الفصل 1 | من 8 فصل

رواية نقاء بلا قيود الفصل الأول 1 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
18
كلمة
2,379
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

صوت عالي زلزل بيت الحاج عتمان عمده الصعيد. كان قاعد في الديوان، وفي الوقت ده حفيده آدم كان لسه جاي من السفر. دخل وشايل شنطته، وعينيه كانت متجهة على جده اللي قاعد على الكرسي الخشب الفخم في قلب الديوان. آدم: خير يا جدي؟ إيه اللي صار وياك علشان تجيبني من آخر الدنيا على ملا وشي؟ أنا عندي شغل كتير وحياتي كلها في أمريكا. إيه الحاجة المهمة اللي تستدعي إني آجي لحد اهنا؟

الحاج عتمان: أمريكا واللي فيها ما يخصونيش يا ولدي. انت ليك تقعد اهنا مع أهلك وتكون سندي وتتجوز بت عمك وتسوي وصيتي. آدم: أنا اتعلمت وتغربت سنين علشان أرجع ألاقي نفسي مضطر أتجوز فلاحة جاهلة؟ أنا أستاذ جامعة في أمريكا يا جدي! كيف تجبرني على حاجة كيف أكده؟ صفية (ام آدم، قاعدة على كرسي وبتمثل العياط) : حرام عليك يا ولدي. أنا رايدة أشوفك قدامي كل يوم وتعيش وياي على طول. انت هتموتني بحسرتي وأنت بعيد عني. وفيها إيه يا ولدي؟

أما تتجوز بت عمك وترجع لأصلك ولاهلك وناسك. ما تكسفش جدك يا ولدي، هو بيحبك ورايد مصلحتك. آدم: في إيه يامي انتي كمان بتقولي الحديث ده؟ انتي خابرة أنا بحب واحدة زميلتي ومش رايد أي حاجة من الصعيد ولا رايد أي حاجة من اهنا. وأنا عمري ما هرجع في حديثي. وكيف ما وعدتك هاجي كل فترة أطمن عليكي. رايدة مني إيه تاني؟ الحاج عتمان: اسكت يا ولد!

أنا قلت. يا تاخد زينب بت عمك، يا ما لكش مكان في داري ولا في مالي وهتكون محروم من كل حاجة. وكمان مش رايد أشوفك تاني.

زينب واقفة ورا الستارة الخفيفة، سامعة كل كلمة والدموع بتلمع في عينيها. قلبها بيدق بسرعة. هي ما اختارتش مصيرها، اتفرض عليها. مغلوبة على أمرها. بتحاول تكتم شهقاتها علشان محدش يسمعها. بس جواها نار. ابن عمها اللي كانت طول عمرها بتحلم إنه يجي علشان يتجوزها، ووقت ما يجي يقولوا عليها الجاهلة وما تنفعهوش. وشايفها أقل منه، رغم إن هي مش كده خالص. هو حتى ما اتكلمش معاها ولا مرة ولا عارفها علشان يحكم عليها. بس للأسف حكم عليها بالمظهر الخارجي.

آدم: جدي، أنا راجل مش مرة علشان تجوزني غصب عني. هو الجواز بالغصب؟ بس لو انت رايد أكده ما عنديش مانع. هيكون الجواز على الورق ومش رايد أشوف وشها وتتخفى خالص من قدامي وما تدخلش أوضتي ولا تاكل من الطبق اللي أنا هاكل منه؟

زينب عضت شفايفها، ودموعها نازلة وهي منهارة وفضلت تعيط على آخرها. كانت عارفة إنها لو اتكلمت صوتها مش هيتسمع وسط صراع آدم مع جده. في الوقت ده آدم طلع وهو متضايق جداً ورايح على الأوضة بتاعته اللي كانوا مجهزينها له مخصوص لأنهم كانوا عارفين إنه هينزل من السفر. آدم فضل رايح جاي وهو بيضغط على نفسه ومتضايق ومتعصب وحاسس إنه عايز يكسر كل حاجة حواليه. بس في الآخر تعب وقعد مكانه. وبعد ساعات دخل الليل.

