غرفة نوح سهر: ها… سامعاك، إيه بقى حكاية المشروع اللي بتقول عليه ده؟ نوح بعدم اهتمام: ابدا.. أحمد وغادة كان ليهم خال غني جدا وما كانش عنده ولاد، ولما مات ورثوه، وكان من ضمن نصيبهم في الميراث حتة أرض مساحتها كبيرة جدا في الساحل، وعاوزين يعملوها قرية سياحية. سهر وعينيها بريق الطمع: واشمعنى أمانة يعني اللي عاوزينه؟
نوح: هما قالوا عاوزين شركة مقاولات تتبنى المشروع ويشاركوهم، أحمد وغادة بالأرض والشركة بالتكاليف، فرشحتلهم شركة عبد الراضي. سهر: وليه مش شركتنا؟ نوح: لأن شركة عبد الراضي معروفة بالمشاريع اللي زي دي، وكمان مش طماعين أوي في شروطهم زي عندنا. سهر بامتعاض: وعاوزين أمانة ليه؟ نوح: عشان هي اللي هتعرفهم طبعًا على حاتم عبد الراضي. سهر بخبث: آه طبعًا، ماهي حبيبة القلب. نوح بغضب: سهر… إلزمي حدودك.
سهر ببرود: أنهي حدود دي، ماهي مامتك اللي قالت قدامنا إنه هيموت عليها وهي اللي مش معبراه. نوح وهو يعطيها ظهره وبعض على نواجذه: برضه ما يخصكيش، أنا كل اللي عاوزه منك إنك تقابليهم كويس وترحبي بيهم. *** في اليوم التالي يفتح نوح الباب وهو يستقبل أحمد وغادة بترحاب شديد. نوح: أهلاً يا أبو حميد نورتني حبيبي، أهلاً يا غادة نورتي… الله! أومال فين الولاد؟ غادة: يا عم الله يبارك لك… ولاد إيه، أنا النهاردة إجازة.
أحمد بضحك: ما صدقت خالتي قالتها.. ما تسيبى معايا الولاد على ما ترجعوا… راحت جارية وسيباهم لها. غادة بمرح: المصالح بتتصالح يا أخويا. نوح ضاحكًا: لأ واضح إن شغل المحاكم جايب نتيجة هايلة. أحمد وغادة في نفس الوقت: أومال… طبعًا. تأتي نعمة ضاحكة وهي تفتح ذراعيها لغادة قائلة: بقى كده يابنت يا غادة… شهرين ماشفتكيش. تتبادلها غادة الأحضان بصدق وهي تقول: إلا إذا كان أنا ذات نفسي ماشفتنيش من ييجي سنة. نوح: ده اللي هو إزاي بقى؟
غادة: يعني وحياتك ساعات بيعدي بالأسبوع من غير ما أبص في المراية، حتى شعري بسرحه غيابيًا. أحمد ضاحكًا: ده أنا بسرحته أصلاً. غادة: إني أعترض، أنا بسرحه كل يوم. أحمد: أنتي تحت القسم على فكرة. لتزوي غادة شفتيها وهي تقول بامتعاض: بسرحه بإيدي مش بالفرشة…. استريح. أحمد بانتصار: جدًا. يأتيهم صوت أمانة وهي تقول: هو أنتو ناصبين المحكمة لبعض كده على طول؟ لتنهض غادة لتحتضن
أمانة بحب واشتياق قائلة: وحشتيني يا أمانة، عاملة إيه يا قمر؟ أمانة: الحمد لله في نعمة، إزيك يا أستاذ أحمد؟ أحمد: الحمد لله يا أمانة، إنتي إيه أخبارك؟ أمانة: الحمد لله تمام. تدخل عليهم سهر وهي في كامل زينتها قائلة: مساء الخير. ليلتفت الجميع ناحيتها وهم يتفحصونها بأعينهم، ليقوم نوح بتعريفهم إلى بعضهم البعض. سهر بابتسامة: نوح كلمني كتير عنكم وقال لي إنكم أصدقائه الوحيدين. أحمد: ربنا يديم المعروف.
