صر'خت و أنا شايفاه بيقع قدامي بعد ما الرصاصة صابته. زياد هو اللي فداني المرة دي. وقع بين إيديا، فستاني الأبيض اتلون بالأحمر. إيديا كان مغطيها الدم، وملك واقفة قصادي بترتعش من الخوف. وقتها أدركت إن حب فريد لعنة. *** وأخيراً جه الليل والفرح بدأ. كل حاجة كانت جميلة أوي. كتبنا الكتاب وبقيت مرات فريد رسمي. حب طفولتي ومراهقتي وشبابي. بقى جوزي واتحقق حلم عمري.
لكن فجأة ظهرت ملك في الفرح، وكأنها جاية تقولي إني سرقت حلم حد تاني. وقفت قدامي وهي بتبتسم وقربت تسلم عليا. همست جنب وداني: "أنا بكرهك يا حياة." نجمة لاحظت وجودها وجت تاخدها بعيد، لكنها زقتها. وطلعت مسدس من شنطتها ووجهته ناحيتي وسط صدمة الموجودين كلهم. "أنا بكرهك يا حياة، وعمري ما كرهت حد قدك. كان المفروض أنا اللي أبقى مكانك، أنا اللي أبقى مراته مش انتي... انتي سرقتي مني كل حاجة."
كنت عارفة إن ملك بتكرهني، لكن عمري ما اتخيلت إنها تتمادى للدرجة دي. اتحرك فريد ناحيتها بخطوات بطيئة، لكنها صر'خت وهي بتشاورله بالمسدس يقف مكانه. "ملك اهدّي، بلاش تعملي حاجة تندمي عليها." قالها فريد وهو لسه بيمشي ناحيتها. كان قصادي بالظبط تحسباً لأي حركة من ملك. مستعد يفديني بروحه. "قولتلك ابعد يا فريد... متقربش." حركة فريد ناحيتها كانت بتثير جنونها أكتر. وبرغم إنه قدر يكتفها، لكنها قدرت تضرب طلقة قلبت بيها الفرح كله.
"زياد! صر'خت وأنا شايفاه بيقع قدامي بعد ما الرصاصة صابته. زياد هو اللي فداني المرة دي. وقع بين إيديا، فستاني الأبيض اتلون بالأحمر. إيديا كان مغطيها الدم، وملك واقفة قصادي بترتعش من الخوف. وقتها أدركت إن حب فريد لعنة. *** بعد مرور 5 سنين. فات 5 سنين على جوازنا. استقرينا في أستراليا. وعيلتنا الصغيرة كبرت. بقى عندنا زين وأيلا توأم. اتعرفت على ناس جديدة. أقربهم ليا بقت بارلا جارتي وابنها آدم.
رغم إنها مطلقة وبتربي ابنها لوحدها، لكنها ساعدتني كتير في تربية أولادي. حياتنا هادية وجميلة. رغم شعوري الدايم بالغربة، لكن بيهونوا عليا فريد والأولاد. "فريد." "نعم يا روحي." "ممكن توصلني أنا وبارلا في طريقك؟ هنشتري شوية حاجات." "تمام، هجهز العربية عبال ما تيجوا." هزيت راسي بابتسامة ورنيت على بارلا تطلع. طول الطريق كان الصمت مسيطر علينا. معرفش ليه فريد مش بيرتاح في وجود بارلا.
رغم إنها بتدخل بيتنا كتير وقريبة مني جداً، لكنه لسه مش متعود عليها تقريباً. على عكس آدم اللي متعلق بيه جداً. "نزلنا هنا يا حبيبي." "هتعدوا الطريق بالولد إزاي؟ "متقلقش، نزلنا بس." نزلنا كلنا من العربية، لكن آدم سبقنا وعدى الطريق. ومن وقتها كل حاجة اتغيرت. كان واقع في الأرض والدم حواليه في كل حتة وسط صريخ بارلا. وفريد اللي جرى عليه وهو بيصر'خ: "ابني."
