نائمة، عيناها رافضة الاستسلام. لثاني مرة تتعرض لهذا الموقف، كل ذكريات هذا اليوم المشؤوم تداهمها. تفكر وتفكر حتى شعرت بيد تلتف حول خصرها، وبجسد تدفن به أنفاسه الحارقة. تضرب عنقها، هاهو منقذها الجديد. لطالما كانت تشعر أنها عبء على من حولها، وها هي أصبحت عالة عليه هو الآخر. اختنقت من الفكرة، وهذا ما جعل عينيها تدمع دون إرادة منها. لا تستطيع التعبير عن شيء بداخلها سوى بالبكاء. لذلك لم تشعر حتى كيف وقعت دمعة هاربة من عينيها إلى وجنتها، مما جعله يفتح عينيه حينما شعر بملمس رطب على يداه. أدارها له ليمسح بإبهامه دموعها، وينحني طابع قبله رقيقة بجانب شفتيها. يغمض عينيه لتستسلم له هي الأخرى وتغمض عينيها.
زين بهمس: آسف، أنا السبب. فتحت عينيها لتقابل بنيتاه. نواره ببكاء: طلقني يازين. زين بصدمة: نواره! كيف؟ عاد أنا خابر إن اللي حصل بسببي، عداوتي مع ود ال... نواره: أنا السبب... مرات أبوي طول عمرها بتقول عليا فجر نحس. زين، أنا عالة على أي حاجة... أسكتها بقبلة هشمت روحها. ابتعد عنها لشعوره بحاجتها للهواء، آخذاً يلهث كل منهم بقوة. زين بهمس: بحبك. نواره بصدمة: ز... كيف؟ متى يعني؟ زين: إشششش، بحبك يابت مصطفى.
انحنى ليلتقط شفتيها مرة أخرى، لتفاجئه بالابتعاد عنه. ليرمقها بإستغراب يشوبه غضب شديد، لكنه أخفاه. زين: للدرجة دي مش قابلة؟ نواره: زين، مش مستعدة للخطوة دي. استقام ليتجه ناحية الخزانة، ملتقط بعض الثياب المريحة ليتجه للمرحاض، لكنه توقف ليتحدث وهو يوليها ظهره. زين: قلتها لك وهقولها تاني، مش زين علام اللي ينام مع وحدة غصب. نواره ببكاء: زين، آسفة بس خايفة خ... زين ببرود: ارتاحي. تركها ليغلق خلفه الباب الفاصل بينهم. ***
ملك بذعر: حازم! انتفضت من مكانه فور دخوله من النافذة، لتتجه ناحية الباب. فتحت تنظر يمين ويسار لتتأكد من عدم وجود أحد في الممرات. دلفت مرة أخرى لترمق الآخر بنظرة ثاقبة غاضبة، لتتجه نحوه وتقف أمامه. ملك بغضب وصوت منخفض: اتجننت؟ استحليتها؟ كل شوية تنط وتجيلي كيف الحرامية. حازم بهدوء: جيت أطمن عليكي. ملك: ماعايزاش يطمن علي، حازم، أنا مخطوبة و...
لف يده حول عنقها يضغط عليه بشيء من الشدة، لتضع يدها على يده تحاول إبعاده، ليخرج كلماته من بين أسنانه بغضب. حازم: ورحمة أمي ياملك، لو جيتلك واجتلت نفسي بعديك، أوعاكي تكوني مفكرة إنك هتتجوزيه. تؤ، أنا سايبك بمزاجي، سايبك تحسي بشوية انتصار. لكن تاني، ورحمة أمي، أحرجها يابت عمتي، وأخرب ما تعمر. متفرجش معايا. ملك بدموع: ليه بتعمل كل ده؟ ليه عاد؟ أسند جبينه على جبينها ليغمض عينيه يستنشق أنفاسها.
