نواره بدموع وألم: زين انت بتوجعني وكمان بتخوفني، أنا عملت إيه؟ أرخى يده قليلاً لشعوره بألمها، ومد الأخرى ليمررها على وجنتيها. زين بهدوء: متخفيش. أنزل يده لينزع المشبك (الدبوس) الذي يثبت حجابها، لينزاح من على رأسها واقعاً على الأرض ليتبعه شعرها الأسود اللامع. زين بهيام: سبحانه. نواره بخجل: بتبص كده ليه؟ زين: مش شبه أبوكي انتي؟ نواره بحزن خبأته: شبه أمي. زين: كان عنده حج. نواره: مين؟ زين: أبوكي. نواره: مش فاهمة؟
زين: لو كنت مكانه كنت عملت زيه، دا لو أمك شبهك. نواره: زين هو أنا شكلي كويس؟ زين بسخرية: انتي شايفة إيه؟ نواره: عادية زي أي بنت، لا أنا حلوة ولا أنا عفشة. زين: عادية ومين جالك كده؟ تجمعت الدموع داخل مقلتيها. نواره: مرات أبوي ومرات صابر وسالم، حتى البنات اللي في المدرسة وكمان اللي في الجامعة... زين أنت شايفني إزاي؟ زين ببرود: عادية. أومأت نواره بحزن.
نواره بابتسامة: أنا عارفة إني عادية، يلا الحمد لله إن ربنا خلقني زينة، مفيش حد كامل. زين: زعلتي مني؟ أومأت نافية، حابسة دموعها. نواره: لا مز... زين: خامس كدبة. نواره بغضب: زين! زين ببرود: إيه اللي زعلك؟ نواره: لو شكلي عادي، أنت مش لازم تقولي كده. زين باستغراب: عايزاني أقول إيه؟ نواره بارتباك: يعني تقولي كلام حلو. زين بسخرية: ليه؟ نواره بخجل وطفولة: المفروض إني مراتك، وفي مقام خطيبتك، يعني أكون أحسن واحدة في عينك.
زين بضحكة رجولية رنانة جعلتها تزداد تورداً: مرتي وفي مقام خطيبتي بتجولي إيه انتي؟ شعرت بالإحراج بشدة، وبتلقائية دفنت رأسها في عنقه تهرب منه، لا تعلم أنها تزيد الوضع سوءاً. نعم هي تجلس على قدمه وهو يحاوطها بذراعيه، لكن أن تكون داخل أحضانه؟ ..... أخذت أنفاسها تضرب عنقه لتسير رعشة في جسده غير محببة. تباً، أقسم أنها سوف تجعله مغتصباً. تمالك نفسه. زين بنبرة حاول أن تكون طبيعية: نواره بعدي.
أدركت نواره ما أقدمت عليه، غبية كما يقولون ( جت تكحلها عمتها ) ..... ابتعدت عنه، وتقسم أن حرارتها فاقت الخمسين درجة من شدة خجلها. أما هو فكان الحال مماثلاً، إلا أن الأسباب مختلفة. زين لنفسه: أنت وعدتها يا زين، مش هتلمسها إلا لو هي عايزة. وعد الرجال سيف، ووعد الصعايدة موت. نواره: آسفة. زين ببرود حاول تمثيله، مغير الموضوع حتى لا يتهور ويخيفها منه: مرات زين رضوان كبير العائلية، متتأسفيش.
نواره بسخرية: كبير العائلية، تباً لتواضعك. زين: كنا بنقول إيه؟ اصفر وجه نواره: هنقول إيه، نسيت؟ زين بخبث: كنا بنقول إيه... امممم يارب، آه آه، كنا بنقول إنك لازم تكوني أحلى واحدة في عيني. ابتسم زين من خجلها. تباً، كل مرة عليه تحمل هذا العذاب بعينيه. يود لو يأكلها، وهي تشبه حبة الكرز. زين اقترب لتكون شفتاه بمستوى أذنها: انتي عادية بين الملائكة، مش البشر. تقابلت عيناهما في نظرة طويلة، أنفاسهما اختلطت لقربهم الشديد.
نواره: شكراً. أومأ زين وعيناه مثبتة على عسليتيها. نواره: على اللي عملته مع مرات أبوي. نظر لها باستغراب، وهي تنهض، أخذت حجابها لتقف أمامه تعدل ثيابها. نواره: ممكن أنزل أقعد معاهم؟ زين بهدوء عكس النيران المندفعة بداخله من تصرفها الغريب: لا. نواره: ليه؟ زين: لو زهقانة افتحي التلفزيون، وأنا هنام شوية. نواره: طالما أنت هتنام، أنزل. زين: متعليش صوت التلفزيون. *** خرج عمرو من إحدى الغرف يعدل ثيابه. حمد بخبث: حلوة.
