الفصل 6 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل السادس 6 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
27
كلمة
2,516
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

خرجت من الغرفة بسرعة على صوت الضوضاء بالخارج، وبمجرد أن فتحت الباب فوجئت بتجمع هائل أمام بابها. حاولت أن تعرف على ما يلتفون، لتتفاجأ بنهر ملقاة على الأرض بلا حركة، وإحدى الممرضات تحاول إيقاظها بكافة الطرق. وضعت يدها على فمها محاولة كتم شهقتها الفزعة. لتسمع صوت كنان من خلفها يهتف بغضب: "إيه عندك يا داليا؟ ليه الناس دي متجمعة كده؟ لتهتف داليا، أخته، وهي تحاول الوصول لنهر: "نهر اغمي عليها يا كنان وبيحاولوا يفوقوها."

وأخيراً استطاعت أن تصل لها، وكانت بدأت تستعيد وعيها لتصدر منها همهمات ألم. لتصيح داليا فيهم بغضب ليبتعدوا حتى تستطيع نهر استنشاق بعض الهواء. وفعلاً بدأ كل منهم ينصرف إلى عمله. لتساعد داليا وبعض الممرضات نهر على النهوض من الأرض.

وكنان في غرفته يحاول بكافة الطرق النهوض من الفراش ليصل إليها، ليتألم بشدة من تحركاته العشوائية، ليلعن داخله عجزه الذي يمنعه من الوصول لها. ليلتفت بلهفة وهو يرى داليا تمسك يد نهر تساعدها على المشي لتجلس على الأريكة في غرفته، ويظهر على ملامحها التعب والإجهاد. ليهتف بخوف: "نهر... نهر؟ إيه اللي حصل؟ انتي عاملة إيه دلوقتي؟ لتجيبه داليا: "بخير يا كنان، متقلقش." ليصيح كنان بضيق: "كويسة إيه بس؟

انتي مش شايفة شكلها تعبان إزاي؟ هو إيه اللي حصل طيب؟ نهر ردي عليا لو سمحتي." لتهمس نهر بصوت خافت وهي تريح جسدها على الأريكة بتعب: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل. أول ما خرجت من الأوضة دوخت وحسيت الدنيا بتلف بيا، وبعدين محستش بحاجة غير لما لقيت الناس حواليا. بس عادي يعني، أكيد ضغطي وطي فجأة. أنا بيحصلي كده لما بتوتر جامد." ليشعر كنان بالحزن، فهو السبب في الضغط عليها وهو يعلم حالتها، ومع ذلك كان سبب في تعبها. ليهتف بندم:

"أنا آسف يا نهر، لو كنت ضايقتك أو السبب في اللي حصل." تفاجأت نهر عند سماعها اعتذاره ونبرة صوته الحزينة. ولكن بداخلها ساعدته لو توصف، فكل أفعالها تؤكد أنه كنان صديق العمر. لترفع وجهها تنظر له بامتنان. لتشهق بفزع وهي ترى ملابسه تحولت للون الأحمر من دمه في مكان جرحه. لتسرع ناحيته بلهفة وهي تحاول إبعاد ملابسه لتعاين الجرح وهي تصرخ بفزع: "انت عملت إيه؟ جرحك بينزف؟ ده اتفتح تاني؟ لتوجه كلامها لداليا:

"اندعي حد من الممرضين بسرعة، بسرعة لو سمحتي." استجابت لها داليا وخرجت بسرعة لتأتي خلال دقائق معها أحد الممرضات لإعانة نهر في تضميد جرحه مرة أخرى وإعطائه بعض الأدوية لتخفيف الألم. لتجده بعد انتهائها من عملها ساكن في مكانه، يغمض عينيه بتعب. لتهمس له بتساءل: "ممكن أعرف إيه اللي خلى الجرح ينزف بالشكل ده؟ ليه اتحركت من مكانك مع إني أكتر من مرة أقولك مينفعش؟

ليحرك رأسه ناحيتها، يفتح عينيه بهدوء، ليخرج صوته ضعيفاً ناعساً، فهو مخدر جزئياً من تأثير الأدوية: "علشان كنت خايف عليكي وهتجنن وأعرف إيه حصلك." ابتسمت نهر بسعادة، لتسأله من جديد مستغلة حالته: "طيب وليه كنت قلقان عليا أصلاً؟ مش انت متعرفنيش؟ ليقاطع رده دخول داليا من الباب تصيح باسمه. لتلعن نهر بداخلها بغضب، فهي أخبرتها أن تخرج من الغرفة لحين انتهاء عملها، من أين علمت أنها انتهت الآن.

