاية بقالهم سنين بيعانوا من تفكير جدو.. وميرا مالهاش ذنب.. واللي مروان عمله كان لازم يتعمل من زمان كمان.. دي كانت هتتجوز غصب عنها. أطل الحزن من عيني السيدة سعاد وهي تتذكر علا: -طيب وعلا يا حبيبتي.. ما هو اللي مرضاهوش على بنتي مرضاهوش على بنات الناس.. البنت دي ذنبها إيه يتكسر فرحتها؟

-مروان أكيد هيتصرف معاها متقلقيش أنتي.. صحيح يا ترى بقى الباشمهندس سليم القاضي صاحي ولا نايم وهيأخرنا؟ ضحكت سعاد قائلة: -لا هو صاحي من بدري. ثم ابتسمت وهي تقودها نحو مائدة الطعام: -ويلا بقى تعالي نفطر. ضحكت بيلار وهي تجلس على المقعد قائلة: -يا عمتو أنا خلعت من طنط أمل بالعافية ومرضتش أفطر. دفعت السيدة سعاد طبق الإفطار نحو بيلار قائلة بلطف:

-لا أنا مينفعش معايا الكلام ده.. تقعدي تفطري معايا كده على ما سليم وجومانة ينزلوا عشان تروحوا سوا. بعد دقائق دلف سليم إلى مائدة الطعام قائلًا: -إيه ده أنتي جيتي.. أنا كنت هعدي عليكي كده كده.. يلا ولا إيه؟ قاطعته أمه قائلة: -لا لما بيلار تكمل أكل. جلس سليم على أحد مقاعد مائدة الطعام الطويلة بجانب بيلار وهو يقول متذمرًا: -إيه ده إحنا متأخرين يا ست الكل، وبعدين إحنا مش متفقين نفطر بره في نص المحاضرات!

اعترفت بيلار قائلة ببراءة: -سوسو صممت أفطر دلوقتي. ضحك سليم قائلًا: -لا طالما وقعتي تحت إيد سوسو خلاص. هبت بيلار من مقعدها: -الحمدلله.. شبعت. سعاد قائلة بعتاب: -لا أنتي مفطرتيش كويس اقعدي... أكلتك ضعيفة كده ليه؟ قبلتها بيلار من وجنتها بحب: -لا يا عمتو أنا شبعت الحمدلله.. تسلم إيدك. ابتسمت سعاد قائلة بحنان:

-المهم يا حبيبتي مش هوصيكي.. أوعي حد يديكي حاجة تاكليها أو تشربيها.. ولو واحدة صاحبتك منعرفهاش قالتلك تعالي معايا البيت نذاكر ولا عازماكي أوعي تروحي معاها. أومأت بيلار بأدب: -حاضر يا عمتو متقلقيش. -ولو.. قاطعها سليم قائلًا بسخط مصطنع: -طيب عقبال ما تديها جدول النصايح بتاع كل مرة.. هخطفلي سندويتش. نظرت له بيلار بدهشة: -شوف مين اللي مصمم يأخرنا! ضحكت أمه قائلة بجدية: -المهم ما تسيبهاش ترجع من الكورس بتاع بالليل لوحدها.

غمز بعينه قائلًا: -وأنا أقدر أسيبها برضه. بيلار وهي تتذكر جومانة: -هي جومانة اتأخرت كده ليه؟ سليم بنفي: -لا جومانة غايبة النهاردة عشان قاعدة مع ميرا.. وبعدين جومانة فاشلة أصلًا بتروح يوم وتغيب عشرة. -صحيح أنتي عاملة إيه في كليتك يا حبيبتي؟ -الحمد لله.. سليم هو اللي خلاني أدخلها كتبت كلية "ألسن" رغبة أولى وكمان لما حبيت الإيطالي اخترت اللغة الأولى إيطالي. -ربنا يوفقك فيها يا رب. -شروق؟! عاش من شافك.

