الفصل 17 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
17
كلمة
2,569
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

جلست أمانة متوشحة بالسواد، يرتجف جسدها وكتفاها من أثر البكاء. جلست بجوارها هدى ونيللي وغادة، يسكبن كلمات المواساة. هدى: يابنتي اطلبي لها الرحمة والمغفرة، وما تعمليش في روحك كده. أمانة ببكاء: أول مرة يسافر وهو بيوصيني عليها. لما يرجع أقول له إيه؟ لما يسألني عليها أقول له إيه؟ غادة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا أمانة استغفري ربنا وبلاش اللي بتعمليه ده. هو انتي يابنتي قصرتي معاها في حاجة؟

ما الكل عارف كانت إيه بالنسبة لك. أمانة: كانت أمي اللي عزتني، أمي اللي دفنتني وضمتني يا غادة. عمرها ما حسستني باليتم وأنا في حضنها. أمي الحقيقية رجعت لي، بس حسيت باليتم لما نعمة ماتت يا غادة. نعمة هي اللي ربتني، كانت أمي وأبويا. هدى ببكاء: عمر ما حد يقدر ينكر فضلها. الله يرحمها. بس برضه يابنتي... انتي كده بتعذبيها بدموعك دي. أمانة: مش قادرة. انتوا ليه مش حاسين بيا؟

مش قادرة أصدق إني مش هشوفها تاني. مش قادرة أصدق إن كل الخيوط انقطعت خلاص. غادة: اومال نوح لما ييجي بقى هيتحمل إزاي وانتي بالشكل ده؟ المفروض انتي تبقي سنده يا أمانة في موقف زي ده. أمانة وهي تمسك بيد غادة: كان حاسس يا غادة إن هيحصل لها حاجة. قالي خليكي جنبها وماتسيبيهاش عشان لو تعبت تلحقيني. نيللي: والحمد لله ياحبيبتي إنك كنتي جنبها ولحقتيها. ما كانتش لوحدها. أسعفتيها على طول. بس الأعمار بيد الله.

لكل أجل كتاب.. إنا لله وإنا إليه راجعون. لتلتفت أمانة بلهفة عندما سمعت تلك الكلمات، فقد كان صوته، صوت نوح وهو يبكي بشدة. وعندما نهضت من مكانها حدث ما لم تتوقعه يومًا، فقد تفاجأت بنوح يتقدم إليها بسرعة ليجذبها إلى أحضانه باكيًا كطفل ضائع. جذبها بشدة وضمها إلى ضلوعه وهو يقول باكيًا: الشجرة وقعت يا أمانة.. الشجرة وقعت.

فما كان من أمانة إلا أن انشجت ببكائها عندما تذكرت نعمة وهي تشبه نفسها بشجرة ليس لها إلا غصنين صغيرين كانت تتمنى أن ترى ثمارها، ولكن الموت لم يمهلها. ليشعر نوح بيد تربت على كتفه. وعندما التفت وجد عامر يجذبه ويحتضنه قائلًا: شد حيلك يا بني وادعي لها بالرحمة والمغفرة. نوح: أنا عملت الإجراءات وإن شاء الله الدفنة بعد صلاة الظهر. أسامة: إن شاء الله. شوف انت عاوز إيه واحنا كلنا معاك حواليك. وكلنا إخواتك يا نوح.

هدى وهي تربت على ذراعه: والدتك الله يرحمها جميلها في رقبتي. عمري ما أقدر أنساه وغلاوتك من غلاوته. نوح: أنا متشكر أوي. بعد إذنكم أنا هغير هدومي وهننزل عشان نحضر كل حاجة. ثم التفت إلى أمانة قائلًا: أمانة.. عاوزك دقيقتين لو تسمحي. لتذهب أمانة خلفه إلى شقتها التي اتجه إليها بعيدًا عن المعزين، وهو يحمل حقيبة صغيرة. وبعد أن دخلت أمانة إلى شقتها

أعطاها الحقيبة وهو يقول: من فضلك خلي لي دي معاكي. أوعي تديها لحد أو حد يعرف فيها إيه. أمانة: هي إيه دي؟ نوح: أكيد هتعرفي بس مش دلوقتي. المهم خليها في شقتك بعيد عن إيد أي حد. وخصوصًا سهر. هي فين؟ لتتلجلج أمانة قائلة: موجودة في أوضتكم. نوح بجمود: كانت فين لما أمي ماتت؟ أمانة: لما روحنا المستشفى أنا طلبت منها تفضل هنا. وموجودة من ساعتها ماراحت في أي حتة.

نوح: ماشي. أنا هروح أغير وهنروح على المستشفى على طول. هاتيجى معايا. أمانة بدموع: طبعًا. لازم أقف على غسلها وأدعي لها. يومئ نوح برأسه ويعود إلى شقته. فيتجه إلى غرفته. وما أن فتح الباب حتى هبت سهر من مكانها وهي تنظر إليه بتأهب في محاولة منها لاستشفاف ما يجول بخاطره، وإن كان علم بمشادتها مع أمه أم أنه لم يعلم بعد. ولكنها عندما نظرت بوجهه لم ترى غير الحزن، فهبأ هذا من روعها نوعًا ما. وعلمت أنه لم يعلم بشيء.

