(بصوت جاف مليء بالغضب وهو يقول) اسمعي يا بت انتي… الجوازة دي على ورق وبس، ما فيش حاجة تجمعنا غير قدام الناس. هنمثل إننا متجوزين عشان جدي. غير كده، ما تستنيش مني، وما تحلميش إني أبص لواحدة كيفك. (بصوت مخنوق والدموع في عينيها) أنا ما طلبتش منك حاجة يا آدم، ولا أصلاً رايداك. والجواز كان عشان جدي. أصلاً، أنت مش فارق معايا بحاجة. (وهو يتكلم بتكبر ومش مصدق اللي هو بيسمعه قال) هو انتي هتتتنكي عليا عاد؟
ده أنا قبلت بيكي وانتي فلاحة وجاهلة. انتي كنتي تحلمي تتجوزيني، إياك تنسي حالك؟ (وهي تتكلم بالراحة وبتقول) بكرة يا ولد عمي، الأيام تثبت لك مين الغلط ومين الصح. وقت الندم، وهيكون فات الأوان. وهو يسخر منها وبيقول: هتعمليلي بقى فيها "ست الشيخة" بالبتاعة اللي انتي لابساها على خلقتك دي؟ أكيد مخبية البشاعة. أنا أسيب البنات في أمريكا اللي كيف القمر، حاجة كده كيف لهطة القشطة، وأجي هنا أتزوج واحدة ما تعرفش الألف من كوز الدرة؟
زينب سكتت خالص وما رضيتش ترد عليه. وربنا أنزل على قلبها السكينة. آدم لف وشه الحيطة وهو متعصب، وخبط إيديه في الحيطة جامد وهو مش طايقها. ثاني يوم الصبح، زينب كانت قاعدة على طرف السرير، وباين عليها التعب، بعد ما آدم فضل طول الليل قاعد على الكرسي وما رضيش ينام. ومن صباحية ربنا، هو سابها ونزل. بس فجأة، الباب اتفتح ودخلت مرات عمها صفية. (بصوت عالي وهي عاملة فيها ست البيت والرئيسة قالت)
قومي يا زينب، خلصي يا غندورة. انتي فاكرة حالك في شهر العسل ولا إيه يا حلوة؟ إحنا مش هنعملهم على بعض. قومي يا أختي، البيت من عشية كان مليان ضيوف، والأوض كلها رايدة تنضيف. قومي نظفي الأوض، وادخلي رتبي معايا المطبخ عشان نعمل ضيافة للناس اللي هيجوا يصبحوا عليكي. (بهدوء وصوت واطي قالت) حاضر يا مراة عمي، قصدي يا حماتي. هقوم وهسوي كل اللي انتي رايداه. (بابتسامة صفراء قالت)
لا تقولي حماتي ولا غيره… أنا مش رايدة منك حد. أنا رايدة منك شغل دلوقتي. انتي مراة ولدي، يعني المفروض تسوي لحماتك اللي هي رايداه عشان نقول عليكي ست بجد وبتعرفي تسوي كيف البنت. على الأقل يبقى عندك حاجة بتميزك عشان ولدي يرضى يتقبلك، بدل ما هو راميِك وما رضيش ييجي يمتك ليلة عشية. (بعينين مليانة قهر وهي مش راضية ترد عليها، بس كانت حزينة على نفسها إن حتى دي مرات عمها عرفتها، بس ما رضيتش تعمل مشكلة، وقالت بمنتهى الأدب)
أنا تحت أمرك يا مراة عمي. شوفي اللي انتي رايداه، وأنا هسويه. (بتقعد على الكرسي وتهز راسها وبتقول)
شوفي يا بت، في حاجة انتي لازم تعرفيها دلوقتي… أنا جبت آدم من آخر الدنيا مش عشانك. أنا جبته لأجلي يتجوزك، لأن جدك كان مصير إنه لو ما جاش، كل حاجة يملكها كان هيكتبها باسمك وتروح للغريب، وحق ولدي يروح. شوفي بقى جدك عنده قد إيه من أطيان وبيوت ومال، كلها تروح للغربة، وأنا أقعد أنا وولدي كده نتفرج عليكي. وبكده ولد يتحرم من كل حاجة، وانتي يا بت المركوب تاخدي كل حاجة. بس أنا ما رضيتش أهمله، وخليت ولد ييجي ويكتب عليكي بدل ما تتجوزي غريب وييجي يلهف كل حاجة. بس برضه مش هأملك. ولدي ما تحلميش إنه يحبك أو ييجي يمتك.
(اتصدمت من كلام مرات عمها وهي بتقول) فلوس إيه يا مراة عمي؟ أنا ولا رايدة ورث ولا رايدة فلوس ولا رايدة حاجة. لو كنتي قولتيلي، كنت اتنازلت عن كل حاجة، وما كنتيش سويتي ده كله، ولا جبرت ولدك على حاجة. (وهي تتكلم بعصبية وتقول) اسكتي! اللي أقولك عليه تسويه من غير ما تناقشيني يا أختي. وما ترفعيش عينك في وش آدم. ما تحاولييش تقربي منه، عشان ما تلوتينيش عيشتك، ولا تتحدتي وياه واصل. سوي كل اللي أنا رايداه بس.
(دموعها تنزل وهي مطأطية راسها) أنا كده كده مش فارقة معايا يا مرات عمي، تتهني بولدك. (بتضحك بسخرية وهي بتقولها) أيوه كده، خليكي مؤدبة وخلصي كل اللي أنا رايداه. قومي، عندنا ضيوف تحت. هاتي وريني شطارتك. زينب بتقف وبتمسح دموعها بطرف إيديها وهي بتمشي ورا صفية. ومن جواها بتحس إنها مسجونة جوه بيت كبير مليان ظلم.
