بدأ يتعصب أكتر وانفعالاته زادت. وقع الكوباية كسرها. عايز أفرح، عايز أمشي من هنا. وسع، متقربش مني. قعد على الأرض وضم رجله وحط وشه في الأرض. خرجت والدة سليم على الصوت: "إيه اللي أنت هببته ده يا متخلف؟ أنت قوم لم الحاجات اللي اتكسرت دي وهتتعاقب عليها، قوم يلا." "سيبه يا ماما، هو هيهدي. أنتي مش شايفة عامل إيه؟
"قلت لك وكلامي ما بيتسمعش. بقولك قوم يلا." راحت ناحيته ومسكته من إيده وهو بيزقها. مسكته جامد. اتعصب عليها وزقها وكانت هتقع. رجعت ضربته بالقلم على وشه: "عشان تحترم نفسك وتتعامل كويس. هي مش ناقصة مجانين." عبدالرحمن اتعصب أكتر، زق سليم وكسر كل حاجة قدامه. "أنا بكرهك. أنتي شخص سيء." "بيقول إيه الواد ده؟ أنا مش فاهمه منه حاجة." فتح الباب وخرج يجري. "يلا في داهية."
سليم خرج يجري وراه بيحاول يمسكه. بيزقه وبيزعق جامد وصوت عياطه أعلى. وسليم مش عارف يتحكم فيه. وبيضرب. وجاب طوبة من الأرض حدف سليم. اتعور وجري. سليم مسك دماغه وبص. لقى عبدالرحمن اختفى من قدامه. قعد يدور عليه ويحاول يلاقه. مش لقيه. "الو يا سليم." "إيه يا فرح." "فيه إيه؟ مال صوتك. فين عبدالرحمن كويس؟ "عبدالرحمن مشي ومعرفتش راح فين." "إيه! أنت بتقول إيه؟
"والله ما أعرف راح فين. كنت ماسكه قعد يضرب فيا وحدفني بالطوبة ودماغي بتنزف." "مكانك فين دلوقتي؟ **** ما استنتش تسمع حاجة. نزلت جري وراحت عنده. هو مشي في أنهي اتجاه؟ "معرفش." "طول عمرك هتفضل كده. وربي أعرف فين بس وأنا مش هسيب حد فيكوا." جريت تدور عليه في كل مكان وبتعيط في الشوارع وتسأل عليه. دورت في كل مكان مش شايفاه خالص. رجعت البيت، ممكن يكون هناك. طلعت الشقة ملقتش حد. (يارب يارب)
. نزلت تاني الشارع وبدور. ورجعت لنفس المكان. لقت جامع راحت تشوفه فاتح ولا لأ. تنادي عليه. لقتُه قافل. بصت في إيديها لقت الساعة ٢. يارب يارب. سمعت حد بيعيط. مشيت اتجاه الصوت. لقت عبدالرحمن قافل على نفسه وحاطط راسه بين إيديه وبيعيط. جريت عليه وحضنته. بيزقها: "ابعدوا عني." "اهدي، اهدي. أنا فرح. عبدالرحمن، أنا فرح." بيزقها جامد وبيعلي صوته وبيعيط: "ابعدوا عني. أنا مش عايز حد جنبي. أنا متخلف. أنا متخلف. ابعدوا عني."
جريت وراه وحضنته وحاولت تتحكم فيه. بطبطب على ضهره: "اهدي، اهدي. أنا فرح جمبك ومحدش هيأذيك. مش أنت صحبي؟ اهدي خالص." حاولت تهديه وأعصابه بدأت تترخي. اغمى عليه. شالته وجريت. وقفت عربية: "أقرب مستشفى ياسطا بسرعة." "عبدالرحمن، فوق يا عبدالرحمن. معاك ميه ياسطا هنا." "أيوة اتفضلي." بتحاول تفوق فيه ومش بيستجيب. وصلوا المستشفى: "شالته. فين الدكتور اللي هنا بسرعة." سمعوها فريق التمريض خدوا عبدالرحمن ودخلوا الطوارئ.
