الفصل 7 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل السابع 7 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
31
كلمة
1,960
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

هبت واقفة في مكانها بفزع وخوف من منظر الواقف أمامها. عينيه تحولت لكتلتين من الجمر وعروق رقبته بارزة منتفخة من شدة غضبه. يقترب منها ببطء وهو يضغط على أسنانه بقوة. يهْمِس من بين أسنانه: "كلامي مبقاش يتسمع ليه؟ بلعت نهر لعابها تحاول الكلام ليخرج صوتها مهزوز: "ااانا انا جيت هنا... ليغرس أظافره في ذراعها فجأة لتئن نهر بالألم. يصرخ راشد في وجهها بقوة:

"من امتااا وانا كلامي مبيتسمعش هاااا انا مش نبهت عليكي متدخليش هنا تاني ردي عليا! انسابت دموعها بغزارة عند غرسه لأظافره في ذراعها ليضغط عليها بقوة. هتفت نهر بخفوت: "ياراشد سيب إيدي بتوجعني! لتشق بفزع عند ضغطه عليها بشكل أقوى. يغمغم من بين أسنانه بغل: "انتي وحده مش بتيجي غير كده وهفضل أوجع فيكي لغاية ماتتعلمي تسمعي كلامي من أول مرة أقولو انا مش بقولك ردي عليا دخلتي هنا تاني لوحدك ليه؟

صرخ بكلماته الأخيرة ليبث الرعب بقلبها. بللت نهر شفتيها بطرف لسانها محاولة إخراج الكلام من على لسانها. لتهمس من بين دموعها: "جيت علشان حالتو خطر وجرحو فتح تاني وكان لازم أكون جنبه ومكنتش لوحدي اختو موجودة هنا معايا." "اااااه! صرخت بها نهر بالألم عندما زاد راشد من غرس أظافره في لحمها. لتلمع عينيه ببريق مرعب وهو مستمتع بصراخها. رفع كفه يقبض على فكها يقرب وجهها من وجهه. يهْمِس جوار أذنها بفحيح كالأفعى:

"كده تضايقينني يا نهر حبيبي تخليني أوجعك." ليزيد من ضغطه عليها غير مهتم بتلويها بين يديه محاولة إبعاده عنها. تحولت نبرته للغضب من جديد: "بتكدبي عليا انا ليه شيفاني أهبل قدامك؟ أمسكت نهر يده تحاول تخفيف قبضته عليها وهي تهتف ببكاء: "مش بكدب والله ما بكدب سبني بقا حرام عليك! راشد: "هو أنااا أعمى قدامك فين أختو اللي بتقولي عليهااا هااا؟

وفي نفس اللحظة انفتح الباب لتدخل منه داليا تحمل القهوة في يدها لتشهق بفزع من المنظر أمامها لتلقي ما بيدها بخوف. وعند دخولها ارتبك راشد ليبتعد عن نهر بسرعة يعدل من وقفته ليختل توازن نهر للحظة ولكن تماسكت ومنعت نفسها من السقوط أرضًا. لتجري داليا ناحيتها بسرعة لتطمئن عليها تهتف بلهفة: "نهر نهر انتي كويسة في إيه ومين ده ازاي يعمل فيكي كده؟ لتلتفت موجهة كلامها لراشد تصرخ فيه بقوة:

"انت مين يا حيوان انت وازاي تدخل هنا أصلاً؟ لوى راشد فمه بسخرية يهتف بضيق: "تؤتؤتؤ وليه قله الأدب دي طيب؟ تحركت داليا اتجاه الباب تهتف بغضب: "انت لسه شوفت قله أدب أنا هجيبلك الأمن يرموك بره يا حيوان انت ازاي تتجراء أصلاً وتمد إيدك عليها؟ تحرك راشد بخطوات واثقة ناحيتها وترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة ليهْتِف ببرود: "ترميني أنا بره كمان ماشي يا ستي أنا هعديهالك ومش هرميكي أنا بره الدنيا كلها."

