الفصل 4 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الرابع 4 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
30
كلمة
2,533
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

نوح محاولا استيعاب ما سمعه من سهر: أغير على مين؟ أمانة… أنتي هبلة، بلاش شغل ستات فاضي، أنا مش عاوز وجع دماغ. ثم هي أصلاً بتقعد معانا ولا بشوفها، ده أنا نسيت شكلها إيه. سهر بغضب: بس كلامك وخناقك معاها ومحاسبتك ليها امبارح مايقولش كده أبداً يا نوح. نوح بغضب: بقولك إيه يا سهر، مش هنبتديها خناق وعكننة، خلي الحكاية تمشي سلسة كده وبلاش عكننة الله لا يسيء. سهر بامتعاض: بس أنا مش حابة وجودنا هنا، مش حاسة بخصوصيتي. نوح بتعجب:

خصوصيتك… ده اللي هو إزاي مش فاهم؟ مانتي قاعدة براحتك أهوه وأنا سايبك على حريتك وماما مبتدخلش، عاوزة إيه تاني؟ لتنفخ سهر أوداجها قائلة: وهي مامتك هتفضل كتير قاعدة معانا؟ ليستدير إليها نوح بغضب: لا طبعاً. وقبل أن تبتهج سهر لحديثه يكمل نوح حديثه قائلاً: لأننا إحنا اللي قاعدين معاها مش العكس يا سهر، ولازم تاخدي بالك كويس من الحكاية دي. سهر بامتعاض: بس أنا عاوزة شقة لوحدي، مش عاوزة أقعد مع حد. نوح:

بس ده ما كانش كلامك معايا قبل ما نتجوز، أنا ماكدبتش عليكي وقلتلك من أول لحظة إني عايش مع أمي. سهر: بس ماقلتليش إن الست أمانة هتفضل لازقة لنا العمر كله. نوح بفضول: إنتي إيه حكايتك بالظبط؟ من ساعة ما شفتيها قدامك وإنتي اتبدلتي، وبعدين ماهي هتبقى في شقتها وبعيد عننا، مالك ومالها؟ سهر بامتعاض:

آه… بعيد عننا أوي، بأمارة مامتك اللي ملبسهالنا وملزقاهالنا من دلوقتي، وطبعاً بعد كده هتبقى كل شوية، مرة فطار ومرة غدا ومرة سهرة ومش هنخلص. نوح وهو يحاول أن يتمالك أعصابه: وتفتكري إيه الحل من وجهة نظرك دلوقتي؟ سهر بحذر: أنا عاوزة أرجع دبي. نوح بغضب شديد: نعم… دبي؟ إنتي بتستهبلي، ده اللي هو إزاي يعني؟ سهر: إنت عارف إن أنا كده كده مش بقعد في مكان واحد، وكل شوية هبقى في بلد عشان شغلي. نوح: طب وأنا؟ سهر:

ماهو إنت اللي صممت تنزل مصر عشان عاوز تبقى متطمن على مامتك، وأديك اطمنت، يبقى خلاص بقى. نوح بسخرية: أنا مش راجع دبي ولا هتغرب تاني يا سهر، وأنا قلتلك الكلام ده من وإحنا لسه هناك. ثم إنتي لسه بتقولي إنك كده كده كل شوية هتبقي في بلد، يفرق معاكي بقى الترانزيت في إيه؟ ده إنتي هتبقي هنا ضيفة مش أكتر. سهر: إحنا هنبتديها تريقة؟ إنت عارف طبيعة شغلي وموافق عليه من قبل الجواز. نوح بإحباط:

ما أنكرش، بس برضه ما أنكرش إن لما جربت لقيت إن الموضوع مش لذيذ بالمرة. سهر: كل شيء وله مميزات وعيوب، وأديني أهوه، شوف رصيدي في البنك بقى كام. نوح: بس ماتنسيش إن شغلك ده حارمنا لحد دلوقتي من إن يبقى لنا حتى عيل واحنا مابقيناش صغيرين، إنتي عديتي التلاتين وأنا أهوه كملت الخمسة وتلاتين، يبقى إمتى هنعمل الخطوة دي؟ سهر برفض شديد:

