الفصل 6 | من 8 فصل

رواية نقاء بلا قيود الفصل السادس 6 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
18
كلمة
1,850
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كريستينا اتوترت، بصت لصفية بسرعة وكأنها بتستغيث وخايفة الموضوع ينكشف قدام الكل. آدم عيونه لمعت، اتكلم بصوت مليان غضب وحزن وانكسار، قال: –عرفيني يا أماي إيه الاتفاق اللي كان بينكم؟ قولوا! إيه اللي مخبيينه عني، لأننا تقريبًا بقينا عارفين كل حاجة؟ صفية ما ردتش، سكتت وسابته يغلي، والجد ضرب عصاته في الأرض بقوة، وهو بيقول: –الليلة دي… لازم كل الأسرار تطلع، وإلا هعتبر سكوتكم اعتراف بالذنب. زينب بصت لجدها وقالت بوجع:

–يعني… في خيانة حقيقية ورا كل ده يا جدي؟ كيف وليه؟ آدم مسك إيديها بكل قوته، وهو بيقول بصوت مرتعش: –للأسف هو ده اللي حصل يا زينب، بس ما تخافيش، ما فيش حد هيقدر يدمر حياتنا، والحقيقة هتتكشف مهما حصل! الجد وهو بينادي بصوت عالي وبيقول: –ادخل يا يوسف، تعالي يا ولدي! دخل يوسف، الخادم القديم اللي عاش مع العيلة من سنين، ووقف قدام الكل. الجد وهو بيتكلم بثقة قال:

–قول اللي شفته يا ولدي الفترة اللي فاتت، من وقت ما قلتلك راقب صفية، يعني تقريبًا بقى له خمس أيام الموضوع ده؟ صفية لون وشها أصفر خالص وبقت مصدومة إن حماها مشي وراها يوسف علشان يراقبها، الموضوع كان بالنسبة لها الضربة القاضية. يوسف (وهو بيبص في الأرض باحترامه وبيقول)

–من يومين وأنا براقب الست صفية، شفتها داخلة فندق كبير في قنا، وهي كانت قاعدة مع المرأة اللي واقفة قدامكم دي، وكانوا لوحدهم قاعدين بيتكلموا، وما كانش فيه حد معاهم. الكل اتصدم. آدم كان متنح وما كانش مصدق حاجة من اللي بتتقال، إزاي أمه عملت كده؟ وكمان زينب كانت مصدومة وما كانتش عارفة تتكلم، بس الجد شجع يوسف علشان يكمل بقية كلامه. الجد (بصرامة) –سمعت إيه يا يوسف؟ قول كل حاجة يا ولدي؟ كمل يوسف وقال: –سمعت الست

صفية وهي بتقول للمرأة دي: "ما تخافيش، اثبتي على الكلام اللي هتقوليه، والعيل اللي في بطنك ده هتقولي عليه إنه ولد آدم، ولدي، وهديكي كل الفلوس اللي انتي عايزاها علشان تفتحي العيادة اللي بتحلمي بيها، المهم آدم يبعد عن زينب، عشان البنت دي ما تاخدش ولدي مني. أنا جوزتهولها علشان ناخد كل الفلوس ومنها وخلاص، كل حاجة صارت كيف ما أنا عايزة. وسويت كل اللي كان عايزه حمايا، بس على مزاجي، ناقص بس آخر حاجة وهي الضربة القاضية؟!

الصمت كان مالي المكان، وما كانش في حد عارف يتكلم، لأن الحوار اللي حصل ده صعب جدًا إن حد يصدقه. هو في أم ممكن تعمل كده في ابنها؟ حاجة بشعة جدًا. كريستينا اتلخبطت، ووشها أحمر وحاولت إنها تتكلم وتكذب تاني وتكمل في اللي هي بتعمله، قالت: –هو… هو بيكذب، ده كله مش حصل! لكن يوسف قطع كلامها بحدة: –والله العظيم ما كذبت… أنا شفت بعيني اللي هياكلهم الدود، وسمعتهم بودني، وما فيش كلمة ناقصة من اللي حصل!

