الفصل 3 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
42
كلمة
1,292
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها بذهول من صدمتها مما تسمعه يغمغم به في نومه. يصدر صوت مريضها المجهول أنينًا وكأنه ينازع في أعماق الجحيم: "نهرر نهرر انتي فين". اقتربت منه وهي مازلت في صدمتها لتضع يدها على جبهته. فينتفض وكأنها صعقته بكهرباء. يحرك جفونه بتعب محاولاً فتح عينيه تدريجياً. تغرق نهر في أنهار عسل عينيه. فأرؤيته بعد استيقاظه سرقت أنفاسه. زداد أضعافاً لتفيق على صوته الرجولي يهتف بتعب وسؤال: "انتي مين وأنا إيه جابني هنا".

ظلت نهر ثابتة مكانها تنظر له بتأمل وكأنها لم تسمعه. سرحت في ملامحه الرجولية الصارخة. شعره البني تتدلى منه خصلات بطريقة عشوائية على جبهته. عسليتها سبحان من جعل بريق الشمس في لمعانهم. أنفه المستقيمة بطريقة شامخة. وما يزيد حيرتها شدة انجذابها له وكأنها تعرفه من زمن. سؤال واحد يدور في ذهنها: ما اسمه؟ لو عرفته تتأكد كل ظنونها. ليهتف هو بإلحاح: "انتي بكلمك انتي مين". تحنحت نهر بحرج وتحاول

جمع شتاتها لتهتف بجدية: "أنا دكتورة نهر بحر اللي مسؤولة عن حالتك هنا. انت جيت المستشفى بعد ما عملت حادثة بالعربية وكان عندك نزيف بس الحمد لله قدرت أوقفه". وعند نطقها باسمها التفت لها فجأة لييتأكد من سمعه للاسم. ليعيد سؤالها: "انتي قولتي اسمك إيه". تنهدت بتعب متوقعة السخرية من الاسم كالعادة. لتهتف بملل: "بقولك إيه متحاولش تقول أي تريقة على الاسم علشان كله حفظه. بحر طيب هتيجي لنا سمكة؟

ده إيه كمية الميه اللي في الموضوع؟ طيب باباك كان سماك المحيط؟ لو سمحت كفاية سخافة بقالي". يجيبها بابتسامة مرهقة: "ده إيه كل ده؟ على فكرة أنا مسمعتش الاسم أصلًا عشان كده كنت بسألك تاني. وإيه كمية السخافة دي؟ في حاجات أجدد ممكن تتقال". ابتلعت لعابها بإحراج لتهتف: "بجد أنت مسمعتش أصلًا؟ طيب اسمي نهر. ممكن بقى أعرف انت اسمك إيه علشان إحنا لغاية دلوقتي منفهمش عنك أي حاجة ولا عارفين نوصل لحد من أهلك". "اسمي كنان محمد".

تلفظ بها وهو ينظر لها ينتظر رد فعلها. وجهت نهر نظرها له بعدم تصديق. لتبتسم وتهتف بسعادة وتلقائية: "بجد بجد انت كنان؟ أنا كنت متأكدة والله. انت إزاي مش فاكرني؟ إزاي معرفتنيش من اسمي؟ أنا نهر. إحنا كنا جيران لغاية ابتدائي وبعدين مشينا من جنبكم ورحنا حتة تانية. بس أنا طول عمري كنت فكراك والله". وليقاطعها كنان بصوت خالٍ من أي مشاعر: "اهدي يا دكتورة. أنا مش كنان اللي انتي تعرفيه. أكيد فيه تشابه أسماء مش أكتر".

لتقع كلماته عليها وقع الصاعقة. فبجملته هذه بدأ معاناتها من جديد. لتهتف برجاء: "أكيد لا. أنا متأكدة إن انت كنان. انت بتهزر صح؟ تحرك كنان محاولاً الجلوس على الفراش. ليئن بألم. لتسرع له نهر تساعده وتمنعه من الحركة. تهمس بخوف: "متتحركش ده غلط عشانك. الجرح بتاعك صعب جداً. خليك زي ما أنت".

