الفصل 2 | من 12 فصل

رواية نهج الغرام الفصل الثاني 2 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,753
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

سمع شكري صوت جرس الباب، فخرج من غرفته ليلتقي بزوجته أمل خارجة من المطبخ، فقال بانزعاج: -إيه يا أمل مش سامعة الجرس مفتحتيش ليه؟ أجابته أمل بهدوء: -سامعة بس كنت مشغولة في المطبخ والبنات كانوا واقفين معايا بيساعدوني بس قلت لهم يطلعوا يجهزوا.. ويدوب لسه مخلصة حالًا. رد شكري بتفهم: -طيب اطلعي استعجلي البنات عشان بيلار تشوف عمتها وولادها وأنا هافتح لهم. -حاضر.

اتجهت للدرج في الطابق الثاني من الشقة فهم يسكنون بشقتين متصلتين ببعض، وذهب شكري يفتح الباب للضيوف، ابتسم في وجوههم بفرح، مرحبًا، ثم عانق أخته قائلًا: -أهلًا.. يا سعاد اتفضلي. دخلت أخته "سعاد" ثم ابتسم شكري وهو يمرر يده على كتف ابنها الأكبر مرحبًا: -باشمهندس مروان. دلف مروان وبادله الابتسامة الجادة كعادته، ثم نظر إلى ابنها الثاني الأصغر الذي انقض عليه في تحية رجالية: -سليم.. اللي كان واحشني جدًا. نظر لجومانة العابسة

خلف ظهر أخيها فقال برقة: -جوجو حبيبة خالو. ابتسمت جومانة بمرح وهي تدخل آخر واحدة: -إيه يا خالو دايما أنا آخر واحدة تسلم عليا كده. غمز لها سليم قائلًا بغيظ: -سليم بيغطي على كل حاجة يا بنتي. رمقه شكري بغيظ، ثم اقترب يقبلها من وجنتيها ويعانقها بفرح: -وهو أنا أقدر برضه.. ده أنتِ اللي فيهم. -بكاش يا خالو. شكري وهو يدخلهم غرفة الجلوس: -سيبك من الواد ده وطمنيني عليكي.. عاملة إيه في مدرستك الجديدة؟

جلس كل من سعاد ومروان على الأريكة وسليم وجومانة في مقاعد منفردة مقابلة لهم. قالت سعاد بهدوء محذرة ابنها: -مروان افردها شوية مش عايزاهم يقولوا جاي غصب عنه، عايزة بنت خالك تقول إيه لما تشوفك أول مرة وأنت قالب وشك جد كده. رد مروان بضيق: -مش فاهم أنا إيه لازمتي؟ أنتِ عارفة إن أنا مش عايز أدخل بيت خالي ولو عايزني بأقابله بره ولولا بس إنك أصريتِ نشوف بيلار وتشوفنا ماكنتش جئت. زفرت سعاد بحنق قائلة:

-أنا مش فاهمة هاتفضل لحد إمتى كده؟ يا حبيبي كل حاجة بتتغير عادي، وبعدين أنا جايباك عشان تشوف بنت خالك مدحت.. البنت لازم تشوف أهلها وتتعرف عليهم. ابتسم مروان متصنعًا لينهي ذلك النقاش اللعين: -تمام كده أي أوامر تانية؟ أومأت سعاد بضيق فهي تعلم أن لا فائدة من الحديث مع مروان في ذلك الموضوع. قاطع شكري صمتهم قائلًا لجومانة: -دخلتِ مدرسة إيه يا جوجو؟ عشان سمعت إنك كنتِ هاتنقلي. قالت جومانة بحماس:

-رحت المدرسة اللي كانت فيها ميرا. قال شكري متذكرًا: -إيه الصدف دي.. بيلار بنت خالك قدمت لها فيها برضه. جومانة وهي تتذكر شيئًا ثم اتجهت عيناها لأخيها وهي تقول لخالها بقلق: -تصدق يا خالو أنا عندي صاحبة في مدرستي الجديدة لسه متعرفة عليها اسمها بيلار برضه.. نفس الاسم كمان. قال شكري بتساؤل: -اسمها بيلار إيه؟ -لا مش عارفة أنا لسه متعرفة عليها إمبارح بس. ضحك شكري قائلًا:

-عمومًا بيلار زمانها نازلة دلوقتي ولو ماطلعتش هي يبقى كده كده هاتتعرفي عليها وتبقى صاحبتك برضه.