مستوعبتش الكلمة وقتها ولا حطيتها في دماغي، كان كل تفكيري في آدم والحادثة. بعد وقت كنا موجودين في المستشفى، منتظرين خروج آدم بفارغ الصبر من أوضة العمليات. لحد ما خرجت ممرضة أخيراً، لكنها كانت مستعجلة وبتجري. وقفها فريد وهو بيسألها: "في إيه؟ "محتاجين دم في أسرع وقت." اتكلم فريد بسرعة وهو بيخبط على صدره: "أنا أبوه، اسحبوا مني." الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بحاول استوعبها لكن مش قادرة.
وهو ملتفتش ليا بعدها ومشي مع الممرضة علطول. فضلت عيني متعلقة على طيفه. مش فاهمة أو مش عايزة أفهم اللي اتقال. التفتت لبارلا اللي كان باين على وشها ملامح الصدمة والخوف. منطقتش ولا كلمة. بتهز راسها بنفي وبتعيط بس. كانت نظراتي كلها استفهام... حقيقي لحد دلوقتي مش مستوعبة اللي اتقال. حضنتني وهي منهارة وأنا طبطبت عليها. ولسه على وضعي. فضلنا على الوضع ده لحد ما فريد جه ووقف قدامي. "خدي الأولاد وروحي انتي يا حياة."
رفعت أنظاري ليه وكأني كنت أول مرة أشوفه. كان شخص غريب تماماً، كان حد أنا معرفهوش. "حياة أنا بكلمك." مكنتش برد عليه، أنا أصلاً مش سامعة بيقول إيه. اللي بيتردد في وداني جملة: "أنا أبوه، اسحبوا مني." قاطعنا صوت الدكتور اللي خرج من أوضة العمليات وهو بيقولنا إن العملية نجحت والولد كويس. فريد حضن بارلا وهو بيحمد ربنا إنه بخير. وأنا لسه واقفة قدامهم على حالتي. أول ما لمحني، ابتسامته اختفت واتبدلت ملامحه لذهول وصدمة.
كأنه لسه مدرك دلوقتي اللي قاله. أخد ولادي وجريت على برا وهو ورايا. لكن وقفت تاكسي قبل ما يلحقني وركبت. السواق سألني: "رايحة فين؟ سكتت وأنا حقيقي مش عارفة أروح لفين أو لمين. لأول مرة أحس إني وحيدة في البلد الغريبة دي. حضنت زين وأيلا بخوف وأنا بعيط. وقلتله على عنوان البيت، ما أنا معرفش غيره. *** "كلها شهر ونتجوز ونسافر." "في البلد الغريبة دي هيبقى إنت الوحيد اللي أعرفه." "هتبقى أماني الوحيد هناك."
"أنا سايبة بلدي وأهلي وأصحابي وكل حاجة ورايا عشانك." "متخيل بثق فيك قد إيه." "عارف، لكن... قاطعته واتغيرت نبرتي لتحذير: "لكن لو خونت ثقتي دي في يوم، أنا ممكن أقتـ'ـلك." فوقت من الذكرى دي وأنا ماسكة السكينة. "حياة، انتي بتعملي إيه؟ قالها فريد برعب وهو بيقرب مني. "ابعددددد." شاورله يبعد بالسكـ'ـينة وأنا بصر'خ. مكنتش في حالتي الطبيعية وقتها. مش قادرة أستوعب إن كل حاجة عشتها كانت مزيفة. عشت عمري في كدبة كبيرة اسمها فريد.
"حياة أنا كنت هحكيلك والله." "انتي مش متخيلة الذنب دا كان تاعبني إزاي." "أنا هشرحلك كل حاجة دلوقتي بس اسمعيني." شديت على شعري بغضب وأنا خلاص على مشارف الجنون. "اسمع إيه... اسمع إيه." "إزاي بس... أنا عايزة أفهم إزاي عملت كدا." "كنت خاطبني وانت على علاقة بيها." "قدرت تقرب منها وتلمسها إزاي؟ "رجعت اتجوزتني ليه وانت عندك ابن منها؟ "كنت بتستغفلني وبتضحك عليا طول السنين دي."
