بعد انتهاء الحفل اصطحب كل عريس عروسه إلى سهرة خاصة. عند خديجة وأسامة أسامة: مبروك يا ديجا، أخيراً بقيتي بتاعتي. خديجة بخجل: الله يبارك فيك. أسامة: مش عاوزة تقوليلي حاجة؟ خديجة: حاجة زي إيه؟ أسامة: أي حاجة تبلي بيها ريقي يا حبيبتي، يعني مثلاً بحبك، بعشقك، إنت عمري… كده يعني. خديجة بخجل: إنت عارف إني مش هعرف أقول الكلام ده. أسامة: ليه يا حبيبتي؟ ده أنا حتى زي جوزك. خديجة: أديك قلتها...
زي جوزي، لما تبقى جوزي بجد، ابقى أقولك اللي إنت عاوزه كله. أسامة بصدمة: يا سنة سوخة يا أولاد، أومال إحنا إيه يا حبيبتي؟ خديجة: بس بقى يا أسامة، ماتكسفنيش، وبعدين مش إنت عازمني على العشا؟ فين بقى العشا ده؟ أسامة وهو يرفع يديه للسماء: أشكو إليك. خديجة بشهقة: إنت بتدعي عليا ليلة كتب كتابنا يا أسامة؟ أسامة بقلة حيلة: أبداً يا حبيبتي، وأنا أقدر، ده أنا بشتكي إن الأكل اتأخر. عند حاتم ونيللي حاتم: مبسوطة؟
تومئ نيللي رأسها بابتسامة خجولة. حاتم: تعرفي، حاسس إن قلبي هيطلع من جوه صدري. نيللي: اشمعنى؟ حاتم: من السعادة، أنا لحد دلوقتي مش قادر أستوعب إننا فعلاً كتبنا الكتاب. نيللي: أومال أنا بقى أقول إيه، حاسة إني بحلم. حاتم: صدقتيني يا نيللي؟ نيللي بفضول: صدقتك في إيه؟ حاتم: إني بجد بحبك. لتتورد نيللي خجلاً وهي تومئ برأسها. حاتم: طب وإنتي؟ نيللي: أنا إيه؟ حاتم: ياترى بتحبيني زي ما بحبك؟
نيللي: عاوزة أقولك على حاجة بس مكسوفة. ليمد حاتم كفه ليضغط على كف يدها قائلاً: حبيبتي، أنا بقيت جوزك، يعني المفروض ماتخجليش مني أبداً، قولي كل اللي إنتي عايزاه. نيللي: كل اللي أقدر أقوله لك دلوقتي إني أتمنى يكون حبك ليا قد حبي ليك. حاتم بدهشة: إنتي معتقدة إن حبي ليكي أقل من حبك ليا؟ طب إزاي؟ ده أنا من ساعة ما شفتك وأنا هتجنن عليك. نيللي بابتسامة: من إمتى يا حاتم؟ شهر مثلاً. حاتم: تقريباً. نيللي: بس أنا من زمان أوي.
حاتم باستغراب: إزاي يعني مش فاهم؟ نيللي: أنا عمري ما حبيت ولا اتمنيت غيرك، بس كنت دايماً بستخبى منك عشان كنت دايماً بتتريق على شكلي وقت ما كنت بتعالج، وده كان بيجرحني وبيوجعني أوي. كنت برفض أجتمع معاك في أي مكان، لكن كنت بـ أراقبك من بعيد من غير ما تشوفني، كنت بخاف أسمع منك كلمة تجرحني. حاتم وهو يتذكر ما كان منه في صغرهما: سامحيني، بس ما كنتش ببقى قاصد أضايقك، كنت عيل. ثم قال بمرح: ثم هو في حد ياخد على كلام العيال؟
أوعدك إني أعوضك عن كل ده وإني عمري ما أجرحك أبداً ولا أزعلك. عند نوح وأمانة نوح: أنا جبتك المطعم ده عشان الخصوصية اللي فيه، وطلبت منهم يقدموا لنا الأكل بنت مش ولد عشان تقعدي براحتك وترفعي النقاب. أمانة والخجل يطغى على نبرة صوتها: بس أنا كده مستريحة أكتر. نوح: بس أنا مش مستريح، أنا عاوز أشوفك يا أمانة… ارفعي النقاب. لترفع أمانة النقاب من على وجهها بخجل شديد. وما أن نزعته
عن وجهها حتى قال نوح: بسم الله ما شاء الله تبارك الله، ما أبهاكي يا أمانة. لتخفض أمانة وجهها في حياء، ولكن نوح لم يتح لها الفرصة، فمد أنامله ليرفع وجهها إليه مرة أخرى قائلاً: ماتحرمنيش من عينيكي بسرعة كده. لتزدرد أمانة لعابها بصعوبة شديدة وهي تقول متلعثمة لتغيير الحديث: ماما قالتلي إني ماينفعش أقعد في شقتي تاني. نوح باستغراب: وليه بقى؟
أمانة بلجلجة: يعني… قالتلي إن الوضع مش هيبقى مناسب بما إن كل واحد فينا عايش لوحده، فقالت لي إني أروح أقعد معاهم لغاية ما نحدد معاد للجواز. نوح باستياء: بس أنا اتعودت إنك جنبي، تقومِ لما تبقي مراتي تبعدي عني؟ أمانة: معلش يا نوح، إنت عارف العادات والتقاليد، والصراحة أنا مقتنعة بوجهة نظر ماما، وبعدين هما كام يوم ومسافرين. نوح باستسلام: عندك حق، بس هتوحشيني. أمانة بخجل: إحنا هنبقى مع بعض طول اليوم في الشغل.