عمرو بضجر: ولا شفته، كأني كنت نايم مع عبد العزيز. حمد بتقزز: يادي الجرف يا وداد. وداد بدلع: أمرك يا عمرو بيه. حمد: أنا اللي ندهت، مش شايفاه؟ وداد بملل: لا، إزاي؟ أمرك يا حم... د... بيه. حمد: إحنا جايين نعدل مزاجنا ونروّق، ولا نتعكنن. وداد: ما عاش ولا كان. حمد: إزاي؟ مانتي واقفة كيف الجرد، أهه. جلست وداد بجانب عمرو وتحدثت بدلع: أنا أقدر أزعل سيد الناس، عمرها حصلت يا سي عمرو.
عمرو بغرور: خلاص يا أحمد، مش ذنب وداد. المهم وداد، عايزين صنف يعدل اللي عكرته بت الـ... دي. وداد: أمرك، ثواني وتكون عندك. ذهبت وداد بعدما جعلت عمرو كأنه أحد ملوك العالم. غبية، تعتقد أنه يفضلها. تحبه حد اللعنة. حمد: مش خايف أحسن زين يعرف إن أنت ما روحتش الشغل؟ عمرو بغضب: مش هيعرف، ولو عرف ماهو قاعد في البيت. هي حلال ليه وحرام على اللي جابوني.
حمد: اهدى يا صاحبي، أنا خايف بس. عارف جالب أخوك، مبيفرّجش معاه اللي قدامه من دمه ولا لأ. وبعدين زين عريس، لسه متجوز امبارح. بزمتك ينفع يسيب عروسته ويروح شغل. عمرو: فكرتني ليه؟ حمد باستغراب: فكرتك بمين؟ عمرو بوقاحة: بالفرس. حمد: فرس؟؟ عمرو: فرسة وشكلها هتتعبني معاها. *** حازم: السعر ده ماينفعش. كارم: يا حازم بيه، أنا بخاطر بشغلي عشان أعدي البضاعة. عارف لو اتكشفت هيحصل معايا إيه؟
حازم بلامبالاة: محكمة عسكرية، اتهام بالخيانة، سجن، مش بعيد إعدام. كارم: أكيد إعدام، وأنا مش هضحي بعمري عشان شوية فتافيت. حازم بغضب: كل اللي هتعمله إنك هتعدينا أسوان، وإحنا هنسلك طريقنا بعد كده. كارم بإصرار: أنا قولت اللي عندي، راضيين كان بها، مش راضيين، أبقى أشوف الحكاية دي بعدين. وضع حازم قدم على الأخرى ورسم على شفتيه ابتسامة، وعيناه تتراقص أمامهما الشياطين. حازم بهدوء: نبقى نشوف. *** صابر بغضب: وأسكتلها؟
سعاد بحقد: معلش، أدينا خلاصنا منها، وهي مرة مش هتتكرر. وفاء: عايز أمك تعمل إيه يا صابر؟ كان ناقص يطردونا أنا وأمك. سالم: مش مهم، أهي غارت وارتحنا من الوش. سعاد: بس اتكتموا، أبوك وعلي نازلين. صابر: رايح فين يا بوي؟ مصطفى بضجر: المفروض بنتي اتجوزت امبارح. ولو مش هيدايج حد فيكم، لازم أطمن عليها. صابر: هندايج ليه؟ علي: يلا يا بوي، بالله مش قادر أستنى ثانية كمان. سالم لنفسه: يا حنين. سالم: اشمعنى واخد علي؟
هي كمان أختنا وعايزين نطمن عليها. مصطفى بغضب: يلا يا علي، يلا. *** نواره: زين يا زين، اوفففف، زييييين. عبس وجه زين من صوتها العالي، ليفتح نصف عينه. تباً، حتى غضبها يثيره. زين: صوتك عالي. نواره بغيظ: بجالك خمس ساعات نايم، العشا أذن. اعتدل زين جالساً. نواره لنفسها: يخربيت أبوك، حتى وأنت صاحي. زين: نواره! نواره: هااا. زين بخبث: هااا إيه؟ بجالي ساعة بنادى. نواره: الأولى. زين باستغراب: أولت إيه؟
نواره: الكدبة الأولى، إشمعنى أنت تعد ليا وأنا لأ؟ أنت لسه نادى، يعني مش بجالك ساعة. زين بسخرية: تعبير مجازي يا دكتور. نواره: مليش فيه، هه، أنت كدبت. زين: الأولى، الأولى، عايزة إيه؟ نواره: هو أبويا مش هييجي؟ زين: مش عارف. مكلمتهوش ليه؟ نواره: نسيت الشاحن وفصل. زين: خدي الشاحن بتاعي. نواره: تليفونك غير تليفوني. المهم اتصل بيهم ي... اهتز هاتف زين يعلن عن وصول مكالمة. زين: أبوكي.
