تمام يا هانم، بس البيه منبه إن حضرتك متخرجيش من غير أزنه. معلش يا علاء، بس نوح سايب تلفونه وحاجته ولازم أروح له. ومتقلقش على مسؤليتي الخاصة وأنا هتعامل مع نوح. بعد مرور دقائق، كانت في غرفتها تقف أمام الملابس، تضع سبابتها على شفتيها السفلية، تحاول تنسيق الملابس، فـ نوح من يفعل كُل شئ. أخرجت بنطال قماش لونه أبيض، مع كنزة لونها أصفر، وحقيبة لونها بني.
بعد دقائق، كانت تجلس في السيارة، كانت الأفكار تتزاحم في رأسها كأنهم أشخاص في سباق، من يستحوز عليها هو الفائز. وقفت السيارة أمام منزل عبدالعظيم الباشا، نزلت موج وأخبرت علاء أن يعود إلى المنزل. وجدت سيارة نوح أمام المنزل، ابتسمت بسعادة. دقت الباب والحماس بداخلها، شعورها بالخوف والقلق على نوح قل قليلًا، وجاء شعور الأمان والطمأنينة. فتح الباب وكان نوح، نظر إليها بدهشة. "موج؟ أنتِ عرفتي مكاني منين؟ رفعت حاجبها له وهتفت.
"إيه، مكنتش عاوزني أجي؟ ولا هتفضل مختفي؟ هم بالحديث، لكن جاء والده من الخلف وهو يقول. "تعالي يا بنتي اتفضلي." كاد أن يخرج بؤبؤ عين نوح من الصدمة، والده من يتحدث. شعرت موج بالخجل لأنها أول مره تراه. جاء والده وقف بجانب نوح وهو يقول. "ادخلي، هتفضلي على الباب؟ ادخلي يا بنتي." دلفت موج وهى تذهل من هيئة نوح. مال عبدالعظيم على نوح. وقال. "ربنا يعينك يابني ويحنن قلبها عليك لما تفتكر." ودخل.
تحيّر نوح من الحديث وتغير والده، هم بالحديث إلى نفسه. "لا لا، أهدى يا نوح. دا كده البرج اللي في دماغي هيطير والله." ظل ساكن في مكانه، حتى سمع صوت والدته تقول. "هتفضل واقف تكلم نفسك كتير؟ مراتك جوه يا بيه، والباب مفتوح نص الشارع بيتفرج." نظر إليها وأومأ براسه ودخل. كانت موج تنظر إليه كأنها سوف تنتقم منه على قلقها وخوفها.
"بصي بقا، أنا هحضرلك الفطار، إحنا لسه شايلين الأكل من شوية. وكمان انهارده الجمعة، زمان سامح وسما ونوح جايين." كان ذلك صوت وفاء وهى تتحدث مع موج. كانت علامات الأستفهام بداخل موج، حتى صاح نوح قائلًا. "سما تبقى أختي يا موج وسامح جوزها، أما نوح دا ابنهم الصغير." ثم استطرد. "تعالي يا موج." سارت معه حتى وصل إلى المطبخ، وقف أمام الأواني الزجاجية، وأمسك قطعة الخبز وضع بداخلها مُكعب من الجبن الأبيض. "اتكلم يا نوح... في إيه؟
ليه سبتني ومشيت؟ ومين الراجل دا؟ قاطعها نوح بوضع الطعام داخل فمها، منعها من استكمال الحديث. رد عليها. "كلي يا موج." بعد ثوانٍ، عاودت الحديث مرة أخرى. "نوح أنا عاوزة أفهم لي... قاطعها مرة أخرى بوضع قطعة الخيار في فمها. "إيه رغي رغي رغي، افصلي يا موج، هحكيلك بس لما نروح. أهدي بقا." عبثت في وجهه وصمتت. دهش من حالتها وهتف. "مالك؟ "أصل أنا عاوزة طماطم مش خيار."
رمش نوح مرتين من حديثها الذي كان في غاية الجدية، وتحدث بنبرة جادة بشكل كوميدي. "لا لا حضرتك زبونة صعبة." قام بفتح الثلاجة وبدأ في رحلة البحث عن البندورة. وجد عُلبة صغيرة بها بندورة صغيرة. أخرجها وهتف. "طماطم شيري، في تلاجة أمي. هما انحرفوا للدرجة." "هتديني الطماطم ولا أمشي؟ لسه عندي مشاغل." ابتسم على حديثها كأنها في حارة شعبية تشتري من بائع. اقترب منها بحبات من البندورة. وهتف.
"يا خبر، دا أنا آخد الطماطم وأغسلها وأقطعها وأكلهالك كمان يا هانم." وضع البندورة في فمها وأخذت نصفها، وأخذ هو الآخر النص الآخر. ثم تمتم بلذة. "أطعم طماطم أكلتها في حياتي." كانت تشعر بالخجل من قربه منها. زوجها ولكن لا يقترب منها بهذا الشكل. أصبحت وجنتها مصبوغة باللون الأحمر مثل البندورة. كاد أن يقترب منها أكثر حتى استمع صوت والدته. "يا نوح سما جت." أغمض عينه وهو يقول.
