الفصل 23 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
19
كلمة
2,812
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

أمام شركة عبد الراضي يقف نوح مع أمانة وأسامة بانتظار خديجة. تأتي خديجة من داخل الشركة وهي تحمل حقيبة حاسوبها المحمول. "نيللي بتقول لكم خمس دقايق بس وجاية." "وانتي كنتي بتعملي إيه كل ده؟ " يسأل أسامة. "كنت بتأكد إنّي مش ناسية حاجة." "طب ما إحنا شيكنا واتاكدنا ستين مرة." "ما فيهاش حاجة لما يبقوا واحد وستين. وبعدين الحمد لله إني شيكت تاني، كنت هنسى القلم بتاع الرسم بتاعي اللي بتفائل بيه." "قلم الرسم...

ماشي يا خديجة." يقول أسامة بغيظ. تأتي نيللي ممسكة بيد حاتم الذي يحمل حقيبة حاسوبها. "ها يا جماعة... جاهزين؟ "كله تمام إن شاء الله... نقدر نتحرك دلوقتي." يقول نوح. "إن شاء الله هجيلكم قبل فرح أيمن بتلات أيام عشان أجيبكم بنفسي." "ربنا يتمم بالف خير." "يارب، وعقبالنا كلنا." يقول حاتم بابتسامة واسعة وهو ينظر لنيللي. "إحنا لازم نتجوز سوا زي كتب الكتاب، كان نفسي أعمل زي النمس أيمن... بس ماجاتش في بالي." "إشمعنى يعني؟

"ابن اللعيبة... صمم يعمل كله مع بعضه." "إيه ده؟ يعني الفرح اللي بعد تلات أسابيع ده كتب كتاب ودخلة؟ "آه ياحبيبي، عيل دماغه سم." "طب ما تيجوا نرخم عليه ونتجوز معاه." "طب والله فكرة... أنا موافق." "موافق على إيه ياعم الرايق؟ إنت ناسي إن فيه التزامات وحاجات كتير محتاجة تتعمل وإحنا ادينا مسافرين أهو." تعترض خديجة. "كل حاجة ممكن تتعمل وتجهز وإحنا مسافرين عادي." "لأ ياعم، أنا مابحبش الطسلقة." "الـ إيه؟

" يسأل أسامة باستفسار. "الطسلقة ياعم الأجنبي، يعني اللهاوجة والسريعة، وبالإنجليزي... عدم الدقة في العمل." يضحك الجميع على مشاغبات أسامة وخديجة التي لا تنتهي. "ما تسيبك من الناس دي وتعالى إحنا نتجوز مع أيمن ونيرة." يقول حاتم وهو يلتفت لنيللي. "إيه يا نبراس الندالة، نعيش عيشة فل نَموت إحنا الكل، اللي هيتجوز قبلي هعمل معاه الجلاشة." يقول أسامة بغيظ. "إيه يا أسامة الكلام ده؟ طب بذمتك إنت تعرف يعني إيه الجلاشة؟

"هي بتتقال كده، أي نعم ماعرفش هي إيه بالظبط بس هعمله." يقول أسامة بكبرياء. "طب يلا يا حلوين عشان مانتأخرش." ليصعد الجميع إلى السيارة بعد أن قاموا بتحية حاتم، والذي كانت عيناه تسافر مع محبوبته اشتياقًا من قبل سفرها. في السيارة، تجلس خديجة بجانب أسامة. وتجلس نيللي بجوار أمانة وباقي المهندسين كل في مكانه. أما نوح فيجلس بجوار السائق في الأمام. تميل نيللي على أمانة. "رخمة أنا صح؟ "ليه بتقولي كده؟

"يعني، أعتقد إن نوح أكيد كان حابب يقعد جنبك." "وأنا ما أعتقدش إن الموضوع ممكن يبقى فارق معاه." تقول أمانة بهدوء. "ليه بتقولي كده؟ "مافيش حاجة ياحبيبتي، أنا أقصد إنه عادي يعني، ثم أنا شوية كده وهتلاقيني نمت، أنا على طول بنام في المواصلات طالما إن مش أنا اللي سايقة." "إنتي بتتكلمي جد؟ يعني مش متضايقة إني قعدت جنبك؟ "لأ ياحبيبتي مش متضايقة." "طب أوعي تنامي قبل ما نفطر، ماما بعتة لنا أكل وسندوتشات تكفي قبيلة."

