الفصل 24 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
17
كلمة
2,343
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

عندما هبط نوح إلى حفلة السمر التى أقامها زملائه جلس معهم وهم يتناوبون الضحكات والقفشات ولكنه بعد فترة عندما أدار بصره لاحظ عدم وجود أمانة مع نيللى وخديجة وعندما سأل عنها إجابته نيللى بأنها صعدت غرفتهم منذ أكثر من ساعة لصلاة العشاء ولم تعد منذ صعودها. خديجة: شكلها نامت، اتأخرت أوي. أسامة: طب أنا هطلع أشوفها كده وأيجي.

يذهب أسامة للاطمئنان على أخته ولكنه عندما صعد لغرفة أمانة ظل يدق الباب ولكنه لم يتلقى أي إجابة وعندما فتح باب الغرفة وجدها فارغة فبحث عنها في الشرفة فوجدها أيضا فارغة فعاد إلى الحفل يبحث عنها بعينيه وعندما لم يجدها أيضا استبد به القلق واتجه إلى نوح قائلا: أنا مش لاقي أمانة ولا في أوضة البنات ولا هنا، تبقى راحت فين. نوح ببعض القلق: يعني إيه مش لاقيها، هتكون راحت فين يعني.

أسامة: بقول لك مالقيتهاش فوق، واهوه…مش موجودة كمان هنا. نيللي بقلق: يمكن كانت في الحمام يا أسامة. أسامة: بصيت فيه وفي البلكونة كمان وقعدت أنده عليها مالهاش أثر. خديجة: طب بصيت في الأوفيس، يمكن حبت تعمل حاجة تشربها. ليتركهم نوح متجها إلى المطبخ باحثا عنها ولكنه عاد سريعا وهو مخطوف الوجه قائلا ببهوت: مش موجودة. ليتجه أسامة مسرعا إلى وسط القاعة ليمد يده

ويغلق التلفاز وهو يقول: معلش ياباشمهندسين بس احنا مش لاقيين أمانة عاوزين ننتشر وندور عليها. ليهرع الجميع وهم يقتسمون أماكن البحث فيما بينهم. وبعد حوالي عشر دقائق قضاها الجميع في رعب قاتل سمعوا صوت أحد المهندسين وهو ينادي بصوت جمهوري: لقيتها ياباشمهندس… قاعدة على البحر… بخير ماتقلقش. ليهرع إليها نوح وأسامة وتلحق بهم نيللي وخديجة وعندما وصلوا إليها.

أسامة بقلق بالغ: كده برضه يا أمانة تخضّينا عليكي، مش تقولي ياحبيبتي أنك جاية تقعدي هنا عشان مانقلقش عليكي. وقبل أن تجيبه أمانة بأي كلمة كان صوت نوح الغاضب يغطي على صوت أمواج البحر وهو يزبد ويقول: انتي إيه الاستهتار وعدم المسئولية اللي فيكي دا، خلاص للدرجة دي ماعندكيش عقل تفكري بيه، فاكرة نفسك في سان استيفانو ولا ميامي عشان تروحي تقعدي على البحر بكل بساطة من غير ما تدّي خبر لحد.

ناسية أننا في مكان لسه شبه مقطوع والله أعلم ممكن يبقى فيه إيه، ولا لو وقعتي في الماية وغرقتي من غير ماحد يحس بيكي وتجيبي لنا مصيبة. بعد أن انتهى نوح من تفريغ شحنة غضبه ساد الصمت فجأة إلا من صوت أمواج البحر. ترفع أمانة رأسها إلى نوح وتقول بهدوء عكس ما يعتمل بداخلها من غضب: ماتقلقش لو حصل لي حاجة ماحدش هيشيل مصيبتي غيري. وعندما تنبه نوح إلى ما تفوه به قال ومازال

صوته يحمل بعض الغضب: وهو انتي لاقدر الله لو حصل لك حاجة دي مش هتبقى مصيبة لنا كلنا، انتي رعبتينا من القلق عليكي واحنا مش عارفين حصل لك إيه. لتستدير أمانة بهدوء متجهة إلى السكن بعد أن قالت لنوح بصوت شبه هامس: اللي مغصوب على حد مش المفروض يقلق عليه. ثم قالت بصوت عالٍ: يلا تصبحوا على خير.

يقف نوح مصدوما مما سمعه وكأن دلوا من الماء المثلج قد انسكب فوق رأسه جمده بمكانه دون حراك أو أي رد فعل وقد علم أنها سمعت لحديثه مع غادة. نيللي بعتاب: احنا كلنا كنا هنموت من القلق عليها، بس برضه يانوح انت قسيت عليها أوي، كان حتى تتطمن عليها الأول وبعدين تعاتبها، ربنا معاك بقى وترضى تصالحك. خديجة: طب يلا بينا يانيللي نطلع لها نتطمن عليها ونطيب خاطرها بكلمتين.