"الله يسامحك يا أمي، بتقطعي عليا لحظات مبشوفهاش في الڤيلا." جاء الصغير سريعًا على المطبخ وهو يقول. "خالو نوح، خالو نوح." رفعه نوح من الأرض وأسكنه في حضنه. "حبيب خالو نوح." نظر نوح الصغير إلى موج وهتف. "العروسة صح؟ تيتا وفاء قالتلي، خالو هيا هتجيب بيبي زي مامي برده؟ هيكون فين بيبي وبيبي كتير كتير." وضع نوح كفه على فاه وهتف. "إيه يا نوح، أنت بالع راديو ولا إيه؟ ولا اتعديت من موج."
ضربته موج بخفة في كتفه حتى يصمت. ونظرت إلى الصغير وقالت. "أنت جميل أوي يا نوح." رفع نوح الصغير ياقة قميصه وهتف بغرور. "عارف عارف، تيتا وفاء بتقولي كده إني شبه خالو." "سبحان الله، نفس غرور خالك." قهقه نوح على حديثها وخرجا من المطبخ، وجد سامح ينظر إليه بخبث ويقول. "اجتماع المطابخ ده حلو بشكل." وضع نوح، نوح الصغير على قدم سامح وهتف. "ملكش دعوة، خليك في اللي معاك يا ظريف."
اقتربت سما من أخيها وعانقته بحب والفرحة تغمرها على عودته لهم والفرح يفيض من عينيها لعودته بينهم بعد طول غياب. جلسوا جميعًا في الصالون، الأم تضحك على أحاديثهم، وسامح يلقي النكات، وموج تحمل في يدها سندويتشًا صغيرًا وتشاركهم تعليقاتها المرحة، بينما نوح يحكي ما جرى معه، وسما تُصغي إليه بعينين يملؤهما الحنين. وكان الصغير يركض بين الكراسي وهو يضحك وينادي كل حين. "خالو نوح!
انطلق الحديث بينهم في جوٍّ لم يذوقوه منذ زمن؛ حديثٌ يجمع بين الجدّ والمزاح، واستعادة ذكريات قديمة، وخطط بسيطة للأيام القادمة. ضحكات متقطعة، ولمحات محبة صافية، وأجواء من الألفة التي ملأت المكان دفئًا. ولأوّل مرة منذ زمن طويل اجتمعوا جميعًا بهذا الصفاء، وكأن اللحظة وُلدت لتعيدهم إلى حضن العائلة من جديد. ومع غروب الشمس، هدأ البيت، ولكن القلوب بقيت مفعمة بالرضا والطمأنينة.
كانت موج لأول مرة تتفاعل مع عائلة، وتنعم بالجلوس معهم، شعرت حقًا بالدفء. كان نوح ينظر إليهم جميعًا، وإلى حائط هذا المنزل. لم يتوقع منذ سنين أنه سوف يعود ويجلس هكذا. نظراته لوالده كانت ليست مفهومة. تمنى أن يكون حديثه هذا يكون قديمًا، لكن بالتأكيد القادم أفضل. "خليك هنا انهارده يا نوح، بات هنا." كان ذلك حديث والده له. كان والده يحاول تعويضه، يعلم أن لا يوجد شئ يعوضه لكن يُحاول.
كانت موج ترى نظرات نوح لوالده والعكس، لذلك أرادت أن يفك هذه الألغاز. "أنا موافقة على فكرة." استدار لها وهتف. "موافقة؟ حد قالك إني هرفض؟ أنا معنديش مشكلة." صفق الصغير بيده وهتف هو الآخر. "واحنا كمان… واحنا كمان يا بابا علشان خاطري، بات مع خالو وموج." ردت وفاء بحنو. "باتوا يا سامح الأوض زي ما هي، وكمان علشان تقضوا يوم كلكم سوا." رد سامح بهدوء. "معنديش مشكلة يا ماما والله." بعد مرور ساعتين.
كان نوح يسند بنصفه العلوي على حائط الفراش وينظر بغيظ إلى نوح الذي يتوسطه هو وموج، موج التي تكتم ضحكها. أخذ نفس عميق وهتف. "عارفة، أول مرة أحس بدفء. كُنت فاكر أني هفضل طول عمري لوحدي، مكنتش فاكر إني هرجع تاني هنا أصلا." "لاحظت نظراتك أنت ووالدك، والدك ما كان صعب وأنتم صغيرين؟ "جدا، فوق ما تتخيلي. لدرجة إني مرة لومت أمي أنها اختارته أب لينا، وقد إيه هي أنانية، بس كُنت طفل ساعتها."
تسطح على الفراش براحة وقبل رأس نوح الذي خمد في لحظات بعد مناقشات طويلة معه. وضع ذراعه عليها وضمها مع الصغير وهتف. "نامي يا موج." "نوح الباشا لن يستسلم، لذلك سوف نلجئ للكثير من الأفعال، لا أريد الموت، لا اللعب ببطء يجرح أكثر." كان ذلك حديث سليمان وهو يحدث أحدهم على الهاتف ثم استطرد. "وامرأته سوف أتمتع بها وأمتلكها قبله، وهذا ما يذبح الرجل الشرقي، امرأته."
السواد يملأ المكان، والقلب ملغم بالكُره والحقد، عالم بعيد عن الحلال، عقارب في هيئة بشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!