غادة: وإنتي يا سهر، مبسوطة في مصر ولا لسه ما اتأقلمتيش؟ سهر ببعض التكبر: الحقيقة العيشة هناك غير، في فرق كبير أكيد. غادة: يعني أفهم من كده إنك مش مبسوطة هنا؟ سهر: مش هخبّي عليكي، أنا اتعودت على الرفاهية اللي هناك. أحمد: بس برضه، مصر حلوة بأهلها، واحلوت أكتر لما نورتينا. لتنظر له سهر ببعض الدلال لتقول: ميرسي على ذوقك.. واضح إنك جنتل مان بصحيح. أحمد: أنا راجل صريح، ثم قال بمرح: والحلو أقول له ياحلو في عيونه. ليتبادل
الجميع الضحكات ليقول نوح: واضح إن شغل المحاكم علمك البكش. أحمد: لا ما أسمحلكش، أنا راجل حقاني أقول الحق ولو على رقبتي. نوح: طب يا حقاني قول لي نويت على إيه؟ غادة: ما إنت لو تسمع الكلام يا نوح، ما نتحوجش لحد، أو على الأقل جزء مش لازم كله. سهر: أنا مش فاهمة حاجة. غادة: طب احضرينا إنتي يا سهر واحكمي بيننا. سهر: قولي.
غادة: الأرض بتاعتنا اتقدرت بملايين وعشان يتعمل عليها القرية السياحية اللي بنحلم بيها برضه محتاجة ملايين، عشان لما تبتدي تشتغل برضه تجيب لنا ملايين، بقول لنوح يدخل شريك معانا ولو بجزء صغير واحنا كلنا عارفين المشاريع دي بتكسب قد إيه وتبقى حاجة للزمن ملكه وبتاعته لأنه هيبقى شريك فيها، لكن هو بقى مش مقتنع، حتى بقول له لو يتبنى جزء من الأرض يعمل عليها النادي الصحي اللي طول عمره كان بيحلم بيه، وشوفي إنتي بقى السياح بيحبوا الحاجات دي قد إيه.
سهر وقد لمعت عيناها ببريق الطمع: وليه لأ يا نوح، غادة بتتكلم كلام معقول جدًا، هو إحنا هنفضل طول عمرنا بنشتغل، أكيد هييجي وقت هنحب إننا نستريح ونعيش وبس. ليتبادل نوح النظرات مع أحمد وغادة. ولكنهم يسمعوا نداء أمانة تدعوهم لتناول العشاء، فينهضوا ويتجهوا جميعًا إلى مائدة الطعام، فتقول غادة: أما أكلك وحشني بشكل يا أمانة. سهر: بس ماما اللي عاملة الأكل مش أمانة.
نعمة: وهو أنا يابنتي بقيت أقدر أعمل حاجة، دي أمانة يا حبيبتي اللي جهزت كل حاجة من امبارح وأنا يادوب سويت الأكل النهارده. أحمد: تعبناكم والله، تسلم إيدك يا طنط، وإنتي كمان يا أمانة تسلم إيديكي. أمانة: تسلموا.. والله إنتو نورتونا وكنتم واحشني جدًا. أحمد: إنتي اللي قافشة على الدنيا وواخدة في وشك على طول، يابنتي بالراحة على نفسك شوية. أمانة: ليه بتقول كده؟ أحمد: الدنيا مش كلها شغل يا أمانة، عيشي شوية.
أمانة: أنا الحمد لله عايشة ومبسوطة. غادة: بقولك إيه يا أحمد ماتلعبليش في دماغ البنية الله يكرمك، أمانة طول عمرها ملتزمة ومحترمة. نوح ضاحكًا: أوبااااا، الكلام ده كبير. غادة بسخرية: أصل صاحبك بقى من أنصار حرية المرأة. أمانة باستنكار: طب وإيه دخل حرية المرأة بأني مش عايشة من وجهة نظره؟ غادة: لا ياحبيبتي، حرية المرأة بالنسبة له غير. أمانة: إزاي يعني؟ لتنظر غادة
لأحمد وهي تقول بامتعاض: يعني الحرية من وجهة نظره في المظهر والاجتماعيات والسكريات وكل الحاجات والمحتاجات. نوح ببعض الذهول: أكيد مش اللي فهمته. غادة: لا هو بالظبط اللي فهمته، أوعى تشك في قدراتك. أحمد ببساطة: الحرية يا تبقى كاملة يا تبقى ماسمهاش حرية. أمانة: بس لو اللي فهمته مظبوط يا أستاذ أحمد فأحب أقول لك إن في فرق كبير بين الحرية والانحلال. غادة بصوت عالٍ: قولى له. سهر: بس أنا رأيي من رأي أحمد… الحرية مابتتجزأش.
