فريد: أنا ولادتي بكرة هتسيبني وتنزل مصر وأنا في الحالة دي. أكملت وهي تمسك يديه برجاء: أنا عارفة من الأول إن كل ده كان غلطة وإنك مش عايز البيبي، على الأقل خليك جنبي بكرة أنا خايفة. سحب يده بعصبية: أنتِ اللي قررتي تحتفظي بالطفل ده من ورايا، يبقى تتحملي مسؤولية قرارك. أنا من الأول قولتلك نزليه وأنتِ عملتي العكس، يبقى تتحملي. ***
كنت واقفة على عتبة البيت بشنطة سفري وأنا شايلة أيلا على كتفي وزين ماسك إيدي. بصيت على البيت نظرة أخيرة قبل ما أقفل الباب وأنا بلعني كل ذكرى كانت ليا فيه. شعور بشع لما تلاقي نفسك اتخذلت من مصدر أمانك الوحيد. فوقت من أفكاري على صوت كلاكس التاكسي اللي واقف. مشيت ناحيته بخطوات بطيئة، اتلفت قبل ما أركب وأنا ببص على البيت. مقدرتش أمسك دموعي وقتها.
مشيت على المطار وأنا حاسة بغربة رهيبة. كنت بتمنى أغمض عيني وأفتحها ألاقيني في بيت أهلي. حجزت تيكت أول طيارة نازلة على مصر وفضلت مستنية في المطار. سرحت وأنا بفتكر... " قبل 10 سنين " فريد: بتكتبي إيه؟ قالها فريد بتطفل وهو بيقعد جنبي: رواية جديدة. فريد: ممكن أقرأ. أنا: تؤ... لسه مخلصتهاش. فريد: أظن من حق معجبك الأول إنه يسرق نظرة صغيرة كده. تكلمت بابتسامة وأنا بلف اللاب توب ناحيته: وعلى إيه السرقة... اتفضل.
ابتسم وبدأ يقرأ بصوت عالي نسبياً: " بمحطة القطار وتحديداً على إحدى أرصفة الانتظار، تمشي وهي تجر خلفها حقيبة السفر، لا تعلم أين تذهب، يبدو إنها ضلت الطريق هذه المرة، عيناها تبحث عنه في الأرجاء، فـ على الرغم من فرارها منه تمنت أن تلقيه، أن يأتي باحثاً عنها... لو جاء الآن لأرمت بين أحضانه، ربما حتى كانت لتغفر جميع ذلاته... لكنه لم يأتي."
فاقت من الذكرى دي على صوت نداء الطيارة. وقفت وهي بتتلفت حواليها كأنها بتدور عليه. غمضت عيونها وهي بتهمس برجاء: تعالي... أرجوك... أرجوك.
فتحت عيونها مرة تانية وهي بتدور عليه في كل مكان، لكن من غير فايدة. اتنهدت بحزن وهي بتجر شنطة السفر بإيد، الأولاد في الإيد التانية. دموعها نزلت لكن مقدرتش تمد إيديها تمسحهم. بصت على زين وأيلا، وقتها بس حست بالمسؤولية اللي حطت نفسها فيها. أخدت نفس عميق وكأنها بتمد نفسها بالقوة وطلعت الطيارة.
على الجهة التانية كان فريد بيجري في المطار زي المجنون وهو بيدور عليها. راح ناحية شباك الحجز وهو بيسأل الموظفة عليها. أبلغته إن الطيارة هتطلع خلال 3 دقايق. جري ناحية الطيارة لكن الأمن وقفه. فريد: مراتي وعيالي على الطيارة دي... مبينفعش يمشوا. مينفعش.
كان بيتكلم بزعيق وهو بيحارب أفراد الأمن، لكن من غير فايدة. الطيارة طلعت قدام عينيه. وقع في الأرض وهو بيعيط. كان بيخبط بإيده على موضع قلبه بألم. مبنى كل حاجة على كذب، كان فاكر إنه كدا بيحافظ على حبه، لكن فجأة خسر وفي ثانية كل اللي بناه اتهد. *** ملك: أنا عايز أفهم الفرح بيتأجل ليه كل شوية. زياد: أنت شايف إن الوقت مناسب يعني دلوقتي. ملك: إيه اللي مش مناسب؟
مامتك والحمد لله قامت من العملية بالسلامة، الماستر وأخدتيه والدكتوراة بعد الجواز نحضرها سوا، في إيه تاني بقى؟ ملك: يعني هناخد الدكتوراة سوا ولا هتضحكي عليا وتقولي خلي بالك من البيت وربي العيال؟ زياد: أنتِ عارفة كويس إن عمري ما أقف في طريق أحلامك، أنا بس عايز نحققها سوا. مسكت إيده وهي بتبتسم: نعمله في إجازة الصيف. بادلها الابتسامة وهو بيبوس إيديها بحب. نجمة: يعيني على الرومانسية.
