كان جالسًا في منزل خاله ينتظر بيلار لكي يذهبا سويًا إلى دروسهما، فشقيقته لا تشاركهم إلا ميعاد درسين فقط لأنها قسم أدبي هي وشروق صديقتهم بينما هو وبيلار علمي رياضة. أصدر هاتفها نغمة إشعار، لأنه كان على الشاحن بالقرب منه، كان المتصل ميرا فكاد أن يرد عليها وأغلق الهاتف بالخطأ. في تلك اللحظة، رأى إشعارًا على الشاشة الرئيسية لرسالة نصها يحتوي على: (بيلار عايزك ضروري بعد الدرس)
تفاجأ سليم برسالة في تطبيق "الواتس آب" من أسامة مساعد معلم مادة الكيمياء، حيث عرف رقمه من صورته، ولكنه تساءل كيف وصل إلى رقمها الشخصي وهو معها دائمًا في السنتر، وكان واثقًا أنها لم تعطيه رقمها بنفسها. قرر سليم حذف الرسالة والتحقق من الحقيقة في وقت لاحق. نظر إلى ساعته الجلدية الأنيقة، ثم أطلق صياح عالي وهو ينظر إلى الطابق العلوي للشقة من الأسفل. -بيلاااار
هتف بصوت عالٍ، حتى تسمعه، واستجابت له بتأفف وهي تنزل الدرج بسرعة مروعة، بينما كانت في نفس الوقت ترتدي حقيبة ظهر صغيرة وتضبط شعرها، ثم وصلت إلى الطابق السفلي. ردت بانزعاج: -خلاص يا سولي قولتلك نازلة نازلة cool your jets or chill out "هدأ أعصابك" قال ساخرًا: -هنتأخر على الدرس، أنا مش فاهم بتحبي تتأخري ليه وتعطليني. كانت تنظر إليه بنصف عين، فهو يفعل نفس الشيء أحيانًا مثلها ثم قالت ساخرة: -طب قول لنفسك بقى الكلام ده
-بس أنت بتأخريني أكتر وبستحملك ولا إيه؟ أومأت بتذكر وهي تبتسم له معتذرة: -sorry to keep you waiting "آسف لجعلك تنتظر" ابتسم لها قائلًا ببساطة: -أنا ليا كام بيلا يعني... هي واحدة بس ليردف بسرعة: -يلا عشان هنتأخر بجد... مستر درويش مبيرحمش وسرعان ما سحبها من معصمها، وساروا من المبنى حتى توقفوا أمام دراجته النارية، وقبل أن يضع بها المفتاح دحرجت بيلار عينيها بملل، وقالت في نفي قاطع: -أنا مستحيل أركب ده! أردف بغموض:
-اسمه موتوسيكل ريس، بس ماشي ملحوقة هيجي يوم وإنتي اللي تتحايلي عليا أركبك معايا فيه. هزت رأسها ساخرة: -It’s impossible إني أطلب منك كده أصلاً! زفر سليم بضيق، فهو يكافح من أجل الهدوء معها لبقية اليوم، حتى يعلم حقيقة رسالة أسامة. فنزل منه وسحب المفتاح واصطحبها خارج الشارع ليوقف سيارة أجرة تقلهم إلى مكان الدروس. _همست ميرا بارتجافة: -مروان وقف باعتدال وهو يقول بنبرة حازمة: -هي دي ميرا اللي اتخانقت مع الدكتور؟
يا إلهي تريد الهروب الآن، تريد أن تختبئ منه الآن وإلى الأبد سيفرح بها ويعنفها بالتأكيد هذه فرصته. قطع شرودهم صوت الدكتورة وهي تقول بتوجس: -واضح إن أنتوا تعرفوا بعضكم! رد مروان بنبرة ساخرة: -بنت خالي
تنفست رانيا بارتياح، تظن أن مشكلة تلميذتها المفضلة ستنتهي على يد مروان بالتأكيد لن يخذل ابنة خاله، قطع شرودهم تجوالها بسبب رنين هاتفها ليخبرها أحدهم أن هناك من يريدها على الفور، قامت رانيا وطلبت الإذن لبضع دقائق ثم غادرت المكتب. بدت ميرا ضائعة عند خروج الدكتورة، فكان وجودها سيحميها من كلماته ونظراته النارية. سمعت صوت مروان يقول بحدة: -هتفضلي واقفة عند الباب كتير؟؟ اقتربت منه وجلست مقابله: -أنا...