فرح بترن على الدكتورة بتاعت عبدالرحمن وحكتلها على اللي حصل. "هو خد علاجه؟ "لا." "ده نتيجة إنه مأكلش ومخدش العلاج. ابنك اتعرض لصدمة نفسية وده هيأثر في اللي إحنا عملناه ده كله." "أعمل إيه دلوقتي؟ "شوفي الدكتور اللي عندك يقولك إيه وكلميني تاني وهستناكي بكرة." "حاضر." الدكتور خرج: "طمنيني يا دكتور."
"للأسف اتعرض لصدمة سببتله الهايبر اللي حصل ده. أنا اديته حقنة مهدئة. هو في علاج مخدوش خلاه يفقد الوعي. هو عنده مشاكل في الغدة صح؟ "أيوة وبعالجه منها." "هو دلوقتي نايم. هيصحى بكرة أو في نص الليل. المهم تجيبي الدوا بتاع الغدة عشان يلحق ياخده. التأخير ده غلط عليه." "حاضر. شكراً جدا يا دكتور." قعدت على الكرسي. حطت راسها بين إيديها وبتردد. يارب يارب. رنت على سليم مش بيرد. وبتحاول تاني. "الو." "عايزة علاج عبدالرحمن حالا."
"أنتي لقيتيه؟ "أنا في مستشفى ***. تجيبهولي دلوقتي." "الصبح طيب." "سلام." قفلت في وشه بعصبية. هو إزاي في كده بجد. بتحاول تتحكم في أعصابها عشان مـ تعيطش. دخلت لعبدالرحمن تطمن عليه. قعدت جنبه. مسكت إيديه باستها. "حقك عليا. أنا السبب. حقك عليا." نامت جنبه من التعب لحد الصبح. **** "مدام فرح. فيه حد برا عايزك." "حاضر." خرجت براحة عشان عبدالرحمن ميحسش. لقت سليم واقف برا. "فين العلاج؟ "عبدالرحمن عامل إيه؟
"ما يخصكيش. هات العلاج." خدته من إيديه: "اتفضل امشي." "فرح افهميني." "مش عايزة أسمع صوتك. أنا قرفانة منك. ولو سمعت كلمة منك تاني هفرّج عليك المستشفى. خليني ساكتة أحسن." "أنا معملتش حاجة." "أنا اللي عملت. أنا اللي عملت كل ده. أنا اللي جبت لابني صدمة عصبية. أنا اللي خليته يمشي في الشوارع يضرب في الناس وشكله مـتـمـرـمـط ويمشي مش عارف يروح. ماشي بيقول على نفسه متخلف. صح ولا أنا اللي عملت كل ده؟
أنا اديتك فرص كتير وانت كلها ضيعتها. وأنا ما أذيتكش ولا مرة. متجريش أذيتي أحسن. المرة دي مش هرحم حد على اللي عملتوه في ابني. ولا أنت ولا أمك. امشي أحسن لك ومش عايزة أشوفك في حياتنا تاني. روح اتعالج بقى. على الأقل يعلموك تبقى قد المسؤولية إزاي. جتك القرف." دخلت جوا وقفلت الباب في وشه. لقت عبدالرحمن بيفوق. جريت عليه: "حبيبي. أنت كويس؟ افتكر
حصل إيه وبيعيط وحضن فرح: "وحشتيني يا فرح. أنا كنت خايف أوي. الناس دي كلها وحشة. سبتيني ليه؟ "حقك عليا. حقك عليا يا نور عيني. مش هسيبك تاني. وعد خلاص." "مش هروح لـ طنط الوحشة دي تاني ولا سليم. مش عايز أروح هناك تاني." "حبيبي اهدي. متخافش. مش هنشوفهم تاني. اهدي. أنا بس هنا. متخافش من حد. مش اتفقنا؟ عبدالرحمن بيحاول يهدي. فرح بتحاول تأكله براحة وخد علاجه ونام.
خرجت للدكتور يديهم إذن بالخروج عشان تلحق الدكتورة بتاعته. حجزت مع الدكتورة ميعاد بليل لحد ما الدكتور يكتب إذن الخروج وعبدالرحمن يبدأ يفوق. **** "يلا يا حبيبي على مهلك." ماسك إيد فرح جامد وكأنه خايف من شيء. وصلوا عند الدكتورة وقعد مع عبدالرحمن لوحدهم وفرح استنتهم برا.