قالتها نجمة وهي بتحاول تشد كرسي عشان تقعد، لكن مش عارفة من البيبي اللي شايلاه بين إيديها. التفتت ملك بفزع: بسم الله! أنتِ بتطلعي منين؟ نجمة: شديلي الكرسي ده بس الأول عايزة أقعد. تكلمت بضيق وهي بتشد الكرسي لنجمة: دكتوراة إيه اللي هنحضرها سوا يا زياد بعد الجواز؟ أنت مش شايف نجمة بقت عاملة إزاي دي مش عارفة تشد كرسي. زياد: منك لله يا نجمة كان لازم تظهري دلوقتي يعني؟ أنا ما صدقت أقنعتها بالفرح.
نجمة: انتوا لسه بتتعاركوا على حوار الفرح ده؟ واد يا زياد أنت سيبك منها وأنا هشوفلك عروسة. ملك: أنا طول عمري أقول عليكِ أصيلة يا بت يا نجمة. نجمة: والله؟ قالتها ملك برفع حاجب وهي بتربع إيديها بتوعد. قاطعهم صوت التاكسي اللي وقف قدام بيت حياة. تكلم زياد باستفهام: إيه ده؟ هو جوزك راجع بتاكسي ليه يا نجمة؟ فين عربيته؟ نجمة: عمر مش بيجي دلوقتي. لا... تلاقي عمي رجع من مشواره. ملك: حياااااة. همست ملك بذهول.
نجمة: حيااااااااااااااة. قالتها نجمة وهي بتدي ابنها لزياد وبتجري عليها بفرحة. التفتت حياة لمصدر الصوت وشافتهم كلهم متجمعين في مكانهم اللي كانوا دايما بيقعدوا فيه سوا. إحساسها بالخسارة زاد وقتها. اتخلت عن كل ده زمان عشان حب فريد، ولما رجعت تاني رجعت خسرانة كل حاجة.
حضنت نجمة ودموعها بتنزل بصمت. كانت ملك واقفة تتفرج عليهم وهي بتفتكر ذكرياتهم الحلوة سوا. تمنت لو تجري عليهم وتحضنهم لكن مقدرتش ومشيت بهدوء. لاحظها زياد اللي مرضاش يضغط عليها وهزلها راسه بتفهم. *** بارلا: هتسيب ابنك في الحالة دي وتنزل مصر؟ قالتها بارلا بعياط وهي واقفة قدام سرير آدم في المستشفى. تكلم فريد بقلة حيلة ودموعه بتنزل: أنا آسف سامحيني. بارلا: تاني... تاني هتقول سامحيني. " فلاش باك " " من 6 سنين "
فريد: أنا ولادتي بكرة هتسيبني وتنزل مصر وأنا في الحالة دي. بارلا: أنا أجلت سفري كتير، لازم أنزل عشان الفرح ودي آخر طيارة الأسبوع ده. فريد: بس... قاطعها بضيق: أنا آسف سامحيني. مسكت إيده برجاء: أنا عارفة من الأول إن كل ده كان غلطة وإنك مش عايز البيبي، على الأقل خليك جنبي بكرة أنا خايفة. فريد: لو شفته هتعلق بيه ومش هقدر أسيبه. أنا مش عايز أتعلق بيه يا بارلا...
قولتلك إني هصرف عليه ومش هخليكم ناقصين حاجة، لكن بشرط أبقى برا الصورة. مش عايز حد يعرف ده لحد ما أظبط أموري مع حياة. بارلا: فريد... قاطعها بعصبية: أنتِ اللي قررتي تحتفظي بالطفل ده من ورايا، يبقى تتحملي مسؤولية قرارك. أنا من الأول قولتلك نزليه وأنتِ عملتي العكس، يبقى تتحملي. " الحاضر " بارلا: هتسيبنا تاني واحنا محتاجينك عشان حياة. إحنا اللي محتاجينك دلوقتي، إحنا الأولى.
فريد: متضغطيش عليا بالطريقة دي أرجوكي. أنا تعبان، متعمليش فيا كده. بارلا: آدم بيكبر يا فريد، هتفضل مخبي عليه لحد إمتى إنك أبوه؟ الولد بقى عنده خمس سنين... هتفضل لحد إمتى تسيبه في أكتر وقت محتاجك فيه... رد عليا. مسح على وشه بغضب وهو بيطلع برا الأوضة. كان ماشي زي التايهة مش عارف يروح فين ولا يعمل إيه. واقع بين نارين وكل نار أقوى من التانية. بيعيش عواقب أفعاله دلوقتي بطريقة بشعة. *** أبو حياة: إيه الحكاية يا حياة؟
راجعة لوحدك ليه وفين جوزك يا بنتي؟ قالها بابا باستفهام والكل بيبص ليا بترقب مستنيين يسمعوا مني إجابة. الكلام تقيل على لساني مش قادرة أطلعه، كأني طفل بيتعلم ينطق لسه. أقول إيه وأشرح إزاي؟ أنا سبق واتباهيت بيه قدام كل دول. لما بابا كان رافض زمان حوار سفره قولتلهم إني هسافر معاه وإني واثقة فيه... أقولهم إيه دلوقتي؟! تكلم عمر أخويا بضيق: حياة اتكلمي قلقتنا. حياة: أنا وفريد هنطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!