الخبر نزل عليهم زي الثلج! صدمة يصعب استيعابها! حامل! في شهرين؟ الأم انهارت على الكرسي وبقت تتنفض وتتشحتف، ما كانتش مصدقة إنها اتحرمت من إن بنتها الوحيدة يتعملها فرح وتتجوز وتفرح بيها. أما هو! كان واقف بيحاول يداري صدمته في اللي سمعه. بص للي واقفة ضامة جسمها بدراعها والدموع بتوقع حرفيًا من عينيها، شفايفها كانت بترتعش وهي باصة لمامتها وبتقول برعب: ماما! مامتها مردتش عليها، بل قالت بعياط: فوضت أمري إليك يا صاحب الأمر.
قال بنبرة خافتة باردة: تعالوا عشان أوصلكم ونتكلم في الطريق. وقفت والدتها وهي بتسحبه من قميصه بتزعق فيه وبتقول: هرميها لكلاب السكك ولا إني أجوزهالك يابن الـ... بعد إيديه عنها وقال بغضب وصوت عالي نوعًا ما: بقولك هتجوزها وهصلح غلطي!! تعالوا أوصلكم وهنتكلم! قالت بسنت بنبرة مرتجفة وهي بتاخد نفسها بالعافية: مش هركب معاك، مش عاوزة. والدتها بتبريقة وغضب: اكتبي خالص! شاور بإيده لباب العيادة وقالهُم: إتفضلوا. سحبتها أمها، فـ
قال هو بنفاذ صبر: بالراحة عليها عشان حامل! خرجوا من العيادة، أو بمعنى أصح من المكان المشبوه، ومليون فكرة وفكرة بتدور في راسه. مشي قدامهم وهما وراه عشان يعرفوا مكان العربية. وصل عند العربية السودا المفيمة وفتح الباب الأمامي وهو بيقول لأمها: إتفضلي إركبي جنبي. والدتها بعصبية: هركب جنب بنتي ورا. رزع الباب ولف وقعد في مقعد السائق. ركبوا ورا واتحرك بالعربية ومشي مسافة. بعدها قطع الصمت وقال موجه كلامه لوالدة بسنت:
شوفوا تحبوا إمتى كتب الكتاب وبلغوني وياريت يكون في أسرع وقت، أنا رقمي مع بسنت عشان ورايا شغل برا مش هبقى في العمارة الفترة الجاية. بصتلها والدتها وقالت بعصبية: رقمُه بيعمل إيه معاكِ؟ كشت بسنت في مقعدها وقالت برعب: والله هو رن عليا معرفش جاب رقمي منين. بصلهم في المرايا، من ورا نظارته اللي بتفيم في الشمس.. وسكت. وصلوا عند العمارة، فـ نزلت بسنت ووالدتها. قالهُم من شباك العربية:
هستنى اتصال منكم وأنا جاهز، أنا اتكلمت مع والدك يا بسنت وهو عنده خبر. الست كانت هتنهر في الشارع، لكن تماسكِت وهي بتسحب بنتها للعمارة. طلعوا للشقة وبسنت حاسة إنها هتقع من طولها. فتحت باب الشقة ودخلت على جوه. منها لأوضة النوم عشان تنهار.. تماسكِت بالعافية برا، ورزعت باب أوضة النوم جامد.
بصت بسنت في الشقة ملقتش مفاتيح أبوها، فـ عرفت إنه ساب البيت. مشيت بالعافية ناحية أوضتها وأول ما دخلت على السرير رمت نفسها عليه وبدأت تعيط هستيريا. وتضرب في نفسها، ما كانتش فاهمة حاجة، بس حاسة بالرعب، والبرد.. والوحدة.
قريب من فيلا في حي راقِ. وقف بعربيته وهو بيضرب كلاكسات العربية. فتح الأمن البوابة فـ دخل بالعربية وهو راكبُه شياطين الأرض. نزل وساب المفتاح في العربية ورزع الباب جامد، دخل الفيلا والمعطف الطويل بتاعه مفرود وراه من كتر ما خطواته سريعة. كان واقف والده عند الأنتريه وهو بيتكلم في الفون وبيقول: آه مشكلة عائلية هنحلها بالتأكيد، ههههه يا باشا دعوة الفرح هتوصل لإيد سيادتك، مع سلامة الله يافندم سلام.
قفل المكالمة وبص لابنه اللي داخل وشكله على آخره من الغضب. بص له وقال بقلق: كنت فين يا عز! طمنا يابني إحنا على أعصابنا! مرات أبوه كانت قاعدة على الكنبة وهي حاضنة أخوه وبتقول: ما قولنا نوديها معمل نظيف تبعنا. زعق عز وقال: هجرجرهم غصب عنهم ولا إيه؟ كان لازم أقول إنها حامل عشان يخافوا ويتأكدوا بنفسهم! وأنا كنت وراهم وعرفت بنفسي. وقف أخوه وهو بيمسح مناخيره وبيقول برعشة: هي حامل..
