-بس تفتكري أنا هقدر أكمل كل ده لوحدي؟ -كل ما تيأسي افتكري إن ربنا بيختبر كل إنسان وعارف يقدر يتحمل قد إيه، وإنتي قوية وأنا واثقة من ده جدًا. -شكرًا يا دكتور. -بس إنتي مش محتاجة تشكريني، أنا معاكي ديما ورقمي معاكي وهستناكي متابعة كل شهر. -حاضر، تسلمي، مع السلامة.
خرجت من عند الدكتورة وطلبوا عربية عشان يرجعوا البيت. طول الطريق فرح بتفكر هتعمل إيه وهتجيب فلوس العلاج منين، وهل هتقدر تعمل كل ده لوحدها ولا هتقصّر، هتعرف تربيه صح ولا لا، سليم هيسيبها في حالها ولا كل شوية هيضايقها. خدت نفس عميق ورددت: "إن مع العسر يسرًا". دخلت البيت وشالت عبد الرحمن ترضعه ونام. فضلت مركزة معاه وهو نايم وابتسمت: "ما شاء الله". -في ناس قرايبنا جايين النهارده يا فرح عشان يبارقولك وخالك جاي.
-ييجوا ينوروا، هدخل آخد دش قبل ما عبد الرحمن يصحى. -ماشي يا حبيبتي. خدت دش وصلت، وبصت على الورقة اللي الدكتورة ادتهالها وظبطت التواريخ على التليفون عشان متنساش، وكتبت كل وقت تروح فيه للدكتور. قطع تفكيرها خبط الباب. -خرجت سلمت على قرايبها وقعدت معاهم. -أومال فين عبد الرحمن؟ -نايم يا طنط، ثواني أجبهولك. دخلت جابته وادتهالها، وفرح لاحظت تعبيرات وشها من فرحة لاستغراب. -آه، ما شاء الله، ربنا يخليهولك. -خدي، شيّليه.
-لا يا حبيبتي، خليه معاكي ليصحى. ربنا يعوض عليكي. -يا عوض عليا، ليه إن شاء الله؟ هو ماله؟ -معرفش، بس الأطفال اللي زي كده بيبقوا تعبانين. -لا، ابني مفهوش حاجة وزي الفل. -هاتي يا فرحة أشيله أنا. -اتفضل يا خالو. شاله وكان مبسوط بيه وحطله فلوس وبارك ليها ومشوا. -مالك يا فرح؟ -مفيش يا ماما، كويسة. -طب تعالي هنا مرة. -مش قادرة، صدقيني. -أجي أنا. راحت قعدت جنبها وحضنتها. فرح عيطت كتير.
-يارب يا ماما، أقدر أعمله كل حاجة ومقصرش. -هتقدري، والله هتقدري. -خايفة أبقى لوحدي. -أنا معاكي ومش هسيبك. -مسكت إيديها، متسبنيش، خليكي معايا عشان خاطري. -مسحت دموعها، مش هسيبك. نامت على رجليها من التعب. سندت راسها على المخدة، وقامت شالت عبد الرحمن عشان صحي وأكلته. حاولت تبعد شوية عن فرح عشان متصحاش. صحيت فرح على صوته، خدته من والدتها. -روحي يا ماما نامي إنتي، وأنا خلاص صحيت. -ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير.
-وإنتي من أهله. تعالى يا عبدو. أكلته وادته الدوا، وقعدت تضحك معاه وتتصوروا لحد ما نام. مسكت الفون شافت شغلها وخلصت، وصحيت الصبح سابت أكل عبد الرحمن والدوا ونزلت المدرسة. حاولت تنجز شغلها على قد ما تقدر عشان تلحق ترجع وتكلم مامتها تطمن على عبد الرحمن. -دخلت البيت لقيت والدة سليم قاعدة مستنيها. -أهلاً، إزيك يا طنط. -أهلاً. -لسه راجعة يعني وسايبة ابنك؟ يعني بس شاطرة. بس تحطي اللوم على أبوه وتمنعيه يشوف ابنه.
