مكونتش عارفة ماما بتخطط لإيه أو هتعمل إيه. ملاحظتش حتى التغيير اللي حصلي في جسمي من بعد الاعتداء ده. لكني قعدت في أوضتي بلبس هدومي وأنا بترعش. خديجة اتصلت عليا كذا مرة عشان تسألني مجيتش الدرس ليه. أيوة أنا في ثانوية عامة قدمت اعتذار سنة. وخديجة دي صاحبتي من أولى إعدادي. طبعًا وضعي النفسي والتوقيت مكانوش ينفعوا يخلوني أرد عليها. لبست سويت بانتس وسويت شيرت وخرجت وأنا رافعة شعري بإهمال.
ماسكة بس في إيدي فوني والمحفظة عشان البطاقة. وببص لماما برعب بحاول أتخيل هي هتعمل إيه وهتوديني فين. ما هو لو كشف عام ومستشفى أعتقد في إجراءات وحاجات وهتفضح. قلبي بدأ يدق جامد وبعيدًا عن كده حالتي النفسية بقت حضيض. بس اللي مجنني، عرف منين إني حامل! ماما بصت لي بنظرة قرف وقالت: "اتفضلي يا مدام." بدأت أعيط وأترعش وأنا ماشية جنبها. مسكت طرف الباب وبصت لبابا اللي قاعد على الكنبة منهار وقالت له:
"أهو المصراوية شايلة بيتك وبتقاسمك المصاريف، ودلوقتي شايلة هم بنتها اللي هي بنتك كله فوق راسها لوحدها، ربنا ينتقم منك انت وأمك." نزلنا من البيت وماما فضلت واقفة بتحاول توقف تاكسي يودينا. وقف واحد وركبت ورا وماما من الناحية التانية جنبي وقالت له على اسم حارة شعبية. استغربت في البداية بس قلت يمكن تعرف دكتورة كويسة هناك. وطول الطريق ماما بتتجنب تبص لي وباصة للشباك.
وأنا بضغط على زرار الباور في الفون عشان أسكت الرن بتاع خديجة. في الآخر عملته وضع طيران. وقف التاكسي بالفعل في الحارة، وماما نزلت وأنا نزلت وراها ببص حواليا باستغراب! لكن اللي لاحظته على أول الحارة في عربية سودا زجاجها مفيم واقفة وكأنها كانت بتتبعنا. بعدت نظري عنها لما ماما قالت: "متفتحيش بوقك بكلمة أنا اللي هتكلم وأنا اللي هعمل كل حاجة." حركت راسي لفوق ولتحت بخوف بمعنى حاضر ومشيت وراها.
ومكونتش مستحملة رجفة الخوف اللي في جسمي واللي كانت ظاهرة لإني رفيعة وجسمي ضعيف، وقصيرة. كانوا عيلتنا دايمًا يشكروا في عيني اللي شبه رسمة عين القطط، ويقولولي عيني العسلية وشعري العسلي التقيل هما اللي مميزين شكلي. مبقتش عارفة دا مدح ولا تقليل من بقية شكلي بس خلاص مبقاش نافع. أحلامي كلها اتهدت. يارب يكون كابوس وأفوق منه.
عدت ماما من وسط فرش الخضار اللي فارشينه البياعين على الأرصفة لغاية ما وصلت لست قدامها ثلاث بطات رجليهم مربوطين، وحمام في قفص خشب. انحنت ماما على الست وباستها بطريقة صوت البوسة اللي ظاهر، بعدين وشوشتها بحاجة. شورت الست لحد فجت بنت طولها متوسط وقعدت مكان الست، ومشينا وراها داخلين لحارة جانبية بدون ما نلفت الأنظار. طلعنا على سلم حجري قديم والست بتقول لماما:
"بس راضي البت المساعدة عندها لأحسن لسانها طويل، وربنا يصلحلك الحال ياما." ماما قالت لها بجمود: "كتر خيرك." دخلنا زي شقة كدا، وفي باب خشبي في نصها. ماما مسكت إيدي وحسيتها خايفة أكتر مني، وسحبتني ناحية الباب ده. دخلنا لقينا اتنين، واحدة لابسة بالطو وطرحة برتقالي، والتانية بتمسح الأرض بالمساحة وبتقول: "تعالوا أنا خلصت." وقفت ورا ماما وأنا مرعوبة لقيت ماما بتقول للست اللي لابسة بالطو:
"عايزة أكشف على بنتي أعرف هي حامل ولا لا." بصت لي الست دي من فوق لتحت بتتفحصني بوقاحة. بعدها سألت ماما بمصمصة شفايف: "هي متجوزة؟ ماما بصتلها نظرة تحتية كدا كأنها بتقول هي لو متجوزة هاجيلك في المنطقة القذرة دي ليه. الست فهمت النظرة وقامت وهي بتقول: "ماهو لازم نعملها تحليل دم، هعرف منين مبيبانش في الشهور الأولى لازم التحليل." ماما بنفاذ صبر: "شوفي إجراءاتك وهتعملي إيه بدون شوشرة وهراضيكِ."
سحبت مني دم وقالت بطريقتها هتوديه لمعمل تبعها بس لازم نستنى حبة. مش فاكرة قعدنا كام ساعة بجد بس حسيت أكتافي تقلت وضهري كان واجعني جدًا لدرجة قمت فردته على السرير بتاع الكشف. ماما بصت لي بنظرة مفيهاش حياة، وأكثرها شفقة. الشباك كان مفتوح اللي جنب السرير فـ ملت راسي وبصيت لبرا. تقريبًا كان شباك منور، وطبعًا الستات بتطبخ في بيوتها واحدة منهم كانت بتعمل طشة. ثوم. ريحته كانت نفاذة.
حسيت بكركبة في بطني، وحاجة بتطلع لزوري كنت عايزة أرجع. قمت اتعدلت ورجعت في باسكت الزبالة. ماما اتفزعت ومبقتش قادرة تقسى عليا أكتر من كدا. قامت جري ناحيتي وهي حاطة إيدها على ظهري وبتقول: "بس كفاية يا بسنت، خدي نفسك! اتعدلت وأنا دايخة وماما سندتني. دخلت مساعدة الدكتورة دي ولما شافت الباسكت قالت بـ صوت جهوري: "يخراابي دا أنا لسه ماسحة." ماما قالت بضيق: "شششش، خُدي." كرمشتلها خمسين جنيه فشالت الباسكت بقرف وخرجت لبرا.
لقيت ماما بتسألني بهدوء وخوف عليا لإن كان شكلي مرهق خالص: "طب انت محسستيش بـ حاجة؟ بـ ألم مثلًا! طب.. طب ميعادها كان إمتى." غرزت صوابعي في شعري وبدأت أعيط وأنتفض وأنا بقول: "معرفش! معرفش يا ماما متسألنيش معرفش." قبل ما ماما ترد لقيتُه داخل علينا الأوضة! وعلى وشه نظرات غضب. بص لماما وقالها: "إزاي تجيبيها مكان قذر زي ده؟ مش خايفة عليها! ماما بضيق: "يا حنين، انت ليك عين تفتح بوقك انت.."
قبل ما ماما تكمل خناق دخلت الست اللي لابسة بالطو وهي ماسكة في إيدها ورق وبتقول: "بنتك حامل في شهرين!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!