عادت أمانة وأسامة من العمل ودقا على شقة أمانة بمرح، لتفتح لهما الباب شابة جميلة تشبه أمانة إلى حد كبير، ترتدي ملابس محتشمة وحجاب عصرى محتشم وأنيق في ذات الوقت. وما أن رأت أمانة حتى تهللت أساريرها، وهي تجذب أمانة من يد أسامة وترفع نقابها عن وجهها وتحتضنها بشدة وهي تصرخ قائلة: "أمانة، ياحبيبتي دي انتي قمراية، نسلك كله قمرات يا هدى" ليضحك أسامة بشدة، في حين تبادلته أمانة الأحضان بحب وسعادة قائلة:
"أهلاً يانيللي، إيه المفاجأة الحلوة دي" نيللي بسعادة: "بذمتك مبسوطة إنك شفتيني... انتي صايمة على فكرة" أمانة: "ما أعتقدش إن ممكن يبقى فيه حد أسعد مني النهاردة" "يمكن أنا وأمك نبقى أسعد يابنتي" لتلتفت أمانة لتجد أن الصوت لرجل وقور يبدو عليه الطيبة والوقار في آن واحد، لتومئ رأسها بالتحية قائلة: "السلام عليكم.. أهلاً بحضرتك" ليتقدم منها الرجل ضاماً إياها قائلاً بحنان بالغ:
"حمدالله على سلامتك يابنتي، ماتتصوريش رجوعك لحضننا أسعدنا كلنا إزاي بعد ماكان محزنا كلنا، بس الحمدلله إنه لم الشمل أخيراً، أنا عامر جوز والدتك وأبو أخواتك ومن النهاردة ياريت تعتبرني في مقام والدك بالظبط" أمانة بتأثر: "أنا متشكرة أوي يا عمي" عامر: "بابا، قوللي بابا.. زي أخواتك بالظبط" أمانة بدموع في عينيها: "ده شيء يشرفني يا بابا"
تدخل أمانة لتجد شاباً آخر يجلس بالداخل وهو مشغول بهاتفه المحمول، وما أن رآها حتى قام إليها واحتضنها بحب وقبل وجنتيها قائلاً: "إزيك يا أمانة عاملة إيه" أمانة بدهشة: "الحمدلله وانت إزيك" أسامة باستهزاء: "ده اللي هو إزاي يعني، محسسني إنكم أصحاب من زمان وكنتوا مع بعض امبارح" أيمن بشغب وهو يعود لهاتفه بسرعة: "خليك في حالك، يخلص الجيم وأفضالك"
لتتسع عينا أمانة وهي تراقب أخيها يصب كل تركيزه على هاتفه ويترك الجميع ليجلس مكانه مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن، لتنظر لأسامة باستفهام ليقول: "ده الطاقق اللي فينا ماوراهوش إلا الموبايل والجيمز وبس" تأتي هدى من الداخل وهي ترحب بأمانة محتضنة إياها بشدة وتقول: "حمدالله على السلامة ياحبيبتي وحشتيني" أمانة بحب: "الله يسلمك ياماما، انتي كمان وحشتيني" أسامة: "ياجماعة هو أنا واقف أباجورة وسطيكم، الأ ماحد قالي حتى إزيك"
ليقول الجميع في نفس واحد: "إزيك" لينخرطوا جميعاً ضاحكين. أمانة: "أومال مرات عمي فين" ليأتيها صوت نعمة من الداخل: "أنا هنا يا أمانة في المطبخ" لتتجه أمانة لتحيتها والاطمئنان عليها، ثم تعود للجلوس مع أسرتها خارجاً، وتنظر إلى نيللي لتسألها قائلة: "وإنتي يانيللي بتعملي إيه…. بتدرسي ولا خلصتي ولا إيه الحكاية" نيللي: "بصي ياستي، أنا مهندسة برضه زيكم بس ديكور، ولسه متخرجة، وبدور على شغل" أمانة باستغراب:
"طب وليه ما اشتغلتيش في الشركة عندنا" نيللي: "لأ ياستي، أنا عايزة أبقى بعيد عن الليلة دي" أسامة: "ماتوجعيش دماغك معاها دي دماغها طوبة، طول عمرها ليها دماغ لوحدها وحاطة نفسها في حتة تانية" أمانة: "إزاي يعني" أسامة: "يعني مابتحبش الاختلاط بالعيلة، ده حتى ولاد عمتها متهيألي لو شافوها في الشارع مش هيعرفوها" عامر: "سيب اختك براحتها يا أسامة" أسامة: "حاضر هسيبه"
