الفصل 25 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
17
كلمة
2,597
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

قضى نوح ليلته مع الحمى والهذيان وسط دموع أمانة وابتهالاتها إلى الله لينجيه. وكان هذيانه ماهو إلا نداءات لأمانة وطلبه العفو والسماح. وكلما سمعته أمانة طالبًا العفو، كلما تذكرت ما فعله وقال عنها، حتى غلبها النعاس. لتشعر بيد تهزها بحنو وهي تنادي عليها بحنان. لتفتح عينيها لتجد نعمة تقف على رأسها وعلى وجهها ابتسامة حنان. لتهب أمانة من مكانها قائلة بلهفة: "مرات عمي… وحشتيني." نعمة بابتسامة مشاكسة:

"بس انتي ما وحشتينيش لأنك على طول قدامي." ثم تمد يدها لتربت على قلب أمانة قائلة بحب: "ريحيه يا أمانة." أمانة: "مش بإيدي، الظاهر أنه انكتب عليّ الشقى." نعمة: "الصبر يا أمانة… الصبر." لتفتح أمانة عينيها وهي تبحث عن نعمة، ولكنها لا تجد غير عيني نوح وهي تنظر إليها. لتنهض قائلة: "حمد الله على السلامة، عامل إيه دلوقتي؟ نوح بلوم هادئ: "انتي إزاي قاعدة كده من غير النقاب، مش خايفة حد يدخل فجأة ويشوفك؟ أمانة:

"أنا قافلة الباب بالترباس، ولسه بدري أوي على أن حد يمر دلوقتي." نوح: "انتي كويسة؟ أمانة: "أنا كويسة، المهم انت." نوح: "سامحيني." أمانة بارتباك: "سيبك من أي حاجة دلوقتي، انت كويس؟ نوح: "عمري ما هبقى كويس غير لما تسامحيني، أنا تعبان يا أمانة." أمانة بلهفة: "أنده لك الدكتور؟ نوح: "مش محتاج دكاترة، محتاج لك تسامحيني." أمانة: "من فضلك يا نوح، بلاش نتكلم في الموضوع ده." نوح: "لازم تفهمي." أمانة بسخرية:

"أفهم إيه تاني أكتر من اللي فهمته؟ نوح: "في حاجات كتير أوي انتي ماتعرفيهاش." أمانة: "مابقيتش تفرق صدقيني." نوح وهو يحاول الاعتدال: "تفرق صدقيني… ااااه." لتسرع إليه أمانة وهي تعيده لمكانه قائلة: "الجرح لسه جديد والحركة مش كويسة عليك دلوقتي." قبل ما الدكتور يشوفك. نوح وهو يتحسس ضماداته: "هو الجرح كبير أوي؟ أمانة بأسف: "اتناشر غرزة، ما كانش المفروض تعمل كده." ليفهم عليها نوح ويقول:

"المرة اللي فاتت سبتك تنجرحي وأنا مش شايفك، ما كانش ينفع أسيبك تنجرحي تاني قدام عيني وأسكت." أمانة: "طب انت دلوقتي أكيد جعان ومحتاج تغير هدومك، أنا هروح أشوف الدكتور ييجي يبص عليك عشان نشوف هيسمح لك بإيه." *** أسامة: "بعد الشغل هروح أبص على أمانة ونوح وأشوف إيه الأخبار." نيللي: "حاتم قالي إنه هييجي النهاردة وهيروحله، يبقى نقابله في المستشفى." أسامة: "هو جاب سيرة الموضوع قدام ماما أو بابا؟ نيللي:

"لا، بس أيمن اللي عرف وهييجي معاه هو ونيرة." أسامة: "ماشي." خديجة: "يبقى نعدي على البلد الأول نشتري أكل عشان أمانة." أسامة: "أنا وديتلها امبارح، بس نواشف كلها عشان ما كانش في وقت." نيللي: "ماتشغلوش بالكم بموضوع الأكل، أنا ممكن أخلي حاتم يتصرف ويجيب معاه." أسامة: "من هنا لوقت ما نيجي نروح ربنا يسهل." *** كان الطبيب قد عاين نوح وأمر بالطعام.