ليهتف من بين أنينه بجدية: "تمام خلاص فهمت. تقدري تبعدي. وبالنسبة لموضوع جارك ده فانا مش هو. أنا معرفكيش أصلًا عشان أهزر معاكي يا دكتورة". حاولت نهر منع دموعها من الهبوط أمامه. لتغمغم بصوت مكتوم: "تمام. أنا آسفة". كنان: "محصلش حاجة. ممكن تجيبيلي تليفوني عشان أكلم حد من أهلي". نهر: "مهو لو كان فيه تليفون كنا كلمناهم إحنا. للأسف تليفونك اتدمر في الحادثة". زفر أنفاسه بغضب. ليهتف

بحدة وقد استعاد بعض قوته: "انتي هتفضلي غبية كده؟ اتغيرتي يانهار؟ اديني أي تليفون أتكلم منه طيب". ليفتح عينيه بذهول يدرك ما تفوه به للتو. وتصدم نهر من وقاحته معها. لكن طريقته تثبت أنه يعرفها. "انت إزاي تتكلم معايا كده". ليهتف هو يمثل الثبات في كلامه محاولاً إصلاح الموقف: "الظاهر إني لسه تحت تأثير البنج. مش مركز بقول إيه. ممكن بس تعملي اللي قلتلك عليه". أخرجت هاتفها من جيبها تمد يدها به أمامه ليلتقطه منها.

ويتنهد بضيق: "يا دكتور لو مش واخدة بالك أنا تعبان مش هقدر أمد إيدي أكتر من كده. يعني وأظن يعني الفون مش أنا اللي حاطط الباسورد بتاعه. فـ هعرف أفتحه". احمرت وجنتاها بخجل من شدة إحراجها. فمن أول موقف معه تظهر فيه الغباء. لتلمع الدموع في عينيها. فهي تتمنى أن تتغير للأحسن. لتهتف بصوت مخنوق: "أنا آسفة. بس أنا بتوتر بسرعة جداً. فـ بفضل أعمل كده حاجات غصب عني". أحس كنان بالذنب أنه أحرجها وهي تبدو هشة رقيقة. ليحاول

التخفيف عنها بكلامه: "ولا يهمك. عادي. كلنا بتحصل معانا حاجات شبه كده. ممكن بس تكتبي الرقم اللي هقولهولك وتتكلمي انتي. علشان أنا بجد مش قادر أتكلم". ابتسمت بسعادة. فبرغم بساطة كلامه إلا أنه أسعدها. فبعض الكلمات برغم بساطتها تصنع المعجزات. فرجاء حاولوا صنع المعجزات. هزت رأسها إيجابياً موافقة. ليبداء كنان يملي عليها الرقم وهي تحاول التحكم في توترها وتكتب بسرعة وتضغط على الاتصال. تنظر أجابت الطرف الآخر.

لتوجه نظرها له وتبعد الهاتف عن أذنها. وهمس بتوتر: "أنا هكلم مين؟ أنا مش بعرف أتكلم مع حد. وهتكسف وهلخبط الدنيا. خد انت اتكلم". أنهت جملتها تمد يدها له بالهاتف. ليبعد يدها عنها. ليهتف بثبات وهو يتطلع داخل عينيها بثقة: "رجعي الفون. واتكلمي انتي. وعرفي نفسك. ومتقلقيش. أنا جنبك. لو غلطتي هقولك تقولي إيه. هيرد عليكي والدي". أرجعت الهاتف على أذنها. واستمدت قوتها من كلامه. ليأتيها صوت الطرف الآخر. صوت رجل قريب من صوته.

نفس البحة الرجولية الجذابة. ولكن يغلب عليها كبر السن. والده: "الو. مين معايا؟ سكتت نهر. تبلع ريقها بتوتر. ليشير لها كنان بيده يشجعها على الكلام. ولكنها ظلت كما. وسقطت دموعها من شدة خوفها وتوترها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...