عدّت الأيام ومناكفات أدهم لنور مستمرة كل شوية، مش فاهم ليه دايماً بيحب يغيظها. ليه لافتة انتباهه وعاوز يعرفها أكتر. يمكن احترامها لدينها ولنفسها، يمكن ملامحها البريئة اللي متدلّش أبداً على شغلها كـ ميكانيكي. يمكن دور الراجل اللي دايماً متقمّصاه وبهدلتها لأي زميل ليها يحاول يتعدّى حدوده معاها. حاجات كتير شدّاه ليها رغم تحذير عقله الدائم ليه إنها مش من مستواه ولا يمكن يبقى بينه وبينها أي علاقة.
اتعرّفت نور على بنت لطيفة ودمها خفيف، مختمرة وجميلة اسمها ضَي، وبقوا دايماً سوا كل ما تكون نور في الجامعة، ما عدا الأيام اللي بتفتح نور فيها الورشة ومبتروحش الجامعة. ضَي عادل أحمد (عمرها ٢٢ سنة، بشرة قمحية، عيون بني فاتح، متوسطة الطول) قاعدة نور وضي في كافيتريا الجامعة، جه عليهم واحد زميلهم اسمه ياسر. ياسر باحترام: السلام عليكم. نور وضي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ياسر: ممكن يا آنسة اتكلم مع حضرتك شوية؟
نور باستغراب: نعم يا أستاذ ياسر، عاوز إيه؟ ياسر: أنا بستأذن اني عاوز رقم والد حضرتك يا آنسة…. قاطعه أدهم بعصبية مش عارف سببها: رقم مين يا أستاذ؟ والدها متوفي، وأظن عيب الحاجات دي جوا الحرم الجامعي. أه، وأنسة نوّارة مخطوبة. بصّتله نور باستغراب ورفعة حاجب وسكتت. رد ياسر باستغراب: حضرتك أنا متعدّتش حدود الأدب، أنا عاوز أتقدم للأنسة وطلبت…. قاطعه أدهم بعصبية: قولتلك الأنسة مخطوبة، إيه مبتفهمش؟
قاطعه ياسر باحترام: حضرتك مش مدّيني فرصة أتكلم، أنا قصدي أنسة ضي مش أنسة نوّارة يا دكتور. كسفت ضي وبصّت في الأرض، وأدهم اتحرج من عصبيته الغير مبررة وسكت، ونور بصّاله بسخرية وساكتة. إدّته ضي الرقم بكسوف واستأذنت ومشيت، وياسر استأذن ومشوا. نور بسخرية: ومن امتى حضرتك شوفتني إدّيتك مساحة كبيرة في حياتي تتكلم بإسمي حضرتك يااا دكتور؟ أدهم بصدمة: أفندم!!
نور بعصبية مكتومة: يعني حضرتك بأي حق تتكلم مكاني وتقاطع زميلنا وتحرجه وتحرجنا وانتَ عمّال تحقق معاه ولا كإنّك ولي أمري. قال، وكمان كمّلتها بإنّك قولت إنّي مخطوبة، بأي حق تعمل كل ده ها؟ أدهم بعصبية مداريها بسخرية من الاحراج اللي سببه لنفسه: أنا ولي أمرك انتِ!!! فوقي لنفسك يا أسطى نور.
نور بعصبية: أيووووة الاسطى نور، خلّيك فاكرها كويس دي قبل ما تتحشر في حياتي تاني يا دكتور. أنا الاسطى نور بتاعت الحارة اللي كانت وهتفضل راجل اخواتها بعد أبوهم وأمهم ما راحوا. الاسطى نور اللي لا يمكن تسمح لمخلوق ييجي على كرامتها، ساااامع. بعد إذنك. وسابته ومشيت وهي بتداري دموعها اللي عمرها ما نزلت قصاد مخلوق. أدهم في نفسه: ليه كده بس يا أدهم؟ عمرك ما أذيت حد أو تعمدت تقلل منه. ليه كده؟
ولا انتَ قولتلها كده عشان تفكر نفسك بالفروق ما بينكم عشان توقف عقلك اللي مشغول بيها؟ وكمان مبقاش عقلك لوحده يا أدهم. لازم أعتذرلها، لازم. عدّى اسبوع ونور مبتجيش الجامعة، وأدهم مفتقدها وباله مشغول إنها ممكن تكون عيّانة. وقرر إنه لازم يشوفها. راح الحارة وركن برة ونزل مشي لحد الورشة ووقف من بعيد يشوفها. شافها أد إيه بتتعب في شغلها وأد إيه كل اللي حواليها بيحترموها وبيعاملوها فعلاً على إنها راجل. ابتسم وراح ناحية الورشة.
حمحم أدهم فانتبهت نور وبصّتله وقالت بسخرية: دكتور أدهم!! إزاي دكتور أدهم رجل الأعمال المعروف يتكرّم وييجي حارتنا؟ أدهم بأسف: أسطى نور، أنا جاي أعتذرلك. نور بصدمة: نعم!!! تعتذرلي أنا!! أدهم: أنا عارف إني زودتها معاكِ آخر مرة، مكنش لازم أقول ده كله. أنا عمري ما قللت من حد أبداً، وأنا فعلاً فخور بيكِ وبتربيتك لإخواتك وباحترامك وتضحيتك عشانهم كل السنين دي. انتِ تستحقي كل تقدير واحترام. أنا فعلاً أسف يا أنسة نوّارة.
حسّت نور باحساس غريب من كلام أدهم ليها، وانبسطت لما نداها بإسمها اللي مبتحبش حد يندهها بيه، ومكانتش قادرة تحدد هي حاسة بكده ليه. بصّتله بكسوف وقالت: شكراً ليك يا دكتور وعُذر حضرتك مقبول. يا فتحييي. فتحي: أيوة يا أسطى. نور: هاتلي حاجة ساقعة للدكتور بسرعة يا وله. فتحي: فوريرة يا اسطى. ضحكوا سوا لدقيقة، وأدهم سرح لثواني في ضحكتها. ونور اتكسفت وبصّت الناحية التانية وهي بتشاورله يقعدوا على كرسيين قدام الورشة.
شرب الحاجة الساقعة ومشي. ودي كانت أول مرة يحس إنه مش عاوز يسيبها وعاوز يفضل قاعد معاها، بس أقنع نفسه إن ده كله غلط ومينفعش يحصل. اتشغلوا البنات في تحضيرات الفرح، ونور وضي اللي حبّت تشاركهم في التحضيرات بما إنها بقت صاحبة هدى وأميرة كمان، وحبّوا بعض جداً. ومراد كان مشغول في تجهيز الأوضة ليه هو وأميرة في الفيلا. ونقّوا أوضة النوم والصالون الجداد سوا وبدأ تجهيزها ومعاه أدهم لو احتاج لأي مساعدة.
وحازم بيكمل تجهيز شقته هو وهدى. عدّت الأيام وأدهم مكنش بيشوف نور خالص إلا لو راح وشافها من بعيد في الورشة، ومكنش عارف ليه بيعمل كده ولا كان مصدق إن قلبه يدق لحد. وجه يوم فرح الأربعة اللي هيغيّر كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!