وجلست أمانة تعاونه على تناول الطعام، ونوح ينتهز كل فرصة قد تأتي إليه ليحاول مداعبتها، ولكنه لم يجد منها غير الصد. نوح باستياء: "هتفضلي تتعاملي معايا كده كتير؟ أمانة: "وأنا بتعامل معاك إزاي؟ نوح: "من غير نفس يا أمانة، أداء واجب وبس، مش من قلبك." أمانة: "خلي القلوب لربها.. هو أعلم بحالها." نوح: "صدقيني يا أمانة انتي ليكي عندي معزة خاصة في قلبي." أمانة وهي تنهض من مكانها لتزيل بقايا الطعام: "كتر خيرك."

ليمسك نوح يدها وهو يعيدها مرة أخرى إلى جواره قائلاً: "ممكن تسمعيني وبعد كده اعملي كل اللي يريحك." أمانة بعتاب: "إيه.. هتألف كدبة جديدة عشان تقولهالي؟ نوح: "أنا ماكدبتش عليكي يا أمانة، أنا فعلاً كنت بجهز نفسي إني أنزل أتجوزك لولا موضوع سهر اللي انتي عرفتي كل تفاصيله." أمانة: "إزاي وانت قلت إنك هتنفذ وصية نعمة؟ نوح بتنهيدة: "لأن دي وصية نعمة من قبل ما أسافر أصلاً." أمانة: "انت بتقول إيه؟ نوح:

"بقولك إني لما سافرت دبي كنت مسافر وأنا متفق مع نعمة إني هجهز نفسي ولما أرجع هتجوزك." أمانة: "إزاي الكلام ده وأنا ما أعرفش وازاي وانت ما بتحبنيش ومش عاوزني؟ نوح: "أنا طلبت من نعمة ما تقوليش وماتسألينيش ليه لأن أنا نفسي ما أعرفش." أمانة: "مش محتاجة ذكاء، عشان لو جالك أي فرصة إني أبعد عنك ما تبقاش متكتف." نوح: "يمكن عندك حق، لكن ده ما يمنعش إني كنت بعتبر نفسي مرتبط بيكي طول السنين دي." أمانة:

"مابقيتش تفرق يا نوح، في كل الحالات إحنا ماينفعش نكمل مع بعض." نوح: "أنا لسه ما خلصتش كلامي." أمانة: "كلام إيه تاني؟ نوح: "ماما لما طلبت مني إني أتزوجك، قالت لي إن دي وصية بابا الله يرحمه وإنه مأمنها توصل لي الأمانة، كانت دايما تقولي الأمانة يا نوح، أمانة أبوك وعمك." أمانة: "بس الأمانة دي بني آدمة من روح ولحم ودم، وأديك نفذت وعدك واتجوزتني، وأنا مش حابة إن التمثيلية دي تفضل كتير." نوح:

"يا أمانة صدقيني أنا ما كنتش أقصد حرفيًا اللي قلته لغادة، أنا بس لسه متأثر من اللي حصل لي من سهر، انتي ما تعرفيش إحساس الراجل لما ينضحك عليه بيبقى إزاي، أنا سهر انتهكت شرفي وعرضي، أنا بس محتاج أفوق، محتاج فترة نقاهة مش أكتر. واللي عاوزك تعرفيه وتتأكدي منه إني لما ماما طلبت مني أتزوجك ما اعترضتش. يمكن لما رجعت المرة دي كنت بحاول أنتقدك قدامها لمجرد إنها تنسالي إني خلفت وعدي ليها. حتى لما حسيت إني نزلت من نظرك بسبب موضوع سهر ما استحملتش ده وفهمتك الموضوع لمجرد إنك ما تشوفينيش وحش أو إني مش راجل. ما سألتيش نفسك أنا ليه شاركتك معايا في التفاصيل دي حتى من قبل ما تعرفي أنا هعمل إيه أو إني أطلبك للجواز؟