يذهب أسامة مع نيللي وخديجة وهو يحرك رأسه بغير رضا عما حدث دون أن يعقب بأي كلمة ليتركوا نوح مكانه وهو ينظر إلى تتابع أمواج البحر وتلاطمها وهو لا يدري ما العمل لإصلاح ما اقترفت يداه. عندما دلفت نيللي وخديجة إلى الغرفة بصحبة أسامة وجدوا أمانة متجهمة على فراشها ولكنها بدلت ملابسها استعدادا للنوم. أسامة: أمانة… أنا عارف أنك زعلتي من أسلوب نوح معاكي، بس لازم تعذريه. خديجة وهي

تحاول التشويش على ما حدث: الصراحة يا أمانة لو كنتي شفتيه وهو عمال يدور عليكي كنتي قلتي أنه اتجنن، ده كان شوية وهيموت من الرعب عليكي. لتجلس نيللي بجوار أمانة وهي تقبل رأسها بحنان قائلة: سيبكم من كل ده، انتي ليه رحتي قعدتي لوحدك على البحر ياحبيبتي، كان في حاجة مضايقاكي. لتنظر

أمانة لأختها وقالت بخفوت: أنا كويسة يا نيللي ماتقلقيش، أنا بس حسيت أني محتاجة أقعد مع نفسي شوية، ويمكن عندكم حق، كان لازم أدّيكم خبر قبلها عشان ماحدش يقلق عليا، وأوعدكم أني ما أكررهاش تاني. ينهض أسامة وهو يقبل أمانة قائلا: طب ياحبيبتي أنا هسيبكم بقى عشان تناموا وأروح أنا كمان عشان أنام… يلا تصبحوا على خير.

يجلس نوح في نفس الموضع الذي كانت تجلس فيه أمانة وهو يلعن غباءه، فهو يعلم جيدا أن الشرفة مشتركة بين الغرفتين، كيف تاه عن باله أن مكالمته في هذا المكان معرضة لأن يسمعها أي من كان، كيف وضع نفسه في هذا المأزق وما هي طريقة الخروج منه. وظل على جلسته وهو غارق في التفكير حتى تفاجئ بأحد الغفراء وهو ينادي عليه بفضول قائلا: هو انت هتفضل قاعد كده كتير ياباشمهندس، إحنا بقينا نص الليل والقعدة كده غلط عليك.

لينظر نوح إلى ساعة يده ليجد أن الوقت قد تخطى الواحدة ليقف مادا يديه وهو ينظف ملابسه واتجه إلى السكن قائلا: تصبح على خير.

وعندما وصل إلى مبنى السكن وجد أن الجميع قد دخلوا إلى غرفهم، ليتجه هو الآخر إلى غرفته ليجد أن أسامة قد استغرق في النوم، ليقوم بتغيير ملابسه ولكنه بدلا من الدخول بفراشه قام بالدلوف إلى الشرفة وإشعال سيجارته وهو ينقل عينيه بين سيجارته وبين باب شرفة أمانة والتي تجاور باب شرفته دون أي فواصل ليلعن غباءه للمرة التي لا يعلم عددها ثم عاد للغرفة وأندس في فراشه وهو ينادي

نعمة في سريرته قائلا: شكلها خربت يانعمة وأنا اللي خربتها بإيدي. في اليوم التالي عندما هبط الجميع إلى الاستراحة لتناول إفطارهم قبل بداية العمل، لم تكن أمانة وسط الموجودين وعندما بحث عنها بعينيه وجد أسامة يربت على كتفه قائلا: فطرت من بدري وخدت النسكافيه بتاعها وراحت على موقع ج. بتهكم: واشمعنى موقع ج يعني. أسامة: قالت إن حاتم طالب منها يصور له حاجات هناك وبعت له.

ليشعر نوح بشيء من الإحباط ولكنه أومأ برأسه واتجه هو الآخر للعمل. أسامة: مش هتفطر. نوح دون أن يستدير له: ماليش نفس. تجه هو الآخر إلى المكان الذي علم بوجودها هناك، ووجدها تقوم بمسح الموقع وتصويره بمساعدة أحد المهندسين. نوح بصوت عالٍ: السلام عليكم. ليرد الجميع السلام لكن دون أن تتوقف أمانة عن عملها أو حتى تنظر إليه. نوح: خلصتوا قياس ولا لسه. أمانة دون الالتفات له أيضا: لسه فاضل ضلع.

