فى أحد النوادى الاجتماعية الشهيرة يجلس كل من أيمن ونيرة متقابلين. يبدو على نيرة التوتر الشديد وهى تقول: "انت بتتكلم جد يا أيمن؟ انت فاتحت خالو وطنط هدى فى الموضوع؟ أيمن بهدوء شديد: "انتى مالك قلقانة وخايفة كده ليه، هو احنا عاملين عاملة... اتنين بيحبوا بعض وعاوزين يتجوزوا فى الحلال... ايه المشكلة؟ نيرة بذهول: "انت ازاى واخد الموضوع بالبساطة دى؟ أيمن: "انا اللى مش فاهم انتى ليه متوترة كده." نيرة:
"انت ازاى مستهون كده برد فعله؟ أيمن: "اسمعى يانيرة... احنا مش صغيرين ودى حياتنا احنا، واحنا بس اللى نقرر نقضى عمرنا مع مين وازاى." نيرة: "بس دول أهلنا يا أيمن ومن حقهم برضة إنهم يقولوا رأيهم ووجهة نظرهم." أيمن: "وانا مش بمنع حد إنه يقول رأيه، لكن مجرد رأى وبس، لكن القرارات والتنفيذ دى لينا لوحدنا، احنا اللى هنعيش مش حد تانى." نيرة: "لكن هما بيبقى ليهم وجهة نظر ناتجة عن تجارب سابقة اديتلهم خبرة مش عندنا." أيمن:
"مش هنكر ده، لكن برضة هما مايعرفوش اللى جوة قلوبنا ولا لمسوه، يمكن يحسوا بحبنا لبعض، لكن ممكن يشوفوا إنه مش كفاية، فهل انتى ممكن تنقادى برأيهم ده لمجرد إن يمكن يكون عندهم خبرة اكتر منى؟ تصمت نيرة وهى فى حيرة من أمرها. ليقترب أيمن وهو يستند بذراعه على المنضدة وهو يقول: "لازم يبقى عندك ثقة فى قلبك يانيرة عشان يبقى عندك الشجاعة للمواجهة." نيرة: "وانت عندك الثقة دى؟ أيمن:
"اكيد، والا ماكانش يبقى عندى الشجاعة الكافية إنى أكلم بابا وماما وكمان إنى أطلبك من حاتم." نيرة بشهقة عالية وهى تضع كف يدها على فمها بذعر: "انت قلت لحاتم؟ أيمن ببساطة شديدة: "وقلت للدنيا كلها." نيرة برهبة: "قلت إيه لحاتم؟ أيمن ببساطة شديدة: "قلتله إنى بحبك من زمان وإنى ما اتكلمتش غير لما اتأكدت إنك بتبادلينى نفس مشاعرى." لتنهض نيرة من مكانها وهى تجمع حاجياتها بحقيبة يدها وهى تقول:
"انت أكيد اتجننت، وكان المفروض إنك تقوللى على حاجة زى كده من قبل ما تعملها." وعندما همت للمغادرة، وقف أيمن أمامها وهو ينظر لها بشبه غضب قائلاً: "ممكن أعرف انتى إيه اللى مخليكى مش عاوزانى أتقدم وأطلبك... إيه بقى، رجعتى فى كلامك مثلاً؟ نيرة: "كلام إيه اللى رجعت فيه... هو أنا كنت اتفقت معاك على حاجة عشان أرجع فيها؟ أيمن: "أنا اكتفيت إنى أخيراً اتأكدت إنك بتبادلينى مشاعرى، هعوز إيه تانى؟ وهستنى إيه تانى؟ هخاف ليه؟
أنا مش فاهم إيه الرعب اللى راكبك ده، قلتلك مليون مرة شيلى فرق السن ده من دماغك، ما تفكريش غير إنى ابن خالك وبس." ثم صمت ليلتقط أنفاسه قليلاً ليقول: "يانيرة أنا بحبك، وانتى بتحبينى، يبقى ليه نضيع عمرنا وإحنا خايفين كأننا عملنا عملة." نيرة: "انت عاوز تفهمنى إن خالو ومامتك هيوافقوا؟ أيمن بابتسامة: "طب لو قلتلك إنهم فعلاً موافقين؟ نيرة وهى تعود للجلوس مرة أخرى: "احلف." أيمن:
"طب وأحلف ليه واحنا جايينلكم النهاردة بالليل عشان نخطبك رسمى." نيرة عدم استيعاب: "تخطبوا مين؟ أيمن بضحكة صاخبة: "احنا هنبتديها عبط ولا إيه، أنا قلت تعرفى منى قبل ما تعرفى من عمتو." وعندما صمتت نيرة وهى تحاول استيعاب ما هى مقدمة عليه، قال أيمن: "يانيرة ياحبيبتى كل اللى مطلوب منك إنك لما يسألوكى على رأيك تبقي مؤمنة من جواكى إن عمر ماحد فى الدنيا دى ممكن يعشقك عشقى ليكى." لتتبسم نيرة وتقول: "وانا مش هتنازل عن عشقك ده."
