الفصل 9 | من 10 فصل

رواية نقاء الفصل التاسع 9 - بقلم ندى حسين

المشاهدات
23
كلمة
3,094
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

فين الطالب اللي عنده متلازمة داون هنا؟ الأطفال كلها بصت لبعض ومحدش فاهم حاجة. مين هنا اسمه عبدالرحمن سليم الصاوي؟ الأطفال كلها بصت على عبدالرحمن، عبدالرحمن وشه أحمر والدموع بتلمع في عينه. فين عبدالرحمن؟ يقوم يقف. هفضل أنادي كتير ولا إيه؟ عبدالرحمن وقف، والدموع في عينه والكلام بيطلع بالعافية. أنا... بتقول إيه؟ تعالي هنا اقعد قدام. قوم يبني اقعد مكانه وهاته هنا.

قعد قدام وكُل الحصة ساكت وسرحان ومكتبش وراها. جه ميعاد خروج من المدرسة، وصل البيت والهدوء مسيطر عليه. مالك يا عبدو ساكت كدا ليه؟ عينه كلها دموع. فرح يعني متلازمة داون. يعني إيه؟ حكى لها اللي حصل ومش عارف يجمع كلامه من كتر الدموع. ممكن تهدى شوية؟ هو أنا عندي مرض؟ لا متقولش كدا. ليه الميس قالت كدا؟ تعالي هنا وأنا أفهمك. حضنته ومسحت له دموعه، جابت له عصير. نقعد بقى في هدوء وأنا أفهمك.

حبيبي أولاً ده مش مرض، ده اختلاف. ربنا بيدينا بيخلقنا مختلفين عن بعض في الصفات والطباع والشكل واللون. لازم نختلف عن بعض عشان اختلافنا ده رحمة، عشان نرحم بعض ونساعد بعض. كل واحد بيبقى مميز في حاجة معينة. الاختلاف ده مميز وحلو بيخليك مختلف في كل حاجة. بس أنا مش عايز أبقى مختلف. أنا عايز أبقى زيهم. عايزهم يبطلوا يتريقوا عليا في كل حاجة. مش عايزهم يبصولي إني غريب. عايز أبقى زيهم.

هتبقى غبي وفاشل. أنت مش زي أي حد. اللي عايز يبقى زي أي حد يبقى إنسان فاشل معندوش طموح. لما ربنا يدينا حاجة لازم نشكره ونحمده عليها، مش نعيط كدا. أومال أنا بخليك تتعلم رياضة وموسيقى وكل ده عشان تقولي أبقى زيهم؟ الناس مش بتسيب حد في حاله، بتتكلم على كله. فإحنا نتعلم نهتم بكلام حد. إحنا نركز مع نفسنا وبس. واللي يحاول يتحدانا نرد عليه بإنجاز كبير. فاهمني؟

مش هنسمع كلام حد ولا هنتم بيه. أنت أشطر واحد وأنجح واحد بالنسبالي. عايز تبقى زيهم أنت حر ومتجيش تعيط. أنا ماشية. فكر بقى أنت عايز تبقى مين وقولي. ولو عايز تبطل المدرسة والتمرين وكل حاجة أنت حر عشان تبقى زيهم. دخلت الأوضة وخبطت الباب. وعبدالرحمن قعد في الصالة بيفتكر كلام فرح اللي مفهموش كله، بس فاكر كلامها كله.

فرح في الأوضة منهارة من العياط، ماسكة صورة مامتها. مش عارفة أبقى قوية للآخر. مش عارفة أبقى لوحدي. وإنتي جنبي حاجات كتير كنا بنعديها سوا وتخديني في حضنك. أنا دلوقتي لوحدي. سمعت صوت الأذان قامت تصلي وخرجت تشوف عبدالرحمن. لقيته بيصلي لوحده. خلص صلاة وسلم دخل الأوضة. فرح دخلت تشرب مياه وخرجت. مش هنروح النادي؟ فرح ابتسمت، فهمت عايز يقول إيه. اربط الشوز لوحدك. دخلت تلبس ونزلوا سوا. وفرح جابت له لعبة جديدة كنوع من التشجيع.

تاني يوم نزل المدرسة وبدأ يتعامل أكتر ومبقاش يهمه نظرة حد. بقى يتكلم مع صاحبه اللي بيحبه ديما ويلعب معاهم ويرجع يروح تمرينه وحصة الموسيقى ويرجع البيت. خلصتوا كتابة ولا لسه؟ امسحي يا ميس. عبدالرحمن مش هيخلص دلوقتي ههههه. عبدالرحمن بص لها وكمل كتابة. المدرسة مسحت السبورة وعبدالرحمن مكملش الكشكول. جه ميعاد خروج المدرسة. وصل البيت. جاهز لبطولة بكرة يا بطل؟ جداً. يلا يا بطل. عاش. ربنا معاك. يلا يا كابتن.