توقفت أفكار جومانة عند دخول ميرا وبجانبها زوجة خالها وهي تحيط كتف فتاة ترتدي فستانًا ورديًا وشعرها مرفوع للأعلى، ابتسمت سعاد بسعادة شديدة وهي تعانقها وصافحت مروان باحترام، وما أن اقتربت من جومانة لتلاحظ بيلار عينيها المتسعة بصدمة، وبجوارها ذاك الشاب الصغير صاحب الدراجة النارية الذي صدمها بالخوذة بينما كانت ملامحه لا تقل صدمة عن شقيقته لتسمعها تقول بذهول: -بيلار هو أنتِ طلعتِ بنت خالي؟

قاطعتها أمل بتعجب فهي تعلم أن بيلار لا تعرف أحدًا من عائلة والدها باستثناء ميرا ومعتز: -أنتوا تعرفوا بعض؟ قالت جومانة بفرح: -دي بيلار اللي كنت لسه باحكي لخالو عنها. رد شكري بدهشة: -بجد دي اللي معاكِ في المدرسة. ثم أكمل: -طيب كويس يعني مش هتحتاجوا تتعرفوا على بعض من الأول. احتضنت جومانة بيلار الذاهلة وهي تقول: -بجد أنا مش مصدقة.. أنتِ طلعتِ بنت خالي اللي كانت عايشة في أمريكا.

كل هذا وسليم ينظر بصدمة ودهشة لما يحدث أمامه، التفتت بيلار له وهي ما زالت مصدومة لتقطع شقيقته ذلك الصمت قائلة بارتباك: -ده سليم أخويا طبعًا اللي شوفتيه إمبارح. أومأت بيلار بإدراك وهي ترمقه بنظرات نارية، لتتفاجأ بسليم يمد يده جاذبًا يدها يقبض عليها بقوة مصافحًا إياها مرحبًا بابتسامة مرحة: -أهلًا يا بنت خالي. همست بكلمات مرحبة بدورها وهي تحاول جذب يدها منه، فتركها مع غمزة مرحة قائلًا:

-أخيرًا عرفت اسم السنيوريتا الحقيقي إيه.. أصل جومانة ماكنتش عايزة تقولي. عقدت حاجبيها بذهول من تصرفاته الجريئة، فقررت تجاهله وجلست بجانب ميرا. نظرت سعاد تجاههم بابتسامة: -يعني أنتوا طلعتوا في مدرسة واحدة وسليم في المدرسة اللي جنبكم. التفت سليم ينظر إلى والدته هاتفًا بحماس: -صدفة حلوة بجد.. أنا لازم آخد بالي بقى من بيلار كمان عشان لو حد عاكسها أو ضايقها. ابتسمت سعاد بفخر: -طول عمرك شهم يا حبيبي. ضحك مروان قائلًا

بنبرة ساخطة: -طول عمرك واخدة فكرة غلط عنه. ارتفع حاجب جومانة باستنكار هامسة بسخرية لسليم: -طب قول لنفسك بقى الكلام ده يا سولي. التوت زاويتا شفتيه قائلًا بضيق: -إيه يا جماعة هو كلكم عليا ولا إيه؟ ثم تحولت ملامحه للبراءة فأضاف وهو ينظر إلى بيلار بغمزة مرحة: -وبعدين هي قريبتي يعني لازم أحميها لو حد ضايقها ولا إيه؟ ضاقت عينا بيلار باستغراب: -I doubt it "أنا أشك في ذلك". صاح سليم متذمرًا:

-حرام عليكم خليتوها تاخد عني فكرة غلط. ضحكت شقيقته قائلة: -يا سولي هي مش محتاجة تاخد.. هي خلاص عرفتك كويس. رد بنبرة فخر يذكرها: -أوعي تنسي إني أخذت تكريم جائزة الطالب المثالي على الإدارة. أومأت جومانة بابتسامة ساخرة: -جائزة الطالب المثالي دي أخذتها بالرشوة مالهاش تفسير غير كده. التفت إلى بيلار وهو يشير إلى جومانة قائلًا: -دي مش أختي دي من أعداء النجاح سيبك منها. سألته بيلار بجدية: -أنت أخذت جائزة الطالب المثالي؟