لتقترب داليا من كنان تستند على ركبتيها جوار فراشه، تحتضن بيدها ملامحه، تهمس بدموع: "عامل إيه يا حبيبي دلوقتي؟ ليه كده يا كنان؟ كل شوية تقلقني عليك. ده انت عارف إن ماليش غيرك." ليهمس كنان بتعب: "أنا بخير، متقلقيش عليا. أخوكي جبل مبيتهزش."

تجمعت الدموع في عين نهر وهي ترى مقدار حبهم. كانت تتمنى أن يكون لها أخ يدافع عنها ويحميها، ولكنها حرمت من هذه النعمة. فهي الابنة الوحيدة لبحر المحمدي، وكان في يوم كنان يمثل لها هذا الأمان، لتفقده هو الآخر. ولكن أراد الله أن يعوضها بإبراهيم. وضعت نهر يدها على كتف داليا تربت عليها بحنان لتطمئنها، لتهتف بحنان: "متخافيش عليه، هو هيبقا كويس إن شاء الله." هتفت داليا برجاء: "بجد؟ أوعي تكوني بتقولي كده علشان تطمنيني." نهر:

"لا والله بجد، أنا مش بعرف أقول حاجة مش حقيقية أصلاً. يانهر." لتبتسم نهر عند نطقها الاسم، تهتف بمرح: "عارفة؟ أنا مبسوطة أوي إني لقيت حد أخيراً اسمه زي، أهو ألاقي حد يتنمرو عليه معايا." ابتسمت داليا رغم دموعها، ولكن بحزن، فهي ترى سعادة نهر أنها نفس اسمها، وهذا غير صحيح. لتهتف: "ومين أصلاً يقدر يتكلم؟ ده اسم جميل جداً، حاجة رقيقة كده ومختلفة شبهك." ابتسم نهر بخجل، تغمغم بكسوف:

"شكراً، انتي اللي جميلة. بقولك بقا ممكن تبعدي شوية عن كنان علشان هو المفروض يرتاح وإحنا قاعدين نتكلم جنب ودانه كده، حرام ده تعبان." انتبهت داليا لوضعها بجانبه، لتلتفت له تجد ابتسامة هادئة على شفتيه سعيد بكلام نهر معها. لتهتف داليا سريعاً: "أنا آسفة إني ضايقتك كده، والله أنا هقوم وهبعد علشان ترتاح." ليمُد كنان كفه يمسح دموعها الراكده من على خدها، يهمس بخفوت وهو يتجاوب لثقل عينيه للنوم:

"مفيش مضايقة، أنا مبسوط إنك جنبي." وقفت داليا لتميل بجزعها العلوي عليه، تطبع قبلة حانية على جبهته. لتقترب منها نهر تسحبها من يدها ليجلسوا سويا على الأريكة، لتتحدث نهر بود: "ممكن بقا ترتاحي انتي كمان، انتي من ساعة ما جيتي وانتي جنبه، وكنت حابة أعتذرلك يعني عن طريقتي معاكي أول ما جيتي." هزت داليا رأسها بتفهم: "ولا يهمك، محصلش حاجة. بس بجد انتي شخصية جميلة جداً زي ما كنان كان بيقول عليكي."