نزل التراك واستعد للمسابقة. وفعلاً كسب وخد دهب. فرح نزلت من المدرجات شالته وخدته في حضنها وكانت مبسوطة بيه. والكابتن خده اتصور معاه وكان مبسوط بيه جداً. أنا فخور بيك جداً. شكراً. يلا يا عبدالرحمن عشان نلحق نروح. يلا. أنا بقول بلاش مدرسة بكرة واقعد ارتاح. أنت لسه راجع من بطولة. لا هروح المدرسة. فرح استغربت ردة فعله. في حاجة يا عبدالرحمن؟ لا بس مش عايز أغيب. ماشي.

وصل المدرسة ودخل مكتب المديرة. قالها إنه فاز في مسابقة الجري وخد دهب. المديرة فرحت بيه جداً وكرمته في الطابور والمدرسة كلها سقفلت له. دخل الفصل وراح ناحية زميله: آه أنا صحيح بطيء في الكتابة، بس أنت تعرف تجيب دهب زي؟ أنا آسف. وقام حضنه. مش هعمل كدا تاني. مد إيديه يسلم على عبدالرحمن. عبدالرحمن سلم عليه وحضنه. خلاص مش زعلان. نقل قعد جنبه وقعد يكمل له الكشاكيل طول اليوم.

رجع البيت حكى لفرح اللي حصل وكانت مبسوطة بيه جداً. أنا فخورة بيك أوي يا عبدو بجد. ليه مقولتيش من الأول؟ عشان أحكيلك أنا عملت إيه. أنا خلاص كبير وهدخل تالتة ابتدائي. يواد يا كبير يولا. قعدت تلعب معاه وجابت لعبه وقعدت تتكلم معاه كتير. ونزلوا لميعاد الدكتورة وخلص جلسته ورجعت البيت. يلا يا عبدالرحمن فاضل آخر درس يلا بقى. تعبت مش قادر.

لا خلاص آخر درس. خلينا نفصل شوية. هعملك عصير. اتفرج على الفيديو ده عقبال ما أعملك العصير. ماشي. بدأ يقلب في التليفون ويجيب فيديوهات. فرح أنا عايز لما أكبر أبقى أطلع على التليفزيون زي دي. مسكت التليفون شافت الفيديو. لقت رحمة خالد بطلة من بطلات متلازمة داون أول مذيعة على قناة dmc. عايز تبقى مذيع؟ آه. يارب يارب يا عبدو. أنا شاطر. جداً وهتبقى أشطر مذيع. يلا نكمل الدرس. يلا.

كملت معاه الدرس ودخل نام. وفضلت تتفرج على البنت والإنجازات اللي عملتها. يارب يا عبدو يارب. بعد مرور ٩ سنين.

عبدالرحمن بيكمل رحلة علاج الغدة. خلص دور دكتوره التخاطب وبدأ يتأهل نفسياً خصوصاً فترة المراهقة عند دكتور نفساني. بدأ أكتر يكون إنسان سوي. ميهموش كلام حد ولا نظرات المجتمع ليه. بدأ يركز في حياته أكتر. بدأت فترة الثانوية. بينزل دروس لوحده قليل وباقي المدرسين البيت. بقى بينزل لوحده. بيقعد مع صحابه أكتر. قل عنده الرهاب الاجتماعي. بدأ يتعامل مع الناس أكتر. فرح بتعتمد عليه أكتر. بقوا صحاب أكتر. بينزلوا سوا في أي مكان. هو روحها وهي روحه.

ربنا معاك يا حبيبي الفترة دي. أنا عارفاك أشطر واحد وعمرك ما دخلت في حاجة إلا وكسبتها. شكراً يا فرح. أي حاجة تقف معاك، أنا معاك. حاضر. هجيب لك الأكل وأجي. جابت سندوتشات وقعدت جنبه وتساعده من الحين للآخر. منظمة مذاكرته ونومه وعلاجه ووقت التمرين اللي ميقدرش يستغني عنه أبداً. صحي بدري ونزل التمرين. مش هتاخدني معاك أتفرج؟ البطولة آخر الأسبوع هاخدك. خلاص ماشي. ماله الجري؟ تعبت. السباحة حلوة.