فاتجهت إليه قائلة: نوح.. حمدلله على السلامة. البقاء لله. نوح بجمود: ونعم بالله. وعندما رأته يغير ملابسه استعدادًا للخروج مرة أخرى. سهر: هتعمل إيه دلوقتي؟ نوح: هنروح المستشفى نجهزها عشان الدفنة. سهر: تحب أجى معاك؟ نوح بحزم: لا. أمانة هاتيجى معايا. خليكي انتي هنا على مانرجع. وبعدها خرج نوح متجها إلى الجمع بالخارج وقال: يالا بينا. ثم نظر إلى غادة قائلًا: بعد إذنك يا غادة خليكي انتي هنا عشان تاخدي بالك من كل حاجة.

غادة: حاضر يا نوح ماتقلقش. مع السلامة أنتم، ربنا المستعان. ليتجه الجميع إلى وداع نعمة وإيصالها إلى مثواها الأخير بين الدعاء والحزن والمواساة. إلى أن انقضى أسبوع على موت نعمة. كان الجميع قد انصرف إلى حياته، وعادت هدى وزوجها وأولادها إلى منزلهم بعد أن قابلت أمانة طلبهم بالذهاب للمعيشة معهم بالرفض الشديد وأصرت على البقاء بشقتها. خرج نوح من شقته صباحًا ودق على شقة أمانة لتفتح له وهي مستعدة للذهاب إلى عملها.

نوح بهدوء: صباح الخير. أمانة بحنان: صباح الخير يا نوح. عامل إيه النهاردة؟ نوح وهو يومئ برأسه: الحمدلله يا أمانة. مابقاش حاجة ليها طعم من بعد ما راحت. أمانة وقد وضحت معالم بكائها على صوتها: ربنا يرحمها ويحسن إليها يا رب. نوح: يارب. يالا بينا. أمانة: طب روح انت وأنا هحصلك. نوح بحزم حنون: طالما مع بعض في نفس المكان يبقى هنروح ونيجي سوا. يالا. لتغلق أمانة بابها وتذهب معه. في السيارة. نوح: ماجاتش مناسبة من ساعتها أسألك.

أمانة بتوجس: عاوز تسألني على إيه؟ نوح: إيه اللي تعب أمي فجأة كده؟ أنا كنت لاحظت إن حالتها مستقرة من ساعة مارجعت من دبي. لتصمت أمانة وهي لا تعلم بما تجيب. وعندما طال صمتها قال: اتكلمي يا أمانة مهما كان اللي هتقوليه مش هيبقى أكتر عندي من موتها. أمانة بتردد: أنا هحكيلك يا نوح لأنها طلبت مني قبل ما تموت إني أعرفك. نوح بفضول: تعرفيني إيه؟ لتقص عليه أمانة كل ما حدث ليلة وفاة نعمة بالتفصيل. ثم بعد أن انتهت

من حديثها تنهدت قائلة: صدقني لولا إن مرات عمي أمنتني إني ما أسيبكش معاهم ما كنتش حكيتلك أي كلمة من الكلام ده. كان نوح قد أوقف السيارة عندما بدأت أمانة في قص ما حدث وأخذ في الاستماع وهو يقبض على المقود حتى ابيضت مفاصل كفه. وبعد أن انتهت أدار السيارة مرة أخرى في صمت حتى وصلوا إلى مقر شركة عبد الراضي. ولكن نوح قال لها: روحي انتي يا أمانة على المكتب وأنا هوصل لمكتب حاتم عشان عاوزه ضروري وبعدين هحصلك.

تومئ أمانة رأسها وتتركه متجهة إلى عملها. بعد ثلاثة أيام. بعد انتهاء أمانة من عملها قامت بلملمة جميع أوراقها وهي تقول لنوح: المفروض إننا هننقل الشغل بعد كده في الموقع. نوح باستغراب: وانتي بتروحي المواقع اللي برة القاهرة؟ أمانة: ما كنتش بروح زمان عشان مابعدش عن نعمة. لكن دلوقتي... نوح: دلوقتي إيه؟ أمانة: محتاجة أروح يانوح. يمكن أتعود على بعده. نوح: لو قلت لك تروحي تعيشي مع مامتك يا أمانة... أمانة بحزم: لأ.

نوح: مش أحسن من قعادك لوحدك؟ أمانة: أنا ممكن أقعد معاهم يوم أو اتنين. لكن أعيش هناك على طول وأبعد عن... وأبعد عن بيتي. لا مش هقدر. نعمة وصتني ماابعدش. نوح: ووصتني أنا كمان. أمانة باستغراب: وصتك بإيه؟ نوح: وصتني على الأمانة يا أمانة.

ثم أكمل بتنهيدة: إحنا محتاجين قعدة طويلة مع بعض. بس الأول النهاردة بالليل فيه قعدة أهم هتحصل عندي في شقتي بحضور أحمد وغادة. أول ما يوصلوا هنده لك على طول وتجيبي لي معاكي الشنطة اللي اديتهالك يوم مارجعت من السفر. أمانة وهي تخمن سبب تلك الجلسة: ماشي. يالا بينا بقى عشان نلحق نتغدى الأول. مساءًا بشقة نوح.