أحمد بانتصار: أخيرًا، أخيرًا لقيت حد يشاركني رأيي. نوح: اتلهي، دي آراء تودّي جهنم. أحمد: ليه يعني، كل واحد عارف كويس أوي الحلال من الحرام والصح من الغلط، وهو حر يختار طريقه بمعرفته، وماحدش شريكه. سهر وهي تنظر لأحمد بتفحص: واضح إنك أوبن مايند على حق. أحمد بمرح وهو يغمز بجانب عينيه لسهر: ماحدش واخد منها حاجة. سهر بخبث: ويترى القرية لما تعملوها هتبقى تمويل الشريك بالكامل ولا إنتو برضه هتشاركوا بجزء؟
غادة: أرض الساحل عاوزين الشريك هو اللي يتكفل بيها، لكن أرض الفيوم إحنا اللي هنقوم بيها. نوح: وإيه أرض الفيوم دي كمان، ما جيبتليش سيرتها. أحمد وهو ينظر لسهر وكأنه يأكلها بعينيه: دي تهبل يا نوح. نوح: تهبل إزاي يعني؟ أحمد بانتباه: أقصد موقعها يعني حلو جدًا على البحيرة، بس دي ناوي أعملها مجمع سكني زي الكمبوند كده. نوح: بس دي تتكلف ملايين هي كمان.
غادة: إحنا مستنيين بس الفلوس اللي بره على ما تتحول وهنبتدي على طول إن شاء الله. نوح: فلوس إيه؟ غادة: ما إنت عارف خالو الله يرحمه عاش ومات في كندا، كان ينزل مصر يتحمس إنه هيفضل ويشتري أراضي هنا وهناك وبعد كده يرجع تاني وما يعملش ولا مشرو. بس آخر مرة كان هنا كان ناوي يبيع المزرعة بتاعته اللي هناك وييجي هنا نهائي، بس ما لحق. نعمة: الله يرحمه يابنتي.
وعندما فرغوا من الطعام اتجهت سهر لمجالسة أحمد وغادة وتركت نعمة وأمانة كالعادة يلملمون المائدة وينظفون المكان، وشاركتهم غادة تاركة أحمد مع نوح وسهر، وما هي إلا دقائق وسمع نوح صوت هاتفه فاستأذن من أحمد ليرد على الهاتف، فبقيت سهر وحدها مع أحمد. أحمد: بس أنا فعلاً بحسد نوح، الواد ده طول عمره صاحبي، بس أول مرة أعرف إنه نمس وذوقه حلو بالشكل ده. سهر بدلال: إنت مجامل أوي.
أحمد: أنا بقول الحقيقة، الصراحة لولا إن نوح صاحبي من زمان، كنت قلت إنك خسارة فيه. سهر وهي تضم شفتيها بابتسامة لعوب: ليه بتقول كده؟ أحمد: يعني…. واحدة في جمالك ورقتك دي محتاجة واحد يدلعها ويهنيها ويخليها هانم، مش تشتغلي وتتنططي من بلد للتانية، المفروض تتنططي من بلد للتانية وإنتي بتتفسحي، وإنتي بتعملي شوبنج، وإنتي بتفصلي مخك عن كل حاجة، مش عشان تشتغلي، الجمال ده اتخلق عشان يتخدم وبس. قبل أن ترد سهر
سمعوا صوت نوح وهو يقول: ما تأخذنيش يا أحمد لو اتأخرت عليك. أوعى تكون زهقت. أحمد وهو ينظر لسهر بخبث: حد يزهق وهو في حضرة الجمال ده كله. نوح وهو يدعي الغضب: إنت بتعاكس مراتي قدامي كمان. أحمد: سهر دي مرات أخويا، حد برضه يعاكس مرات أخوه. قالها وهو يتبادل نظرات صبيانية بينه وبين سهر التي كانت تتعمد النظر إليه بنظرات دلال من بين أهدافها وهو يقابل نظراتها بابتسامة من جانب شفتيه.