شوف يا أخي لعبنا ألعاب كتير وفي الآخر ثبت في أكتر حاجة مكنتش بتحبها. بحبها دلوقتي أوي. بتحبها أكتر مني؟ قعد جنبها وخدها في حضنه. مقدرش. باست إيديه. طب يلا عشان هتتأخر. نزل التمرين وهي جهزت الأكل ومكان المذاكرة لحد ما يرجع. دخل سلم على صحابه وبدأ يجهز عشان التمرين. لو سمحت، هو كابتن حازم بيدرب هنا؟ انتبه للصوت. أيوه هو الكابتن اللي هناك ده. شكراً. عفواً.

بدأوا التمرين، وعبدالرحمن بيثبت مهارته في السباحة وحبه فيها. خلص ميعاد التمرين وجهز نفسه عشان يروح. لقي نفس البنت تايهة وبتسأل. راح ناحيتها. محتاجة حاجة؟ كنت عايزة أدفع الاشتراك. اشتراك إيه؟ السباحة. آه هنا تعالي. وصلها للمكتب واستناها دفعت وخرجوا سوا. شكراً ليك تعبتك معايا. لا عادي. هو أنت بتتدرب مع كابتن حازم؟ أيوه. أنا هنضم ليكوا المرة الجاية. أهلاً بيكي. هتبسطي أوي. أنت بتلعب سباحة بقالك كتير؟

يعني من تالتة إعدادي كدا. آه ده حلو أوي. ودخلت مسابقات؟ أيوه. جبت 2 فضة، واحدة دهب، ومرة شهادة كدا يعني. ده أنت جامد أوي بقى. هتعلم منك. طب أنت وراك حاجة؟ ممكن نشرب أي حاجة؟ يعني. بس يلا. قعدوا في كافيه قريب. تشرب إيه؟ أنا عزماك. لا مينفعش. اطلبي بس الأول. لا أنا اللي جبتك يبقى أنا اللي أعزمك. مش هينفع. ثواني بس. بتشرب فراولة؟ أشرب. طلبوا عصير سوا وشربوا واتكلموا كتير. نسوا الوقت. قطع كلامه رنة تليفون عبدالرحمن.

إيه يا فرح. حاضر حقك عليا. مع السلامة. طب أستأذنك. معلش عطلتك. لا مفيش حاجة. عبدالرحمن حاسب على العصير وقاموا مشيوا وكل واحد مشي في اتجاه. صحيح اسمك إيه؟ ضحك بمرح. اسمي ليلي. باي. مش هتسأليني على اسمي؟ عبدالرحمن. خبط إيديه على دماغه بتوبيخ. باي. ركب وروح البيت. طلع بيجري. أسف أسف. اتأخرت. خلصت وعملت كام حاجة وجيت. طب يلا نتغدى. ماشي. اتغدوا سوا وفرح بتتكلم معاه عشان يحكي لها يومه. لعبت كويس النهارده.

آه الحمد لله. طب يلا ألحق صلي الضهر عشان تلحق تذاكر. حاضر. تسلم إيديك الأكل حلو. قام صلى وخلص ودخل يذاكر. وفرح من الحين للآخر بتذاكر معاه. ويسمع فيديوهات عشان تسهل الدنيا عليه أكتر ويقدر يستوعب المواد والكمية دي. عدى شهور الثانوي بين مذاكرته ونزول الدروس ومشوار التمرين اللي بيشوف ليلي فيه وبيتبسط كل ما يشوفها. بيحب يقعد معاها ويتكلموا سوا أكتر. رايح فين يا عبدو؟ عندي تمرين.

مش قولنا نحاول نقلل الأيام دي عشان امتحانات الثانوية قربت. هنزل النهارده ومش هنزل الخميس. اشمعنى النهارده؟ عندنا تدريب مهم. متأكد؟ إن شاء الله. حاول متتأخرش. معندناش وقت الفترة دي يا عبدو. حاضر. قعد يستناها تيجي مجتش. اتمرنوا وخلصوا ومجتش. قعد بعد التمرين يستناها ويروح المكان اللي بيقعدوا فيه كتير. مش معاه رقم تليفون ومش عارف يوصلها ومش بتيجي التمرين. رجع البيت حزين ودخل الأوضة على طول.

فرح سمعت الباب. خرجت من المطبخ لما ملقتش عبدالرحمن عدى عليها. مالك يا عبدو؟ مفيش عايز أنام. من إمتى بتنام الصبح؟ محتاج أنام شوية مصدع. طب تعالي عايزاك. فرح أرجوكي سيبني شوية. راحت قعدت جنبه على السرير وشَدت الغطا من عليه. أولاً إحنا صحاب ومتفقين محدش يخبي حاجة عن حد صح؟ آه. ممكن تحكيلي أي اللي مزعلك كدا؟ أنا مش غريبة عشان معرفش شكل ابني وهو زعلان. آه مضايق شوية يا فرح. اتعدلت وقعدت قدامه. يبقى تحكيلي بقى.

