الفصل 8 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل الثامن 8 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
17
كلمة
2,447
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

نيللي بانزعاج: ولا إن ولا كان، ولا في موضوع من الأصل. تقترب أمانة منها وتقول: أخص عليكِ، بقى هو ده اللي المفروض يبقى بينا، هتخبي عليّ؟ نيللي بتوتر: أخبي إيه بس يا أمانة؟ أمانة: مش عارفة يا نيللي، بس حاسة إنك مخبية حاجة كبيرة أوي جواكي، والمفروض إن بما إني أختك حبيبتك، تحكيها لي. لتبتسم نيللي وتقول: طب خلصي شغلك عشان ما تتعطليش، وأوعدك إني هحكيلك بس سيبيني دلوقتي. لتضم أمانة أختها بحب قائلة: ماشي، اتفقنا.

عند عودة أمانة من العمل بصحبة أخواتها، تجد نوح يجلس مع عامر، في حين تنشغل هدى ونعمة بتحضير الطعام. أمانة: السلام عليكم. يردوا عليها السلام، وينهض عامر مقبلاً إياها برأسها، ويتبادل الجميع السلام. ليقول نوح: أنا قدمت لك يا نيللي الأوراق، والانترفيو معاده هيتحدد بعد العيد إن شاء الله. نيللي: تعبتك يا باشمهندس، أنا متشكرة جداً. نوح: تعبك راحة يا ستي، وبعدين أخوات أمانة يبقوا أخواتي وأخدمهم بعيني.

أمانة وهي تتجه لغرفتها: شكراً يا ابن عمي. لينهض نوح خلفها وهو يقول: أمانة... كنت عايز أتكلم معاكي. لتلتفت أمانة قائلة: خير. نوح: ممكن النهاردة بعد الرؤية نقعد مع بعض شوية... في كلام مهم محتاج أتكلم معاكي فيه.

لتنظر له أمانة باستغراب ثم تومئ برأسها متمتمة بالمشيئة، وتتجه إلى غرفتها لتبديل ثيابها والتحضر لصلاة العصر، وهي تفكر عن ماهية ما يريد نوح التحدث معها بشأنه، فتلك المرة الأولى التي يتحدث معها بهذه الطريقة المهذبة الهادئة التي تخلو من السخرية والتنمر. لتتنهد أمانة وتردد بداخلها: اجعله خير يا رب.

بعد تناولهم الإفطار، ينتظر الجميع الرؤية أمام التلفاز ليعلموا أن اليوم التالي هو أول أيام العيد وأن الشهر الكريم قد انقضت أيامه، ليبتهج الجميع وسط التهنئات والقبلات. ليقول عامر: مش ياللا بقى يا أولاد، ولا إيه؟ أمانة: ياللا إيه يا بابا، خليكم سهرانين معايا، ده أنا ما بنامش ليلة العيد دي غير الصبح. عامر: وعشان كده بقول لكم ياللا... آن الأوان يا أمانة ترجعي معانا بيتك يا بنتي. أمانة باستغراب: ما أنا في بيتي يا بابا.

عامر: كلنا كنا حواليكي وقعدنا معاكي اليومين دول عشان تفهمي إننا مش في نيتنا أبداً نشقلب لك حياتك، بس مش معقول كلنا هننقل حياتنا هنا، انتي خفيفة وسهل إنك تتنقلي معانا بدل ما إحنا بناكل مع بعض وبعد كده كل واحد بيروح على مكان، والبيت هناك من غير مامتك مالوش لا طعم ولا لون يا بنتي، وأنا كبرت ومابقيتش أستغنى عنه. لتنكس أمانة رأسها في صمت وهي لا تعلم ماذا تفعل. لتجد نعمة تربت على كتفها قائلة بابتسامة: روحي معاهم يا أمانة.