حازم بألم: عشان بحبك. جَلبي حبك، لا أنا عديت مرحلة الحب. أنا بدمنك، بعشقك يابت عمتي. كنت فاكر إنك بتحبيني، بس طلعتي بتكرهيني. ملك بسخرية: بكرهك؟ اللي بكرهك... بكرهك لدرجة إن جَلبي بيتقطع كل ما أشوفك. بموت كل يوم وأنا بتخيل نفسي مع غيرك. شفت بكرهك جد إيه. فتح عينيه لتقابلها عيناها الدامعة، لتخونه عينيه وتهبط منها دمعة. حازم: طب ليه وافقتي على سالم؟ أنا كنت جاي أطلب يدك، ليه؟
ملك: لما جيتلي، خوفت منك جوي، خوفت لدرجة وجعتني. حازم: أنا آسف. كوني معايا، ووعد دمعتك مش هتنزل تاني. ابتعدت عنه بقوة، لتتنهد كأن روحها تفارقها. ملك: امشي ياحازم، امشي وتجيش تاني. أنا أحب سالم. أومأ لها بجنون. حازم بسخرية شيطانية: وماله؟ بكرة نشوف هتبقى لمين. *** عمرو بغضب: كيف معرفتش تقتله؟ عزام: أعمل إيه يابيه؟ عاملين عليه حراسة ولا الريس. عمرو بخوف: عزام، زين لو عرف رجبينا هتطير.
عزام بإرتباك: مش هيعرف بإذن الله، مش هيعرف. بس يعني... عمرو: انطق. عزام: أنا مالي يابيه، انت اللي اتفقت. وأنا يدوب جولت له معاد خروجهم، يعني ماليش دخل. عمرو: يابن العايبة*! فاكر لو زين شم بس خبر إنك تعرف الموضوع، حتى لو مش شاركت فيه، هيسكت؟ مش بعيد يلبسك خلجات حريم ويمشيك في البلد ويخلي العيال تزفك. عزام بخوف: ياخرب بيتك ياعزام، يا ريتني ما طمعت. ياخرب بيتك ياعزام. عمرو: بكفياك تولولة. لازم عز يموت قبل ما زين يعرف.
عزام: طب ما جايز ود المحروق جاله؟ عمرو: لع، زين لسه معرفش. أنا متأكد. غور انت، وبكرة أسمع خبر عز. *** علي بإبتسامة: صباح الخير يابوي. أومأ له مصطفى ليجلس، وتجلس بجواره ليلى بوجه شاحب. مصطفى: مالك ياليلى؟ وشك مخطوف؟ ليلى بتعب: مفيش، بس همدانة حبة. علي بضجر: بقالها يومين كده، وكل ما أقولها تعالي نكشف، تعند. مصطفى: ليه يابتي؟ لع أزعل منك. كيف عاد؟ لازم تكشفي.
ليلى: والله بخير ياعمي. لو في حاجة، أنا هكشف. أو حتى أقول لنواره. مصطفى بحزن: نواره، والله اتوحشتها. سعاد بغيظ: لسه كانت هنا من يومين، لحقت توحشها. مصطفى بغضب: نواره تيجي وقت ما تحب. ولو عليا، أروح لها كل يوم، بس مش أصول. البيوت ليها حرمتها. نفسي اتسدت خلاص. وتعالى ورايا ياعلي. علي: أمرك يابوي. خرج بضيق وغضب، ليخرج هاتفه ضاغطاً على رقم، ليأتيه صوت الآخر. زين: حج مصطفى، دلني على اللي كان السبب في مكلمتك.
مصطفى: عامل إيه يازين؟ زين: بخير. الجماعة عندك عاملين إيه؟ وعلي اللي مبيطقنيش؟ مصطفى بضحك: علي طيب، بس بيخاف على نواره. زين: منكرهش. ربنا يديم الود بيناتهم. مصطفى: آمين ياولد، آمين... زين، كنت عايز أجي أشوف نواره قبل ما أسافر. زين بإستغراب: تسافر؟ مصطفى: شغل. زين بإحترام: مش محتاج تستأذن. البيت بيتك، وبيت بتك. إحنا ضيوف. مصطفى بإبتسامة: ربنا يزيدك يا ولدي. زين: طالما كده، نخليه عشا، وهات الجماعة كلهم.