ماكنتش أعرف إن أنت المهندس اللي دكتورة رانيا قالتلي عليه. شعرت أن قلبها يتخطى الخفقان عندما رأته ينظر إليها ليقول بصرامة: -من إمتى بتتخانقي مع الدكاترة... طب حتى استني السنتين اللي فاضلينلك يعدوا ولا إنتي حابة تشرفي سنتين كمان في الجامعة. توترت بشدة وهي تحاول الدفاع عن نفسها بقوة: -أنا كنت بدافع عن بنت مش قادرة تشتري الكتب والدكتور بيهدد بمنتهى البجاحة إن اللي مش هيشتري هيتعاقب في أعمال السنة والفاينل...
عايزني أعمل إيه يعني؟؟ ارتجفت بشدة عندما سمعت صوته يقول بغضب: -وإنتي مالك؟؟ يخصك في إيه أصلاً... إنتي جبتي كتبك وخلاص... مايخصكيش بقى تتكلمي ولا تتدخلي لحد... ليردف بنبرة ساخرة ذات مغزى تعرفه جيدًا: -بصراحة إنتي آخر واحدة كنت أفكر إنك ممكن تعملي التصرف ده... غريبة يعني بقينا نتكلم وننطق لا وندافع عن حد غيرنا... لكن مشاكلنا إحنا بنسكت فيها مش كده؟؟ زفرت بغيظ قائلة:
-قولتلك أنا معرفش إن أنت المهندس اللي الدكتورة قالت عليه وعمومًا خلاص أنا بعتذرلك ومش هتدرب عندك. ضرب بقبضته على المكتب بعنف مما جعلها ترتجف: -إنتي فاكراني عيل؟؟ لا وبترفضي على مزاجك كمان... أسيب أنا شغلي وأجي أشوف موضوعك ودكتورة رانيا تتفق معايا وفي الآخر إنتي اللي ترفضي تتدربي عندي كمان!! التزمت الصمت ولم ترد، فواصل بإغلاق الموضوع: -انتهينا... بكرة تيجي الساعة 8 الشركة. دخلت حينها الدكتورة وقالت: -إيه اتفقتوا؟
أومأت ميرا برأسها بضيق، ونهض مروان بعد أن استأذن من رانيا وغادر، بينما ميرا كانت تفكر في الفخ الذي وقعت فيه. _خرجت بيلار تنتظر جومانة وشروق ليذهبا إلى المنزل معًا بعد انتهاء الدرس، فيما دخل هو مركز الدروس مرة أخرى حتى ظهر أمامه "أسامة" فهو من طاقم مساعدي مدرس مادة الكيمياء، وفي خلال لحظات، توجه سليم نحوه دون مقدمات، قائلًا بحزم: -كنت عايز تقول إيه بقى لبيلار بعد الدرس؟ ظهرت علامات الدهشة والارتباك على وجه أسامة:
-نعم! رد سليم بتهكم: -نعم الله عليك! مش أنت بعتلها رسالة من رقمك الخاص وقولتلها عايزك ضروري بعد الدرس. رد بتوتر: -آه بس يعني... نظر إليه بحاجب مرتفع قائلًا بخفوت خطير: -وأنا بقى جيت عشان أعرف أنت عاوزها في إيه؟ وإزاي أصلاً تكلمها من رقمك أنت مش من أرقام المستر الخاصة بالسنتر... ولا أنت بتعمل الحركة القذرة دي مع اللي بيعجبوك. كان أسامة على وشك الرد، لكن سليم قاطعه بعنف وهو يتظاهر أنه يعدل قميص أسامة: -شوف يا أسامة...