أمانة بأسى: وأسيبك لوحدك؟ نعمة: أنا مش لوحدي يا بنتي، نوح أهو رجع وهياخد بحسي، ومن حق مامتك وإخواتك إنهم يحسوا بوجودك معاهم. أمانة: أيوه بس أنا... لتتدخل سهر في الحوار قائلة: روحي معاهم واحنا أكيد طبعاً هنزورك هناك مش هنسيبك. ويحاول الجميع أن يقنعها بالذهاب، كل من جهة. إلا نوح، فقد ظل صامتاً يراقب منتظراً ما سيؤول إليه الوضع. هدى: بصي يا حبيبتي...

أنا عمري ما هجبرك على وضع انتي مش حاباه ولا عايزاه، تعالي معانا ووقت ما تحسي إنك مش مبسوطة هسيبك ترجعي تقعدي هنا تاني، ولو حبيبتي إنك من وقت للتاني تيجي تقعدي مع نعمة أبقى تعالي وقت ما تحبي، عمري ما همنعك، نعمة ليها حق فيكي زيي بالظبط إن ما كانش أكتر كمان. لتركن أمانة على كتف نعمة بحب وهي تتنهد وتقول: مش هعرف أعيش من غيرك. نعمة بمرح: وهو أنا هحط كلب على باب العمارة يمنعك إنك تيجي لي تاني، ما انتي وقت ما تحبي هتيجي.

أمانة باحتجاج: هو انتي ما صدقتي تخلصي مني يا نعمة، وكمان مبسوطة وبتهزري؟ نعمة بحب: مش هرد عليكي بجد عشان مانقلبهاش نكد، مانتيش محتاجة حد يعرفك غلاوتك عندي. أمانة وقد بدأ صوتها يتهدج ويرتعش من البكاء وهي ترجو أمها: فيها إيه لو سيبتيني هنا وانتوا كلكم تروحوا وتيجوا عليا، أنا مش هقدر أسيب هنا. ليتحدث نوح للمرة الأولى قائلاً: بعد إذنكم يا جماعة، لو تسمحوا لي أقول رأيي.

لينظر له الجميع وعلى رأسهم أمانة التي ظنت أنه سيجعلهم يأخذونها غصباً عن أنفها. عامر: اتفضل يا ابني، ده انت زي أخوها بالظبط ومتربيين سوا. نوح بروية وهو ينظر اتجاه أمانة التي

نكست رأسها في استسلام: أنا شايف إن أمانة من حقها إنها تاخد وقتها عشان تقرر، عشان كمان ما يأثرش على نفسيتها خصوصاً إن الموضوع كان مفاجأة للكل وخصوصاً ليها، فممكن تقضي معاكم يوم أو اتنين في العيد كأنها في رحلة مثلاً وترجع معانا تاني وأنتم زي ما هي قالت هتبقوا دايماً معاها لحد ما هي تعرف تاخد قرار. لترفع أمانة رأسها بذهول وهي لا تصدق أن نوح هو من قال هذا الكلام وأنه يؤيدها.

بل وأكثر ما أذهلها أنه لم يؤيد نفيها من بينهم كما كانت تظن. وانتبهت على نوح وهو يوجه حديثه إليها قائلاً: إيه رأيك يا أمانة؟ أمانة: صح يا ابن عمي. أسامة: أنا اللي يهمني إنك تبقي معايا في المشوار بتاعي. أمانة وقد تذكرت أمر خديجة: طبعاً يا حبيبي معاك. أسامة: وأنا ممكن أبقى راشق هنا على طول معاك. عامر بمرح: الواد ده بتاع مصلحته يا أمانة ده عايز يفضل هنا عشان بلكونتك هواها على مزاجه. لتضحك أمانة قائلة وهي ترفع أصابعها

بإشارة توحي ببواطن الأمور: الحقيقة يا بابا هوا بلكونتي هتشفى روحه تماااام. لينهض أيمن قائلاً: طب مبدئياً اتفقنا إنك هتبقى معانا أول وتاني يوم العيد، يبقى ياللا بينا، أنا الشلة كلها هتعدي عليّ عند البيت عشان هنسهر سوا لحد صلاة العيد. أسامة: وأنا كمان خارج مع حاتم. نيللي: أنا كمان عندي كذا حاجة عايزة أعملها قبل الصلاة. أمانة: طب إيه رأيكم، اتوكلوا كلكم على الله وأنا بكرة الصبح إن شاء الله... نوح: أنا هجيبها.