آدم نزل من فوق علشان يشم هوا، وهو مش واخد باله إن في الحوش تحت زينب واقفة تساعد خالتها في ترتيب الفراش. كانت لابسة النقاب كالعادة، ماسكة جردل الميّة. ولما شافت ظل طويل واقف وراها ارتبكت. اتكعبلت ورجعت لورا، والإيد راحت على النقاب وكان هيكشف عن وشها. بس الحركة كانت بسيطة والثواني وهي قدرت تثبت.

آدم اتجمد في مكانه. دي أول مرة يشوف عيون زينب اللي كانت شبه البُندقة. كانت مليانة خجل وبراءة ما شافهمش قبل كده في عيون بنت. بس في الوقت ده زينب أول ما شافت آدم قريب منها وشها بقى شبه حباية الفراولة. وكانت جميلة بس وشها كان مليان حزن. آدم: في إيه؟ انتي مش خابرة تمشي ولا تبصي قدامك؟ اتحشمي. انتي فلاحة حتى ما خابرة تبصي قدامك ولا تمشي في الطريق من غبائك. مش خابر كيف هتجوزك يا بلوتي السوداء؟

جدي بلاني بيها. ربنا يسامحه على المصيبة دي. زينب بسرعة شدت النقاب على وشها وعدلته علشان ما يشوفهاش. وقلبها كان بيدق جامد زي المزيكا. وهي بتحاول تبعد بس كلامه وصوته كان بيجرحها جداً. وكانت حاسة إنها مش طايقاه ولا طايقة تبص في وشه من كتر القسوة اللي شافتها من وقت ما دخل البيت والكلام السيء اللي بيقوله عليها. آدم: هو انتي بتخبي وشك ليه؟ فاكرة نفسك ملكة جمال؟ إياك وإيه القرف اللي انتي لابساه ده؟ هتداري إيه؟

أنا شفت بنات أحلى منك وجمالهم ما يتوصفش. مش هبص لواحدة زيك كيف البهيمة. خابرة إنك باين عليكي الجهل وما خابرة حاجة في دنيتك غير الطبيخ والغسيل وحلب البهايم اللي انتي بقيتي كيفهم؟

زينب وقفت مكانها، ملامحها مليانة قهر ودموعها نازلة من تحت النقاب. ما ردتش بكلمة. لأنه مش سامح لها ترد. ولو ردت هتتحسب إنها حد مش كويس. للأسف بس كان جواها نار. كلامه كسرها من جوه وزرع فيها الكره اللي كسر كرامتها ومش هتقدر تنساه. وكل حرف كان بيغرز في قلبها ويخليها مش طايقة تشوف وشه. آدم لف وشه وطلع وسايبها ورا ضهره، وهو متأكد إنه عمره ما هيقدر يحبها أو يبص لها أصلاً. وكان بيحتقرها. أما زينب رفعت عينيها للسماء وهمست

وهي بتناشد ربنا وبتقول: يا رب انت خابر اللي أنا فيه وانت العالم. سويلي الصالح وأنا وكلت أمري ليك وانت خير المدبر. ورميت حملي عليك. انصفني يا رب.

وبعد مرور أسبوع والجو في البيت كان متوتر، لحد ما جه اليوم الموعود. يوم فرح آدم وزينب. البيت عامر بالناس. صوت الزغاريد مالي المكان وصوت الطبول كانت طالعة من عند الستات. والبهجة والفرح كانت باينة على الكل. لكن زينب كانت عكس كل اللي موجودين. كانت قاعدة وجواها نار وعينيها حمراء من كتر البكا وخيبة الأمل اللي هي حاساها.

الحاج عتمان: نادوا لآدم ولد ولدي علشان المأذون يكتب الكتاب. يلا يا ولد. النهاردة فرحتي اللي بدور عليها بقى لها سنين. أخيراً هتم. في الوقت ده آدم دخل ولبس بدلة سوداء بس أنيقة جداً. مش على عادات الصعايدة خالص. جده كان متضايق وهو داخل، باين عليه الزعل. وكان بيسلم على الرجالة الموجودين بالإشارة إن هو يشاور لهم بإيده بس. وراح قاعد مكانه. المأذون: بسم الله نبتدي. يا حاج عثمان، مين ولي أمر العروسة؟

