سحر بغضب: اتجننت يابت أبوي. هبه: ليه عشان خدت حقي يبجي اتجننت. سحر بذعر: زين لو عرف هيطربقها فوق راسنا. هبه بحقد: مش هيعرف، أنا بس اتكلمت مع كام بت وهما قاموا بالواجب، مخبرش فرحتي وعين اللي اسمها ملك دي مكسورة، ولا لما أهل نواره يعرفوا أكيد هيطلقوها والجو يخلي لي. سحر: كيف فكرتي في دا كله من غير ما تقولي لي. هبه: يلا ننزل ياسحر عشان ميشكوش في حاجة. سحر بخبث: يلا يانن عين أختك، ربنا يستر.
ربيع: على كيفك مبنشوفكش خالص غير وقت لم الزرع. علي: مشاغل يابوي، مصطفى لو عليه يحبسني في المكتب، ميخلينيش. ربيع بضحك: أبوك طيب وأحسن واحد في جيله، الباقي الله يعينا عليهم. علي: يلا خير. ربيع بحزن: مش لو وافقت كنت نسيب دلوقتي. علي بملل: بكفاية ياربيع، نواره بقت مع راجل، اللي بتقوله دا عيب مش من الأصول تتكلم كده، أنا ساكت عشان أنت صاحبي. ربيع: راجل صوح بأمارة اللي حصل. علي بإستغراب: إيه اللي حصل؟
ربيع بإستغراب: ما أعرفش عاد؟ أومأ بالرفض لينتهز الآخر الفرصة. ربيع بخبث: البلد كلها بتتكلم على عز، بيقولوا إنه خطف ملك أخت زين و... ومرته اللي هي أختك. قاطعه الآخر بغضب يمسكه من تلابيب قميصه. علي بغضب جحيمي: بتقول إيه كداب. ربيع بخوف: والله ما بكذب، البلد كلها مالهاش سيرة غير الموضوع ده، حتى بيقولوا إن... علي: انطق. ربيع بإرتباك: بيقولوا إنه... إنه نام معاهم، أو بالأصح اغتص...
قاطعه اصطدامه بالأرض الصلبة، تألم من رد فعل الآخر، رفع نظره ليذعر من منظر الماثل أمامه، وجهه الذي احمر من شدة الغضب، صدره يعلو ويهبط، الشياطين تتراقص أمام عينيه. حازم: هتعمل إيه، بقالنا أكتر من ساعتين قاعدين مبنعملش حاجة، اديني بس الإذن وأولع في البلد كلها. زين بهدوء: روح المحجر، في شغل كتير ورانا. حازم بعصبية: بطل العادة دي، ابقى بكلمك وتغير الموضوع، محروق المحجر على اللي فيه ا...
رفع نظره لتتلاقى عينهم، ينظر له بحدة، نظرة أرعبت أوصاله، ليتنهد بضيق خارج من المكتب بغضب، خطواته تدب على الأرض بغل، وما هي إلا ثواني حتى دلفت هبه وهي تحمل فنجان من القهوة، وقفت تتأمل هذا الماثل أمامها، كتلة رجولة، رأسه يسندها على المقعد مغمض العينين، تبا كل شيء به يثيرها، شعره البني الفاحم، لونه البرونزي الذي يزيده جمالًا ورجولة، أنفه، شفتيه، واضع يده على حافة المكتب، أصابعه تطرق عليه بهدوء، اعتقدت أنه لا يشعر بها، بدا لها أنه غارق بتفكيره.
زين ببرود: هبه. فزعت من مكانها، يعلم أنها هنا من البداية. هبه بإرتباك حاولت تداركه لتتحدث بغنج: لقيتك مخنوق، قولت أعملك قهوة تستاهل خشمك. اعتدل في جلسته يطالعها بهدوء أربكها، لتهندم وقفتها وتتجه نحوه بغنج لتثيره، غبية حقًا، وقفت بجانبه وانحنت واضعة الفنجان أمامه متعمدة إظهار مفاتنها. هبه: مش عارفة الطرحة بتقع ليه؟ قربت وجهها منه. هبه بهمس: يارب تعجبك. نواره بغضب: أكيد هتعجبه، مش أنتِ اللي عملتيها.