ابتسمت شروق وهي تلتفت إلى سليم الواقف بجانب بيلار: -إزيك يا سليم؟ -الحمد لله تمام.. إيه يا بنتي فينك كده مختفية؟ -موجودة يا ابني.. بس كنت مفحوتة في الكلية.. المهم أنت أخبارك إيه؟ غمز لها سليم بانبهار بمظهرها الجديد: -تمام.. لا بس أنتي اتغيرتي خالص. -إيه رأيك؟ -لا احلويتي جدًا وخسيتي. تمتمت بحماس: -أصل بقيت بروح جيم وكده. -شاطرة والله. -صحيح أنت بتدرب بوكسينج مع مين؟ -مع كابتن رمضان. زفرت شروق بحزن:

-هموت وأتدرب معاه.. وللأسف مفيش في القسم عندنا في الجيم الخاص بالبنات حد بيدرب بوكسينج للبنات. اتسعت حدقتي سليم بذهول: -إيه ده يا شيري.. عايزة تتعلمي بوكسينج مرة واحدة.. طب واللي يخليكي تتدربي؟ -بجد يا سليم؟ التفت إلى بيلار قائلًا: -بجد طبعًا.. كنت بقول لبيلا ورافضة. شروق برجاء: -لا بليز يا بيلا وافقي. زفرت بيلار بضيق: -شروق ماليش أنا في البوكسينج والحاجات دي.. أنا آخري أروح الجيم ألعب رياضة خفيفة. شروق بحماس:

-يا بنتي بجد هتتبسطي قوي والله وهتحبيها.. عشان خاطري. -Ok. هشوف كده.. جومانة مستنياكي فوق. -طيب أنا طالعالها. رمقته بيلار بضيق بعد أن صعدت شروق لغرفة جومانة: -غريبة يعني! سليم باستغراب: -هو إيه اللي غريبة؟ تمتمت بغضب حانق: -أنت وشروق.. ده أنت مكنتش بتطيقها أيام الثانوي وكنتوا عاملين زي ناقر ونقير. قرصها من وجنتيها بخفة: -يا غتي.. حلوة ناقر ونقير دي بقيتي بتعرفي تتكلمي مصري كويس قوي. سحقت أسنانها بحدة

قائلة وهي تبعد يداه عنها: -سليم! سليم بتفكير: -عادي يعني بس هي كان لسانها متبري منها زمان. -والله؟ طيب. في غرفة جومانة قالت شروق بحزن: -يا لهوي بجد يا ميرا.. قصتك أنتي ومروان دي معقدة حقيقي.. ده إحنا نجيبها يمين تيجي شمال.. وكل شوية يطلعلكم مصيبة تبوظها. ميرا بقلق: -أنا بجد خايفة قوي يا شيري.. ردت جومانة قائلة: -متخافيش يا ميرا اللي عدى ده هو الصعب... وخلاص الحمدلله... أي كان اللي جاي إيه المهم هتكونوا مع بعض.

ثم أردفت قائلة بحذر: -المهم يا ميرا من هنا ليوم الفرح أنا مش عايزاكي تضعفي خالص وتكوني قوية كده وتصممي إنه موضوع علا ده يكون انتهى.. وكمان أوعي تخليه يقرب منك ولا يمسك إيدك. شهقت شروق باعتراض: -ده جوزها على فكرة يعني عادي يا بنتي. رمقتها جومانة بغضب: -لا طبعًا مش عادي.. انا بقولك لمصلحتك. يا بنتي الراجل لو البنت سمحتله بحاجة قبل الجواز، هَيمل منها بعد كده ومش هيبقي متلهف ليها. فالأحسن إن انتي تديله الوش الخشب.

-تفتكري؟ -أيوة يا بنتي، الراجل معروف إنه بيفكر بالطريقة دي. مع أول خناقة بينكم هيقولك: "ما انتي سمحتيلي قبل كده المسك". المهم خدي بالك فاهمة. همست ميرا بأدب: -ماشي، متقلقيش. -متقلقيش إيه، انتي هبلة يا بنتي ده جوزك. -ولو جوزها، دي تعتبر كأنهم في فترة خطوبة سريعة، يعني بكل احترام. -تمام. بعد مرور عدة دقائق، دلف مروان إلى غرفة جومانة بعد أن سمحت له بالدخول: -ميرا عايزك. نهضت ميرا بهدوء بعد أن خرج مروان:

-حاضر، بعد إذنكم يا بنات. وخرجت خلفها جومانة، وقبل أن تدخل غرفة أخيها أحنى مروان رأسه بأسف ساخر وهو يقطع طريقها: -أعتقد إني قولت عايز ميرا. ما جمعتش والله! التفتت إليه جومانة قائلة بغضب: -والله بقى عايزها تتكلم قدامي، لكن ما تاخدهاش أوضتك. مينفعش تقعد معاك لوحدها. -دي مراتي على فكرة. -مش قدام الناس. ضرب بقبضته على الباب بقوة: -يا حبيبتي الناس كلها عرفت إني كتبت كتابي عليها. وبعدين هو أنا هاكلها مثلًا؟ -يمكن.