نوح: برضه هتوحشيني. لتبتسم أمانة وتقول بخفوت: وإنت كمان. نوح بخفوت مماثل: أنا كمان إيه؟ لتصمت أمانة وهي تحاول التلفت بعيداً عن عينيه. ليقول نوح: لو كانت موجودة معانا كان زمانها هتبقى مبسوطة، مش كده؟ لتنظر له أمانة وقد داعبت الدموع عينيها عند تذكرها لنعمة، وقالت: أكيد روحها حاسة بينا. نوح: كانت بتحبك ومتعلقة بيكي. أمانة: وكنت بحبها وروحي فيها. نوح: وصتني عليكي قبل ما أسافر.
أمانة برعشة بكاء في صوتها: ووصتني عليك قبل ما تموت. نوح: وصتك عليا، قالتلك إيه؟ أمانة: وصتني أفضل جنبك وما أسيبكش، وإنت… وصيتك عليا، قالتلك إيه؟ نوح: وصتني على أمانة أبويا وعمي وأمانتها من بعدهم. أمانة: طول عمري كنت أمانته. نوح: وبقيتي أمانتي أنا، أمانة نوح وبس. في فيلا عامر بعد انصراف الجميع، كان عامر متجهاً بصحبة زوجته إلى الأعلى حين سمعا أيمن ينادي عليهم قائلاً: إنتو هتناموا ولا إيه؟
هدى: آه يا ابني، أنا تعبت جداً النهاردة ومحتاجة أستريح شوية. عامر: عقبالك يا أيمن. أيمن: ربنا يباركلي فيكم يا رب، بس كنت محتاج أتكلم معاكم في موضوع. هدى: والموضوع ده ما يتأجلش لبكرة يا أيمن؟ أيمن: خلاص يا ماما، مش مشكلة، اتفضلوا اطلعوا استريحوا ونتكلم في أي وقت تاني. ليتبادل عامر النظرات مع هدى، ثم سحبها من يدها ليجلسها على الأريكة وجلس بجوارها وقال: لا يا حبيبي، إحنا أهو سامعينك، قول عاوز تتكلم في إيه.
ليجلس أيمن قبالتهم ثم قال: أنا عارف إني لسه قدامي سنة على ما أتخرج، بس إنتو عارفين إني هاخد الشهادة لمجرد الشكل الاجتماعي. أنا المشروع بتاعي الحمد لله بيكسب كويس جداً، وطبعاً إنتو عارفين إني غيرت عربيتي السنة اللي فاتت على حسابي الشخصي، وماباخدش مصروف من حضرتك ومابسحبش فلوس من الفيزا اللي حضرتك عاملهالي، ورغم ذلك معايا مية ألف جنيه في حسابي الشخصي.
عامر: أنا دايماً بقول إني فخور بيك يا أيمن وعارف إنك راجل ويعتمد عليك، رغم إني نفسي تشتغل معايا وتشيل عني لأن عارف إنك قدها وقدود، بس سايبك إنت تاخد القرار ده بنفسك وقت ما تحب. أيمن: طب الحمد لله إن ده رأي حضرتك فيا، لأني عاوز أطلب منكم طلب. هدى: أنا برضه قلت المقدمة دي كلها وراها إن… عامر بابتسامة: اطلب يا حبيبي، عاوز إيه؟ أيمن: عاوز أتجوز. عامر: ده يوم المنى يا ابني. هدى: وحاطط عينك على مين؟ أيمن بهدوء
شديد وهو ينتظر رد فعلهم: نيرة بنت عمتي. لتنتفض هدى من مكانها قائلة: نيرة! دي أكبر منك بخمس سنين! أيمن بهدوء: أكيد، أنا عارف الكلام ده يا ماما، بس أنا بحبها وجداً كمان ومتمسك بيها لآخر نفس في عمري. هدى: يا ابني، في حاجة اسمها تناسب بين الزوجين، ماينفعش الست تبقى أكبر من جوزها. أيمن: وليه ماينفعش؟ هدى: هو كده، العادات والتقاليد والناس.
أيمن: أنا ماليش دعوة بكل دول يا ماما، أنا مش هتجوز العادات والتقاليد ولا هتجوز الناس، أنا هتجوز الإنسانة اللي عمري ما حبيت ولا قلبي دق لغيره. لتنظر هدى إلى عامر الذي يلتزم الصمت التام، فتقول: ماتتكلم يا عامر، إنت ساكت ليه؟ عامر: هقول إيه؟ هدى: تقول إيه! تقول رأيك.