"بعدين دي ساكنة جمبنا، ابنها كان بيلعب مع ولادي كل يوم." قربت منه وأنا بمسكه من قميصه بعنـ'ـف. "انت متخيل مدى قذ'ارتك... كنت مسكن ابنك جمبك عشان تشوفه كل يوم." "كان بيدخل بيتنا ويلعب هنا مع ولادي وانت كنت بتتفرج عليهم ومبسوط إنك لمم شمل ولادك كلهم قدامك." "وأنا... أنا زي المغفلة." زقيته بعيد وأنا بضرب دماغي بقو'ة. "وأنا مغفلة... أنا عبيطة... عبيطة." قرب مني وهو بيمسك إيدي وبيعيـ'ـط.
"أنا كنت خايف أخسرك. والله كانت غلطة، طيب لو مش مصدقاني اسألي بارلا هتقولك كل حاجة." بعدت عنه وأنا بضحك بهستيريا. "بارلا... اللي كانت عاملة نفسها صحبتي." "دي كانت صحبتي الوحيدة هنا... كانت بتعمل كل ده عشان تفضل جمبك عشان ابنها ميترباش بعيد عن أبوه." قعد على الكنبة وهو حاطط راسه وسط إيديه الاتنين. عاجز عن الكلام والتبرير. وقتها لمحت انعكاسي على المرايا. شكلي مر'عب. دموعي ممزوجة بكحل عينيا الأسود.
شعري مش مترتب والبيت كله متكسر من ورايا. كان انعكاس شخص ضعيف مكسور، مكنتش أنا. مقدرتش أتحمل شكلي أكتر من كدا. رميت السكينة في المرايا وأنا بصر'خ. اتحرك ناحيتي بفزع من صوت المرايا. اتكلمت بجمود عكس النار اللي جوايا. "طلقني." هز راسه بنفي وهو بيمسك إيديا برجاء. "لا لا لا... مش هيحصل لا." بعدت عنه وكنت لسه همشي، لكن شدني عليه وحضني بقوة. "مش هتبعدي عني لا... مش هيحصل يا حياة."
حاولت أبعد عنه أكتر من مرة، لكن من غير فايدة. كان مكتفني بإيديه. صر'خت فيه وأنا بضربه في صدره. "ابعد عني... ابعددددد." بعد محاولات كتير استسلمت لحضنه وانهارت من العياط وأنا بردد: "لييييه." الشخص الوحيد اللي كنت عايزة أحكيله اللي حصل من فريد. هو فريد نفسه. ما هو كان أقرب ليا من نفسي. لمحت زين وأيلا واقفين على السلم مرعوبين من شكل البيت المتكسر. وصريخنا. زقيته وقتها وقدرت أبعد عنه بعد ما اتراخت قوته.
جريت على الأولاد وأنا بحضنهم. طلعت بيهم الأوضة وقفلت الباب عشان فريد ميدخلش. حاولت أطمنهم إن مفيش حاجة وتأكدت إنهم كانوا لسه نازلين دلوقتي. ومحضروش الخناقة دي كله. نمت جمبهم لحد ما صحيت على صوت باب البيت وهو بيتقفل. فتحت عنيا وأنا بتمنى إن كل دا يبقى حلم. ومعرفش إزاي أوهمت نفسي إنه كان حلم فعلاً. طلعت من الأوضة ونزلت على السلم بخطوات بطيئة عايزة أتأكد البيت سليم فعلاً، وكان حلم ولا لأ.
لكن للأسف كانت كل حاجة متكسرة زي قلبي بالظبط. قعدت في الأرض وأنا بعيط. مخذولة وموجوعة. عشت عمري في كدبة. كل حاجة كانت كدب. وحبنا اللي الكل كان بيتحاكى بيه. طلع أكبر كدبة في حياتي. استجمعت اللي اتبقالي من قوة وطلعت على فوق تاني. بعد وقت كنت واقفة على عتبة البيت بشنطة سفري وأنا شايلة أيلا على كتفي وزين ماسك إيدي. بصيت على البيت نظرة أخيرة قبل ما أقفل الباب وأنا بلعن كل ذكرى كانت ليا فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!