لا لا لا لا، ولاد إيه وكلام فاضي إيه، انسى خالص الكلام ده دلوقتي، أنا شغلي عندي أهم من الدنيا وما فيها. نوح: ولحد إمتى؟ سهر: لحد ما أشبع من الدنيا. لينظر لها نوح بامتعاض شديد ثم يتركها ويخرج من الغرفة ليجد أن المنزل خالٍ لا يحوي أحد غيرهما، فعلم أن أمه ذهبت لأمانة. ولكنه عندما اتجه مرة أخرى إلى غرفته وجد سهر تمسك هاتفها وهى تقوم بطلب طعام من أحد المطاعم الشهيرة. ليقول لها باقتضاب:

ما تعمليش حسابي في الأكل ده، أنا هاكل من الأكل اللي موجود. سهر بعد أن أغلقت هاتفها: إنت حر، ويا ريت تفهمي مامتك إني ماليش في الأكل البايت ونظام المحاشي والمشمر والمحمر ده، أنا مش عاوزة جسمي يبوظ. نوح: وماما مالها ومال الكلام ده، أفهمها ولا ما أفهمهاش؟ سهر: مش مامتك اللي هتطبخ. نوح وهو يحاول استيعاب حديثها: تطبخ لمين؟ سهر:

لينا يا بيبي، مش هي هتبقى موجودة معانا، يبقى هي اللي هتعمل لنا الأكل، مش كنت لسه بتقوليلي إن هنا هيبقى غير دبي؟ نوح: آه قلت، بس ما قلتش إننا هنشغل أمي عندنا. سهر بنعومة: ليه بتقول كده يا حبيبي؟ ماهو لو كنا قعدنا مع مامتي… كانت برضه هي اللي هتعمل لنا الأكل، عادي يعني مامتي ومامتك واحد، وبعدين إنت عارف إني مابحبش وقفة المطبخ وبتخنق منها، لكن لو حابب نجيب أكل جاهز زي ما كنا في دبي يبقى خلاص، it’s up to you. نوح:

خلينا نشوف الكلام ده بعدين. ليستمعوا إلى رنين جرس الباب ليجدوا أمه وأمانة وهما يدخلان وبيد أمانة وعاء طبخ تتجه لتضعه على مائدة الطعام ثم تتجه إلى المطبخ في صمت وتبدأ في تجهيز المائدة. نوح لوالدته: أومال إيه اللي أمانة جايباه ده؟ نعمة: ده كشك، أمانة عملته عشان سهر لما قالت إنها مابتكلش أكل بايت. نوح ببعض الخجل: طب وليه كده؟ سهر طلبت لها أكل من برة وخلاص. نعمة:

هي حرة بقى يا ابني، خير ربنا كتير وتبقى تاكل من اللي عاوزة تأكله. وعندما انتهت أمانة من تجهيز المائدة انتبهت إلى جرس الباب، ونوح يستلم طعام سهر من التوصيل ويذهب ليضعه على المائدة. فلم تعلق أمانة وعاودت الاتجاه للمطبخ، ولكنها توقفت عند سماعها لنوح قائلاً: تسلم إيديكي على الكشك بس ما كانش في داعي تتعبى نفسك. لتقول أمانة بهدوء دون أن تستدير له: تعبك راحة يا ابن عمي.