"أنا مش جعانة دلوقتي يانيللي، افطروا إنتو ياحبيبتي." "افطري معانا عشان نوح ما ينكسفش مننا." "ماشي." لتنادي نيللي على أسامة وتطلب منه إحضار الإفطار وتوزيع الطعام على الجميع. ليتناوب الجميع على شكر أسامة مع تعليقات مرحة عن فائدة السفر مع أصحاب الشركة وماله من مميزات، والكثير من النكات والقفشات التي لم تشترك فيها أمانة. حتى وجدت أسامة يجلس بجوارها بعد أن جلست نيللي بجانب خديجة. "مالك يا أمانة ساكتة ليه؟ مش عوايدك."

"أبدا ياحبيبي، بس بحب أتفرج على الطريق طالما مش سايقة." "بس أنا ملاحظ إنك ماسكة السندوتش في إيدك من غير ولا قطمة حتى، كلي يلا عشان أجيب لك حاجة تشربيها، ماما باعتالك تورم نسكافيه بلاك مخصوص عشانك وقالت لي ده بتاع أختك." "تصدق إني فعلاً محتاجة أشرب فنجان نسكافيه يمكن أروق شوية." تقول أمانة بابتسامة. "ما تشربيش نسكافيه من غير فطار يا أمانة." يلتفت إليها نوح قائلاً.

"خدني مكانك يانوح عشان عاوز أدخن سيجارة وتعالى إنت جنب مراتك وافطروا سوا يلا عشان نشوف المشاريب بعد كده." ليتبادل نوح وأسامة الأماكن، ليستقر نوح بجوار أمانة. "يلا كلي لو عاوزة تشربي النسكافيه." "ما عنديش نفس، بس مصدعة ومحتاجة فعلاً أشرب نسكافيه." "خلاص كلي السندوتش اللي في إيدك بقاله تلت ساعة ده وأنا هصب لك النسكافيه." "وإنت؟ "أنا إيه؟ "إنت كمان ما أكلتش."

"ما إنتي عارفاني، لازم آكل في البيت قبل ما أنزل عشان القهوة والسجاير." "طب كل معايا سندوتش." ليمد نوح يده ليلتقط الساندوتش من يدها ويقربه من فمه ليقطم منه قطمة متوسطة ثم يعيده إليها مرة أخرى وهو يقول بمرح: "على الله ما تكونيش بتقرفي إنك تاكلي ورا حد."

تمد أمانة يدها بالساندوتش إلى فمها من تحت النقاب لتأخذ منه هي الأخرى قطمة. وعندما أعادت يدها على قدميها، تفاجئت بنوح وهو يسحب يدها بالساندوتش ويقربها من فمه ليأخذ قطمة أخرى. وظلوا هكذا إلى أن كان آخر جزء من الساندوتش أخذه نوح. وبعد أن تناوله من يدها، تفاجئت به يقبل أطراف أصابعها لتشعر وكأن ماس كهربائي قد ضرب جسدها بأكمله.

وعندما نظرت لنوح، وجدته يغمز لها بإحدى عينيه بمشاكسة لم تعتدها منه. ووجدته يصب لها فنجانًا من النسكافيه وتتناوله معه بنفس طريقة الطعام. وظل هكذا معها طوال الطريق، فكان يتبادل المكان مع أسامة ونيللي. وكم كانت سعادة أمانة، فكم كانت تتمنى أن تعيش وتجرب تلك الأحاسيس التي جعلتها تجدف فوق سحابة عالية تطفو فوق بحر من الأحلام والأمنيات. مما جعلها لا تشعر بطول الطريق أو قصره.