مصطفى: ملهاش لازوم ال... زين: رفضك ده بيجلل مني جوي ياحج. هستناك. مصطفى بإستسلام: ماشي يازين. ٧ هنكون عندك. زين: تاني ياحج، كلكم، البيت كله. مصطفى: إن شاء الله. يلا سلام. زين: سلام ياحج. أنهى المكالمة. زين: أمه، أنا عازم الحج مصطفى بيته على العشا. كريمة بإبتسامة: سمعت. وأحسن عشا عشانهم. يارب ما يدروش باللي حصل لنواره. استوى على قدميه. زين: متخفيش، مش هيدروا باللي حصل. مايعرفش الموضوع ده غير أهل البيت.
كريمة: هيكتم. محدش هينطق حرف. انت رايح فين كده؟ زين: ورايا كام حاجة هخلصها وأرجع طوالي. كريمة: ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا ود كريمة. *** انتهى اليوم بفرحة نواره لرؤيته والدها وأخيها، وأكيد صديقتها. وقضوا سهرة سعيدة. ومر على هذا اليوم شهر ونصف. زين يتجنبها ويعاملها ببرود مغيظ. حسنا، هي تح...
حتى في تفكيرها تخشى البوح بها. لا تعلم، في الآونة الأخيرة أصبحت ترى أحلام فظيعة، كوابيس مريبة. في بدايتها تكون أكثر من رائعة، ثم تنتهي بمشهد فظيع. وبطل كل أحلامها هو زين. أما هو، تبا! كلام ذاك الغجري لم يقدر على عدم أذيته، عذبه حتى مات. نعم، حازم يكذب ما قاله، لكنه شك. وشكوك الرجل تقتل. حازم بغضب: اتجننت يازين؟ عقلك خرب؟ جولتلك هو بيقول كده عشان ميريحكش، بيخترع موضوع عايز يضايقك. زين ببرود: اهو غار، خلينا ف...
قاطعه صوت عالي من الخارج، ليخرج وخلفه حازم، ليجد ملك وهي تبكي بحرقة كأن قلبها انتزع. ليفزع كل منهم ويتجهوا إليها وهي بين أحضان كريمة، وأيضاً اجتمع كل من في البيت. كريمة بقلق: مالك ياضي عيني؟ فيكي إيه؟ زين: ملك، تعالي. انصاحت ملك لطلبه واتجهت له ودموعها تأبى التوقف. لتقف أمامه مخفضة رأسها، ليرفعها. زين: مالك؟ ملك: البلد كلها عرفت إني أنا ونواره اتخطفنا، وبيقولوا كلام محصلش، إن عز اغتصبنا.
أنهت كلامها لترتمي بأحضانة تحت صدمة الجميع، ماعدا هبه، لتنظر لها سحر بإستغراب. وفي لحظة، أمسكتها وسحبتها لغرفتها. أحمد: وعرفتي منين؟ ملك: بقالي كتير بستغرب معاملتهم ليه في الجامعة، لحد ما جالي سالم وجالي، واداني الدبلة. قبضت على ثياب زين بقوة. ملك: جالي، انت مش بنت يازين. جالي، متجوز واحدة معیوبة. حتى لو محصلش حاجة، بقيت معیوبة ومحدش هيصدج. زين ببرود قاتل ومرعب: اطلعي اغسلي وشك وارتاحي.
أومأت له لتبتعد عنه، لترى هذة العينان التى تخترقها، صدره يعلو ويهبط، ملامحة مخيفة حد الموت. ومن غيره حازم؟ هي شكت به، لكن رد فعله أوضح أنه ليس الفاعل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!