-ماما، لو سمحت، دخلي عبد الرحمن جوه، غلط يسمع الصوت العالي. -سيبك من أمك دلوقتي، أنا بكلمك. -لو سمحت يا ماما. -حاضر يا بنتي. -بتقولي إيه بقى يا طنط؟ أنا مخلتهوش يشوف ابنه. آه، بس اللي إنتي متعرفيهوش ابنك اللي ساب ابنه قبل ما يتولد ومشي. تعرفي هو طلقني ليه؟ عشان منزلتش الواد. -ما هو حقه يجيب عيل معاق يفضل يصرف عليه ليه، وفي الآخر يموت. -وهو مش قد الجواز والخلفة بتيجوا لبيوت الناس ليه؟
مجاش هو ليه أصلاً بكل جرأة كده يقولي عايز أشوف ابني، ابني عامل إيه دلوقتي؟ جاية تتكلمي على أساس إيه إنتي؟ -إحنا غلطانين اللي يوم ما فكرت أجوز ابني. جوزته لواحدة ملهاش أصل، ولا نعرف أبوها فين ولا أهلها. ملقناش غير أمك. -فرح وشها احمر وجسمها بدأ يتشنج. بتفتكر ماضي عدى عليه أكتر من ١٥ سنة في كلمة واحدة اتقالتلها.
حاولت تتكلم والكلام مهزوز: تعرفي يا طنط، إنتي علمتيني حاجة دلوقتي حلوة أوي. عرفت إن الأصل مش العيلة والأب والأم واللمة. أصل في تربية البني آدم واحترامه وطريقة كلامه مع الناس. وما شاء الله سليم مطلعتش جابها من برا. -إنتي واحدة قليلة الأدب. -وأنا مش حابة أسمعك أكتر من كده، وخلي عندك ذوق شوية لأنك في بيتي. -بيتك! -آه، اللي إنتي واقفة فيه حالا. -أنا هاخد ابنك وبالقانون. -بجد؟
يبقى وفرتي عليا جامد في المصاريف وحق التحاليل والعلاج بدل ما أنا أتمرمط كده وبروح الشغل وبآجي. أهو حق ابني برضه. -بكرة أوريكي. -بتقولي حاجة عشان مش سامعاكي. قفلت الباب وراها جامد، وفرح نظمت نفسها عشان متعيطش. *متعيطيش يا فرح، متعيطيش. هي مشيت ومش موجودة. إنتي كويسة وابنك جنبك، متعيطيش.*
-مامتها خرجت من الأوضة بعد ما نيمت عبد الرحمن. خدتها في حضنها. سامحيني يا بنتي، أنا السبب. أنا لو كنت اخترت من الأول صح، مكنش زمانا بنتعاير بيه دلوقتي. -فرح انهارت: ليه يا ماما بدفع حق غلطة مش غلطتي؟ ليه مفكرتش ثانية في وجعي؟ فتحت جروح حاولت أقفلها على قد ما أقدر وأكمل. -هي في ناس كده يا بنتي. *ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ*.
بكت كتير في حضن مامتها. والدتها بتحاول تهديها. -يارب. -يا بنتي، كفاية قطعتي قلبي. كفاياكي كده. ابنك هيتعب، إنتي بترضعي والزعل وحش عشانك. كفاية. ربنا يباركلك في عبد الرحمن ويبقى ابن بار وسند ليكي في كل وقت. ادخلي غيري وخذي دوش وتعالي ناكل سوا. -ماشي. دخلت الحمام وقعدت تعيط كتير. افتكرت وهي بتنادي على أبوها وماسكة إيده لآخر مرة وبتترجاه ميمشيش. *فلاش باك:* -أبوس إيدك متسبنيش، عشان خاطري متسبنيش لوحدك.
-زقها بعيد: أوعي بقى، زهقت منكوا إنتي وأمك. همشي ومش هرجع تاني، مش عايز أشوفكوا. -طب اقعد وأنا مش هطلب منك حاجة ولا عايزة حاجة يا بابا... بابا. *حطت إيديها على بوقها تكتم صريخها والماية تحاول تهديها. مسحت دموعها وقفت الماية. خرجت لبست وصلت. هدت شوية. لقت عبد الرحمن صحي، خدته أكلته ولبسته عشان تنزل تعمل التحاليل وتكشف عليه.* نزلت هي ووالدتها عملوا التحاليل، وكشفت عليه والدكتورة طمنتها.