التفت بنظرة ناحية نهر ليجدها تجاهد في التقاط أنفاسها والتعب يظهر على وجهها محتقن باللون الأحمر لنقص الأكسجين وأثر أصابعه يظهر بوضوح مكان قبضته على فكها. للحظة حزن من أجلها وبالتحديد خوفًا من أن يلاحظ والدها أي أثر وينفذ تهديده له ولكن اطمأن أن نهر لا يوجد لديها الشجاعة الكافية لإخباره بأي شيء وسوف تخفي أثر اعتدائه عليها خوفًا من غضبه إذا علم والدها بشيء. ليرجع يرسم البرود على ملامحه من جديد ويحدثها بصوته القوي:

"ايه يا ست نهر مش هتقوليلها أنا مين ولا هتسيبي اللي يسوا واللي ميسواش يهزق فيا؟ انتفضت نهر على صوته وهي تتنفس بصعوبة ظاهرة تتمنى أن ينتهي الموقف ويختفي راشد من أمامها دون صدام مع داليا. فتحاول الكلام لإنهاء الوضع وهي تمنع نفسها من الانهيار بصعوبة لتخرج كلماتها متقطعة: "ايوه ايوه هقولها اهو ده خطيبي يا داليا مفيش داعي للمشاكل كان في سوء تفاهم بس." "خطيبك؟ هتفت بها داليا بذهول لتكمل بضيق:

"خطيبك ازاي يعني وحتى لو هو خطيبك ازاي تسمحيله يعمل فيكي كده؟ لوى راشد جانب فمه بابتسامة ساخرة: "ايه خطيبك ازاي دي خطيبها هي محتاجة شرح؟ وجه كلامه لنهر يسأل بضيق: "ثانية وحده كده هي مين أصلاً الشيء ده علشان تدخل بالشكل كده؟ لتجيبه نهر بتردد: "دي داليا أخت كنان المريض بتاع إمبارح واللي كنت بقولك من الصبح إنها موجودة معايا هنا واكتشفت إنهم كانو جيرانا زمان في بيتنا القديم."

التفت راشد برأسه ناحية داليا يتفحصها بنظرات حادة غاضبة لتقابله هي بنظرات احتقار. لتنقل نظراتها لنهر لتتحول لعطف وأسف على حالها. لتهتف أخيرًا بضيق: "نهر قولي للكائن ده يطلع بره علشان صوتو كده أكيد بيضايق كنان." ليصرخ راشد بغضب من جرأتها في التحدث عنه: "انتي بتقولي على مين كده يابنت انتي احترمي نفسك أحسنلك." ألقت داليا نظرة احتقار سريعة ناحيته لتتحدث لنهر متجاهلة وجوده تمامًا:

"نهر لو سمحتي خليه يطلع والا قسما بالله هنادي الأمن يخرجوه بره فعلاً وهعمل شكوى لمدير المستشفى على عدم احترام المرضى ده." شخص راشد عينيه بغضب وملامحه لا تنوي على الخير أبدًا. وقبل أن ينطق بأي كلمة توجهت نهر ناحيته تمسك بيده محاولة إقناعه بالخروج من الغرفة فهي تعلم غضبه جيدًا وموقفها صعب جدًا معه ومع داليا فهي لا تريد أن يصل أي مما حدث لوالدها:

"راشد اطلع لو سمحت علشان خاطري يا راشد بلاش مشاكل انت عارف بابا معندوش هزار في الشغل وأخوها بجد حالتو خطر." هز رأسه بتفهم ليضغط على أسنانه بغيظ ليرفع إصبعه السبابة أمام داليا بشكل تحذيري: "أنا هطلع علشانها بس كلامي معاكي مخلصش." ليتجه ناحية الباب وقبل أن يخرج مال بجذعه ناحية نهر يهمس جوار أذنها: "مكذبتيش عليا يا نهر حبيبي خليكي مطيعة على طول أحسنلك." ليخرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه.