فكل ما تيقنت منه أنهم قد وصلوا بالفعل إلى الموقع، والذي كان عبارة عن أرض فسيحة شاسعة المساحة على شاطئ البحر، حولها سياج من الأسياخ الحديدية العالية، ومبنى واحد مكون من طابقين، والذي كان معدًا لفريق المهندسين والعاملين بالمشروع.

وقد اتجه نوح بصحبة أسامة إلى المبنى لتقسيم الغرف. وقد اختار حجرة كبيرة بالطابق العلوي تضم ثلاثة أسرة ولها حمامها الخاص، وخصصها لأمانة ونيللي وخديجة. واحتل مع أسامة الغرفة المجاورة والتي تشترك معها في نفس الشرفة، وهي أيضًا تضم ثلاثة أسرة تحسبًا لزيارة حاتم في أي وقت. ثم قام بتوزيع باقي فريق العمل. ثم قسم الطابق الأرضي إلى مكاتب العمل مع تخصيص مكان لصنع الطعام ومكان آخر للاستراحة والطعام.

وما أن انتهوا من تلك الترتيبات إلا وجمعهم أسامة ونيللي في الاستراحة لتناول ما تبقى معهم من طعام مجهز، قبل أن يذهب الجميع إلى النوم استعدادًا لبدء العمل بالمشروع. كان أيمن يجلس بحجرته وهو يتحدث في الهاتف مع نيرة. "يعني إنتي عاوزة الفرح يتعمل فين؟ "مش عارفة يا أيمن، محتارة." "طب إيه رأيك، احنا ممكن نأجر باخرة، أو نحجز في أي أوتيل أو نادي." "طب ماهو الكلام ده محتاج إننا ننزل نلف ونتفرج، وإنت زنقتنا قوي ومافيش وقت."

"أنا ما أعرفش إيه اللي سحبني من لساني وقلت تلات أسابيع، فيها إيه لو كانوا تلات أيام؟ "لأ وليه يا حبيبي تلات أيام؟ كتير تلات أيام، ما تخليهم تلات ساعات." "يا ريتهم تلات ثواني وأبص ألاقيكي في حضني وما حدش أبدًا يقدر يفرق بيننا." "وبعدين بقى في كلامك الحلو ده، ما بعرفش أرد عليها." "كفاية عليا إنك سامعاه يا نبض قلبي." وعندما طال الصمت بينهم، قال أيمن فجأة: "طب إيه رأيك يا نيرونيرة." "رأيي في إيه؟

"إننا نعمل فرحنا بالنهار." "تقصد زي ما بيعملوا بره؟ "بالظبط، نعمله في جنينة الفيلا عندكم أو عندنا. إيه رأيك؟ أنا ممكن أجيب منظم حفلات يظبط لنا الدنيا وتبقى حاجة جديدة وجميلة." "تصدق فكرة حلوة، أنا موافقة، بس خليها في الجنينة بتاعتنا عشان أكبر." "خلاص، ننزل بكرة نروح للمتعهد عشان ييجي يتفرج على الجنينة عندك وعندي. هما بيبقى ليهم وجهة نظر في المكان ولو قال الاتنين عادي نعمله عندك... ها؟ إيه رأيك؟ "قشطة، موافقة طبعًا."

"يبقى نتقابل بكرة إن شاء الله بعد الضهر." كانت أمانة تقف مع بعض المهندسين وهي تسند إليهم بعض المهام، ليتولى كل مهندس الإشراف على جزء من المشروع. وبعد أن انصرف كل مهندس متوجهًا إلى مكان عمله، قال أسامة: "أومال نوح فين؟ "مع مقاول الأنفار بيحدد معاه أوقات الورادي بتاعة العمال وتوزيع الحراسة." "ونيللي فين؟ "نيللي اختارت الكرفان ده عشان تشتغل فيه واحتلته وحطت أدواتها كلها جواه." تشير أمانة بيدها على بقعة معينة من المشروع.