فى شركة عبد الراضى، كان فريق المهندسين يرتبون أدواتهم وتصميماتهم استعداداً لإرسالها إلى الموقع. نوح: "ماتنسيش يا أمانة سيديهات التصوير." أمانة: "أخدتها، ماتقلقش." أسامة: "ياترى فيه هناك شبكة انترنت ولا مافيش؟ أمانة: "دى أول حاجة طلبتها من المهندس حاتم." أسامة بسعادة: "يعنى فيه؟ أمانة: "أيوة، بس إيه السعادة دى كلها؟ أسامة: "يعنى بالليل نقدر نرغى على النت." خديجة: "وهترغى مع مين بالليل؟ أسامة: "مع المدام." خديجة بغضب:
"مدام مين؟ أسامة بقلة صبر: " هيبقى أنهى مدام يعنى، هو أنا متجوز كام واحدة؟ خديجة: "طب ما إحنا هنبقى مع بعض طول النهار، هنرغى كمان بالليل، الليل ده عشان نستريح ونشحن لتانى يوم." لتضحك أمانة بشدة على ملامح أسامة التى يعلوها الإحباط الشديد وتقول: "لأ... أوعى تيأس بسرعة كده، اصبر واديها فرصة إنها تعبر عن نفسها وبعدين ابقى عبر عن نفسك انت كمان." أسامة وهو يدعي البكاء: "أنا عملت إيه بس فى دنيتى عشان يحصلى كده؟ نوح:
"طب ياريت تعيط بعيد شوية عشان نعرف نشوف شغلنا." لتدخل عليهم نيللى قائلة بمرح: "ها حضرتوا شنطكم ولا لسه؟ أمانة: "آه ولمينا هدومنا كله." نيللى: "هتروحوا مع أيمن الليلة دى ولا هتستندلوا؟ أمانة: "أنا عن نفسي راشقة طبعاً، دى صاحبة عمرى." نوح بتساؤل: "تروحوا فين؟ أمانة: "رايحين نخطب نيرة لأيمن النهاردة." نوح بعدم اهتمام: "مبروك." أسامة: "والله أنا خايف من رد فعل عمتو." نيللى: "الصراحة أنا كمان." خديجة:
"المفروض طالما بيحبوا بعض ماحدش يقف قدامهم." أمانة والسعادة تبدو على صوتها: "اللى حسيته من أيمن وهو بيحكيلى إنه بيعشقها مش بيحبها بس." نوح: "مش دايماً الحب بيبقى كفاية، فرق السن ده برضه ممكن يعمل مشكلة بعد كده." أسامة: "أنا مش معاك يانوح، أنا شايف إن الحب أهم حاجة فى العلاقة وأى حاجة تيجى بعد كده." نوح: "أنا ماقلتش إن الحب مش مهم، أنا أقصد إن أحياناً بيبقى فيه حاجات أهم من الحب." خديجة: "حاجات زى إيه؟ نوح:
"العشرة، التفاهم، الجذور." نيللى باستفهام: "جذور إيه؟ مش فاهمة قصدك." نوح: "أقصد الامتداد، البقاء... النسل يعنى." ليدخل عليهم حاتم قائلاً: "ها يا جماعة، جهزتوا ولا لسه؟ نوح: "معظم المعدات اتحملت على العربيات، وما فاضلش غير حاجات بسيطة." حاتم: "تمام، وبعد إذنك يا باشمهندسة أمانة عاوز نسخة من الرسومات كلها عندى قبل السفر." وعندما لم يتلقى أى رد من أمانة، أعاد عليها ما قاله مرة أخرى ولكنه أيضاً لم يتلقى منها رداً. حاتم:
"باشمهندسة أمانة." أمانة وكأنها لم تكن معهم من البداية: "أيوة." حاتم: "انتى مش معانا خالص." أمانة بارتباك: "معلش ياباشمهندس، بس كنت برتب شوية حاجات فى دماغى." ليعيد عليها حاتم ما طلبه مرة أخرى لتومئ برأسها قائلة: "أنا سلمت عند حضرتك فى السكرتارية نسخة من نص ساعة." حاتم: "تمام، أشوف وشكم جميعاً على خير وإن شاء الله بالتوفيق وهكون عندكم كل أسبوع وهنفضل دايماً على تواصل."