-والدتها عزمتها على أكل بره وقضوا وقت لطيف مع بعض وروحوا. ******
بعد أربع سنين من الحياة الروتينية ما بين شغل فرح اللي بدأت توسّعه أكتر وتنزل تشتري لبس وتبيعه، وبدأت تدي دروس أونلاين، وبدأت تقضي وقتها في البيت أكتر بعد عبد الرحمن ما كبر شوية. بدأت في التحاليل بتاعت ٤ سنين وجلسات التخاطب وقراءة قصص وبتتكلم معاه أكتر وتعرفه حاجات جديدة ومهارات جديدة. وعبد الرحمن اللي بدأ يتكلم كلامه تقيل شوية، بس بيعرف يعبر عن اللي جواه وارتباطه بفرح بقى أكتر. بدأ يساعدها في أي حاجة تعملها ويعبر ليها عن حبه. لما تخرج وترجع يحضنها ويحكيلها ساعد جدته إزاي.
ونهاية الكلام يقولها: "I love you mam". علمته لما حد ييجي جديد يقول: "You're welcome". بدأ تشجعه يصلي حتى لو هيعمل نفس الحركات اللي هي بتعملها. ****** -أنا بفكر أقدم له في حضانة يا ماما. -استني شوية يا فرح. -أربع سنين كويس أهو، والدكتورة قالتلي أصلاً إن ده مفيد جدًا ليه ويشجعه يبقى اجتماعي أكتر. -طب خلاص، اتوكلي على الله وروحي. -إن شاء الله هروح بكرة. *****
تاني يوم، لبس وخدته معاها. دخلت للمديرة وفهمتها حالته وإن لازم يتعاملوا معاه براحة وميحسسوهوش بالاختلاف ويتعامل زي الأطفال العادية ويندمج معاهم. جابت اللبس وخدته، جابتله شنطة وشوز وكان مبسوط بيهم جداً. جابتله عصير، اشترتله قصة جديدة، وروحوا. قعدت تلعب معاه طول اليوم وجابتله صاحبه جارهم يلعبوا سوا باللعب بتاعته. دخل ينام بدري متحمس للحضانة واللبس الجديد. ******
حضرتله الأكل ولبسته وبتعلمه يربط الشوز لوحده. نزلته يركب الأتوبيس. بدأت تنجز في شغلها قبل ما يرجع عشان تسمعه عمل إيه وخد إيه وتساعده أكتر يتكلم معاها. حضرت الغدا ونزلت تاخده من الأتوبيس وكان فرحان جداً. -حضنها: وحشتيني. -وإنت كمان يا حياتي، يلا نطلع واحكيلي عملت إيه. دخل سلم على جدته وفرح بتعلمه يجي يغير هدومه ويصلي. حضرت الأكل وقعدت تسمع عمل إيه النهارده ولعب مع مين واتعرف على ناس جديدة ولا لسه. قعدوا يرسموا سوا.
-فرح اطمنت عليه في الحضانة أكتر ولقيته فعلاً بيستفيد والدكتورة أكدت لها ده. فرح مستمرة في عمل التحاليل اللازمة وماشية على العلاج مظبوط وشايفة إن فيه تحسن. **** -عايزة حاجة يا ماما؟ أنا داخلة أصور الحلقة بتاعت النهارده. -لا يا بنتي، روحي ألحقي. دخلت الأوضة وسابت تليفونها برا، وبدأت تصور الحلقة ومركزة في الشرح والفون بيرن برا. -والدة فرح خرجت على صوت الفون اللي مش مبطّل رن.
-نادت على فرح وافتكرت إنها بتصور الحلقة ومش هتسمعها. -الو، سلام عليكم. -وعليكم السلام، معايا والدة الطفل عبد الرحمن. -أيوه، خير. -عبد الرحمن اتنقل المستشفى و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!