رفع نظره لتقع عينيه عليها، يكاد أن يشتم رائحة الحريق، ابتعدت عنه بهدوء لتنظر لنواره نظرة ذات معنى وكأنها تقول لها أنا القادمة، لتقف نواره أمامها بقوة عكس ما بداخلها من جحيم، ابتسمت لتتخطاها وتتجه للجالس بهدوء ما بعده هدوء، لتكون جريئة لأول مرة بحياتها وبهذا الشكل، تقدمت منه وجلست على قدميه، وكم راقت له غيرتها. نواره: شكرًا ياهبه، لما زين يحتاج حاجة هيطلبها مني. لتلتفت له وتنظر له بغنج وبنبرة راقت له.
نواره: مش كده ياوزتي. أومأ زين بابتسامة جانبية ساخرة. نواره: آه، مش قولت لك. أراحت رأسها لتضعها على صدره تلعب بأزرار قميصه. نواره: زين دايخة جوي ونفسي في موز. أحاط خصرها بيده مقربًا إياها أكثر لتخجل من حركته. زين بسخرية: موز... امرك يجي. رفع نظره للهبه المصدومة تكاد تقتلها بنظراتها. زين بحده: اجفلي الباب وراكي ياهبه. أومأت له بغل لتخرج وهي تتوعد لنواره. انحنى ليهمس لها. زين: كيادة.
نواره بغضب: ده لبس تتحرك بيه في بيت مليان رجالة، وبعدين ليه تجبلي جهوة؟ هي مالها؟ انت جوزي أنا. زين بخبث: أحب التملك. نواره بخجل: مش حكاية تملك بس، مينفعش تعمل كده، عيب. زين: كنت جاية ليه؟ نواره بارتباك: زين ليه اتغيرت كده؟ زين: اتغيرت كيف؟ نواره بحزن: بتتهرب مني، تخرج طول النهار، وبالليل تنام. حتى لما بتشوفني مبكلمنيش. زين بلوم: نواره أنا جلتلك إني بحبك، بس انتي رفضتيني، جرحتي رجولتي.
نواره بدموع: والله مكنش قصدي، أنا بس خوفت. زين: ليه خوفتي مني؟ نواره أنا عايز نبقى متجوزين بجد، أنا رايدك. ربنا وحده اللي يعلم انتي بقيتي ليا إيه. نواره: طب ممكن تديني وقت؟ اهئ. نفسي بس لآخر الشهر، ماشي؟ زين بابتسامة حنونة: ليكي العمر كله. ابتسمت نواره بحب، ليتأمله بعضهم البعض. ليقطعهم صوت مرتفع بالخارج. ليستوى على قدميهم ويخرجا. نواره بصدمة: علي؟ هرول إليها، يكور وجهها بين يديه. علي بقلق: انتي زينة؟ حد مسك؟
الغجري جرب منك؟ نواره بارتباك: أنا بخير، خبارك إيه عاد ياعلي؟ مين جالك إن حد مسني؟ أنا أه و... علي بغضب: البلد كلها بتقول كده، متكدبيش، باين مجولتيش ليه؟ كريمة: يا ولدي محصلش حاجة من اللي بتجال. علي: خيتي هتيجي معايا و... زين ببرود: مرتي مش هتتحرك من بيتي. علي: كيف ده؟ هتمنعني آخد خيتي؟ زين: خيتك مرتي ياواد الأصول، مكانها مكاني. علي بسخرية: مرتك اللي معرفتش تحميها بسببك وسبب عداوتك مع عز، حصل كل ده.
