الفصل 2 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
44
كلمة
1,305
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

نظر لها الواقف عند الباب نظرات حادة لا تبشّر بالخير. لتبتلع نهر لعابها بخوف، ويقترب هو منها بخطوات ثابتة بطيئة. دبّ الرعب في قلبها، فتحركت للخلف تلقائيًا ليقبض على كف يدها بقوة ويثبتها أمامه. يصرخ بغضب في وجهها: "كنتي بتعملي إيه هنا؟ همست نهر بصوت خافت وهي تغلق عينيها من الألم: "كنت بشوف المريض ده، أنا لسه عاملاله عملية دلوقتي." ليشدد هو من ضغط يده عليها ويهتف بغضب: "افتحي عينيكِ دي بقولك، افتحي عينك."

فتحت نهر عينيها ببطء، لترى سحابة من الدموع تغطي سواد الليل في عينيها، ليزيد من روعة منظرهم. ليكمل هو بثبات: "أنا كام مرة أقولك متدخليش أوضة راجل لوحدك." نهر بصوت مكتوم: "بس ده تعبان ياراشد ومش فايق أصلاً." شهقت بفزع من قوة ضغطه على يدها المفاجئ. ليهتف راشد بصراخ: "وأنا كام مرة أقولك لو راجل مشلول متدخليش برضه، إنتي إيه مبتفهميش؟ "إيدي، إيدي هتتكسر ياراشد، حرام عليك، إنت بتعمل فيا كده ليه؟

نطقت بها نهر بصوت مكتوم من الدموع والوجع، محاولة استعطافه مع أنها تعلم قسوة قلبه، فهو لا يهمه وجعها، كل ما يهمه فرضه سيطرته عليها. خطبها من أبيها، وحتى لا يهتم إذا كانت تريده أو لا، كل ما يهمه هو تملكها لها. "لأ،" قبضتها على يدها ليقترب يهمس جوار أذنها: "بعمل كده علشان بحبك يانهر، حبي، إنتي بتاعتي، والحاجة اللي ملك راشد محدش ينفع يشوفها غيره، مش إنتي ملكي يانهر."

ليضغط على يدها مرة أخرى، لتستجيب له وتحرك رأسها إيجابًا، تتهتف سريعًا بخوف: "أيوه، أيوه ملكك." ليمسك يدها يقربها من فمه، يطبع قبلة رقيقة في كف يدها ويهمس: "أيوه كده شاطرة يانهر، أنا خطيبك، حبيبك، وقريب أوي هبقى جوزك، يعني تسمعي كلامي وبس، فاهمة؟ هزت نهر رأسها إيجابًا سريعًا حتى لا تغضبه مرة أخرى. "آه، امم... خرجت همهمات الألم من النائم في الفراش جوارهم، وتقريبًا نسوا أنه معهم بنفس الغرفة.

لتجري نهر ناحيته بلهفة بمجرد ما سمعت صوته، على أمل أن يكون استعاد وعيه. ليستشيط راشد غضبًا من تجاهلها له، ويصرخ باسمها بغضب: "نهررر! أنا لسه قايلك إيه؟ إنتي إيه مبتفهميش! لتهتف نهر بخوف وهي تتفقد مريضها بقلق: "ياراشد لو سمحت افهمني، أنا مقدرش أشوف شخص بيتألم كده قدامي وأقف أتفرج عليه، وهو المفروض لسه في مفعول البنج، وإنت شايفه بيتوجع إزاي علشان الجرح بتاعه مش هين أبدًا، حتى تقدر تشوفه بنفسك."

هتف راشد ببرود: "أنا ميخصنيش كل الكلام ده، ومش هو لسه على نفس حالته؟ يلا إنتي معايا من هنا، وخلي أي حد غيرك يشوفه." وسحبها من يدها ليخرج بها من الغرفة دون انتظار ردها، ومتجاهلاً اعتراضها على الخروج، وكأنها دمية يحركها على راحته. استسلمت له نهر بقله حيلة وخرجت معه، ليقابلا والدها في مكتبها. وأخيرًا يحرر راشد يدها أمام والدها. هتف راشد وهو يمد يده يصافح دكتور بحر: "إزي حضرتك ياعمي، مكنتش متوقع إني هشوفك هنا."