نوح: طب سيبي محمود يخلصه هو وتعالى عشان عاوزك. أمانة بلا مبالاة: مش هينفع، قربنا خلاص نخلص، عشان حاتم مستعجل على الحاجات دي. وما أن سمعها تتلفظ باسم حاتم مجردا دون أي ألقاب حتى شعر بالغيظ منها ومن نفسه فقال: طب أنا هساعدك عشان تخلصي بسرعة. وما أن وصل إليها وهو يساعدها في ضبط زوايا الاتها حتى التفتت إيه قائلة: انت كده مش هتتعطل. نوح: لا. أمانة وهي تتركه وتتناول

بعض اللوحات من الأرض: طب تمام، كمل انت بقى مع محمود وأنا رايحة لنيللي أسلمها شوية حاجات. ليشتم نوح تحت أنفاسه فقد تخلصت من وجوده معها بحنكة دون أن تلفت الأنظار وتركتهم وذهبت دون أن تزيد كلمة واحدة ليشتد غضب نوح ولكن قد أسقط في يده وعجز عن اتخاذ أي رد فعل.

ظل الحال على ما هو عليه لمدة خمسة أيام كلما حاول نوح الاجتماع مع أمانة في أي مكان أو الاختلاء بها للحديث معها إلا وكأنها تتفنن في الطريقة التي تبتعد بها دون أن يلحظ أحد، ولكن بالطبع كان إخوتها يراقبون ما يحدث في صمت دون تعليق أو تدخل حتى فاض الكيل بنوح، على الرغم من أنه غير متأكد مما سيقوله لها ولكنه في كل مرة ينسى ارتباكه ليحل محله الغضب من فشله في التحدث معها.

حتى ذات يوم، كان نوح يراقب أمانة وهي تشرح لأحد المهندسين العمل المراد تنفيذه في أحد البنايات وعندما استدارت وهي تشير له على أحد الأركان حتى اختل توازنها ووجدت نفسها تترنح وهي تعد نفسها للسقوط لا محالة على بعض أسياخ المسلح لتجد نوح يجذبها بسرعة ليختل توازنه ليسقط بدلا منها، لتجد أمانة أن قميص نوح قد تلوث بالدماء نتيجة اختراق أحد الأسياخ لأحد جانبيه.

لتصرخ أمانة وهي تستدعي الموجودين بالمكان لحمل نوح الذي غاب عن الوعي لإسعافه. في المشفى تجلس أمانة بجوار فراش نوح الغائب عن الوعي بعد خروجه من غرفة العمليات وتقطيب جرحه وهي تمسك بالمصحف الشريف وتتلو آيات الذكر الحكيم في خشوع وهي تمسك بيدها على رأس نوح، وصوتها يتهدج من أثر البكاء. أسامة: وبعدها لك يا أمانة، ما الدكتور طمنا وقال إنه هيبقى كويس إن شاء الله. أمانة: اتصاب بسببى يا أسامة، أنا السبب.

أسامة: ياحبيبتي ماتقوليش كده، ده نصيبه، بيكي من غيرك كان هيحصل له كده. أمانة: بس ربنا جعلني سبب في ده، الدكتور بيقول أن الكلى كانت هتتهتك لو لا قدر الله السيخ كان فرق سم واحد. أسامة: والحمد لله إن السيخ ما فرقش السم ده، خلاص بقى… يلا قومي عشان تروحي تستريحي وأنا هفضل معاه. أمانة: لا… مش هسيبه، روح انت، كفاية أنا ولو عاوزت حاجة هكلمك. أسامة: مش معقول هسيبك لوحدك يا أمانة وفي مدينة غريبة ماتعرفيش فيها حد.

أمانة: أنا مش هخرج من المستشفى يا أسامة، ومش هروح في حتة، بس مش هقدر أسيبه لوحده، ابقى تعالى بكرة وخلي نيللي تبعت لي معاك هدوم ليا وانت ابقى هات غيارين معاك لنوح من حاجته. أسامة: ماشي… حاضر وهجيب لك الغيارات الليلة دي، أكيد مش هتفضلي كده للصبح. أمانة: معلش ياحبيبي هتعبك. أسامة: ولا تعب ولا حاجة، يلا مش هتأخر عليكي، ولو احتاجتي أي حاجة تانية كلميني اجيبها لك.

ليتركها أسامة عائدا إلى الموقع، لتنظر إلى نوح لتجده مازال غائبا عن الوعي لتحدثه قائلة: ليه يانوح… ليه عملت كده، ليه طوقتني من رقبتي.. ما كنت خدت قرار البعد.. ليه. وليه خدعتني من البداية، هو ظلمك ليا ده مالوش آخر، وأنا اللي صدقتك وسلمتك عصمة أمري، طب أعمل إيه وأقول لهم إيه لما يسألوني ليه عاوزة أسيبك. ليأتيها صوت نوح وهو بين النوم والاستيقاظ: حاسبي… حاسبي يا أمانة.

لندنو منه واضعة كفها على رأسه وهي تنادي باسمه بهمس، ليفتح عينيه بضعف شديد وعندما تلاقت أعينهم وجدته يبتسم لها قائلا: سامحيني. ويغمض عينيه ذاهبا إلى نوم عميق مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...