آدم حس كأن الأرض بتتهز تحته. دموع نزلت غصب عنه، وهو بيقول بحزن شديد وكسرة: –يعني إنتي يمايا اللي سويتي كل ده وخططتي علشان تنسبوا لي عيل مش من لحمي ولا دمي؟ ليه سويتي أكده؟ جبتِ واحدة غريبة، وخلتيها تكسر قلبي وقلب مراتي عشان طمعك في الفلوس وخوفك إني أحبها ليه؟ صفية وهي وشها شاحب وبتحاول تبرر كل اللي هي عملته وبتقول: –أنا… أنا سويت أكده عشانك، عشان مصلحتك يا ولدي، عشان بحبك يا ولدي! الجد ضرب عصاته

في الأرض وهو بيقول بعصبية: –لأ! إنتي سويتي أكده عشان نفسك… عشان غرورك وحبك للسيطرة، وولدك محترم ومتربي وعمره ما كان هيهمل فيكي، ولو حتى سابك وبقى مهمل فيكي، مرته بنت ناس ومتربية، وإنتي خابراها مليح؟! زينب كانت واقفة، دموعها نازلة، لكن لأول مرة رفعت راسها وبصت لمرات عمها وقالت بصوت مليان وجع: –ليه؟ يا مرات عمي أنا سويتلك إيه علشان تظلميني أكده؟ أنا عمري ما ضايقتك ولا سويتلك أي حاجة تزعلك، ليه تسوي فيا أكده؟

آدم راح بسرعة، مسك إيد زينب قدام الكل وقال بصوت قوي هز به المكان: –أنا بحبك وغصب عن الكل، صدقت دلوقتي كل اللي أنا كنت بقوله لك. ربنا يسامحك يا مايا، أنا مش عارف أنطق الكلمة دي تاني كيف بعد اللي صار؟! في الوقت ده راحت صفية بسرعة على آدم ومسكته من إيديه وبتقول له بغضب: –أنا سويت ده كله يا ولد علشان أنقذك، عشان أحميك من البت دي اللي ممكن تسيطر عليك وتخليك تمشي وراها زي العيل الصغير!

أنا أمك يا آدم.. وخبرة مصلحتك أكتر منك! آدم (بص لها بعصبية وصوت عالي قال) –ده اسمه دمار يا ماي… إنتِ دمرتي حياتي وكسرتي قلب مراتي.. وخليتيها مش طايقة تبص في وشي وهي بتتهمني في كل نظرة، غير كده حاولت تشككيني في حالي، رغم إني عارف إن ما أسويش أكده أصل؟ مرتي البريئة المسكينة اللي كنت بتزرعي في قلبها الشك ناحيتي، كيف قدرت تشوهي سمعة ولدك بحجة إنك بتحميني؟ بتحميني من إيه؟! صفية (بصوت حاد هي بترد عليك بجاحة وبتقول)

–أنا سويت ده كله عشانك وعلشان فلوسك وأطيانك وتعب أبوك الله يرحمه اللي كانت بنت عمك هتاخده وتوديه لواحد غريب لو اتجوزت من بره؟! جوزتها لك وهي لو رايدة تطلق منك وتتجوز غيرك تروح، بس أنا ما كنتش رايدة تكون مرات ولدي، مرات ولدي لازم أنقيها على الفرازة، أنا مش رايدة البنت دي لأنها خبيثة كيف أمها اللي ما يجوزش عليها إلا الرحمة! آدم (عينه تلمع بالدموع، هو مش مصدق إزاي أمه في قلبها الشر ده كله قال)

