الفصل 22 | من 36 فصل

رواية نوارة الزين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم بسمة أشرف

المشاهدات
20
كلمة
1,488
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

ساد صمت مريب، الكل جمته الصدمة. بثانية، دلف زين وبجواره عمرو. هيئته مزرية، وجهه مليء بالكدمات وآثار دماء متجمدة بأنفه وأعلى عينيه اليمنى. يعرج، وواضح أن يديه مكسورة من ضمه لها لصدره. لم تكذب هيئته. شفت القليل من جرح روحها، لكن تباً لو انقلبت الدنيا رأساً على عقب، لن تسامحه ولن تسامح ز...

حتى اسمه أصبحت تبغضه. لا تنكر، أحبته بل عشقته حتى النخاع واحترمته. لكنه بعد ما كان نعيمها أصبح لعنتها. نظراته جعلتها تكره روحها. الظلم كلمة بسيطة، لكن من عاشها سيدرك معناها الحقيقي. ثوانٍ، وكان عمرو بأحضان ولدته يبكي ويتشبث بها مثل الأطفال. وتباً لغريزة الأم، مهما فعل صغارها، لا تستطيع رؤية الأذى بهم. كريمة ببكاء: زين؟ زين ببرود: أنا مسافر، هاغيب حوالي 6 أو 7 شهور.

عيناه لم تفارق عسليتيها لتستوي على قدميها ملتفته لتصعد. ليوقفها صوته: زين: لمّا أرجع، هعقد على هبة، ده لو وافقت. تباً، الحياة تثبت لها أنه يوجد الأسوأ دائماً. لم يؤلمها قلبها، هي أصبحت تكرهه. نعم، تكرهه. إذاً لماذا يؤلمها قلبها هكذا؟ ثوانٍ، لتستسلم لتلك الغمامة السوداء التي ابتلعتها، لتتمنى لو أنها تدوم.

وقعت، لتلحقها مريم الواقفة بجواره. بدقيقة، كان يحملها بقلق ورعب، يضعها في سيارته ليشق طريقه بأقصى سرعة. وصل لأقرب مستشفى بجواره، ليحملها ويدلف، ينادي عليهم بصوت جهور. ليتجمع حوله الممرضون، وضعها على السرير المتحرك (الترول) . يتحرك معها. خانته دمعة. تباً، حتى عندما مات جده لم يزرف دمعة واحدة. جلس على أحد المقاعد، رأسه بين يديه يفكر في كل الأحداث التي مر بها. ثوانٍ، وخرج الطبيب، ليهب واقفا والقلق يعصف قلبه.

دكتور علاء: اهدى يا زين بيه، مفيش حاجة تقلق. زين: هي وجعت فجأة و... دكتور علاء بضجر: ده العادي في الأسابيع الأولى، بتحصل حاجات زي الدوخة والإرهاق و... زين باستغراب: الأسابيع الأولى؟ دكتور علاء: حضرتك متعرفش؟ عموماً، مدام نوارة حامل. زين بصدمة: حامل! دكتور علاء بعصبية: يا ريت يبقى في شوية رحمة أكتر من كده. تعنيف حضرتك هيأثر عليها وعلى الجنين، ومش بعيد تف... زين: اششش. اتجه نحو الغرفة ليدلف، لكنه استوقفه.

دكتور علاء: زين بيه، مينفعش دلوقتي. إحنا مركبين لها محاليل، هتخلص وتروح معاك. نفض يده بعصبية، ليمسكه من تلابيبه والشرار يكاد يحرقه. زين بغضب: امنعني تاني. تركه ليسقط. دلف للداخل، متسطحة تغمض عينيها ودموعها تسير على وجنتيها بلا هوادة. تقدم منها ببرود. تباً، لو أتيت بشخص وسألته، هذا هو نفس الإنسان الذي كاد أن يقتله القلق منذ قليل، لأقسمت أنه ليس نفسه. جلس على مقعد بجوار السرير، لتشهق بألم وهى على نفس حالتها.

زين: كنتي خابرة. أومأت له. زين بسخرية: طب كنتي جوليلي. نواره بارتباك: أنا مش هنزل الطفل. زين: عشان كده مجولتليش. لم تنبث بحرف، ليعتدل في جلسته بغضب. زين: أنا هسافر بكرة، خالي بالك منه. أنهى كلامه متجه نحو الباب ليخرج. ليقف ثوانٍ ويلتفت لها. انحنى، طابع قبلة حنونة افتقدتها بجانب شفتيها. زين بهمس: عمري ما هأذيه. فتحت عينيها لتقابل غموض سوداويتيه. نواره: جولتلي إنك عمرك ما هتأذيني.