لتلتفت أمانة لأيمن الذي فرغ لتوه من اللعب على هاتفه وقام من مكانه وجذب أمانة من مكانها، لتنهض ليحملها فجأة وهو يدور بها ضاحكاً وهو يقول: "أختي حبيبتي رجعتلنا ياناس" أمانة ضاحكة: "توه ما افتكرت، ولا عشان خلصت الجيم" أيمن: "مايبقاش قلبك أسود بقى، وبعدين عامر بيه والعائلة الكريمة مش مقصرين يعني" أمانة بدهشة: "انت في سنة كام" أيمن وهو يحك رقبته من الخلف: "وليه الإحراج ده،
ثم نظر إليها وقال: أنا ياستي في الجامعة الأمريكية بدرس بزنس ادميستريشن وفي سنة تالتة" نيللي باستهزاء: "وكان المفروض يكون اتخرج السنة دي بس هو بيحب يبقى دقيق شوية، فمابيسيبش السنة إلا وهو عارف ومتأكد من أسامي الدكاترة بتوعه" أيمن ممتعضاً وهو يضرب نيللي على رأسها: "إيه يابت خفة الدم دي" نيللي وهي تدلك رأسها: "واخداها منك ياحبيبي… مش توأمك" أمانة شاهقة: "لأ… ماتقولش، انتو توأم، ده انتو مش شكل بعض خالص" نيللي:
"قولي الحمدلله في سرك، لو كنت طلعت شبهه كنت هعنس" أيمن بسخرية: "قال يعني البت اللي ماشاء الله أوي هتموت ع الجواز، هو احنا عارفين نخلص منك أصلاً" أمانة: "بقوللكم إيه، انتو مايتشبعش منكم أصلاً، بس أنا عايزة أصلي العصر" نيللي: "هنصلي كلنا جماعة، إحنا لسه ماصليناش، كنا مستنيين الإمام بتاعنا" أمانة: "إمام إيه" عامر: "أصلي لسه جاي حالا قبلك بمافيش دقايق، وإحنا متعودين نصلي جماعة في رمضان فكانوا مستنييني نصلي سوا"
أمانة بسعادة: "الله…. اللهم تقبل، أنا هدخل أغير وأتوضى وآجي حالا" ………………….. اجتمع الشمل على مائدة الإفطار واكتمل بنوح وسهر، وجلسوا جميعاً بعد الإفطار يتناولون المشروبات في جو من الحب والسعادة وبعض النفاق من سهر تجاه عامر بعد أن علمت تفاصيل شراكته مع عبد الراضي، وبالمقابل كان عامر يعاملها بود وامتنان. نوح موجهاً كلامه لنيللي:
"على فكرة انتي لو حابة ممكن تشتغلي عندنا في الشركة، لما كنت هناك النهاردة عرفت إنهم طالبين مهندسين ديكور حديثي التخرج" نيللي باهتمام: "حضرتك بتتكلم جد" نوح: "ولو تحبي أقدم لك أنا الورق بنفسي" لتنهض نيللي مسرعة وهي تتجه لحقيبة حاسوبها المحمول وتخرج منها مظروفاً تعطيه لنوح قائلة: "مابمشيش من غيره" نوح باستغراب: "إيه ده" نيللي: "السي في بتاعي وصور من شهادة التخرج والكورسات والتدريبات بتاعتي كله" نوح بابتسامة:
"هايل، بكرة إن شاء الله هقدمهولك، وهبلغك بميعاد الإنترفيو لما يتحدد" نيللي: "أنا متشكرة جداً لحضرتك" أمانة: "بس أنا نفسي تشتغلي معايا يانيللي ونبقى سوا ومع بعض" نيللي: "ابعديني أنا عن شغل العيلة يا أمانة، لكن على كل حال إحنا هنبقى دايماً سوا.. دي مافيهاش كلام" سهر بتملق: "وإنت يا عامر بيه ماشاء.. عرفت إن عندك شغل تاني غير شركة عبد الراضي" عامر:
"أيوة، أنا أصلاً في الأساس تاجر، وعشان كده فضلت متمسك باللي بفهم فيه، لكن المقاولات والمباني ليها ناسها اللي متخصصين فيها، وأهو أسامة أهو من يوم ما اتخرج وهو ماشاء الله عليه عامل اللي عليه وزيادة" سهر بتكلفة: "بس برضو حضرتك أكيد خبرة" عامر بطيبة: "خبرة إيه يابنتي، ده أنا مبعرفش أميز بين الجبس والأسمنت"