عز صدره كان بيعلى ويهبط من العصبية، وبعزم ما عنده نزل بكف إيده على وش أخوه، وقعه على الأرض. بقى يتنفض على الأرض وهو بيصوت. جريت مرات أبوه على ابنها وهي بتقول: إيه الهمجية دي! رفع عز أكمام المعطف بتاعه وقال: صوت، صوت زي الحريم صوت.. هات مفاتيح عربيتك يالا. بص علي لأبوه وبعدها لأمه وهو بيقول: ماما! عز بزعيق: هات يالا! العربية دي من فلوسي. أبوه بقلق:
سيبك منه دلوقتي يا عز، أنا هرميه الشمام في مصحة يتعالج، قولي بس.. أهل البنت قبلوا ياخدوا الفلوس؟ سكت عز شوية بعدها قال بنبرة غلب عليها الحزن: مقولتلهمش إن علي اللي عمل كدا، لبستها لنفسي.. هتجوزها أنا وهلم الموضوع. مرات أبوه وهي بتحضن علي: إنت راجل يا عز من يومك، بتحمي أخوك من كل شيء. عز بعصبية: أنا بعمل كدا عشان البنت اللي ملهاش ذنب ومستقبلها راح! داخل خارج على أوضتها يصورها وياخد حاجتها من بعد اللي عمله.
قام عز ورفس علي برجله جامد فـ صوت علي من الألم. قال عز بعصبية: أخدت إيه من أوضتها يا ***. مرات أبوه مكانتش مصدقة إن ابنها خرج من المصيبة وقالت: كويس إنك قررت تروح امبارح تبات معاه هناك وتقنعه يرجع الفيلا.. عز بتنهيدة: لا وابنك ماشاء الله كان حريص إن محدش يشوفه. أبوه بصدمة: أيوه بس نوران! هتعمل إيه مع نوران؟ عز بحزن: هصارحها يا بابا إني مش هكمل معاها.. مقدرش أظلمها معايا. أبوه بضيق عليه: بس إنت كدا بتظلم نفسك!
عز بتصميم: بابا البنت مستقبلها ضاع! وإحنا مش ناقصين فضايح، ده قراري مش هرجع فيه، فين ملك؟ أبوه بنبرة فيها حزن: في أوضتها بتذاكر. بص عز بطرف عينه على أخوه دلوع مامته، تخطاهم وراح لأوضة ملك. خبط خبطتين فـ قالت: أيوه؟ عز بنبرة هادية: تسمحيلي أدخل؟ ملك بصوت فرحان: اتفضل يا خالو. دخل عز وهو مبتسم ورفع نظارته على شعره. قالت ملك بمغازلة: يعني العيون الحلوة دي نغطيها بنظارة! ضحك عز وهو بيقول:
حلوة إيه دي تخوف، أزرق فاتح عامل زي عيون الجثث. قعد جنبها وهو بيقول بحنان: عاملة إيه في مذاكرتك؟ محتاجة فلوس أو أي شيء؟ حركت راسها يمين وشمال وهي بتقول: بس محتاجة نروح الكافيه اللي على البحر إنت وعدتني. رمش عز بعينيه وقال: عينيا، أنا بس اليومين دول مشغول في حوار يا ملك تبع الشغل هحله ونروح سوا. قالت بحماس: تمام. مسك مناخيرها بين صوابعه فـ ضحكت، راح ضحك هو ضحكة قصيرة. بعدها بص ليها بقلق وقال: بقيتي أنسة حلوة، وجميلة!
اتكسفت فـ كمل هو وقال: ملوكة ينفع أطلب منك حاجة؟ ملك بهدوء: أكيد. عز بتردد: عايزك تقفلي على نفسك أوضتك بالمفتاح بالليل لما تيجي تنامي، ويعني لو حبيتي تقعدي مع خالو علي اقعدوا برا وسط نانا وجدو، تمام؟ رفعت أكتافها وقالت: أيوه بس جدو قالي متقفليش على نفسك عشان لو جالك حاجة نعرف ندخلك. قرب منها بملاطفة وهو بيقول: بعد الشر على حبيبي، وبعدين إنتِ لو في جحر العفريت هعمل سوبر هيرو وأجيلك.
ضحكت بسعادة وسندت راسها على صدره فـ باس راسها وهو بيتنهد بألم وخوف عليها وبيفتكر أخته الكبيرة اللي توفت وسابتها أمانة عندهم..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!