أنهت حديثها، تغمض عينيها مرة أخرى، لينهض تاركاً إياها حمم بقلبها. نواره في نفسها: مبحبكش يازين، مبحبكش. أنا بكرهه. انتي بتكرهيه. انتي حزينة عشان كسرك قدامهم، بس مش عشانها هتبقى مع غيرك. *** عمرو بغضب: إيه جابك يا وش المصايب! انتي مش كفاي... سحر بخوف: زين عرف باللي دار بيناتنا؟ عمرو: لا، مجولتش حاجة. خوفت. سحر: عرف مكانك منين؟ عمرو: آه، لجاني من 4 أيام شوفت فيهم العذاب. أمّال لو عرف إني اتبليت عليها، هيعمل فيا إيه.

Flash back.. عمرو بصوت مرتفع: حد يرد على اللي جبوني... أنتم مش بتحدد معاكم و... ابتلع باقي الكلمات عند دلوف ذاك. لا يجد وصفاً يوصفه به. عينيه وحدها تنم على جحيم لا آخر له. ليطمئن قليلاً بوجود حازم بجواره، كأنه يعلم أن وجوده معه بمفردهم سوف ينتهي بكارثة. عمرو بارتباك وخوف: زين، كيفك يا خوي. والله اتوحشتك. بقى لي ياما مشفتكش. بس زعلان منك، ينفع رجالتك يجيبوني كده ويربطوني؟ بس أنا مسامحك، انت أخوي بردك، ولا إيه يا حازم؟

واقف يتطلع عليه، وبحق لو النظرات تقتل، لمات الآن. استمع لحديثه اللعين يقول أخي. ابتسامة جانبية ارتسمت على ثغره، ليتجه نحو هذه الطاولة، يزيل ساعته ويرفع ساعديه. ينظر لخاتم زواجه بسخرية وكره، ليزيله هو الآخر. عمرو ببكاء وخوف: والله يا زين، هي اللي عملت كده. ورحمة أبوك، أنا راجل وعازب، وهي حركت مشاعري بحركاتها. أنا كنت هأقولك إنها مش مظبوطة، متلجش بيك يا ود أبوي. حازم باشمئزاز: ووس*خ.

اتجه ليقف خلفه، والآخر يراهن أن قلبه أصبح بقدميه. انحنى ليهمس في أذنه كفحيح الأفاعي. زين: وأنا اتوحشتك يا ود أبوي يا خوووي. End flash back ... عمرو بدموع وغضب: مسبش فيا حتة ساليمة. بس واللي خلق الخلق، مانا سايب حقي وهرد الضربة اتنين. سحر بحزن: يعني هو عايز يتجوز هبة من نفسه؟ عمرو باستغراب: وانتي إيه اللي محزنك؟ مش ده اللي انتي رايداه من البداية؟ سحر بارتباك: أكيد، بس غريبة إنه يسيبك بعد 4 أيام بس.

عمرو: مخبرش، بس هيعمل إيه أكتر من اللي عمله فيا. سحر: أنا همشي، ونبقى نتكلم بعدين. *** (بعد خمسة شهور) ملك بمزاح: المفروض أفقس ميتة عشان أنا فرهدت. مريم بضحك: تفقسي! نواره بضحك: على حسب علمي، بيبقى 9 شهور. فات ستة، يبقى فاضل تلاتة. ملك بتأفف: اوففف. طب، انتي فاضلك بردك تلاتة صوح؟ وضعت يدها على معدتها تتحسسها بحب. نواره: لا، انتي سابجاني بتلت أسابيع. مريم بارتباك: هو زين حاكاكي معاكي يا نوارة؟ نواره: لا. عن إذنكم.

مريم: خلاص، خليكي. أنا خابرة إني دبش و... نواره بابتسامة: مفيش حاجة. أنا بس تعبانة وعايزة أريح. صعدت لتدلف لغرفتها، وما إن أغلقت الباب لتجهش في البكاء، تحتضن نفسها لتشعر بالأمان، حتى ولو قليلاً. نواره: إحنا مش هنسامحه صوح؟ انتي هتجويني تيجي بس. أتاها طرقات على الباب، لتستقيم تزيل دموعها العالقة بعينيها وتهندم من نفسها، لتتجه نحو الباب لتفتحه. سيدة: ست نوارة، خيك أستاذ علي تحت. نواره بصدمة: علي أخوي تحت!

سيدة : بيجول رايدك في موضوع مهم. خرجت لتذهب وتقابل اخيها، خطواتها بطيئة، لا تعلم ما سبب وجع قلبها فجأة. نواره : علي. التفت لها، عيناه جعلت نبضات قلبها تزداد، لا تعلم لما عيناها امتلأت بالدموع، ثواني لتدرك أنها بين يدي أخيها، هو يبكي مثل الأطفال. نواره : علي مالك متخوفنيش ع..... علي : ابوي ابوي يانواره. نواره بخوف : ماله علي ابوي في إيه؟ علي : أنا جاي اخدك عشان تشوفيه. (إيطاليا _ميلانو)

زين : Sono qui da cinque mesi e non ho consegnato ciò che volevo, Mark. مارك : Tu chiedi l'impossibile, Zain, ma non è il primo a lavorare tra noi. زين : Ascoltami bene Mark, apprezzo molto i tuoi sforzi con me in tutti questi anni, ma non essere sicuro che io sia qui. مارك بخوف : Zain, sono tuo amico, sai che ho bisogno di questo accordo. استوى على قدميه، يغلق سترته السوداء، وعلى ثغره شبح ابتسامة.