زينب بعد ما ضافت الناس اللي كانوا جايين، وآدم كان مختفي طول اليوم، دخلت الأوضة بتاعتها اللي في الجنينة، وولعت اللمبة وقعدت تذاكر زي العادة. كانت ماسكة الكتاب وبتقرا باهتمام. وفي الوقت ده، آدم دخل عليها فجأة، وهو ما كانش يعرف إن هي في الأوضة دي أصلاً. هي اتفزعت وما كانتش عارفة تعمل إيه، لأنها ما كانتش عايزاه يعرف أي حاجة عنها. كانت عايزاه يفضل شايفها المتخلفة الجاهلة لحد ما الموضوع ينتهي وكل واحد يروح لحاله.
(وهو يبص عليها باستغراب وبيقول) انتي بتسوي إيه هنا؟ زينب بتحاول تخبي الكتاب ومش عايزة تبينه حاجة، وهي بتقول: ولا حاجة، كنت بقرا شوية وبراجع شوية مراجع قبل ما أنام. آدم اتصدم واستغرب جداً من اللي هي بتقوله. إزاي تراجع؟ هي أصلاً المفروض ما بتعرفش تقرا زي أمه، كانت مفهمماه. آدم: بتراجعي كيف؟ زينب صوتها بدأ يعلى وهي بتخبي الكتاب وبتقوله: مالكش صالح بيا لحد ما تعود مكان ما جيت. آدم راح عليها وقال بصوت رجولي:
كيف تقوليلي ما لكش صالح بيا؟ ليه يا صالح ونص كمان؟ وريني اللي في يدك. آدم بيشد الكتاب من إيدها بسرعة ويبص في الغلاف. يلاقي مكتوب: أصول الدعوة. والموضوع بالنسبة له كان الصدمة. (هو يتكلم بصدمة وهو بيقول) إيه ده؟ إنتي… إنتي بتدرسي؟ مش معقول. (وهي تتكلم بوجع وبتقوله)
أيوه… أنا كلية أصول دعوة. أكيد مش كيف اللي درسته يا دكتور، بس أنا فرحانة قوي وأنا بدرسها، وربنا إن شاء الله ييسر لي طريقي. إيه رأيك في البهيمة اللي أنت اتجوزتها؟ (يبص لها بصدمة، صوته واطي، هو مش عارف يتكلم وبيقول) أنا… أنا كنت فاكر… (قطعتي وتكلمت بعزة نفس وقالت) كنت فاكر إيه؟ إني جاهلة؟ إني معرفش غير أحلب البهايم وأنظف الدار وأكل وأشرب وأنام؟
يمكن المظهر خدعك… بس أنا بحب العلم، وبحاول أثبت لنفسي قبل أي حد إني هوصل وهسوي اللي أنا رايداه في يوم من الأيام. وبالنسبة لنقابي اللي أنت اتريقت عليه، هو تاج فوق راس كل ست مسلمة، وما فيش حد ينفع إنه يسخر منه كيف ما أنت سويت يا ولد الأكابر؟
آدم بيتجمد مكانه، وعينه ما نزلتش عنها. وأول مرة يسمع صوتها وهي بتتكلم بثقة، وحاسس إن هي حد مش عادي، وإن دي مش البنت الضعيفة اللي هو كان متخيل إنه اتجوزها. ده حد مختلف خالص. قلبه بدأ يحس بحاجة جديدة اتجاهها. في حاجة اتولدت ناحيتها. بس يا ترى، هو هيقرب لها عشان هي حد متعلم، ولا هو هيحب قلبها بجد. (هو يتكلم بصوت واطي وهدوء)
انتي مش كيف ما أنا فكرت خالص يا زينب. أنا ما شفتكيش من زمان. كنت صغيرة قوي أما سافرت، يمكن كان عمرك وقتها ما يجيش الخمس سنين. زينب بتشيل الكتاب منه بهدوء وترجع تبص للأرض. زينب: الغربة بتقسي القلوب، وانت قلبك قاسي من أول يوم شفتك فيه. ولو فضلت عمرك كله تكفر عن الكلام اللي قلته لي، عمري ما هقدر أمحيه من ذاكرتي، حتى لو مر السنين. أنت جرحت كرامتي، وكرامتي غالية قوي.
آدم بيسكت، مش لاقي رد. يسيبها ويطلع وهو دماغه مشغول. لأول مرة حاسس إنه اتسرع جداً في كل اللي عمله معاها. وبعد كده بيفضل واقف مكانه في الجنينة، وزينب بتروح على أوضتها وبتفضل تعيط. وبتقلع النقاب وبتدخل الحمام تتوضأ وتصلي. في الوقت ده، آدم بيروح على الأوضة وبيلاقيها بتصلي. بيفضل واقف مكانه يتفرج عليها لحد ما تخلص صلاة. آدم وهو واقف وراها بيقول: حرم إن شاء الله.
زينب بتقف بسرعة وتحاول تلبس النقاب تاني، لكن إيدين آدم لحقتها ومسكتها قبل ما تحطه على وشها. وهو مصدوم جداً من اللي هو شايفه قدامه. آدم (بصوت واطي، فيه رهبة) استني… إوعي تحطي على وشك. انتي مين وإيه اللي دخلِك هنا…؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!