لتلتفت أمانة بذهول للمرة الثانية، ولكنها قبل أن تعلق بأي شيء قالت هدى: إنتم كلكم هتيجوا، احنا بكرة هنتغدى كلنا ونقضي اليوم مع بعض عشان على الأقل تعرفوا المكان. أسامة: خلاص أنا هاجيلكم الصبح ونمشي مع بعض. أمانة: خلاص اتفقنا. لتقوم أمانة بتوديع الجميع بالقبلات والإحضان. وبعد انصرافهم، تستأذنهم نعمة للذهاب لأخذ قسط من الراحة فقد أنهكها التعب خلال اليومين. وتسرع سهر قائلة: أنا عندي مشوار محتاجة أعمله دلوقتي.

نوح: مشوار إيه دلوقتي؟ سهر: الشوارع مليانة ناس والكل بيحتفل بليلة العيد وهتفضل كده للصبح. نوح: آه برضه مشوار إيه؟ سهر: واحدة صاحبتي من زمان عايزة أزورها وأعيد عليها. نوح باستغراب: دلوقتي... خليها بكرة أو بعده. سهر: لا... إحنا بكرة طول اليوم عند عامر بيه، وبعده مشغولين بخطوبة أسامة. نوح بدهشة: خطوبة إيه، ده لسه هايتقدم... ها.... ، يعني هو وباباه ومامته وإخواته، إحنا بقى مالنا؟ سهر: إزاي بقى، إحنا كلنا عيلة واحدة،

ثم تلتفت لأمانة قائلة: ولا إيه يا أمانة؟ لتقول أمانة باحراج: آه... آه طبعاً، بس الكبار هما اللي يقولوا إيه اللي هيتم، أنا ما أفهمش في المسائل دي، عن إذنكم أنا هروح أصلي العشاء. نوح: استني يا أمانة... أنا عايز أتكلم معاكي شوية. سهر بسرعة: خلاص يا حبيبي أنا هنزل أنا عشان ما أتأخرش، وتذهب من أمامه مسرعة قبل أن يلتفت إليها. أمانة: خير يا ابن عمي، إيه الموضوع اللي عايزني فيه؟ نوح: الحقيقة، هم أكتر من موضوع، ممكن تقعدي.

لتجلس أمانة وهي تقول: اتفضل يا ابن عمي، سمعني. نوح: هو ده أول موضوع عايز أتكلم معاكي فيه، وعايز أعرف السبب. أمانة: مش فاهمة. نوح: إيه حكاية إنك كل ما تتكلمي معايا ما بتقوليليش غير يا ابن عمي دي؟ أمانة بذهول وتهكم في آن واحد: انت لسه واخد بالك؟ نوح: واخد بالي من إيه، انتي هتجننيني. أمانة: انت عارف أنا بناديلك بالكلمة دي من امتى؟ نوح: بقالك فترة. أمانة: آه... يعني الفترة دي قد إيه؟

ليشرد نوح محاولاً تذكر آخر مرة سمع فيها اسمه من بين شفتيها، ولكنه يعجز عن التذكر ليقول: عشان أبقى صادق معاكي... مش فاكر. أمانة: أنا فاكرة. نوح: وإيه بقى اللي انتي فاكراه ده؟ أمانة: فاكرة من ٨ سنين لما جيت مبسوط إنك هتسافر تشتغل في دبي، يومها قلت لك ابقى دايماً طمني ماما عليك يا نوح، أحسن ماما بقت تقلق عليك أوي. يومها قلت لي: ماما مين، أنا مش قلت لك ألف مرة ما تندهلهاش بالكلمة دي، وقلت لك إنها مرات عمك وبس ماهياش أمك.