صافحه بحر يهتف ببرود: "أهلاً ياراشد، أظن ده مكتب بنتي يعني أجي فيه وقت ما أحب، ولا إنت ليك رأي تاني؟ راشد: "لأ طبعًا براحتك، أنا بس استغربت، أنا كنت جاي آخد نهر علشان هي اتأخرت بس وهروحها، بس طالما حضرتك هنا ممكن أسيبها تروح معاك." لوى بحر شفتيه باستخفاف ليهتف بغيظ: "ممكن تسيبها تروح معايا؟ لأ والله، شكرًا أوي ياراشد بيه على كرم أخلاقك، شكلك نسيت إني أبوها ولا إيه." هتف راشد

محاول تلطيف حدة الموقف: "أنا مش قصدي، أنا بس خايف على نهر ومش عايزها تقعد تاني لوحدها هنا و... قاطعه بحر بجدية وغيظ: "بقولك إيه ياراشد، أنا بنتي مش صغيرة علشان إنت اللي تاخدلها قراراتها وتقولها تعمل إيه ومتعملش إيه، أنا واخد بالي كويس أوي من تصرفاتك معاها، ولو شفتك ماسك إيدها بالطريقة اللي شوفتها من شوية مش هيحصل كويس." راشد: "ي ع... قاطعه مرة أخرى بحدة: "أنا لسه مخلصتش كلامي." ووجه نظره

لنهر بابتسامة هادئة ليكمل: "نهر حبيبتي، هو ضايقك في حاجة؟ لو عملك أي حاجة قوليلي." نظرت له نهر قبل أن تجيب والدها، لتخرسها نظرته الحادة، لتهز رأسها نفيًا تخبر والدها بعكس ما بداخلها، فهي تخاف منه بشدة. ليبتسم والدها بحزن، فهو يعلمها جيدًا، واثق من أنها تعاني، وكعادتها مترددة ضعيفة. تنهدت بتعب ليهتف بهدوء: "ماشي يانهر، عمومًا أنا جيت أشوف كام حاجة كده وخلصت، وكنت جاي أشوفك هتروحي معايا ولا عندك حاجة لسه."

هتفت نهر سريعًا: "لأ لسه عندي كذا مريض عايزة أشوف حالتهم قبل ما أمشي، حضرتك تقدر تاخد راشد وتمشوا إنتوا، وأنا هاجي وراكم." وجه راشد نظره لها وعيونه تحولت لجمرة من النار من شدة غضبه، فهي تتعمد مخالفة أوامره. وقبل أن ينطق بحرف تحدث والدها بجدية: "اعملي اللي يريحك ياحبيبتي، يلا ياراشد علشان تروحني، أنا مجبتش السواق ومش هقدر أسوق أنا."

هز راشد رأسه موافقًا وهو يضغط على أسنانه بغضب، توجه معه ناحية باب الغرفة وهو يلقي عليه نظرات نارية أرعبتها، وحاولت تجاهلها. وبمجرد أن خرج تنفست نهر براحة، وكأنها سجين تخلص من قيوده. فتحت جزء بسيط من الباب تطل برأسها منه لتتأكد من انصرافه. وعند تأكدها خرجت سريعًا متوجهة لغرفة مريضها المجهول للاطمئنان عليه.

دخلت غرفته لتبتسم وهي تراه ينام بهدوء، وملامحه تدل على راحته عكس حاله قبل أن تتركه. لتسحب مقعدًا قريبًا منها وتضعه جواره لتجلس عليه وتمسك كف يده، فتختفي يدها الصغيرة مقارنة بيده، فتضحك نهر بخفة. وتقترب من وجهه تهمس: "كل حاجة فيك غريبة وبتخليني عندي فضول أعرفك أكتر، أول مرة في حياتي يبقى عندي فضول ناحية حاجة، إنت إمتى هتقوم بقى؟ ولا عاجبك النوم ده؟

نفسي أشوف شكلك أوي وأنت فاتح عيونك، حاسة إني أعرفك من زمان، ملامحك شبه حد كان غالي عليا أوي، بس مستحيل تكون... توقف تشخص عينيها بذهول عند سماعها كلامه، متفاجئة بما ينطق به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...