نوتره باندفاع: رد بسرعة، وأقولك متجلوش نواره هنا. أومأ بسخرية. (مكالمة) مصطفى: زين كيفك؟ زين: بخير يا حج، أنت كيف حالك والجماعة؟ التصقت نواره به، واضعة أذنها على الهاتف لتسمع حديثهم، ليبتسم زين من تصرفها الطفولي. حقاً، إنه هالك. حالتها تتغير كل دقيقة. رأى كل الشخصيات بها: غضبها اللذيذ، هدوئها ورقتها. من يراها يقسم أنها أميرة من العصر الفيكتوري. طفولتها وعفويتها وحياؤها. مصطفى: كلهم بخير. زين: يدوم.
مصطفى: عليا وعليك يا ولدي. ابتعدت نواره بحزن، لاحظه زين ليتفاجأ بها تأخذ الهاتف من يده. نواره بغضب وجسد يرتعش: خلاص نسيتني! مش مكلف نفسك حتى تسأل عليا؟ شكراً، ارتحت تمام، جوي تمام. شكراً يا مصطفى، ما أنا كملت عدد. أنا أساساً مليش غير علي، هو حبيبي. يلا روح شوفلك واحدة غير. خلاص، أنت رميت توبتي وارتحت، ماشي؟ والله العظيم، أقسم بالله، ماشي. هه، والله لما تجيلي، هه. أعطت الهاتف لزين بعيون دامعة. مصطفى: أنا بلّيتك صح؟
زين بصدمة: معروضة. مصطفى: أنا جاي في الطريق، بس فيه كمين، هعوج شوي. زين: توصل بالسلامة، وأنا في انتظارك. أغلق الخط ليتجه للمرحاض، ليجدها جالسة على إحدى المقاعد، ضامة قدمها لصدرها، دموعها تنزل بصمت. اقترب منها ليقف أمامها، واضعاً يده في جيوب بنطاله المنزلي. زين: نواره. نواره: نسيني، مسألش عليا. انحنى زين ليكون بمستواها، مد يده يمسح دموعها. زين بنبرة دافئة: عمره ماهينساكي. مشوفتش أب بيحب بنته كيف أبوكي. نواره: بجد؟
زين: جد الجد. أبوكي جي بعد شوية، غيري وأنا هتوضى وأصلي اللي فاتني، وننزل، ماشي. أومأت نواره بابتسامة رقيقة. ثانية، واتاهم صوت طرقات على الباب، طرقات ضعيفة، لكن زين علم هويتها. استوى على قدميه ليتقدم من الباب، محرك المقبض للأسفل ليفتح الباب، ويظهر هذا الصغير بهذا العبوس المحبب للقلب والعين. زين: حسن. حسن بعبوس طفولي: لسه فاكر؟ التقطه ليستقر بين ذراعيه. زين: كيف أنساك أنا؟ حسن: من ساعة ما اتجوزت، وأنت نسيني.
رفع زين إحدى حاجبيه: من ساعة ما اتجوزت؟ الفرح كان امبارح، يا حسن. حسن: اتغيرت يا خال، اتغيرت. زين: طب مش عايز تشوف العروسة، ولا؟ حسن: ولا إيه؟ لا، عايز أشوفها. أنزله والتفت لنواره التي تتابع المشهد من البداية. أخذ يتقدم منها ويمسك بيد حسن. حسن ذاك الطفل، تعبير وجه عندما وقعت عيناه على نواره، توقف القلب من كثرة الضحك. زين: حسن، ده أختي مريم.
جلست نواره لتفتح يدها لحسن، محتضنة إياه. تباً، هي تعشق الأطفال، حتى أنها تخصصت في طب الأطفال. نواره بابتسامة رقيقة: حسن، اسمك حلو زيك. أنا نواره. حسن، مالك؟ حسن: إيه ده؟ مش جليل انت بردوا يا خال؟ أنتِ جميلة أوي. أنهى كلامه بغمزة. زين بغضب مصطنع: ولاه، أنت بتعاكس مراتي؟ نهارك أسود. حسن بخوف: يا خال، اهدى. بعدين نهار إيه اللي هتخليه أسود؟ دا إحنا العشا، مش كفاية بتكدبوا عليا. زين: كدبنا؟
حسن: أيوه كدبتوا. كل دا مفهوم إن اللي تحت دول ستات، وطلعنا قاعدين مع غفر. زين: يعني أمك مش عاجباك؟ حسن: مش قصدي. أنت عايز توجعني في الغلط وخلاص. أنا قصدي إن هما حلوين، بس نواره أحلى بكتير. نواره، بجولك. نواره: إيه؟ حسن: تعرف الشكشك؟ نواره باستغراب: إيه؟ حسن: قلبظ بجنية. أنهى حديثه، واضعاً قبلة سريعة على وجنتها، هارباً بعدها من زين، لترتمي نواره على الأريكة من كثرة الضحك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!