أنا هعدي اللي حصل ده... ومش عايز أعرف أنت كنت عايزها ليه... عشان لو عرفت مش هقدر أمسك نفسي وأظن أنت شوفت قبل كده بنفسك أنا بعمل إيه لما حد بيحاول بس يضايقها فما بالك أنت بقى... بلاش أعملك فضايح في السنتر. بس بحذرك إنك تحاول تكلمها تاني ولا تبعتلها أي حاجة عشان المرة الجاية مش هتردد إني أخليك تقعد في البيت
انحسرت ملامح أسامة بالخوف فهو يعرف تهور سليم، رغم صغر سنه، إلا أنه يشع هيبة وقوة وطاقة رجولية، وساعده على ذلك رياضة الملاكمة التي يمارسها سليم. نظر إليه سليم بعينيه الزرقاء بتهديد: -أنا عارف إنك عايز تكمل في شغلك لأن فيه غيرك كتير يتمنوا يشتغلوا مع درويش... تخيل بقى لو عرف إن واحد من أهم الأسيستنت بتوعه واطي زيك. أسامة بخوف من أن يفقد عمله: -سليم أنا... كنت... صاح سليم بصوت أجش:
-أنا مش عايز أسمع كلام تاني يا أسامة... عشان قسمًا بالله لو شوفت رقمك عندها تاني أو حتى حاولت تكلمها وهي لوحدها لأخليك تكره اليوم اللي شوفتني فيه... بيلار خط أحمر... مفهوم! أومأ أسامة بإيجاب، ثم تركه سليم وخرج من السنتر وأخذ هاتفه للاتصال بها قائلًا: -إنتي فين؟؟ روحي مع جومانة عشان عايزك أغلق الهاتف معها بعد تنبيهها أن تنتظره مع شقيقته في منزلهم. _في حديقة فيلا والد مروان كانت راقية للغاية... سألها
سليم فجأة بنبرة حادة: -رقم أسامة الـ assistant بتاع مستر درويش بيعمل إيه عندك؟ اندهشت بيلار: -هيكون بيعمل إيه... in fact "في الواقع" رقمي مع المستر من الأول مع رقم عمو عشان الدرس هتف بعصبية: -عارف إنه عشان الزفت الدرس... أنا بسأل رقمه بيعمل إيه عندك! يكلمك ليه هو؟ حدقت بملامحه الغاضبة ثم قالت بتبرير: إيه يا سليم في إيه؟ أنا أصلًا مش مسجلة رقمه، هو كلمني منه قبل كده عشان كان بعت لي ميعاد درس اتلغى وقال لي أعرف صحابي.
وتاني مرة قال لك عايزك بعد الدرس. اتسعت حدقتاها بذهول: فين ده؟ ما حصلش والله. ما أنا مسحتها وروحت أشوف الباشا بنفسي عايزك في إيه. انتبهت بيلار لشيء وصرخت فيه بتوبيخ: أنت إزاي أصلًا تفتح الموبايل بتاعي؟ وبعدين ما يمكن مايقصدش حاجة. ضيق عينيه ليقول مدعيًا الدهشة: أنت هبلة؟ ده عايز يشقطك. بيلار بعدم فهم: يعني إيه يشقطني دي؟ بيلاغيكي يعني. قالت بنفاذ صبر: يعني إيه برضه؟ مش فاهمة. عبس سليم وزفر ثم قال بيأس:
أوضح لك إيه أكتر من كده؟ يخربيت اختلاف اللغات اللي مخلينا مش عارفين نتواصل. خلاص قول لي معناهم بالإنجلش. صاح بسخرية: لا دي بلغة المصريين ودي لغة مالهاش ترجمة. تمتمت بضيق: أنت بتغير الحوار مع أنك اتصرفت من غير ما ترجع لي واستخدمت موبايلي من ورايا. كنت عايزاني أسيبه لما يشقطك يعني؟ وبعدين افتح موبايلك.. أنا كده وقفته عند حده. صرخت بغضب:
أنا معرفش معناها أصلًا، وبعدين أنا مسجلتش رقمه، وكانت مرة بعت لي فيها إن الدرس اتلغى وخلاص. قاطعها سليم بصوت حاد حازم: خلاصة الكلام.. الواد ده يتعمله بلوك ولو عرفت إنه حاول يكلمك وأنت خبيتي عليا.. متزعليش من اللي هيحصل تمام؟ وأنت عارفاني. اكتفت بيلار بأن تهز رأسها بالإيجاب ثم قالت بتصميم طفولي جاد: ماشي وأنا بقى مش عايزاك تعدي عليا تاني وهروح دروسي لوحدي. هتف بحدة: لا ما تحطيش دي قصاد دي. Drop the subject