ليتركهم حاتم عائداً إلى مكتبه، لينهمك الجميع مرة أخرى لمراجعة ما تم تحضيره. فى منزل عبد الراضى، كان يجلس عامر وهدى وجميع أبنائهم بصحبة عبد الراضى وجميلة شقيقة عامر ووالدة حاتم ونيرة. عبد الراضى: "نورتونا ياعامر، بقى ينفع كده، مانتقابلش غير فى المناسبات." عامر: "ما انت عارف ياعبده المشاغل، وربنا يخلي الولاد اللى هيفضلوا دايماً مجمعيننا دايماً مع بعض." عبد الراضى: "يارب دايماً على خير." أمانة:
"لو تسمحيلى يا طنط جميلة... أطلع لنيرة." جميلة: "انتى بتستأذنى يا أمانة، ده بيتك ياحبيبتى اتفضلى." وبعد صعود أمانة للأعلى، يقول عامر: "أنا طبعاً فتحت عبده فى الموضوع لكن أنا بعيدها تانى فى حضورك يا جميلة: أنا يشرفنى أطلب إيد بنتى نيرة لابنى أيمن." جميلة: "إحنا طبعاً يشرفنا ياعامر، بس أنا مش موافقة." وعندما هم عامر بالحديث، أشار له أيمن قائلاً: "اسمحلى يابابا إنى أتكلم." عامر: "اتفضل يا ابنى." أيمن:
"أنا عارف عمتو بتفكر فى إيه، إن نيرة أكبر منى، واللى عاوز عمتو تعرفه إن نيرة كبيرة فى قيمتها عندى مش فى سنها، أنا بحب نيرة ياعمتو، وعمرى ما حبيت بنت قبلها ولا هحب بعدها، وأظن إنى مش لسه مراهق عشان ما أكونش عارف مشاعرى أو متأكد منها، ومستعد أقدملك كل الضمانات اللى تشوفى إنها ممكن تطمنك إنى عمرى ما أجرحها ولا أقلل من قيمتها عندى، ولو عشان لسه ما كملتش تعليمى، فكلكم عارفين إنى هكمل وإنى برغم إنى لسه ما كملتش إلا إنى عندى شغلى وشركتى مع زمايلى من خمس سنين فاتوا، وإنى منفصل مادياً عن بابا من زمان، واللى ماحدش يعرفه إنى لما عملت المشروع ده عملته عشان أبقى جدير بنيرة، وإنها مش بالسن أبداً."
جميلة: "أخاف على بنتى لا تعايرها فى يوم من الأيام بسنها." أيمن: "ما أبقاش راجل يوم ما أجرح أى ست، ما بالك لما تبقى الست دى مراتى ياعمتو." حاتم: "أنا بعد إذنك يابابا انت وماما، أنا موافق، أنا برغم إن أيمن ما فتحنيش فى الموضوع غير من يومين بس إلا إنى طول عمرى وأنا حاسس بمشاعره ناحية نيرة وحاسس قد إيه بيحبها وبيقدرها." جميلة: "وانتى موافقة على الكلام ده يا هدى؟ هدى بابتسامة:
"بصراحة يا جميلة كنت زيك فى الأول كده لكن برضة أيمن أقنعنى زى ما أقنعك دلوقتى كده." جميلة بدعابة: "ومين قال إننى اقتنعت، أنا لسه ما اقتنعتش." أيمن: "وهتقتنعى إمتى ياعمتو؟ جميلة: "لما نيرة تنزل وتقول رأيها." عند نيرة، تجلس نيرة وعينيها مليئة بالدموع وهى بأحضان أمانة. أمانة: "فى عروسة فى الدنيا تنكد على نفسها كده." نيرة: "عروسة إيه بقى، ماما مش موافقة." أمانة: "وانتى فكرك أيمن هيسيبها غير لما يقنعها؟ نيرة:
"تفتكرى هيقدر؟ أمانة: "وانتى بقى عاوزة تقومى بدور المشاهد وبس؟ نيرة: "عاوزانى أعمل إيه؟ أمانة: "تحاربى عشانه زى ما هو كمان بيحارب عشانك، من قبل ما أعرف إن أيمن أخويا وأنا كنت معجبة بإصراره عليكى لما كنتى بتحكيلى عن ابن خالك المتيم، وكنت دايماً بقولك وافقى يانيرة طالما إنك فعلاً حاسة بحبه ليكى، انزلى دلوقتي وقوليلهم إن انتى كمان بتحبيه وعاوزاه، اتمسكى بيه زى ما هو متمسك بيكى." نيرة: "خايفة يا أمانة." أمانة:
"الخوف مش هيفرح قلبك يا نيرة، ياللا قومى اغسلى وشك عشان ننزللهم، كلهم مستنيينك تحت." عندما وصلت إليهم نيرة بصحبة أمانة، اتجهت كلا منهما للجلوس بجوار والدتها، بعد أن حيت نيرة الجميع. عبد الراضى: "خالك جاى النهاردة يانيرة عشان يطلبك لأيمن، وإحنا كلنا مستنيين رأيك." لتقول نيرة بخفوت: "اللي حضرتك تشوفه يابابا." أيمن: "بعد إذنك يا عمي ممكن أقول حاجة لنيرة قدامكم." عبد الراضى: "اتفضل يا ابنى." أيمن: "نيرة... ممكن تبصيلي."
لترفع نيرة عينيها لتنظر إلى أيمن الذى ابتسم إليها بحب وقال: "أنا عاوز اتجوزك لإنى بحبك وأعلنت حبى ليكي قدام الكل وعاوز أسمع رأيك انتى دلوقتي برضه قدام الكل، كلنا عارفين إن القرار قرار عمي وعمتو لكن أنا عاوز أسمعك وانتى بتقولى رأيك قدام الكل." نيرة بخجل: "أنا موافقة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!