عامر بتنهيدة: اسمع يا أيمن، نيرة إنسانة ممتازة، متدينة ومهذبة ومحترمة، وفوق ده كله بنت أختي، يعني بنتي. وكل اللي أقدر أقوله لك إن لو حبك ليها مش كفاية إنه يتغاضى عن فرق السن ده، ابعد عنها عشانها وعشانك وعشان أختك. أيمن: ومالها أختي بالموضوع ده يا بابا؟ عامر: جوزها يبقى أخو نيرة، اللي لو جرحتها في يوم بسبب فرق السن ده، ممكن علاقة أختك بجوزها تتأثر.
أيمن: ولو قلت لحضرتك إن ده عمره ما هيحصل لأني بحبها من زمان أوي، واللي خلاني ما أفتحكمش قبل كده إني طول السنين دي وأنا بحاول أقنعها وما كنتش عارف. هدى بسخرية: وإيه بقى؟ اقتنعت دلوقتي؟ أيمن: النهاردة بس أخدت موافقتها، وأحب أقول لكم إنها كمان بتبادلني نفس مشاعري، بس خوفها من ردود أفعال الكبار هو اللي كان مانعها إنها تجربني من زمان. هدى بغضب: يعني إيه؟ وافقت إنك تتقدملها رسمي؟ أيمن: أيوة.
هدى: ولو قلتلك إني مش موافقة، هتعمل إيه؟ ليقف أيمن أمام هدى ثم احتضنها وقبل رأسها ثم قال: لو حضرتك اعترضتي، هقدم طلب في الجامعة إني أكمل دراستي في أمريكا وهطلب من نيرة إنها تسافر معايا ونتجوز هناك. ولو ما وافقتش عشان ماحدش يزعل منها وده شيء متوقع بنسبة كبيرة، هسافر لوحدي بس عمري ما هرجع هنا تاني. هدى بغضب: إنت بتهددنا، بتلوي دراعنا. عامر بحزم: بس يا هدى، الأمور دي ما بتتاخدش بالشكل ده. هدى: أومال بتتاخد إزاي يا عامر؟
أيمن وهو مازال محافظاً على هدوئه: يا ماما لو سمحتي، أنا لا بهددكم ولا بلوي دراعكم، أنا كل الحكاية إني بوضح لكم البدائل اللي قدامي في حالة رفضكم. ثم اتجه مرة أخرى لاحتضان هدى وتقبيل رأسها وقام بالمثل مع عامر ثم قال: أنا هسيبكم تفكروا لغاية يوم الأحد إن شاء الله وتردوا عليا. لو وافقتوا زي ما بتمنى...
حضرتك يا بابا تكلم جوز عمتي وتحدد معاه معاد الخطوبة وكتب الكتاب. ولو ماما صممت على رأيها، هبتدي إجراءات السفر من تاني يوم على طول. تصبحوا على خير. ليتركهم أيمن متجهاً إلى الأعلى وهو متأكد من نتيجة حواره أنها ستكون لصالحه دون أدنى شك. هدى: هنعمل إيه يا عامر؟ أيمن عندي، ولما بيصمم على حاجة مابيتنازلش عنها أبداً. عامر: إنتي إيه اعتراضك على نيرة غير سنها؟ هدى: وهو فرق السن ده شوية؟
عامر: بغض النظر دلوقتي عن إنه شوية أو كتير، إنتي ليكي أي ملاحظات على نيرة تخليكي تعترضي على جوازها غير السنة؟ هدى: بصراحة لا.. نيرة متربية مع ولادي، وطول عمري بحبها وتفكيرها بيعجبني. عامر: طب يبقى إيه المانع بقى طالما بيحبوا بعض؟ هدى: وفرق السن. عامر: أنا مش شايف إنها قصة، ثم إن السيدة خديجة كانت أكبر من الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا متفقين جداً وبيحبوا بعض جداً. هدى: عليه أفضل الصلاة والسلام.
عامر: عاوزك تشيلي موضوع السن ده من دماغك وتفكري في البنت بعيداً عن سنها، وادعي ربنا يقدم لهم الخير سواء كانوا من نصيب بعض أو لا. بغرفة أيمن كان قد غير ملابسه استعداداً للنوم عندما سمع طرقاً على الباب. أيمن: اتفضل. لتدخل هدى وهي مازالت بملابس الحفل وقالت: إنت هتنام على طول كده؟ أيمن: الحقيقة هلكان، ما إنتي عارفة ولادك سحلوني معاهم النهاردة.
هدى: قبل ما تنام اتوضى وصلي ركعتين استخارة في موضوعك، والكلام ده يتكرر تاني بكرة وبعد بكرة إن شاء الله. وبعد تلات أيام إن شاء الله نبقى نشوف نتيجة صلاتك إيه. ليقول أيمن بابتسامة: أفهم من كده إنك موافقة مبدئياً؟ هدى: اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!