ثم ينهض عامر مستأذناً في الانصراف لكي يلحق بصلاة العشاء، ليرافقه جميع الرجال مع وعد أسامة لأمانة بالعودة إليها صباحاً ليذهبا سوياً إلى العمل. أما أمانة فقالت لامها ونيللي بخجل: "أنا آسفة، بس أنا كمان هسيبكم وأنزل النهاردة آخر ليلة وترية ومش هقدر أضحي بصلاة التراويح في المسجد" نيللي بتشجيع: "وتضحي ليه.. أنا هنزل معاكي نصلي سوا" هدى: "وأنا كمان" نعمة:
"خلاص أنا كمان هجيب الكرسي بتاعي وننزل كلنا، ثم التفتت لسمر التي كانت تتصنع التشاغل عنهم بهاتفها وقالت: هتيجي معانا ياسهر" سهر وهي تدعي التعب: "لأ يا ماما مش هقدر…. أنا هصلي هنا" ليتجه الجميع للصلاة تاركين سهر وحدها وهي ترسم بمخيلتها حدود خطوات مستقبلها…………………. بعد عودة أمانة ومن معها للمنزل تسمع صوت هاتفها لتجده أسامة لتقوم بالرد عليه بحب قائلة: "حبيبي وحشتني" أسامة:
"موزة قلبي اللي ماسألتنيش كنت عايز أقولها إيه بعد مانفطر، وادينا هنبتدي نصوم تاني أهو" أمانة بأسف: "أنا آسفة ياحبيبي، مانت شفت اللي حصل كنت هسألك امتى وإزاي بقى" أسامة: "ماشي ياستي.. عذرك معاكي" أمانة: "طب قولي بسرعة إيه الموضوع اللي كنت عايزني فيه" أسامة: "هم موضوعين الحقيقة مش موضوع واحد" أمانة: "ماشي يا سيدي أنا سامعاك" أسامة: "أولاً، أنا بحب وعايز أتجوز" أمانة بسعادة: "خديجة مش كده" أسامة:
"إيه ده… هو أنا مفضوح كده" أمانة: "يابني دي الشركة كلها عارفة إنك هتموت عليها وهي مش معبراك" أسامة: "الله يكرم أصلك" أمانة ضاحكة: "البت محترمة وتقيلة مافيش كلام" أسامة: "أنا طلبت منها النهاردة تحددلي معاد مع أبوها تاني يوم العيد، بس طبعاً هتتكسف تقولي عملت إيه، وعشان كده عايزك تتابعيها، وتتأكدي أنها عملت اللي قلتلها عليه" أمانة:
"حاضر من عينيا، بكرة الصبح إن شاء الله هتكلم معاها ولو ماكانتش عملت كده، هكلم أنا مامتها بنفسي" أسامة: "إنتي تعرفيها" أمانة: "لأ أعرفها، ده انت لو تعرف مين هي خديجة مش هتصدق" أسامة: "مين هي" أمانة: "خديجة تبقى جارتي، في العمارة اللي قصادي على طول" أسامة: "احلفي" أمانة: "من غير حلفان، وإنجز وقول على الموضوع التاني لسه عايزة أصلي التهجد" أسامة:
"بصي يا أمانة… أنا عايز أحذرك من سهر، حاولي على قدر الإمكان تبقى علاقتك بيها بأضيق الحدود، حتى في الشغل" أمانة باستغراب: "هي فعلاً كده…. بس ليه" أسامة: "مش هقدر أقولك تفاصيل لأن ماعندييش دليل، وصدقيني.. لو كان نوح صاحبي كنت هنصحه إنه يبعد عنها هو كمان" أمانة بذهول: "يبعد عنها إزاي.. دي مراته" أسامة: "بصي المهم إنتي، سهر مش تمام ومش هقدر أتكلم أكتر من كده" أمانة: "ماشي يا أسامة رغم إنك لخبطتني على الآخر" أسامة:
"ومـاتنسيش خديجة" أمانة: "لأ مش هنسى حاضر" أسامة: "يللا بقى روحي صلي وأنا كمان هشوف اللي ورايا، تصبحي على خير" أمانة: "وإنت من أهله" ثم شردت أمانة في حديث أخيها وقالت: "ياترى وراك إيه ياسهر… ربنا يستر" ……………………..