ما أن حان موعد الإفطار حتى تحلقوا حول مائدة الطعام، وكان أول ما بدأ نوح به طعامه هو الكشك الذي أعدته أمانة. مع رفض سهر تذوقه، ولكن نوح قد التهم الوعاء بأكمله. كما قالت نعمة ضاحكة ليقول نوح بابتسامة: مانتي عارفة إني بعشقه وكان نفسي فيه الصراحة. نعمة: صحتين وهنا يا حبيبي. سهر بسخرية: قصدك… كرشين، مش صحتين؟ نوح ضاحكاً: بالأكل ده… ماتستبعدوش أبداً، أنا حاسس إني هنفجر. نعمة:

اشرب قهوتك وانزل صلي التراويح في المسجد وانت تهضم. نوح: أنا فعلاً كنت ناوي أعمل كده. سهر: إيه ده، إحنا مش هنخرج؟ نوح: لما أرجع من الصلاة، إحنا لسه بدري. ………………………. في اليوم التالي بعد صلاة العشاء والتراويح تجلس نعمة بالمطبخ مع أمانة وهم يقومان بصنع كعك العيد وسط ضحكات أمانة التي لا تنتهي. فكلما تفرغ من تزيين كعكة تريها لنعمة وهي تضحك بعد أن توصف كعكتها بإحدى الشخصيات. أمانة وهي تريها إحدى الكعكات:

طب بصي دي، مش بذمتك عاملة زي صاحبة هنيدي في فول الصين العظيم لما كانت كل شوية تقول له مالناش دعوة يا موهيين. نعمة ضاحكة: وأشمعنى يعني؟ أمانة وهي تضحك بشدة: عشان النقشة دي مالهاش أي دعوة بالكحك. نعمة: بت انتي، اخلصي… ما كانش كيلو كحك اللي هنقعد نعمل فيه للسحور ده. أمانة بطفولة: الله يا نعمة… ماتسيبيني ألعب شوية. نعمة: اخلصي عشان ماتتعبيش وتعرفي تنامي، لسه هنعمل البسكوت بكرة لما تيجي من الشغل. لتدخل عليهم سهر

وهي مكفهرة الملامح وتقول: إيه اللي انتو بتعملوه ده، وإيه الدوشة دي؟ أنا مش عارفة أتفرج على المسلسل من صوتكم. لتنتفض أمانة من فورها وهي تقول: طب يا مرة عمي، أنا هاخد الحاجة أسويها عندي. نعمة وهي تحاول مجاراتها: ماشي يا بنتي، روحي، وأنا هروق الدنيا وأحصلك.

لتتجه أمانة إلى الخارج بسرعة وهي تحمل بيدها صاجات الكعك لترتطم بنوح بشدة ليقع كل ما بيدها أرضاً مصدرة صوتاً عالياً، لكنها لا تغطي على صوت شهقة أمانة والتي يبدو أنها شهقة بكاء وليست لوقوع الكعك أرضاً. سهر بعصبية شديدة: إنتي غبية، إيه البهدلة اللي بهدلتيها للدنيا دي، اتفضلي نضفي الكلام ده بسرعة. نعمة بغضب: أمانة… لتلتفت لها أمانة بصدمة، لتكمل نعمة: عاوزاكي تروحي على شقتك، وأنا هحصلك. أمانة بصوت يتضح عليه الارتعاش:

طب أما أنضف ال…… نعمة بغضب حازم: قلت على شقتك بسرعة. لتومئ أمانة رأسها وتسرع إلى شقتها مغلقة الباب وراءها، لتقول نعمة بصرامة موجهة حديثها لنوح: البيت ده عمر ما حد رفع حسه فيه على أمانة، ومش هسمح لحد أبداً مهما كان أنه يهينها أو يضايقها، ولو مش هتعرف تسيطر على الكلام ده، أنا هعيش مع أمانة لحد أما أموت ومش هعتب البيت ده تاني أبداً رغم إنه بيتي مش بيت حد تاني. بس البيت اللي كرامة بنت عمك تتهان فيه أنا ماليش قعاد فيه.