ضربها على مؤخرة عنقها: -جومانة احترمي نفسك. وروحي على أوضتك. ذهبت جومانة إلى غرفتها، إذ فركت مؤخرة رقبتها بغضب، وأغلقت الباب خلفها، ووقفت أمام عتبة الغرفة مكتوفة ذراعيها وصديقتها تنظر إليها كاتمة ضحكتها، فذهب مروان وفتح الباب فجأة، ثم أمسكها بضيق من شعرها وأدخلها إلى غرفتها وأغلق الباب في وجهها بمنتهى البساطة، قائلًا بتهديد: -على الله ألمحك خارجة من أوضتك قبل ما ميرا تخرج من عندي.

دخل غرفته مرة أخرى والتفت إلى ميرا التي كانت واقفة بجانب المرآة. جلس على الأريكة وأمرها بالجلوس، بينما جلست هي على الأريكة الصغيرة في آخر الغرفة. زفر بغضب قائلًا: -خير إن شاء الله؟! ميرا بارتباك: -نعم؟ هتف بنبرة ساخرة: -هكلمك من بعيد كده؟! هزت رأسها: -آه أنا مرتاحة هنا. -وأنا مش مرتاح وأنتِ هنا.

كانت تحاول رسم ملامح جدية وابتسم لها. ثم نهض ولم تتوقف عيناه عن التحديق بها. اقترب منها بخطوات هادئة وثقة تامة، فنهضت من مقعدها ووقفت قرب الباب. ابتسم بخفة وتوقف أمامها واقترب منها بسرعة حتى كاد ظهرها يلامس الباب، وكان أمامها بطوله الكبير تكاد تفصل بينهما مسافة بسيطة جدًا. سألها بتوجس: -انتي خايفة مني؟ -لا طبعًا. هاخاف من إيه؟

اقترب منها كثيرًا وكانت عيناها الزرقاء المائلة للخضرة الواسعتان تنظران إليه بقوة زائفة. قرب وجهه منها ثم أحاط بجسدها متكئًا بكلتا يديه على الباب خلفها. شعرت وكأن عيناه الزرقاء اخترقتها، مما جعلها تشعر بالارتباك من مدى قربه منها. كانت تحاول التغلب على هذا التوتر والتظاهر بالقوة، لكنه لم يتوقف عن التقرب منها. أعادت جسدها إلى الخلف حتى وصلت إلى الباب. صاحت به وهي تنظر إليه بحدة، وبدأ تنفسها المرتبك يتوتر:

-ممكن تبعد إيدك شوية عني. -ليه؟ قولتيلي من شوية إنك مش خايفة مني؟ قال وهو ينظر إلى عينيها ويبحث بداخلهما هل هي حقًا خائفة أم غير قادرة على السيطرة على توترها عند اقترابه منها بهذه الطريقة؟ أم أن هناك من يلعب بتفكيرها؟ بالتأكيد شقيقته أو شروق. همست بتلعثم وهي تشير إليه برفض: -لأ مش خايفة. بس عيب على فكرة. -عيب إيه؟ أنتي مراتي؟ فاقترب بشفتيه من أذنها ليتكلم بصوت يكاد يكون مسموعًا: -بلاش ترمي ودانك لحد. مفهوم؟

هزت رأسها بدهشة وهي تقترب من الباب خلفها وهمست: -مش فاهمة. أغمضت عينيها وهي تشعر بأصابعه تلامس خدها. تتحرك بلطف وبطء. وهي لا تدرك أين ذهبت قوتها والتحذيرات! همس بتلاعب: -بس غريبة ما كنتيش كده يوم ما كنتي... شهقت بغضب وهي تضربه بقبضتها على صدره: -شوفت. أهو أنت بتعايرني باللي حصل قبل كده في أول خناقة بينا. ضحك مروان قائلًا:

-خناقة آه. هو ده اللي أنا كنت عايز أوصله. إن فيه حد لعب في دماغك. بس اللي انتي ناسياه إنك مراتي. وعمري ما كنت هفكرك بأي حاجة حصلت. فاهمة! -أصل.. همس بصوت أجش: -ميرا متخافيش أنا مش هعمل حاجة. وتعالي بقى نتكلم زي الناس. وياريت تسيبك من كلام جومانة ولا شروق. هزت رأسها بتلعثم: -لا جومانة ما قالتش... ابتسم بسخرية:

-ما علينا. أنا كنت جاي أتكلم معاكي كلمتين كده قبل فرحنا. بما إننا مش عارفين نقعد مع بعض خالص وكل حاجة جت ورا بعض. سألته بقلق: -في إيه يا مروان حصل حاجة تاني؟ -ميرا حبيبتي. ما حصلش حاجة. أنتِ بقيتي معايا خلاص. وطول ما أنتِ معايا متخافيش من أي حد. أحنا هنتجوز. وأنتي خلاص سمعتي كلامي وقولتي قدامهم إنك مش عايزاني أطلقك. بس صدقيني أنا مش هتخلى عنك. مش هتيجي في يوم تلاقي نفسك ندمتي على القرار ده.

-أنا حسيت وقتها إن ما ينفعش أسكت تاني. ما قدرتش أخسرك للمرة التانية. -لو كنتي كررتيها تاني يبقى عمرك ما كنتي هتستاهلي حبي ليكي يا ميرا. وكنت وقتها عمري ما هبص ورايا تاني أبدًا. بس حبيبتي ما خذلتنيش المرة دي. عشان كده أنا عمري ما هضيع المكانة الكبيرة اللي اديتهاني دي. وعمري ما هاخذلك قدام أي حد يا ميرا. -ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ابتسم لها قائلًا: -يلا روحي بقى اقعدي مع جومانة وشروق عشان تلاقي جومانة على آخرها.

-طيب وعلا هتعمل إيه معاها؟ كان المفروض تنهيه قبل ما تيجي لجدو ولا إيه؟ نظر إليها بنبرة حاسمة قائلًا: -موضوع علا كان مرتبط بموضوعك يا ميرا. ما كنتش هقدر أسيب علا وأنا مش ضامن رد فعلك إيه. لكن دلوقتي خلاص. أقدر أتكلم معاها بكل وضوح. نظرت له قائلة بندم: -أنا آسفة يا مروان. آسفة إني ضيعتك من إيدي قبل كده. بس مش هسمح إني أسيبك تاني. _في شركة مروان. ابتسمت علا بسخرية ما إن رأته وتقدم نحوها: -إزيك يا عريس. تجاهل

مروان سخريتها وقال بعملية: -علا أنا عايز أتكلم معاكي ممكن؟ ابتسمت علا بلهفة: -آه ممكن طبعًا. -تعالي معايا مكتبي. دخلت خلفه إلى مكتبه وجلست أمامه: -خير؟ تنهد مروان بعمق:

-بصي يا علا أنا من إمبارح بفكر في موضوعنا. بصراحة أنا شايف إن اللي حصل ده هيبقى إهانة ليكي. إنك تبقي خطيبتي لسه وأنا بقيت متجوز كاتب كتابي. وفي نفس الوقت ما كانش ينفع خالص أنا اللي أسيبك. كنت هبقى واطي وحقير. وأنا فكرت إني أبقى حقير قدام الناس ولا إنك تتمسي بكلمة وأنتي بنت لوحدك لكن أنا عادي. اتسعت عيناها بخوف وهي تسأله: -يعني إيه؟ مروان بجدية:

-يعني الناس ما تعرفش إنك كنتي عارفة إني متجوز. علا أنا ما خبيتش عليكي أنتي كنتي عارفة. -بس كنت قايلي إنها مجرد ورقة ووضع مؤقت و... -والوضع اتغير يا علا أنا آسف. عارف إني ظلمتك. وعارف إن ما كانش ينفع تدخلي في القصة دي وكان وارد يتفتح المواضيع تاني. بس صدقيني أنا بأعزك أوي يا علا. ومش حابب أخسرك. علا أنتي كنتي عارفة كذا حاجة. وكنت صريح معاكي تقريبًا. -وكنت راضية يا مروان. كنت موافقة.

-بس دلوقتي ما بقاش ينفع يا علا. صدقيني أنتي كويسة أوي. عشان كده أنا قررت إني هقول إن أنا خبيت عليكي إني متجوز. وإني طلعت واطي. وكده ما حدش هيقول عليكي نص كلمة. وطبعًا هما فاهمين حكايتي أنا وميرا. فما حدش هيتكلم عنها وكده أبقى خلصت من كل حاجة. وأنتِ اللي تسيبني يا علا قدامهم. سقطت كلماته كالصدمة الكهربائية على رأسها، فتبخر كل ما خطط له تمامًا. لعنت داخل نفسها خططها التي تبخرت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...