لتضع داليا يدها على فمها متفاجئة بما تفوهت به، لا تعلم كيف تخبرها عكسه الآن. لتبتسم نهر بمكر، تهتف بخبث: "امم، وكان بيقول إيه كمان يا داليا؟ شخصت داليا عينيه بذهول، فمن أين عرفت اسمها الحقيقي؟ لتهتف بتعلثم: "آه داليا مين؟ أنا اسمي نهر، انتي نسيتي ولا إيه؟ لتجيب نهر بثبات وحزن:

"لا عمري ما نسيت ولا قدرت أنساكم يوم واحد. ولسه فاكراكي وإنتي صغيرة وإنتي مبتعرفيش تنطقي اسمي. وكان نفسي تكبري معايا ونبقى أصحاب. فاكرة كنان وكل كلمة كان بيقولهالي؟ ولما أعياط كان يحضني ويقولي إنه عمره ما هيخلي حد يزعلني أبداً لما نكبر. بس اللي حصل إنه رافض حتى يتكلم معايا. ليه يا داليا بتعملو معايا كده؟ أنا عملتلكم إيه؟ ليه بقيتوا بتكرهوني؟

حزنت داليا على حزن نهر وتأثرت بشدة بكلامه وشعرت بمدى احتياجها لهم، لتقرر أن تخبره بالحقيقة. لتهتف بسرعة: "إحنا عمرنا ما كرهناكي يا حبيبتي، أوعي تقولي كده. والله إحنا بنحبك جداً." ابتسمت نهر بسعادة لأن إحساسها صحيح وأنها لم تخطئ في شخصية كنان. لتقفز من مكانها بسعادة، تغمغم بفرحة: "يعني أنا صح؟ انتي داليا بجد؟ هااا هااا؟ قوليلي هو كنان محمد جيراننا في بيت شبرا، صح؟ صح؟ داليا:

"أيوة صح يا نهر، وكل كلامك صح. وكنان لما كان بيقول اسمك انتي وهو نايم مش أنا زي ما قالك؟ لترفع نهر قدميها عن الأرض، تقفز في الهواء بسعادة تصيح بفرح: "لقيتو، لقيتو، لقيتو! لتثبت أخيراً، تضع يدها على موضع قلبها تخفف من حدة ضرباته السريعة من شدة سعادتها، تهتف بسعادة: "أنا كنت متأكدة إنه هو، كنت متأكدة. عمري ما أغلط فيه أبداً." لتشكر حبيبها بضيق: "بس ليه بيكذب عليا وبيقولي كل حاجة غلط؟ طيب ماشي، بس لما يفوق ده أنا م...

قطعتها داليا سريعاً تهتف برجاء: "لأ لأ يا نهر، علشان خاطري أوعي تقولي له أي حاجة. لو عرف إني قوليتلك من غير ما أستأذنه يضايق أوي وأنا مليش حد غيره. يانهر انتي عارفة من بعد موت ماما وكنان بنسبة لي كل حاجة في الدنيا، وكمان بعد ما بابا سافر وسابنا مبقاش عندي غيره."

حزنت نهر على حالها، فهي كانت تتمنى حقاً أن يكونوا أصدقاء، ولكن بسبب عمل والدها تركوا منزلهم القديم ليعيشوا في مكان آخر، ولم تكن تعرف أن والدهم هو الآخر هجرهم. ل تجيب نهر بحزن: "خلاص مش هقوله حاجة علشان خاطرك. بس قوليلي انتي ليه هو عمل كده؟ داليا: "حقيقي والله معرفش، أنا كنت بسأله ومردش عليا." تجمعت الدموع في عيون نهر بسبب أفكارها السيئة، لتهتف بحزن: "هو بيكرهني صح؟ علشان كده مش عايز يتكلم معايا؟ صح؟

"بالعكس، ده بيحبك جداً." هتفت بها داليا سريعاً لتنفي ما تقوله، لتكمل: "يبنتي ده مبيكلمش غير عليكي، فاكر كل تفصيلة تخصك، وإنتي شوفتي ده بنفسك. حتى في أحلامه موجودة إنتي وبس يا نهر." ابتسمت بسعادة لما تسمع، غير مصدقة كم السعادة المنهال عليها: "بجد؟ أمال ليه بيكدب عليا كده؟ لتكمل نهر بخبث: "إيه رأيك تعملي معايا اتفاق؟ اعرفيلي منه ليه بيعمل معايا كده؟

وأي حاجة يقولهالك عرفيني بيها، وأنا هفضل قدامه معرفش أي حاجة لغاية ما أخليه هو بنفسه يعترفلي بكل حاجة." ضحكت داليا بسعادة مؤيدة الفكرة، ليتصافحوا مؤكدين الاتفاق: "أووكيه، أنا موافقة نطلع عينو علشان خلاكي تزعلي كده." نهر: "بس يارب أقدر أخليه يتكلم." هتفت داليا مشجعة: "لأ بقولك إيه، مش عايزين استسلام. كنان عنيد جداً ولازم تبقي قوية كده علشان توصلي لهدفك." هزت نهر رأسها إيجابياً موافقة، تتمنى أن تصل لما تريد.