خد نفس براحة. ليلي غايبة بقالها أسبوعين ومعرفش عنها حاجة. مين ليلي؟ هحكيلك. هحكيلها الفترة اللي فاتت إزاي اتعرفوا وقربوا من بعض أكتر. بقى بيحب يشوفها. فرح بتسمعه ومبتسمة. إيه يا فرح إنتي مبتسمة كدا ليه؟ إحساسك حلو ووصل لي. في ساعات بحس إنك مش بتعرف توصل الكلام قد ما إحساسك وصل لي. بس فأنا مش عارف أوصلها ومعرفش عنها حاجة. مش معاك رقم ليها؟ لا. طب أنا عندي فكرة. إحنا نجيب رقمها من النادي.

قدام هي عضوة هناك يبقى هنجيب رقمها بسهولة. إزاي أنا مفكرتش كدا؟ يا بنتي أنا عبقرية. أيوه بجد. خلاص سيب الموضوع ده عليا وأنا هجيب لك رقمها. ركز دلوقتي في مذاكرتك وأنا هشوف لك الموضوع ده. مع إني مضايقة عشان مقولتيش من الأول واتعرفت عليها. لما أشوفها تاني هعرفك عليها. خلاص ماشي اتفقنا. يلا كمل أنت بقى وأنا هتصرف.

قام وقفلت الباب وراها وبتفكر. فعلاً البنت اللي ابنها اتعلق بيها دي مين وهي فعلاً اتعرفت عليه ويبقوا صحاب ولا شفقة؟ على قد ما هي مبسوطة إن عبدالرحمن بيحكي لها أول مرة موضوع مع بنت، على قد ما هي خايفة من الضربة الجديدة. تاني يوم عبدالرحمن نزل الدرس وهي نزلت تروح النادي. ودخلت لمكتب بيجددوا فيه العضوية وطلبت رقمها أساس إنها نسيت معاها حاجات في التدريب وعايزة توصلها.

خدت الرقم ورنت عليه مفيش رد. وصلت البيت وعبدالرحمن رجع. ها عملتي إيه؟ عيب عليك لما تسأل سؤال زي كدا. جبته طبعاً. رن يلا. برن من ساعة ما جبته مفيش رد خالص. يعني إيه؟ مش عارفة. أنا هبعتلها على واتساب يمكن لما تفتح ترد. أول ما ترد هقولك. خلاص متزعليش بقى إن شاء الله نعرف نوصلها. أنا عايز أطمن بس. عبدالرحمن إنت متأكد إنكم صحاب؟ مش عارف. بس بحب وجودها. اللي حاسه دلوقتي إني قلقان عليه وعايز أشوفها.

حبيبي إن شاء الله نعرف نوصلها. أنا عايزك تركز بس الفترة دي في امتحاناتك قربت وبعدين هنوصلها. يوووه امتحانات إيه بقولك ليلي عايز أشوفها. طب هنعمل إيه؟ إحنا حتى منعرفش مكانها فين ورقمها اللي جبناه مش بترد. هنوقف حياتنا. أول ما نوصل ليها، هنكلمها وننزل نقابلها كمان. ممكن نشوف مصلحتنا وحلمنا مش بعد كل ده يا ابني. حاضر.

دخل الأوضة. غير هدومه وخرج يتوضى وصلى وقعد كمل مذاكرة. مش عارف يركز. مسك كشكول الرسم وقعد يشخبط ورسمها وكان مبهور بالرسمة إزاي طلعت كدا. حطها في الدرج وحاول يركز في مذاكرته. عدت الأيام وبدأ عبدالرحمن امتحاناته وفترة ضغط أكبر. وفرح معاه خطوة بخطوة ومنظمة له وقته جداً ونومه ومذاكرته وأكله ومساعدته في الدراسة ومتابعة ديما معاه مذاكرة ويراجعوا سوا. خلص امتحاناته وفرح خدته خرجوا سوا بمناسبة انتهاء الامتحانات. لقته سرحان.

مسكت إيديه تطمنه. إن شاء الله هترجع. يمكن عندها امتحانات زيك. إن شاء الله. عبدالرحمن مكمل حياته بين التمرين وصحابه ويبعت لها رسايل كتير على فيس بوك ومش بترد. سمعت إن النتيجة بكرة. آه إن شاء الله. ربنا معاك يا ابنتي. نام ومتسهرش. ولما تظهر هنجبها إن شاء الله. خير. يارب. تصبح على خير. وأنت من أهله. قعد على المكتب وشغل اللمبة وقعد يرسمها تاني ويلعب موسيقى لحد ما تعب ونام. يا عبدو اصحى النتيجة ظهرت و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...