في اليوم التالي تصر أمانة على نيللي أن تذهب معهم إلى الشركة وتقضي اليوم برفقتهم، ليمر عليهم أسامة ويصطحبهما معه، وهناك تقوم أمانة بالتأكد من تحديد موعد لأخيها مع والد خديجة وتقدم التهنئة مقدماً لخديجة وتقوم بتعريفها على نيللي. في مكتب أمانة، تجلس أمانة تتابع عملها وهي تتبادل الأحاديث والضحك مع نيللي، عندما تستمع لطرقاً على الباب ويدخل حاتم ملقياً التحية: "صباح الخير" أمانة: "أهلاً باشمهندس صباح الخير"
حاتم وهو ينظر لنيللي: "ماكنتش أعرف إن عندك ضيوف" أمانة بذهول: "انت بتتكلم جد، أنا كنت فاكرة أسامة بيأفور لما كان بيحكي" حاتم بدهشة: "أنا مش فاهم حاجة" لتشير أمانة إلى نيللي التي يبدو عليها الامتعاض قائلة: "انت متعرفش دي مين" حاتم وهو ينظر لنيللي بتركيز: "إنتي نيللي! نيللي بغيظ: "لأ الكوبي بتاعها" حاتم وهو يتفحص ملامحها: "عرفتك من عينيكي، طب نعمل إيه وإنتي على طول مقطعان، وماشفتكيش من وإنتي في أولى جامعة" أمانة بدهشة:
"معقولة، ليه كده" نيللي ببعض التوتر: "ماببقاش فاضية" حاتم وهو لازال يتفحصها: "طب اديكي فضيتي، مش عايزة تشتغلي معانا ليه" نيللي بخفوت: "كده أحسن صدقني، أنا عايزة أعتمد على نفسي" حاتم: "يابنتي إحنا محتاجين مهندسين ديكور وعاملين إعلان وهنبتدي المقابلات بعد العيد، إنتي أولى بشركتك من أي حد تاني" لتلتحم نيللي قائلة: "هشوف.. ربنا يسهل" حاتم:
"خلاص أنا هحددلك معاد الإنترفيو زيك زي الباقيين، ومش أنا ياستي اللي هعملك الإنترفيو عشان ماتقوليش إني هشفعلك أو هعديكي كده" نيللي: "بس أنا قدمت في شركة بانوراما ويرضة الإنترفيو هيبقى بعد العيد" حاتم: "هم شركاء لينا في كذا مشروع، بس صدقيني هترتاحي معايا أكتر… أقصد يعني في شركتنا" نيللي: "ربنا يقدم اللي فيه الخير" حاتم: "تمام.. يللا أشوفك على خير وكل سنة وإنتي طيبة" نيللي: "وإنت بخير، وكل سنة وإنت طيب"
ليتجه حاتم إلى الخارج حين استوقفته أمانة قائلة: "حضرتك كنت جاي تسألني على حاجة" حاتم وهو يضرب جبهته وهو ينظر لنيللي ضاحكاً: "كده كنتي هتنسيني" ثم ينظر لأمانة قائلاً:
"طبعاً النهاردة آخر يوم شغل قبل العيد، وأول يوم شغل بعد العيد إن شاء الله هيبقى الميتنج بتاع شركة بانوراما، فعايزك تبقي جاهزة بكل الماكيتات بتاعة المشروع وعايزك تقعدي مع أسامة عشان هو اللي هيشرح التجهيزات على المونيتور، فعايزك تديله كل المقاسات اللي اتعملت للمشروع والتصوير" أمانة: "تمام.. حاضر" حاتم وهو يتجه للخارج: "كل سنة وانتوا طيبين" ثم يلتفت لنيللي قائلاً دون أن يتوقف:
"ابقي اسألي على عمتك، واعملي حسابك إننا هنتجمع كلنا في العيد ومافيش هروب المرة دي" وبعد خروج حاتم تنظر أمانة لنيللي بنصف عين قائلة بايماءة من رأسها: "لأ…. افهم بقى…… الموضوع ده فيه إني"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!