زين بسخرية : Amico mio, non commerciamo giocattoli per bambini, commerciamo armi. Hai un mese davanti, credimi, la tua ultima possibilità, approfittane bene, ciao ciao.

خرج بهيبته القاتلة، وكأن الوقار عنوانه، دلف لغرفته بأحد أفخم الفنادق في مدينة ميلانو، ليرمي بجسده على أحد المقاعد. أمسك هاتفه ليفتحه تلقائي، ظهرت صورتها وهي نائمة، نعم كان يلتقط لها الصور وهي نائمة. مرر إبهامه على ملامحها كأنه يرسمها، اشتاق لها ولمستها، شفتيها، يعتقد أنه أدمن طعمها، ليقطعه رنين هاتفه. زين : عملي الردي. حازم : اتوحشتك يا جلبي، كده تفوتيني لحالي. زين : اخ لو ملك جفشتك وانت بتجول كده.

حازم : غشيم أنا عاد، وبعدين حتى لو قدامها متجدرش تتحدد معاي بحرف، كنت سويتها. زين : لسانك يا زي**فر لمه احسنلك. حازم : چي ميته ولا الجاعدة عجبتك؟ أنا خابر الحريم هناك بتنور. زين : اديته مهلة شهر. حازم : ولو ملحقش؟ زين : هقبل عرض دانيال. حازم : ابقى عرفني آخر الأخبار. زين : حازم هي ملك مبتحكيش معاك في حاجة. حازم بخبث : حاجة إيه يا ود عمتي؟ زين : مانت خابر اه يا ود خالي، ليه اللف والدوران؟

حازم بضحك : انت بردك اللي بلف وادور، ماشي، هي بخير على كلام خيتك والحمل بخير، نسيت أقولك باركلي. زين : ابوك هيتچوز. حازم : لا لجيت عريس لامك. زين بضحك : جالبك جايبك إيه اللي نسيت تجولهولي؟ حازم : اختك في بطنها راجل. زين : مبروك، ونواره؟ حازم : مرضيتش حد يدخل معاها. سعاد ببكاء : مين جابك هنيه يا بوز الف.... علي بغضب : ابوي اللي طلب، ادخلي يا نواره.

دلفت لتقع عيناها على جسده المسطح، لتشهق وكأن روحها خرجت منها. اتجهت نحوه لتجلس بجواره، دموعها تنزل بلا هوادة. ليفتح جفنيه بتثاقل ويرسم على شفتيه البيضاء ابتسامة. مصطفى : كنت خايف أمشي قبل ما أشوفك. نواره ببكاء : متمشيش، انت اللي بجلي نمشي مع بع... مصطفى : العمر جدامك، اوعاكي يا ضي العين تتمني الموت، الروح غالية يا بت عزيزة. نواره : انت أغلى، مش هتسبني صوح؟

أصلي أنا هبقى لوحدي، أنا خابر انت بتعمل كده فاكر اني هحب زين أكتر، والله أبدا، أنا أحبك انت أكتر من روحي، حتى أكتر من اللي بطني. مصطفى بإبتسامة : ود ولا بت؟ نواره بإبتسامة : ود، هسميه مصطفى. أومأ لها. مصطفى : كان نفسي أشوفه. نواره بغضب : متجولش كده، انت هتعيش وتشوفه، عشان انت لو مش موجود أنا مش هعيش ا.... مصطفى : اتوحشتها يا نوارَتي، اتوحشتها، ٢٥ سنة مش شفتها، ما صدقت إني هروح لها. نواره : هكرهها لو خدتك مني، هكرهها.

مصطفى بحزن : بس هي بتحبك جوي كمان. نواره : بس انت بتحبها أكتر مني. مصطفى : فاكرة لما جولتلك إنك أول ما اتولدتي ودخلت شفتك، استغربت أنا عملت إيه في حياتي عشان ربنا يرزقني بيكم، جمر على سرير. نواره : وبدر في يدي. مصطفى بإبتسامة : وبدر في جلبي. أنهى حديثه، يسحبها لتسكن أحضانه، تبكي بحرقة، يربت على خصلاتها. مصطفى : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ربنا يحفظك يا بت جلبي.

ثواني وكانت يديه ترتخي على رأسها، لتضع رأسها على قلبه، لا يوجد نبض، لتنتظر له برعب. نواره بهسترة : ابوي، ابوي، مصطفى، فوّق، اتضحك على خابره، زين، فوّق، يلا، فوّق، مصطفى، مصطفى، بو... حبيبي، حبيبي، مصطفىاااااااااااااااااااااااا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...