"اقفل على الموضوع". ***** دخلت ميرا إلى غرفة والدها. مساء الخير يا بابا. مساء النور يا حبيبتي تعالي. جلست بجانبه على السرير ليقربها منه بحنان: عايزة تقولي إيه؟ بصراحة أنا عملت حاجة ولازم حضرتك تعرفها وتقول لي أعمل إيه. سامعك يا حبيبتي. قصت عليه ميرا ما فعلته مع الدكتور بالجامعة واقتراح دكتورة رانيا وموافقة مروان بالتدريب معه بالشركة. أومأ شكري ليقول بعملية: وأنت ناوية تروحي؟
بصراحة يا بابا بفكر أعتذر له أنت فاهم أنا ومروان ما ننفعش في مكان واحد. شكري بتبرير: بصي يا ميرا.. أنت غلطت إنك رديت على الدكتور ده.. وكانت النتيجة إنك تتدربي عند مروان.. عشان كده الحل اللي قدامك تروحي.. خصوصًا إن مروان حاول مع الدكتور ده بس موافقش يعديه على طول. اتسعت حدقتاها بصدمة: حضرتك كنت عارف؟
أيوه.. مروان حكى لي اللي حصل في نفس اليوم.. وكنت مستنيكي تقولي لي.. أنا مش هعاتبك على حاجة دلوقتي.. بس هقول لك إن أي خلافات شخصية بينكم تخرج الفترة دي.. ده مستقبلك يا حبيبتي وركزي فيه. حضرتك شايف كده؟ لأنه مفيش غير كده. هز رأسه بحزن وهو يرى حال ابنته وابن أخته المفضل.. فالقدر ليس في صفهم. ***** في سنتر درس الكيمياء... صاح أسامة بغيظ لصديقه: بقى أنا على آخر الزمن حتة عيل في ثانوية عامة يهددني وأسكت له! رد عليه صديقه:
ما أنت اللي غلطان يا أسامة.. وبعدين قلت لك قبل كده فوكك من البنت دي شكلها محترمة ومالهاش في الحوارات دي. ابتسم أسامة بسخرية: محترمة؟ يابني دي من أمريكا.. أمها أجنبية.. يعني عادي. زفر الرجل بضيق: بس أبوها مصري وحاليًا قاعدة في مصر.. وحتى لو أمها أجنبية إيه المشكلة يعني؟ هما الأجانب مش متربين مثلًا؟ ولا كلهم واحد؟ هما كمان فيهم ناس بتحافظ جدًا على نفسها وفي كده وكده. قال أسامة بحنق:
جرى إيه يابني أنت مش عايش معانا ولا إيه؟ الأخلاق مبتتغيرش يا عصام.. وحتى لو أمها غير.. فأكيد أبوها عرفها الصح من الغلط. ابتسم بخبث قائلًا: المهم إنها داخلة دماغي.. واللي اسمه سليم ده ضيع كل اللي خططت له.. بس ملحوقة. ناوي على إيه؟ أسامة بنبرة شيطانية: نقطة ضعف سليم.. مروان أخوه.. ممكن أضرب عصفورين بحجر واحد.. أوقع بيلار وفي نفس الوقت أعلمه الأدب على اللي عمله معايا. زفر الرجل بنفاذ صبر:
أسامة افهم بقى بيلار مالهاش في السكة بتاعتك دي.. وبعدين بقالها 3 سنين في مصر وما شوفتهاش بتتصرف غير بكل أدب البنت دي محترمة جدًا.. وسليم راجل بيحافظ على بنت خاله.. متوقع منه يعمل إيه لما يلاقيك باعت لها رسالة إنك عايز تشوفها بعد الدرس.. على الأقل هو طلع جدع وما رضيش يقول لدرويش وما تنساش إن فيه كتير أوي غيرك يتمنوا يشتغلوا مكانك. بينما الآخر ابتسم بسخرية وهو يفكر في خطة شريرة لسليم. ***** في اليوم التالي..