أومأ بنبرة حزينة: -آه والله السنة اللي فاتت.. بس جومانة أختي بتنكر ولا بتفتخر بيا كده. ابتسمت له قائلة: -be proud of yourself "كن فخورًا بنفسك". صاح سليم بسعادة: -أنا ربنا نصرني بجد.. الحمدلله السنيوريتا قالت كلمتين حلوين في حقي. رددت بدهشة: -سنيوريتا! -سنيوريتا بيلا.. تجاهلته لتنضم إليها جومانة لتجلس بين ميرا وبيلار فهمست بيلار بتساؤل: -أنا نسيت أسألك إمبارح بس هو أنتوا توأم؟

-لا سليم أكبر مني بسنة هو عنده 16 سنة بس هو قدنا.. ماما كانت حامل فيا بعد ما ولدت سليم بـ 3 شهور وأنا كنت داخلة المدرسة بسن بدري وهو داخل متأخر فبقينا قد بعض في الدراسة. وفي أثناء ذلك كانت هناك عينان تتأملان بعضها خفية، تحمل كل منهم نظرات عتاب، غضب، ندم. وبعد دقائق أخبرتهم أمل بأن العشاء جاهز. *** بعد مرور عدة أيام.

ذهبت إلى أحد مراكز الدروس الخاصة بها، وأخبرتهم مساعدة المعلمة أن اليوم هناك مراجعة لواجبات المادة، لكنها بقيت مع مشكلة لم تستطع حلها ونسيت أن تسأل ميرا عنها. فتحت الدفتر والكتاب للموضوع وكانت تحاول حله، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى نتيجة في النهاية. وفجأة، وجدت أحدًا يسحب منها الدفتر والقلم، وقبل أن تتمكن من الصراخ والصراخ على الدخيل، وجدت أنه الطفل الصغير، زميلها وقريبها "سليم".

يفاجئها هذا الفتى بمدى جنونه وعفويته وكأنه صديقها؟! زفرت بهدوء وهي تحاول تماسك نفسها: -سليم please رجعه مكانه. ابتسم لها قائلًا: -ده إيه الأدب ده يا جدعان.. ما بتشوفيش أختي لو عملت معاها الحركة دي هاتلاقيهم بيحوشونا من بعض. -سليم.. -لازم يعني؟ صاحت به بغضب: -سليم Don’t be silly "لا تكن سخيفًا". -لا لا وعلى إيه مش لايق مع الرقة دي نبرة الصوت اللي اتحول ده خالص ارجعي بقى للنبرة الرقيقة ثاني.. اتفضلي يا سنيوريتا.

-ممكن تبطل تقول لي كده. -أومال أقولها لمين يعني؟ أنتِ سنيوريتا فعلًا! تنهدت بانزعاج: -are you mad? "هل أنت مجنون؟ قلت لك بطل تقوله. وجدته يسلمها دفترها بأدب وتفاجأت أنه حل السؤال بكل سهولة.. نظرت إليه بدهشة قائلة: -إيه ده؟ أنت إزاي قدرت تحلها؟ شمخ بأنفه بتعالٍ: -عيب تسألي سليم سؤال زي ده! سألته ببراءة: -ليه عيب أسألك؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ قهقه بضحكة قائلًا:

-ما تاخديش الجملة بالمعنى الحرفي يعني.. بصي أنا هاحلها قدامك تمام. وبدأ يساعدها في حل المسألة مرة أخرى أمامها ويشرحها لها أثناء كتابتها حتى فهمتها أخيرًا وحلتها بنفسها.. صفق لها بيديه بحماس: -لا الله ينور بجد إيه الشطارة دي كلها. ابتسمت بيلار بامتنان: -سليم أنت مش متخيل من الصبح وأنا باحاول أحِلها ومش عارفة.. I can't thank you enough "لا أقدر على شكرك بما فيه الكفاية".

-العفو أنا ما عملتش حاجة.. أنتِ في أي وقت لو في مسألة وقفت معاكِ قولي لي على طول. -How can I repay you? "كيف أقدر أن أرد معروفك؟ هز كتفيه ببساطة: -نبقى أصحاب! إيه رأيك؟ طالعته بذهول: -أنت مستغل. -حصل. *** بعد مرور عامين. تململت بيلار عندما وضعت يديها على كتب المواد التي باللغة العربية، إنها متأكدة من أنها ستحصل على درجات مقبولة في هذه المواد، وهي الآن في السنة الثالثة من المدرسة الثانوية.