لتنهد نهر بارتياح وكأن جبلًا كان يكتم أنفاسها. لتلتفت ناحية داليا تجدها تضيق عينيها تنظر لها بتفحص وتكتف يديها أمام صدرها بغيظ. لتبتهم لها ابتسامة بلهاء محاولة تخفيف حدتها. لتشهق داليا بفزع ونظرها مثبت على ذراع نهر تحديدًا مكان يد راشد: "نهر إيه ده إيدك متعورة ينهار أسود إيه اللي عورك كده؟ لترفع نهر ذراعها أمام عينيها محاولة أن ترى الجرح فهي تشعر بالوجع فيها ولكنها كانت تتجاهله.

لتشهق هي الأخرى عندما رأت آثار أظافر على جلدها والدم يخرج منها بغزارة. لتهتف سريعًا وهي تجاهد في حبس دموعها: "داليا لو سمحتي هاتيلي المطهر وقطن من الدرج بسرعة." توجهت داليا سريعًا تنفذ ما طلبته لتعطيها إياهم وبدأت نهر في إزالة الدم وتطهير مكانه باحترافية وسط أنينها المتألم. لتصمد الجرح بعد انتهائها لتمنع تدفق الدم مرة أخرى. كل هذا وداليا تقف جوارها تتابعها بشفقة وحزن. لتهتف بضيق بعد انتهائها:

"ممكن بقا تفهميني إيه اللي مخليكي ساكتة للحيوان ده انتي ازاي سيباه يعمل فيكي كده؟ وقبل أن تجيبها نهر أوقفتها صوت طرقات ملتهفة على الباب لتسمح بالدخول متهربة من إجابة السؤال. فتدخل الممرضة تهتف اسمها بلهفة وهي تلهث وكأنها كانت في سباق للجري بالخارج: "دكتورة نهر محتاجينك بسرعة في أوضة العمليات دلوقتي! هتفت نهر: "في إيه طيب فهميني." الممرضة:

"حادثة عربية يا دكتورة قدام جامعة القاهرة طالب يعني خبطتو عربية وحالتو خطر جدًا وصاحبه اللي جاي معاه طالب حضرتك بالاسم وبيقول إنهم يعرفوكي معرفة شخصية." هبت نهر واقفة من مكانها تتجه للخارج بسرعة وجوارها الممرضة وهي تجمع خيوط ما أخبرتها به الممرضة وعقلها يرفض التصديق تتمنى داخلها أن ما استنجته يكون خاطئ. لتتحطم كل أمانيها وتفيق على مرارة الواقع لتتأكد من ظنونها عندما وجدت معتز أمامها وهو في حالة انهيار تامة.

وبمجرد أن رآها هرول ناحيتها بسرعة يهتف بتلعثم وبرجاء: "نهر الحقي إبراهيم إبراااهيم يا نهر بيموت! لتصرخ نهر بغضب: "بعد الشر بإذن الله هيبقى كويس حصل إيه فهمني." ليمسح معتز دموعه في طرف ملابسه ويحاول الكلام ليخرج كلامه غير مفهوم ومرتب: "مش مش عارف حاجة كل حاجة حصلت في ثانية وحده كان واقف قدامي ومرة وحده ظهرت عربية... لينهار في البكاء عند تذكره المشهد من جديد. لترتب نهر على كتفه محاولة تهدئته تهتف سريعًا:

"اهدء اهدء إن شاء الله هيبقى كويس كلم عم محمود بسرعة خليه يجي." هتفت نهر بكلماتها الأخيرة سريعًا وهي تتجه لداخل غرفة العمليات لتغيب داخلها فترة كبيرة وتخرج أخيرًا بعد وقت مضى كالسنين عليهم جميعًا. لتجد معتز في مكانه أمامها ليهتف بلهفة عند خروجها: "إبراهيم كويس صح قوليلي إنو كويس." حاولت نهر منع دموعها من الهبوط ليخرج صوتها متحشرج: "عمي محمود جيه ولا لسه يا معتز؟ "أنا اهو يا بنتي."

هتف بها محمود من بين دموعه وهو ينهض من على الأريكة الموضوعة جوار الغرفة فأقدامها لم تعد تحملها منذ أن سمع الخبر. ليهتف معتز بضيق: "بقولك إبراهيم عامل إيه مجاوبتيش." تساقطت دموعها عند سؤال معتز عنه مرة أخرى ولا تعلم كيف تلقي الخبر على مسامعهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...