نواره: علي أنا بخير والله، وهاا واقفه، مفيش شيء عفش. وقف أمام زين، شياطين العالم تترقص أمام عينيه. لكمه على صدره بغضب. علي: طالما إنت مش قادر تحميها، اتجوزتها ليه؟ طالما إنت مش راجل. أنهى كلامه بصوت مرتفع. لتمسك نواره يد زين الذي أدمى شفتيه من الضغط عليها. لينظر لها، طالته بخوف وترجّي. أومأ لها بغضب. زين: ضيفتيه ياحجة؟ كريمة: لا يا ولدي. زين بسخرية: كيف عاد؟ الضيف ليه واجبه، حتى لو مش مقبول. علي باستغراب: انت مخبول؟
كنت لازم أقف لأبويا لما غصبها على الجوازة، بس ملحوقة، نواره هتيجي معايا، وورجالها يوصلوها. صك أسنانه ليتحكم في غضبه. زين في نفسه: متتقتلش، متتقتلش عشان نواره. اهدى. زين: شكل علي هيمشي خفيف ياحجة، مع إنها عيبة في حقنا. علي: اطلعي لمي خلجاتك، وأنا مستني برا. نواره بدموع: علي. علي: تمام، مش مهم خلجاتك، نجيبها بعدين، يلا. أمسك يدها ليهم بالخروج، لتوقفه قبضة زين على معصمه. زين بنبرة مرعبة
ونظرة شيطانية جحيمية: خاف على عمرك يا ود مصطفى. علي بتحدي: خيتي هي عمري. مصطفى بغضب: علي. التفتوا للصوت، واقف أمام الباب بغضب، يشدد من قبضته على عكازه الخشبي. مصطفى: سيب يدها. علي بصدمة: أبوي! مصطفى بقوة: آسف يازين، هو خايف على أخته. امسحها فيا. اعتدل زين في وقفته، يطالع الآخر بهدوء. وأمسك برسغها ليجعلها بجواره. زين: حاشا لله يا حج، إنتوا على راسي، وعلي أخوي. علي بغضب: كيف عاد يابوي؟ نواره اتخطفت و...
مصطفى بحده: حسك يوطى، نواره مع جوزها. توجه ناحيته بضعف، وقلبه يؤلمه. وعند وقوفه أمامه، شعر بصفعة على وجنتيه. نواره بصدمة وصريخ: أبوي! اتجهت نحوه لتمسك يد أخيها وتتحسس وجنته. وهو لم يبعد عينيه عن عينيه. أول مرة والده يضربه. نواره ببكاء: علي. انحنى ليطبع قبلة على جبينها. علي بحزن: انتي خابرة إني خايف عليكي. أومأت له بدموع. علي بابتسامة: مكبرتش حد وجيت بيوت الناس، وصوتي علي، جليل التربية أنا صح؟
أومأت بالرفض، تنظر له باستغراب. علي: لو جرا لك حاجة، كلميني. أنا همشي. خرج تاركها في حيرة، لتنظر لوالدها بلوم وتتركه وتصعد غرفتها. كريمة: ليه عملت كده ياحج؟ مصطفى: ابني غلط. خلي بالك من نوران يازين. زين: في عيني. ليلى بتعب: علي فهمني، ليه بتلم خلجاتنا؟ هنروح فين عاد؟ علي: ليلى مش فاضيلك، لمي كل حاجة تغصني. هننجل في شقة جديدة. ليلى بصدمة: هنفوت البيت؟ علي: أيوه ياليلى، أنا هنزل تحت، خلصي شوي وأجي عشان نمشي.
ليلى: اجف وكلمني، يعني إيه هنفوت البيت؟ ليه وب... علي بعصبية: ليلى ما راجع للحديد، نفذي من سكات. أنهى كلامه ليخرج، غالق الباب خلفه بقوة، ليصدر صوت مرتفع. لتفزع من مكانها. مصطفى: علي هنيه؟ سعاد: نزل من ساعة تقريباً، كان بيتخانج مع مرته، صوتهم كان عالي. ليلى: عمي، هو حصل إيه؟ مصطفى: مفيش حاجة. علي فين؟ ليلى بدموع: رجع متعصب وجالي ألم الخلجات عشان هننجل في شقة جديدة. سعاد بصدمة: شقة إيه؟ مصطفى إيه الكلام ده عاد؟
علي مش هيفوت البيت. علي: لا همشي. جهزتي الشنط ياليلى. مصطفى: علي عايزك في المكتب. دلف كل من مصطفى، يتبعه علي. مصطفى: هترحل؟ علي: هبعد شوي. مصطفى بعتاب: وتفوتني ياعلي؟ تفتكر العمر فيه بجيه عشان تفوتني؟ علي بخوف: بعيد الشر، ربنا. مصطفى: ربنا يديك طولت العمر يا ولدي. بس مش عايز أعيش الباقية من عمري من غير صاحبي. علي باستغراب: صاحبك!