وقتها عادت إليهم أمانة وغادة ونعمة من الداخل بالمشروبات. قالت غادة: عاوزاكي يا أمانة بعد إذنك تشرحي المشروع للمهندس حاتم وتحددي لنا معاه معاد. ليندفع نوح قائلاً: أنا هتكلم معاه وأشرحله كل حاجة، ما أنا نقلت شغلي مع أمانة من أول امبارح. سهر باستغراب: يعني إيه نقلت معاه؟ نوح: حاتم طلب كل القسم التنفيذي يتنقل عنده عشان يبقى في تنسيق من بداية التنفيذ. سهر بدهشة: يعني إنت دلوقتي في قلب شركة عبد الراضي؟
نعمة باستغراب شديد: لا هو إنتي يابنتي معاه في الشغل وما تعرفيش أراضيه فيني؟ سهر بعدم اهتمام: أصل تخصصاتنا بعيدة عن بعض يا ماما وأنا معظم شغلي برة. غادة: هو إنتي بتبقي برة برضه حتى لو مافيش تعاقدات؟ سهر بلجلجة: لا… آه آه، يعني على حسب، بيبقى في اجتماعات تانية كتير بعيد عن الشركة من اختصاصات وظيفتي. لتنظر لها غادة بتركيز شديد وهي تقول: اممممم قولتلي، ربنا يقويكي. ثم تنهض قائلة: مش ياللا يا أحمد عشان الولاد.
أحمد: ياللا بينا، ثم التفت إلى سهر وقال: نورتي مصر كلها يا سهر. سهر بابتسامة واسعة: مصر منورة بأهلها يا أحمد، فرصة سعيدة. ليتبادل الجميع السلام وانصرف أحمد مع زوجته على وعد بلقاء آخر قريب. *** في اليوم التالي بشركة عبد الراضي تجلس أمانة على منضدة الرسم الخاصة بها وهي تمارس عملها في صمت تام، فلم توجه أي كلمة لنوح منذ الصباح، بل منذ زيارة أحمد وغادة، فقد ظلت صامتة تمامًا بعد مغادرتهم
ولم تنطق إلا بجملة: تصبحوا على خير، التي قالتها وهي تتجه لشقتها، حتى أنها لم تعطِ فرصة لنعمة بأن تفتح معها أي حديث آخر. فجأة يقذف نوح القلم من يديه بعنف وهو يقول: لا بقى كده كتير أوي. لتنظر له أمانة إليه وتقول بخفوت: في إيه؟ نوح ببعض الغضب: إنتي اللي في إيه، إنتي ليه ساكتة كده، إنتي من امبارح ما اتكلمتيش ولا كلمة، وكل ما أكلمك تهزي دماغك من غير حتى ما تنطقي، مالك، في إيه؟
لتطأطئ أمانة رأسها لبرهة ثم ترفعها ناظرة لنوح من خلف نقابها وهي تقول بزفرة حارة من صدرها: في إني مصدومة. نوح وقد بدأ يهدأ بعض الشيء: من إيه؟ أمانة: من أحمد.. ومن غادة، ثم صمتت لثوانٍ وقالت: وصدمتي الكبرى فيك إنت. نوح بنصف ابتسامة: ليه بتقول كده؟ أمانة: لو إنت مش عارف ليه.. تبقى مصيبة، ولو إنت عارف…. تبقى المصيبة الأكبر. نوح بحنان: ولو طلبت منك إنك تصبري عليا شوية وأنا هفهمك كل حاجة في وقتها.
أمانة وهي تقف مكانها: أنا آسفة يا ابن عمي، في حاجات بالنسبة لي ما فيهاش فصال ولا تتأجل، ومن أولوياتي.. حدود ربنا… لا يمكن أفرط فيها أبدًا. نوح بصدمة: حدود ربنا! إنتي فاهمة غلط يا أمانة. أمانة: خلاص… فهمني إنت الصح يا ابن عمي. ليصمت نوح لدقيقتين ثم قال: توعديني إن اللي هقوله لك ده يفضل سر بينا لحد ما أنا أقول لك عكس ده. أمانة: عمري ما فتشت سر واعتقد إنك أدرى الناس بده. نوح: خلاص… أنا هقولك على كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!