الدكتورة بتحاول تتكلم مع عبدالرحمن أكتر وتفهم إيه السبب اللي نتج عنه السلوك ده وبتخليه يتكلم أكتر. عملوا جلسة التخاطب وخرج. الدكتورة نادت على فرح وقعدت عبدالرحمن بعيد يرتب اللعبة.
"عبدالرحمن اللي وصله ده زي ما قولتلك اتعرض لضغط شديد وهو حكى على اللي حصل. عبدالرحمن الفترة الجاية لازم ثقته بنفسه تزيد أكتر. يعني هنحتاج لشغل أكبر. أنتي معاه في المدرسة والتمرين وممارسة الرسم ويلعب مع أصحابه. محتاجين مجهود أكبر عشان يسترد ثقته بنفسه بسبب اللي سمعه ده. وأي حاجة تحتاجيها كلميني." "شكراً يا دكتورة." خدت عبدالرحمن ونزلوا. جابتله عصير. "العصير اللي بتحبه أهو." "شكراً. عايز أروح البيت." "ليه؟
"عشان محدش يبصلي ويقولي متخلف." "حبيبي إحنا قولنا إيه؟ إحنا أشطر ناس وأقوياء جداً. أنت نسيت البطولة بتاعتك والمركز اللي خدته في المدرسة؟ طب أنا هاخد رأيك في حد هـ يـ كـون متخلف ويعمل كل الحاجات الحلوة دي؟ "لا." "يبقى نقول على نفسنا شاطرين ومنسمحش لحد يقولنا كدا أبداً. اتفقنا؟ "اتفقنا." "وعشان أنت شطور عملالك مفاجأة." "إيه؟ "هتعرف." خدته على محل ألعاب. "يلا اختار اللعبة اللي تعجبك." "أنا؟ "أيوة."
اختار لعبة قطر وفرح اشترتله بازل ومشيوا. وصلوا البيت وفرح علمته يحط حاجته مكانها وخد علاجه ودخل نام. فرح دخلت تصلي ونامت جمب عبدالرحمن من التعب. ****** "يلا يا بودي التمرين." "يلا." وصلوا النادي وعبدالرحمن مركز في اللعب والكابتن بيشجعه على أدائه الممتاز. وفرح مبسوطة إنه اندمج مع صحابه. كلمت مامت سيف عشان يتقابلوا وتجيب سيف معاه يلعب مع عبدالرحمن. وبالفعل وصلوا قبل ما عبدالرحمن يخلص تمرين. عبدالرحمن خارج من التمرين
وشاف سيف جري عليه حضنه: "وحشتني يا صاحبي." "وأنت كمان." "يلا نلعب." "ماشي. تعالي أروح لماما." "ماما سيف صاحبي." "أيوة حبيبي. يلا نغير هدوم التمرين وألعبوا سوا." راحت معاه يغير هدومه وطلبتله سناكس وكلوا وقام يلعب. "متقلقيش. إن شاء الله يرجع أحسن من الأول." "يارب بجد. حقك عليا إني نزلتك دلوقتي بس كنت عايزة عبدالرحمن يشوف سيف. عارفة قد إيه بيحبه عشان كدا قولت هيحسن نفسيته."
"متقوليش كدا يا بنتي. أنا كنت محتاجة أشوفك وأطمن عليكي. أنتِ متعرفيش بحب أشوفك إزاي. كل ما أشوفك أحس قد إيه أنك إنسانة صابرة وشجاعة رغم كل اللي مريتي بيه ولسه قلبك أبيض ومكملة. ربنا يعينك ويجازيكي خير ويحفظلك عبدالرحمن." "يارب بجد. كل مرة أقول إن دي الأخيرة. مش هقوم منها المرة دي. لكن كل مرة لطف ربنا بيبقى أقوى بقوم وبكمل. الحمدلله." "الحمدلله. ربنا يجازيكي خير عن كل ده." "يارب." ****** "انبسطت؟ "أوي. سيف بيحبني."