ولما قلت لك انت ليه بتعمل معايا كده يا نوح، ده أنا حتى زي أختك الصغيرة، يومها اتجننت عليا وزعقت لي وقولت لي: انتي لا كنتي ولا عمرك هتكوني أختي، انتي بنت عمي وبس وأنا ابن عمك وبس، ومش عايز الاسم ده ييجي على لسانك تاني. من يومها وأنا لما بضطر أتكلم معاك بقول لك يا ابن عمي. نوح بخجل: صدقيني أنا مش فاكر خالص الكلام ده...

بس أنا عارف طبعاً إنك صادقة وعشان كده يا ستي أنا عايز أعتذر لك عن كل مرة ضايقتك فيها أو زعلتك، أنا عارف إني كنت سخيف معاكي في أوقات كتير، بس سامحيني وأوعدك إنها مش هتتكرر تاني. أمانة بدهشة: ليه؟ نوح: هو إيه اللي ليه؟ أمانة: ليه دلوقتي، ليه بعد ما ماما رجعت، ليه بعد ما عرفت إني مش لوحدي؟ نوح: وانتي عمرك ما كنتي لوحدك يا أمانة. أمانة: الحقيقة يا ابن عمي إني طول عمري منبوذة لوحدي.

نوح: عمرك ما كنتي منبوذة، يمكن عمري ما اعتقدت إني صارحك بده، لكن اديني بقولها لك يا أمانة.. أنا طول عمري كنت بغير منك. أمانة بدهشة شديدة: بتغير مني أنا... طب إزاي، وليه وعشان إيه بالظبط؟ نوح بخجل: كنت بغير من انشغالهم وحبهم ليكي، ما كنتش فاهم، وللأسف ما اهتمتش إني أفهم ولما أخيراً فهمت، كان الوقت سرقني بزيادة. أمانة بفضول: وياترى فهمت إيه وإزاي؟

نوح: فهمت سبب حبهم واهتمامهم بيكي، فهمت إن ما كانش ينفع يعملوا غير كده، أما بقى إزاي دي فأعتقد إنك تسمعيها من ماما أفضل. أما حتة ظهور مامتك وإخواتك دي، فأحب أقول لك إن مالهمش أي علاقة بتغيير موقفي، أنا كل الحكاية إن ماما ما حكتليش حاجة غير ليلة ما سهر زعّلتك، ولما كنت جاي أعتذر لك لقيت مامتك وأسامة موجودين عندك. أمانة بتنهيدة: عموماً حصل خير، بس إيه الموضوع التاني اللي كنت عايز تكلمني فيه؟

نوح: الحقيقة جايب لك هدية وخايف لترفضيها. أمانة بتعجب: هدية... ليا أنا؟ نوح بابتسامة: أيوه... ها... أجيبها؟ أمانة بخجل: ماشي. ليتركها نوح ويذهب إلى شقة نعمة ويعود وهو يحمل بيده علبتين كبيرتين ويضعهما على مائدة الطعام. لتذهب أمانة وتفتحهم لتتفاجئ بأنه أحضر لها كمية ضخمة من كعك وحلوي العيد. أمانة ضاحكة: إيه ده كله؟ نوح: بدل اللي وقعتهملك على الأرض. أمانة: بس أكيد مش هاكل كل ده، وكمان اديني رايحة لماما. نوح: خلاص...

خديهم معاكي. أمانة: تصدق فكرة... ماشي. ثم رفعت رأسها إليه بابتسامة حجبها النقاب وقالت: شكراً، كل سنة وانت طيب. نوح: وانتي طيبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...