"أحسن برضه، نيللي ما بتحبش حد يقتحم خلوتها وهي بتشتغل." يأتي عليهم نوح ملقيًا السلام. "وزعتي الناس يا أمانة؟ "آه كله تمام والكل راح على مكانه، بس محتاجين وسيلة انتقال تبقى سريعة وسهلة." "ممكن نجيب عربيتين تلاتة زي عربيات الجولف." "فكرة هايلة." "خلاص هكلم حاتم يتصرف." "والأوفيس محتاج تجهيز ومحتاجين حد يبقى مسؤول عن عمل الأكل والنظافة." "ممكن تطلب كل الحاجات دي وحاتم يبعتهالنا مع أحمد وهو جاي." "هو أحمد جاي؟

"آه أحمد انضم للشئون القانونية في الشركة وهيجيلنا بعد بكرة عشان التعاقدات بتاعة المقاولين والعقود والتأمينات بتاعة العمال." "أنا كتبت هنا كل اللي إحنا محتاجينه، بصوا عليها كده وشوفوا لو محتاجين حاجة زيادة قبل ما أبعتها لحاتم." يقول أسامة وهو يناول ورقة إلى نوح. بعد أن قرأها نوح، أعطاها لأمانة لتلقي عليها هي الأخرى نظرة لتعيدها لأسامة قائلة: "كده تمام أوي."

"خلاص هصورهاله على الواتس وأبعتهاله على ما أعرف أبعتهاله بالفاكس." وبعد انتهاء العمل باليوم الأول والذي كان شاقًا على الجميع، قرر الجميع إقامة حفل سمر احتفالاً ببدء المشروع. لتقرر أمانة الصعود لغرفتها للصلاة ثم العودة إليهم مرة أخرى. وعندما بحثت بعينيها عن نوح لم تجده، فأخبرت نيللي بوجهتها وتركتهم وذهبت إلى الغرفة المخصصة لهن.

وبعد أن دخلت الغرفة واتجهت للحمام وتوضأت، وقبل أن تشرع في صلاتها، سمعت صوت نوح آتيًا من الشرفة وهو يتحدث في هاتفه قائلاً: "يعني جهزت حاجتك كلها والعقود وكله؟ "طب تمام تيجي بالسلامة إن شاء الله." "وحشتني والله، هاتها أكلمها." "إزيك يا غادة عاملة إيه؟ "الجو هنا وهم، مش عاوز أقولك." "كويسة." "مانا بقولك كويسة، عاوزاني أقولك إيه تاني؟ "يا ستي والله بعاملها كويس وكويس جدًا كمان."

"بقولك إيه يا غادة، إنتي عارفة إن لولا وصية ماما أنا ما كنتش فكرت في الجواز تاني من أصله، لكن أدينا اتجوزنا، أهدي عليا شوية بقى." "أنا ما بكرههاش يا غادة، بس ما بحسش ناحيتها بحاجة مميزة." "لأ ما تقلقيش، أنا بعاملها كويس جدًا معاملة العاشقين، وما تنسيش إنها بقت شايلة اسمي قدام كل الناس، يعني لازم أعاملها كويس جدًا حتى لو غصب عني." "لما نتجوز يبقى يحلها ربنا."

"يا بنتي هو أنا قلتلك إنها وحشة، أنا عارف إنها حلوة وزي القمر كمان، بس لسه يا غادة، لسه مش قادر أنسى اللي حصل لي في جوازتي اللي فاتت، ادوني فرصة أشم نفسي." "كان لازم أستعجل وأطلبها طبعًا، إنتي ناسيه إن حاتم كان حاطط عينه عليها ولا إيه؟ "ربنا يسهل يا غادة، ادعي لي إن ربنا يوفق القلوب على بعضها." "لأ يا ستي شكرًا، إنتي بس ابقي حطي لأحمد في شنطته جاكت تقيل عشان الدنيا هنا بالليل بتبقى برد."

"ماشي الله يسلمك، مع السلامة." لتسقط أمانة جالسة أرضًا وسط دموعها وهي لا تصدق ما سمعته بأذنيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...