أغمضت عينيها لبضع ثوان، محدقة بحزن في الشارع الفارغ فهي تقف منذ نصف ساعة ولا ترى أمامها سيارة أجرة تمر من أمامها، تنهدت ونظرت إلى ساعة يدها فهي ستصل متأخرة إلى درسها. عضت شفتيها بغيظ قبل أن تفيق على صوت دراجة نارية تقف أمامها، بحركة سريعة رفع الخوذة بيده لتجده (سليم) ابن عمتها. ابتسم سليم بعبث: إيه يا سنيوريتا.. حد مضايقك ولا إيه على الصبح كده؟ ردت من بين أسنانها:
ابعد عني يا سليم أنا مش ناقصاك.. وما تنساش إننا متخاصمين أصلًا. قال لها وهو يهز كتفيه ببساطة: براحتك أنا لقيتك واقفة متضايقة قلت أشوفك مالك.. لو تحبي أساعدك برضه قول لي. اقتربت منها سيارة أجرة فشعرت بالسعادة وتجاهلته قائلة بسماجة: خلاص امشي أنت مش محتاجة مساعدتك. اقتربت سيارة الأجرة وهي تشير لها لتوقف ولكن خاب ظنها عندما هربت السيارة بسرعة ولم تتوقف كتم ابتسامته عندما صرخت: ما وقفش ليه؟! ده كان فاضي!! والله فاضي.
يا إلهي.. كتم ضحكته. بالتأكيد هو فرح بما يحدث لها الآن. فنظرت له قائلة بغيظ: مفيش ولا تاكسي بيعدي غريبة.. واللي عدى دلوقتي ما وقفش وكان فاضي.. أنا هتجنن إزاي!! ثم أكملت بخفوت حزين: مستر درويش ما بيدخلش حد متأخر وهيخليني أحضر مع الناس اللي بعدنا وعندي دروس تانية ما ينفعش أغيب منها. مال عليها وهو يقول بهدوء وهو يشير إلى الدراجة النارية وقد تأثر بهمسها الحزين: إيه رأيك لو وصلتك معايا طيب؟ صاحت برفض:
مستحيل أركب البتاعة دي.. It's impossible قلت لك. ابتسم بتلاعب: جربي مش يمكن تعجبك.. وأنت تتحايلي عليا بعدها أركبك معايا فيها وأنا اللي هرفض. اضطرت أن تقترب من الدراجة النارية قائلة بغيظ: مين دي اللي تطلب منك كده! نظر لها بنصف عين وهو ينظر إلى ساعته، لترمقه ببساطة قائلة: Anyway أنا للأسف مضطرة أوافق دلوقتي عشان مواعيدي هتبوظ. ركبت معه، تحرك بالدراجة بسرعة بينما هي تمسك بأطراف يديها على ملابسه من بعيد.. همس لها بتحذير:
امسكي فيا كويس ها. تجاهلته.. فجأة أطلقت شهقة حين اختل توازنها، فهتف لها بسخرية: ما قولنا امسكي فيا كويس. مع حركة الدراجة النارية بشكل سريع وجدت نفسها تغرس أصابعها بين قماش سترته لتمسك به تلقائيًا.. فزاد من سرعته أكثر بينما هي ضربته على كتفه قائلة بغيظ: أنت قاصد على فكرة. قال بمكر من بين ضحكاته: بحاول ما أبوظش مواعيدك أنا غلطان يعني! نقلت حقيبة ظهرها لتضعها أمامها تفصل بينهم.. فشعر هو بالقهر من فعلتها تلك.