وعندما تحاول نعمة الانحناء لتنظيف المكان يمنعها نوح قائلاً: أنا اللي وقعت الحاجة مش أمانة، فأنا اللي هنضف الكلام ده، روحي لها إنتي وطيبى خاطرها على ما أبقى أشوفها واعتذر لها بنفسي. لتنظر نعمة بامتعاض إلى سهر وتتركهم ذاهبة إلى الشقة المقابلة، وبعد ذهابها يوجه نوح حديثه إلى سهر قائلاً بحزم: اللي حصل من شوية ده لو اتكرر تاني هيبقى لي معاكي تصرف تاني… إنتي فاهمة؟ سهر بامتعاض:

وإيه بقى اللي أنا عملته ومش عاوزني أكرره تاني؟ نوح: أسلوب كلامك وعنجهيتك مع ماما وأمانة. سهر بدفاع عن نفسها: على فكرة أنا كلامي كان موجه لأمانة مش لماما. نوح: ولما تكلميهم بصيغة الجماعة إنهم عاملين دوشة ومش مخليينك عارفة تتفرجي على المسلسل… ده يبقى اسمه إيه؟ وبعدين أنا اللي خبطت أمانة ووقعت منها الحاجة، تقومى تكلميها بالأسلوب الزبالة ده. سهر بغضب: أنا أسلوبي زبالة يا نوح؟ نوح بغضب: إنتي مش شايفة روحك بتعامليها إزاي؟

إيه… هي شغالة عندك؟ دي حتى لو شغالة مش هتعامليها كده. ولسه إمبارح قايلك، أمانة عند ماما خط أحمر، وإنتي حاطة نقرك من نقرها، وبعدها لك، أنا مش فاضي لوجع القلب والمشاكل دي كل شوية. لتنظر له سهر بغضب ولا ترد على حديثه، لينفخ نوح قائلاً: بما إن إنتي السبب في إن ماما مشيت زعلانة، يبقى إنتي اللي هتنضفي الكلام ده. سهر بغضب: نعم، وأنا مالي، هو أنا اللي وقعته؟ نوح:

جوزك اللي وقعهم يا سهر، وإنتي هتساعديه إنه ينضفهم، لأنك لو كنتي بلعتي لسانك ده شوية… كان زمانها أمانة نضفتهم، أو ما كانوش وقعوا من الأساس. وبعدين اعملي حسابك إنتي هنا مش ضيفة، إنتي زوجة وعليكي مسؤوليات، ومش هيفضلوا هم يخدموكي على طول. سهر: إنت ملزم تجيب لي شغالة. نوح: ولنفترض إني هعملك كده، وحصل اللي حصل والشغالة مش موجودة، إيه… هتسيبي كل حاجة لحد ما الشغالة تيجي؟ سهر باعتراض: أنا مالي… ليصرخ بها نوح قائلاً:

قلت يالا، مش هنقعد نرغي للصبح، وأحمدي ربنا إني أنا اللي هعتذر لأمانة وما خلتكيش إنتي اللي تعتذري لها. لتقول سهر وهي تفتح عينيها بذهول: وإنت كنت عاوزني أعتذر لها؟ نوح: بعد طريقتك دي في كلامك معاها… آه طبعاً المفروض تعتذري لها. سهر: دي هتبقى موظفة عندي. نوح:

تقصدي تحت إدارتك… مش عندك، فيه فرق جامد أوي، وما تنسيش كمان إن مركزها مش قليل في الشركة واكيد إنتي عارفة ده كويس، وبعدين سيبك الشغل للشغل، إنتي هنا مراتي، وأمانة بنت عمي وعايشين مع بعض ولازم نتعود على الوضع ده عشان نعيش مرتاحين. سهر وهي تتصنع الرضوخ: ماشي يا حبيبي، أنا هعملك كل اللي إنت عاوزه، عشان بس ما تقولش إني بعمل لك مشاكل. ليربت نوح على كتفيها بابتسامة قائلاً: تسلميلي يا حبيبتي…………………

أما في الشقة المجاورة فكانت نعمة تجلس على أريكة متوسطة وتأخذ أمانة بحضنها وهي تربت على كتفها وتطيب من خاطرها. حتى سمعوا جرس الباب لتقول نعمة: ده تلاقيه نوح جاي يصالحك. أمانة: أنا مش عاوزة حد يصالحني يا مرة عمي. نعمة وهي تتجه للباب: مافيش الكلام ده، اللي أقوله يتنفذ. لتفتح الباب لتتفاجأ بمن أمامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...