وسوف تمتحن بهم، فهي أخذت إعفاء منهم في العامين الماضيين. على الرغم من أنها كانت تحضر دروسًا مكثفة للغة العربية وبمساعدة جومانة وسليم وشروق لها، ولكن هي خائفة قليلاً هذه السنة، خاصة من أول امتحان لها بمصر في هذه المواد العربية. *** في كلية الهندسة، وتحديدًا أمام مكتب دكتورة "رانيا". دقت على الباب بهدوء، عندما أذنت لها الدكتورة بالدخول. -اتفضلي يا ميرا.. عاملة إيه دلوقتي؟ جلست على الكرسي بعد أن سمحت لها الدكتورة بذلك.

زمت شفتيها بقلق: -الحمد لله يا دكتورة، الموضوع عدى على خير بس الدكتور ده شكله مش هيسكت. رانيا بعتاب: -أنا قولتلك قبل كده بلاش دكتور سامح، الراجل ده بالذات محدش يقف قدامه، أنا عارفاه وحذرتك. أجابتها ميرا بانفعال:

-أهو اللي حصل بقى.. أنا ما مقدرتش أشوف حد محتاج مساعدة وما أتدخلش، ولما لقيته زعق للبنت إنها لازم تشتري الكتاب بتاعه وأحرجها قدام كل الطلبة معرفتش أسكت، لأول مرة لقيتني برد وأنا مش من عادتي أرد بس حسيت نفسي مكانها ورديت دافعت عنها وشكله هيستقصدني، وأنا عمري ما شيلت مادة في الجامعة وحضرتك عارفة أنا كل سنة بجيب جيد جدًا وتقديرات كويسة، وطبعًا بعد اللي حصل أنا أكيد شلت مادته. اعتدلت رانيا على مقعدها وهي تقول:

-عشان كده أنا بعتلك.. وكده مفيش قدامك غير حل واحد. -الحقيني بيه بسرعة.. عدلت الدكتورة نظارتها قائلة: -فيه مهندس له علاقات كويسة أوي مع الدكاترة هنا لأن بينهم شغل ووسايط كتير، والدكاترة بتتمنى إنه يخدمهم ويساعد معارفهم. هزت رأسها بتفكير وهي تقول: -حلو أوي مفيش مشكلة، أنا كده كده كنت هأتدرب السنة الجاية ومفرقتش كتير من سنة، بس معنى كلام حضرتك إنه مش هيدرب أي حد عنده لو عنده كل المميزات دي. أومأت برأسها وهي تقول:

-لا دي سهلة.. لإنه كان طالب عندي وأنا كنت عملتله خدمة زمان، فهو أكيد هيردها لي، وطبعًا عشان أنتي غالية عندي ومن أفضل الطلبة القريبين ليا قررت أكلمه عليكي، وهو هيعدي عليا بكرة وهفتح معاه الموضوع وإن شاء الله هيوافق.

شكرتها ميرا وبعدها خرجت وهي تفكر بهذه الفكرة وتدعو الله أن ذلك المهندس يوافق على عرض دكتورتها الجامعية، وفي ذات الوقت هي تريد أن تجرب شيئًا جديدًا، التدريب والعمل خارج روتين الكلية والدراسة تحدي بالنسبة لميرا. *** في الصباح.. كانت تجلس أمام مكتب الدكتورة رانيا متوترة قليلاً، منتظرة إياها أن تنهي حديثها مع ذاك المهندس الذي حدثتها عنه بالأمس. حدثت نفسها قائلة:

-أنا نسيت إمبارح أسأل الدكتورة على اسم المهندس ده، مش مشكلة بقى ما أنا كده كده هشوفه. قاطع شرودها صوت رنين هاتفها ينبهها أن تدخل إلى مكتب الدكتورة. دقت على الباب برقة، فسمعت دكتورة رانيا تأذن لها بالدخول. فتحت الباب قائلة: -صباح الخير... اشتدت بقية الكلمات في فمها حيث شعرت بقلبها يسقط عند قدميها عندما رأته أمام عينيها، واتسعت عيناها، تراجعت خطوة إلى الوراء كرد فعل تلقائي. همست لنفسها بنفي:

-لا.. مروان مينفعش، مينفعش خالص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...