ده لأني كنت بتعامل على إن ارتباطنا شيء مفروغ منه، بس صدقيني حسيت إني لسه ما خفيتش وإني كده بظلمك معايا. حتى حاتم وأسامة لما قالوا إنهم عاوزين يتجوزوا مع أيمن، ما اشتركتش في الحوار، لأني عارف إني لو عملت كده أبقى فعلاً بخدعك. لكن أنا ما خدعتكيش في ولا كلمة قلتهالك لما طلبت منك إننا نتجوز." أمانة بدموع: "ولما قلت لي إنك كنت بتغير عليا مش مني، ولما قلت لي يوم كتب كتابنا إنك…." لتبكي أمانة ولا تكمل حديثه. نوح بحزن:

"أقسم لك إني ما كذبتش عليكي لما قلت لك إني كنت بغير عليكي لأني فعلاً كنت بغير عليكي ومن زمان. حتى لما رجعت وعرفت إن حاتم طلبك للجواز كنت مقهور من جوايا بس كنت مكتف ومش عارف أعمل إيه، بس اللي كان مصبرني إني عرفت من ماما إنك رفضتيه أكتر من مرة. لكن أنا مش فاكر قلت لك إيه يوم كتب الكتاب، فكريني." أمانة بخجل: "لما قلت لي إنك لما تقعد عند أمي إنك مش هتقدر تتعود على بعدي وإني هوحشك." نوح بابتسامة:

"طب أحلف لك بإيه إن من يوم ما شفت وشك الحلو ده يوم طنط هدى ما جت لك أول مرة وانتي على طول واحشاني، وكنتي لما تتكلمي أتخيل ملامح وشك قدامي. ولو سمحت لي كمان أعترف لك إنك فعلاً بتمثلي حاجة مهمة أوي عندي، يمكن مش حب لكن أنا ما أعرفش أسمي إحساسي بيكي إيه أو أوصفه بإيه بالظبط، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إني دايما حاسس إني ماليش غيرك في الدنيا دي، إني بنتمي لك وبتنتمي لي، إني مسئول عنك…. فاهماني يا أمانة."

لتومئ أمانة رأسها وتقول: "بحاول أفهمك يا نوح." نوح: "اديني وادي نفسك فرصة إننا نقرب من بعض أكتر من كده." ليستمعوا دقا على باب الغرفة. لتسدل أمانة نقابها وتتجه لتفتح الباب. لتجد أيمن أمامها. لترتمي باحضانه مهللة لرؤيته. لتجد من خلفه نيرة لتبادلها التحية والإحضان هي الأخرى. ليدخل من بعدهم حاتم ملقيًا السلام متجها إلى نوح ليبادله التحية. حاتم: "ألف سلامة يا نوح." نوح ببعض الألم وهو يحاول الاعتدال:

"الله يسلمك، تعبتوا نفسكم ليه." حاتم وهو يعيد نوح لمكانه: "خليك مستريح، مش هنتعب لأعز منك." أيمن: "ألف سلامة يا نوح، إيه اللي حصل؟ نوح: "حادثة بسيطة، الحمد لله إنها جت على قد كده." نيرة بتعجب: "اتناشر غرزة وتقول بسيطة، اومال عشان تبقى كبيسة المفروض تبقى إزاي." حاتم: "ألف سلامة، وطبعاً مش محتاج أقول لك إن دي إصابة عمل والشركة متكفلة بكل حاجة." نوح بإيماءة بسيطة من رأسه: "متشكر أوي." لتناول نيرة حقيبة حافظة

للطعام لأمانة وهي تقول: "إحنا جبنالكم معانا أكل من القاهرة واحنا جايين، مشويات وحركات بالف هنا." أمانة: "ليه تعبتوا نفسكم." نيرة: "ولا تعب ولا حاجة، نيللي قالت لحاتم إنهم ما يعرفوش لسه هنا إيه الأماكن اللي ممكن يجيبوا منها أكل كويس، فحاتم جابلكم الأكل ده من أحلى حاتي فيكي يا مصر، وأنا جبت الحافظة دي عشان الأكل ما يبردش." لينظر نوح لأمانة ببعض الامتعاض لمعرفته إن حاتم هو من قام بشراء الطعام. لتقول أمانة:

"تعبتوا نفسكم، تسلم إيديكم." أيمن وهو يجذب أمانة تحت جناحه: "قولي لي انتي عاملة إيه، بصراحة وماتزعليش مني يا نوح، أنا اتخضيت على أمانة أكتر منك." نيرة بقلق: "ليه يا أيمن، هو انتي حصل لك حاجة يا أمانة؟ وقبل أن تجيب أمانة: "أنا قلقت عليها عشان عارف هي بتحب نوح وروحها فيه قد إيه، ده الحمد لله إني لقيتها واقفة على رجله." لينظر نوح إلى أمانة يجدها تنكس رأسها ووجهها مختبئ بنقابها.