مصطفى: إنت صاحبي ياعلي، مع إنك أصغر أخواتك. اللي أنا برتاح معاه، سري معاك إنت، مش مع صابر ولا سالم. مش عشان بستخونهم، لا، بس أنا برتاح معاك. علي بكسرة: أول مرة تمد إيدك علي. مصطفى: كان لازم أديك الكف ده عشان تتوعى على حالك. علي: كنت خابر باللي حصل لنواره؟ مصطفى: زين حكالي لما كان عزمني. علي بسخرية: والمطلوب مني؟ مصطفى: رجع خلجاتك الدولاب. علي بحزن: تعرف حسيت بإيه لما اديتني كف؟
كن الدنيا وقفت، روحي اتسحبت مني. إنت متعرفش مكانتك عندي، ربنا وحده يعلم بدعي إيه، كل ما راسي تلمس الأرض، بدعي إن معادي يبقى جبل معادك. بس إنت كسرتني وجتلتني لما ضربتني قدامهم. أنهى كلامه بدمعة فرت هاربة من عينيه. اقترب منه مصطفى ليضع كفه على وجنته. مصطفى: حقك عليا، سامحني. اعتبرني كبرت وخرفت. علي: معاش ولا كان اللي يجول كده. مصطفى: المسامح كريم يا ود سعاد، ها؟ علي: اللي تأمر بيه يا... يابوي.
مصطفى: هو ده سندي، عكازي في الحياة. علي بمزاح: طب هطلع أصالِح المرحومة. مصطفى بضحك: اخ ياض، خليك كيف أبوك، سبع. علي: وه، اتشكك في إياك دا؟ أنا سبع السباع. مصطفى: مش شايف. علي: عد الجثث بت ياليلى.
مر شهرين على هذه الأحداث، تلتها أحداث أكثر. ملك كل يوم حالتها النفسية تسوء، رغم أن زين قطع لسان كل من تحدث عنها. من يهون عليها هو حبيبها، يأتي إليها يوميا بالليل. يتشاجر، وكم أحبت لغة التملك التي يتحدث بها. لم تكذبها، أحبتها وكرهتها أيضاً. أما نواره، كانت تذهب لمنزل والدها. أخيها المختل، رافض أن تذهب عند طبيب رجل. أقنعته أنها طبيبة أطفال، لكن دون جدوى. عند معرفته بخبر حملها، جن تمام. أما عن حبيبها، حقاً هي تأكدت من حبها له، بل عشقها. قررت أن تعترف له وتتمم زواجها منه. حقاً كل شيء سوف يكون بخير، لولا ذاك الوقح الذي يلاحقها في كل مكان، ولا هذه الأفعى وأختها.
حازم: أنا هتجوز ملك. لف يديه حول عنقه بغضب. زين بنبرة تخافها الشياطين: فاكر خيتي بقت بايرة؟ بت حسن، علام ألف من يتمناها. حازم بغصة ألم: وأنا مستاهلهاش، إنت عارف إني رايدها صح. أبعده زين بنفور، وأولاه ظهره ليتحكم في غضبه. حازم بحزن: زين، أنا بحب ملك، غصب عني. لقيت قلبي بيتملي بحبها، لا، أنا عديت الحب. ملك بقت الهوا اللي بحيي بيه. ملك بدموع: أنا موافقة يازين. التفتوا إليها، لتتجه ناحية زين بوجه محمر من البكاء.
زين: بتحبيه؟ أومأت له بخجل، لتتوسع ابتسامة حازم. زين بسخرية: آه يا جزمة، طب اكدبي على، كان نفسي يتعذب. حازم: آه، الفرح يوم الخميس. زين: مش بقولك فرح؟ إيه الخميس بعد بكرة؟ حازم بضجر: خلاص، الخميس اللي بعد الجاي. زين: ألف مبروك. خرجت ملك بفرحة عارمة. زين: اللي حصل لسالم، إنت السبب فيه؟ حازم: أنا عريس ومش عايز حاجة تضايقني. زين بسخرية: وماله، مبروك يا صاحبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!