الحاج عتمان: أيوه يا مولانا. العروسة زينب بنت المرحوم عبد الجليل ولدي، والعريس حفيدي الدكتور آدم. المأذون: طيب يا دكتور آدم، حضرتك موافق على الزواج من زينب عبد الجليل على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان؟ آدم: أيوه، قابل. الستات زغردوا، لكن زينب حسّت كأن السهم غرز في قلبها. المأذون: وانت يا حاج عتمان طبعاً وكيل العروسة، هل توافق؟ الحاج عثمان: موافق! المأذون وهو بيناولوا قسيمة الجواز علشان

زينب توقع عليها قال له: اتفضل يا حج خلي بت ولدك توقع اهنا. الحاج عتمان خد الدفتر ودخل بيه عند زينب. وهي بتمد إيديها وكانت بتترعش وبتكتب اسمها على الورقة. وبعد كده أدت القلم لجدها. وفي الوقت ده المأذون قال جملته الشهيرة. المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. الناس هللوا وزغردوا. والطبول كانت مالية المكان. بس آدم كان واقف وباين على وشه الحزن والزعل والغضب الشديد. وهو بيقول بيني وبين نفسه: يا رب...

قوّيني على اللي جاي، واجعلني أصبر على نصيبي وعلى البلوة اللي جدي بلاني بيها. الحاج عتمان بص لآدم بنظرة صارمة وهو بيقول له: من النهارده انت وزينب واحد. وأي كلمة تجرحها هتكون بتجرحني أنا. من النهارده زينب تبقى ست دار يا ولدي. خلي بالك منها، دي أمانة في رقبتك ليوم الدين. آدم: حاضر يا جدي.

زينب بتسمع كلمته، قلبها بينقبض أكتر، لكن بتفضل ساكتة. والناس بيزغرطوا ويهيصوا ويباركوا، بس هي من جواها مش قادرة تنسى كلامه عنها ولا طريقته معاها. وكرامتها مجروحة جداً ومش قادرة تسامحه ولا عارفة تتقبله. صوت المزمار البلدي يعلى والزغاريد مالية البيت الكبير. حنان (عمة زينب) راحت عليها وبتباركلها قالت: ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدك ويفرح قلبك وتملى لنا الدار عيال. صفية وهي شايفة زينب ساكتة راحت

عليها وردت بدالها وقالت: ربنا يبارك فيك يا حنان عقبال ولادك يا خيتي. حنان بهدوء قالت: في حياتك يا أم آدم، ويباركلك في ولدك يا خيتي. الحاج عتمان: قوم يا آدم. خد مراتك واطلعوا. عوضتكم ربنا يتمملك بخير يا ولدي. آدم: ماشي يا جدي. أما أشوف آخرتها وياك. الجد وهو بيتكلم بثقة وبيقول: بكرة تعرف إن جدك سوا وياك جميل لو قعدت عمرك كله علشان تردهوله مش هتعرف.

آدم مداش أي اهتمام لكلام جده. ومد إيده ومسك إيد زينب بسرعة من غير ما يبص لها أصلاً وداس على إيديها جامد لدرجة إنها كانت بتتوجع. زينب: حاسب. إيدي وجعتني قوي. آدم ما ادهاش أي اهتمام وشد إيديها بعصبية وطلع بيها على السلم. حنان قالت بحب: ربنا يسعدكم يا ولاد أخوي وتم ليلتكم على خير يا رب. مسعد (جوز حنان) وهو بيبص وبيقول: شكله آدم ولد أخوك مش راضي بالجوازة دي. وش مكتوب عليه غضب ربنا. حنان بصيت

له بزعل وشخطت فيه وقالت: ما لكش صالح بولد أخوي. هو جاي من الغربة وهم طريقتهم أكده هناك. ما تدخلش في حاجة ما لكش فيها لأنك حديثك واعر وممكن يخرب البيوت. انت مش كنت بتقول رايح عندي الجميزة؟ روح. إيه اللي مقعدك؟ مسعد وهو بيبص لها بضيق قال: أنا أكده أكده كنت ماشي.

أما عند آدم دخل أوضة النوم هو وزينب. راما الجاكيت على الكرسي بعصبية مفرطة. وكان بيبص لزينب وغضب. وما صدق إن باب الأوضة اتقفل عليهم وبدأ يطلع كل اللي في قلبه اتجاهها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...