إيه يا بنتي ده حطالي فاصل بينا. ابتسمت بشيطنة: عشان تبقى تشغل دماغك كويس.. بس مش عليا. المهم يكون الموتوسيكل عجبك. لم تنكر أنها شعرت بالسعادة من تلك التجربة الجديدة فهي أول مرة تركب دراجة نارية لطالما شعرت بالخوف منها. ولكنه كان سائقًا ماهرًا. ابتسمت بامتنان: -سولي بجد، Thanks a lot. -You’re welcome. على الرحب والسعة. -طب يلا ندخل الدرس هنتأخر. -حاضر هعمل مكالمة بس وهدخل وراكي... اسبقيني أنتِ!
ابتسمت ثم تركته شبه راكضة إلى مكان الدرس بينما الآخر يبتسم بعبث وهو يجيب على هاتفه: -إيه يا باشا... لا كده تمام. ليردف بضحكة عالية: -فك حظر التجوال بقى وخلي سواقين التاكسي ياكلوا عيش. ضحك وهو يتخيل منظرها إن علمت بخطته تلك وأنه خلف عدم وقوف السيارات الأجرة لها، بالتأكيد ستقتله.
وصلت ميرا لمقر شركة مروان القاضي، تنهدت وهي تحسم أمرها فهذه فرصتها الوحيدة مع مروان ويجب أن تتمسك بها. دلفت لداخل الشركة ووصفت لها فتاة الريسبشن مكتب مروان، ثم صعدت المصعد الكهربائي وهي تشعر بالقلق من مقابلة مروان. أخبرتها السكرتيرة بالدخول لمكتبه فهو ينتظرها الآن. دلفت إلى المكتب لتراه يجلس على مقعده يرتدي بدلة رمادية اللون وقميصًا أبيض أنيقًا، ثم أشار لها بالجلوس. -أهلًا. -أهلًا يا باشمهندس.
-أنا مش عايزك تقلقي من حوار التدريب، ده مؤقت، فترة قصيرة جدًا. -لا أبدًا مفيش مشكلة واهو تغيير من روتين الجامعة. دلفت فتاة في منتصف العشرينات رشيقة ذات شعر أسود لمنتصف ظهرها ترتدي كنزة وتنورة سوداء قصيرة، لتتقدم منهما ما إن سمح لها مروان بالدخول ليقوم بتعريفهم ببعض. -باشمهندسة علا.. ودي ميرا بنت خالي في 3 هندسة. رمقتها علا بنظرات تقييمية، ثم قالت ببرود: -بس مش صغيرة يا مروان على التدريب. جلس مروان على
مقعده وهو يتفحص ملف ما: -ما أنا فهمتك الوضع.. ودي فترة مؤقتة بس. علا بنبرة ناعمة: -عمومًا أنا ظبطتلها الموضوع وهتتدرب مع محمد أمين. رفع مروان رأسه قائلًا بنبرة حازمة: -طب كويس أنك اخترتي أمين.. بيشوف شغله كويس. قالت علا لميرا بعملية: -وياريت تكوني فاهمة إن مفيش عندنا وسايط.. مش عشان أنتِ قريبة مروان. ميرا من بين أسنانها: -لا يا حبيبتي.. أنا ماليش في الوسايط وأكيد جاية عشان أتدرب بمجهودي.
-تمام اتفضلي معايا عند مكتب الباشمهندس المسؤول عن تدريبك. ثم التفتت علا قبل أن تخرج لتقول لمروان برقة: -تمام.. مروان هنتغدى مع بعض النهاردة أوكيه؟ أومأ بإيجاب: -تمام هستناكي. شعرت ميرا بشك من ناحية تلك الفتاة فهي تناديه باسمه دون ألقاب، وشكها زاد عندما سمعت موافقة مروان على مشاركته الغداء معها فقررت أن تتحدث مع جومانة لتفهم منها حقيقة ذلك الوضع.
في إحدى النوادي.. كانت ميرا تجلس منتظرة ابنة عمتها وصديقتها المقربة جومانة، فما أن تقدمت منها وجلست أمامها حتى سألتها ميرا فجأة بدون مقدمات: -مين علا دي اللي بتشتغل في الشركة عند مروان؟ -هي ماما ما قالتلكيش؟ أصل علا دي اللي مروان هيخطبها. قاطعتها ميرا بغضب: -نعم؟ هيخطب مين!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!