–يا حول الله يا رب، ده كله مالي قلبك، إيه السواد ده؟ إنتي سويتي كل ده علشان نفسك، علشان حقدك وكرهك، علشان طمعك وجشعك، ظلمتيني، وكنت رايدة تدمر حياتي! (بيلف وشه بره الأوضة وبيبقى مليان غضب وقهر وبيمشي بخطوات بطيئة وهو مش قادر يصدق اللي حصل. في الوقت الجد بيأمر الحرس بتوعه ياخدوا كريستينا ويرموها بره البيت خالص، وكده خلص من موضوع كريستينا، بس يا ترى حقد أمه وكرهها هيفضل زي ما هو ولا هتتغير؟

الجد واقف قصاد صفية وقال بصوت هز المكان كله وكان متضايق جدًا وشايف إن وجودها في البيت هيعمل مشاكل. قال: –من النهاردة… إنتِ مالكش مكان هنا. (الحاج عتمان بيشاور لرجالة) –طلعوها بره البيت… هي دنست اسمنا، ما ينفعش تفضل في وسطنا ولا ويانا، خلوها تروح لحال سابلها. (صفية بتعيط وبتصرخ على خيرها وبتحاول تقرب من حماها وتبعد الرجالة اللي ماسكينها عنها، وهي ماشية بتقول بكل غضب وبتعيط)

–مش هسيبك يا زينب، والله لأحصرك عليها يا آدم يا ولدي وهخليك ترجع تاني لحضن أمك. آدم كان بره وسمع كل حاجة ومش قادر يتكلم، هو زعلان ومش عايز أمه تسيب البيت لأنها برده في الأول ولا في الآخر أمه، بس ما كانش بيده حاجة إنه يعملها. سكت لأنه عارف معاها فلوس تكفي نفسها وتقعد مكان ما هي عايزة، وقرر إنه يتابع أخبارها على طول، بس ما يقدرش يقف في وش جده لأنها كانت غلطانة جدًا، وهو نفسه مش قادر يغفر لها الخطأ ده. الحاج

عثمان راح على آدم وقاله: –من النهارده، إنت كبير العيلة يا آدم، لازم تحكم بالعدل وتكون مكان جدك وما تهملش البلد، وامشي لو رايد مستشفى ابنها لك، وأي حاجة رايدها أسويها لك هنا في البلد، خلي تعليمك لأهلك وناسك، بلاش للغرب، هنبني لك أكبر صرح طبي بس يكون لأهل بلدك، وتعمل جزء فيه للأرامل واليتامى والفقراء اللي مش لاقيين ثمن التذكرة علشان يروحوا يكشفوا بيها. آدم بص لجدو بابتسامة هادية وقال:

–حاضر يا جدي، كل اللي انت رايده أنا هسويه، وأنا مش هأهمل البلد مرة ثانية، فعلاً علمي لازم يكون لأهلي، وأنا تعلمت علشانهم، وهبدأ في بناء المستشفى كيف ما أنت رايد. الجد راح على آدم وأخده في حضنه وقال له: –برافو عليك يا ولدي، ده اللي أنا كنت رايده منك من زمان، ربنا يخليك وما يحرمنيش منك أصل وتفضل أكده السند لجدك. آدم باس على راس جده وقال: –ربنا يخليك يا جدي ويطول عمرك يا رب.

ثاني يوم بالليل آدم كان قاعد مع جده في المندرة، وصفية دخلت وهي مغطية وشها واتسللت لحد ما دخلت أوضة زينب، وكانت ماسكة في إيديها آلة حادة وعينيها مليانة حقد وكره. صفية (بصوت واطي وهي بتكلم نفسها) –الليلة دي نهايتها… مش هاسيبها تعيش وتاخد ولدي مني، وكمان خدت داري واخدت كل حاجة كانت ليا، هدفعها ثمن كبير قوي وهو حياتها.

بتفتح الباب بهدوء، تدخل بخطوات حذرة، وزينب كانت قاعدة ماسكة كتاب ولابسة الإسدال بتاعها وكانت بتذاكر، وفجأة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...