"أيوة جداً كمان. أنت مشوفتش بيحب يلعب معاك إزاي." "وأنا كمان بحبه أوي." "بكرة هاخدك وهنروح مشوار مهم." "فين؟ "خليها مفاجأة. بكرة تعرف." وقف وحضنها: "بحبك أوي يا فرح." "وأنا كمان بموت فيك ومعنديش أغلى منك. يلا عشان نلحق نأخد علاجنا." شالته وجريت. عبدالرحمن صوت ضحكاته بيعلى. "جاهز يا بطل لمغامرات بكرة؟ "جاهز." ******** "هنشوف النهارده مين هيربط الشوز أسرع." "أنا."
"هنشوف." فرح بتربط براحة عشان عبدالرحمن يلقط منها الحركة ويبقى أسرع. "قربت أخلص." "أنا خلصت." "يوووه بقى." "ههههه. كسبت يا فرح. Winner winner." "تمام أوي." فرح بصتله بصة فهمها كويس واتسابقوا مين ينزل الأول وكانت بتجري براحة عشان عبدالرحمن ميقعش. "أووه. فرح winner." وقفوا عربية وعبدالرحمن قعد جمب السواق وفرح قعدت جمبه لحد ما وصلوا للمكان. "يلا بينا نطلع."
طلعوا المبنى وكان عبدالرحمن مبهور بالمكان والألوان والأطفال الموجودة. "أهلاً يا أستاذة فرح." "أهلاً أستاذ أحمد. سلم يا عبدالرحمن." "إزيك؟ "الحمدلله يا بطل. وأنت عامل إيه؟ "الحمدلله." "أنت عارف أنت جاي هنا ليه؟ "شاور بدماغه بمعني لأ." نزلت فرح لمستواه: "النهاردة جاين نتعلم حاجة جديدة غير التمرين. هنتعلم موسيقى." "تعالى معايا أوريك." فرح شاورلته بمعني روح. دخل أوضة الموسيقى وأحمد قعده على البيانو ووراه يلعب إزاي.
وعبدالرحمن اتفاجئ في الأول وبعدين اتبسط واندامج معاهم وفرح بتصوره وعينها فيها دموع. "خلص الوقت بتاعه." جري على فرح مبسوط: "أنا فرحان أوي. عرفت ألعب." "شطور أوي. شوفتك كنت هايل." "لا ده ممتاز إزاي وهيتعلم على طول صح يا عبدو؟ "أيوة." "هستناك المرة الجاية." "ماشي. شكراً يا أستاذ أحمد." "شكراً على إيه؟ ربنا يحفظهولك. على ميعادنا." "إن شاء الله. مع السلامة." "سلام." **** "مبسوط؟ "أوي. عرفت ألعب."
"شاطر. يلا عشان نلحق نروح نكمل لعب هناك." "هكسبك." "هنشوف." فرح بتلعب معاه بازل ويرتبوا سوا. "يلا نشوف شنطنا وننام بدري عندنا مدرسة." "ماشي." "مالك متوتر ليه؟ "تعالي." "نعم؟ "مش اتكلمنا في الموضوع ده وقولنا منخافش من حد وعندنا ناس بتحبنا وصحاب بيحبونا ومنخافش من حد خالص وكمان شاطرين صح ولا لأ؟ "أيوة." "يبقى منخافش من حد ونقوم نشوف مصلحتنا." "يلا." رتبوا الكتب سوا والهدوم ودخلوا يناموا. ****
فرح وصلته للمدرسة. "انبسط وعايزاك شطور. اتفقنا." "اتفقنا." دخل المدرسة وفرح مشيت على شغلها. قضى اليوم في المدرسة وسط صحابه وبيحاول يكسب ثقة تاني رغم خوفه. **** دخلت الفصل. المدرسة. ولد قاعد جمب عبدالرحمن: "دي ميس جديدة." "اقعدوا." "فين الطالب اللي عنده متلازمة داون هنا؟ " الأطفال كلها بصت لبعض ومحدش فاهم حاجة. "مين هنا اسمه عبدالرحمن سليم الصاوي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!