................................................................... يقف مع زملائه بالجامعة، يملأ صوت ضحكاتهم المكان بسعادة، يخربهم إبراهيم عن سهولة الامتحان. يصيح إبراهيم بسعادة: "بجد مكنتش متخيل إن الامتحان هيجي سهل كده. عايز أروح أجري أطمن بابا في البيت." منصور، أحد زملاءه: "يعم إبراهيم، مش علشان انت شاطر هتذلنا بقا. الامتحان مكنش سهل ولا حاجة." معتز، صديقه المقرب: "ومش ذنبنا برضو إنك مكنتش مذاكر."

ليهتف إبراهيم باستعجال وهو يتحرك ناحية باب الخروج وزملائه خلفه: "بقولكم إيه، أنا مش فاضيلكم لخناق كل يوم ده. لازم أروح بسرعة والدنيا زحمة أوي أصلاً." هتف معتز بسرعة: "طيب استنى يا إبراهيم، تعالي معايا المحل اللي الناحية التانية ده علشان خاطري، عايز أشتري حاجة لنهى كانت قايلالي عليها من فترة." ليبتسم إبراهيم يهتف بمشاكسة: "طيب، انت واحد بتحب ورايح تجيب حاجة وحب ولڤلاڤه وكده. أنا مالي؟

بس علشان أنا راجل محترم، هاجي معاك بس توصلني بعربيتك لحد باب بيتي. ها؟ إيه رأيك؟ زفر معتز بضيق مصطنع: "ماشي يعم، مبتعملش حاجة لله انت أبداً. يالا." ليلفت له إبراهيم يمشي عكس، يعطي ظهره للشارع ووجهه ناحية معتز، يهتف بمرح: "يبني، أشباك دي مينفعش التعامل معاها لله أبداً. و... ليصرخ معتز باسمه بقوة وهو يرى سيارة تسير في اتجاهه بسرعة عالية جداً، ولكن قبل أن يفهم إبراهيم ما يحدث، كان فات الأوان للتحذير. 😮

................................................................... في غرفة كنان بالمستشفى، تجلس هي وداليا يتحدثون في جميع أمور الماضي، وتخبرها داليا الكثير عن كنان. لتلوي داليا رقبتها يميناً ويساراً بتعب، تهتف: "بقولك إيه؟ أنا تعبت جداً. هروح أجيب قهوة من الكافتيريا. أجيبلك معايا؟ هزت نهر رأسها نافية: "لأ لأ، أنا مش بشرب قهوة. روحي انتي وأنا هستناكي هنا." هزت داليا رأسها بتفهم وتوجهت ناحية الباب، خارجة من الغرفة.

لتنهض نهر من مكانها، تتوجه ناحية فراش كنان، تستند على ركبتيها جوارها لتبصح في مستواه. لتمد يدها تضم كف يده بين يديها، تقربها من شفتيها تلثمها بحب، تهمس بحنان: "عمري ما قدرت أنساك، ودلوقتي عمري ما هقدر أبعد عنك تاني يا كنان، حتى لو انت رافضني. أنا مصدقت لقيتك." لينفتح الباب بقوة ويظهر أمامها سبب تعبها في الحياة، راشد. 😮 يترا راشد هيعمل إيه معاها؟ إيه وجيه ليه أصلاً؟ 🤔 وإبراهيم هيحصل له إيه؟ ولا صاحبه هيلحقه؟

ونهر فعلاً هتقدر تتغير وهتقدر تتحدى كنان؟ 🤔 مستنية أعرف رأيكم، مهم جداً جماعة اكتبوا رأيكم بجد بلاش كسل. 🤌😔 والتفاعل يا جماعة لو سمحتو. 😢

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...