ولم يعلم أن كانت تنكس رأسها خجلًا أم حزنًا. ولكنه شعر بأن قبضة قوية قد اعتصرت قلبه. وقبل أن يتحدث أحد سمعوا طرقًا آخر على الباب. ليطل عليهم أسامة بصحبة نيللي وخديجة. ليتبادل الجميع السلام والأحاديث المرحة والقفشات الضاحكة. عندما لاحظوا اختفاء حاتم ونيللي من الغرفة. *** نيللي وحاتم يقوم بسحب يديها ويهرع بها إلى خارج المشفى: "انت موديني فين بس يا حاتم." حاتم وهو يصعد إلى سيارته ويقودها مسرعًا:

"أنا خاطفك لمدة ساعة زمن وهرجعك تاني." نيللي: "وخاطفني فين بقى؟ حاتم: "تصدقي مش عارف، بس المهم إنك تبقي معايا لوحدي." نيللي: "طب البحر قريب من هنا، تعالى نقعد على البحر شوية." وما هي إلا دقائق معدودة حتى صف حاتم عربته أمام البحر والتفت لنيللي قائلاً: "وحشتيني." نيللي: "ده هم كام يوم بس." حاتم: "18 يوم بحالهم، إيه ما وحشتيش؟ نيللي بخجل: "عاوزني أقول لك إيه." حاتم: "تقولي لي الصراحة، وحشتك واللا لأ." نيللي: "وحشتني."

حاتم بحب: "وحشتك قد إيه؟ نيللي بخجل: "مش هقدر أوصف لك، بس كل اللي أقدر أقوله إني لما شفتك النهاردة اترد لي روحي اللي كانت مفارقاني من يوم ما جينا هنا." ليجذبها حاتم إلى ضلوعه قائلاً: "ارجعي معايا وخلينا نتمم جوازنا مع أيمن ونيرة." نيللي: "إزاي بس يا حاتم، المواضيع دي مابتجيش كده، ولازم بابا وماما يبقوا مستعدين للكلام ده." ليرفع حاتم وجهها إليه بأنامله قائلاً:

"ولو قلت لك إنهم موافقين وجدا كمان وإني طلبت منهم ده ووافقوا على شرط إني أقنعك، ولو كمان قلت لك إن كل حاجة جاهزة مش ناقص غيرك… هتقولي إيه." نيللي بدهشة وهي لازالت بين أحضانه: "انت بتتكلم جد." حاتم وهو يهيم بين عينيها وشفتاها: "وجد الجد كمان." ثم يميل على شفتيها بقبلة رقيقة تحولت إلى قبلة شغوفة عندما وجدها تبادله قبلته. وعندما انفصلت الشفاه تحدث حاتم أمام شفتيها ببحة رجولية قائلاً: "يبقى فرحنا بعد خمس أيام بالضبط."

لتختبئ نيللي بين أحضانه بعد أن أومأت برأسها علامة الموافقة. ليضمها إلى صدره قائلاً: "يبقى نرجع لهم دلوقتي عشان يا دوب آخدك تجيبي حاجتك من الموقع وترجعي معانا." لتخرج نيللي من أحضانه قائلة: "يا خبر، واسيب أمانة لوحدها في الظروف دي." حاتم: "أصلًا نوح هيخرج من المستشفى على الفرح بتاعنا وأمانة لو حابة تفضل معاه براحتها، تيجي معانا من دلوقتي برضه براحتها." نيللي: "ما أعتقدش أمانة ممكن توافق إنها تسيب نوح في ظرف زي ده."

حاتم: "يبقى خلاص…. نخليهم هم اللي يقرروا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...