تدخل أمانة لتجد أحمد وغادة يجلسان في صمت وهما يتبادلان النظرات. لتحييهم وتجلس بجانب غادة بعد أن أعطت الحقيبة لنوح. فأخذها من يديها وأعطاها لأحمد. ثم جلس معهم وظل أربعتهم يتبادلون الأحاديث العادية وهم بانتظار سهر التي كانت بالخارج ولم تعد بعد. وبعد ما يقرب من الساعة وجدوها تفتح الباب وتدخل لتتفاجأ بوجود الجميع أمامها. سهر ومعالم الدهشة مازالت على وجهها: مساء الخير. إيه ده؟ انتوا هنا من إمتى؟

أحمد: إحنا هنا من ساعتين تقريبًا. سهر بامتعاض: وما قولتو لييش ليه؟ كنت حاولت أجي بدري. نوح: منين؟ لتلتفت سهر إليه بدهشة قائلة: هو إيه اللي منين؟ نوح: بتقولي كنت جيت من بدري وأنا بقول لك منين. جاية منين يا سهر؟ سهر ببرود: من الشغل. هاكون جاية منين. نوح بجمود: الشغل اللي واخدة منه إجازة من قبل مانرجع من دبي... ولحد دلوقتي ما قطعتيهاش. سهر بارتباك: أنا أنا عندي مشاغل تانية بعيدة عن الشركة. نوح: مشاغل زي إيه يعني؟

مش تشركينا معاكي. يمكن نفكر نغير نشاطنا إحنا كمان. سهر: نشاط إيه اللي تغيره؟ أنا مش فاهمة انت بتتكلم على إيه. أحمد: اسمح لي أفهمها أنا يا نوح. ليشير نوح بحركة مسرحية إلى أحمد معناها السماح له بالحديث. ليقول أحمد: بصي يا مدام سهر إحنا معانا ملف قضيتك القديمة. لتبهت سهر وهي تقول: قضية إيه؟ نوح يتهكم: إلا المصيبة يكون عندك قضايا غيرها. سهر وهي تنهض متجهة إلى باب الشقة: أنا مش هقعد أسمع الكلام الفارغ ده أكتر من كده.

ليلحقها نوح ويجذبها من يدها

وهو يقول لها بنبرة حاقدة: بقى كنتي عايشة طول عمرك برة يا قذرة يا واطية وانتي سايبة مصر بفضيحة. بقى تتحبسي تلات سنين في قضية آداب وانتي يدوب عمرك اتنين وعشرين سنة. لا وأبوكي اللي عامل نفسه حارس الشرف والأمانة كان القواد بتاعك. دلوقتي بس فهمت كلام أمك لما قالت لك يارب الجواز يهديكى ويعقلك. أمك اللي هربت من قذارة أبوكي لما كان عاوزها هي كمان تدورها بس طلعت أشرف منكم واتطلقت وهربت وسابتلكم البلد باللي فيه.

لا وكمان بعد ما اتجوزنا يا نجسة مدوراها... إيه؟ النجاسة ماشية في دمك للدرجة دي؟ واحدة غيرك ربنا سترها واتجوزت كانت تتوب وتنضف. لكن انتي فضلت على نفس ملتك. ثم زفر بشدة وقال: كله كوم واللي عملتيه في أمي كوم تاني. لتنظر سهر لأمانة برعب وهي تقول: كدابة.. كدابة. أنا ما عملتش حاجة. هي اللي وقعت لوحدها من غير ما أقول لها حاجة.

ليصفعها نوح على وجنتيها مرارًا وتكرارًا تحت صراخها الحاد حتى وقف أحمد بين نوح وبينها وهو يمنعه عنها قائلاً: وبعدها لك يا نوح. بقى هو ده اللي اتفقنا عليه. نوح صارخًا: قتلتها يا أحمد. قتلت نعمة.. قتلت أمي. لتقول أمانة وهي تجذب نوح ناحيتها: الأعمار بيد الله يا نوح. نوح: ونعم بالله. بس هي السبب.

ثم جلس نوح وهو ينظر إليها بغضب قائلاً: أنا أخدت الشيك بتاعي من أبوكي ومعايا أوراق ممضية بإيديك بتعترفي بيها بكل أعمالك المشبوهة. ومعايا شيك باسمك ممضي على بياض ممكن أسجنك بيه في أي وقت. لو في خلال تلات أيام ماسيبتيش مصر من غير رجعة اعملي حسابك إني هسجنك الباقي من عمرك.

وعلى ده يحصل وتغوري من البلد واللي فيها. مش عاوز أشوف وشك في أي مكان. والشنطة دي فيها كل حاجتك اللي هنا. قالها وهو يشير إلى حقيبة سفر موضوعة بالقرب من باب الشقة لم تراها قبل اللحظة. نوح مكملاً: ومش عاوز منك غير إني أعرف حاجة واحدة بس. ثم نظر إلى عينيها بغضب وأكمل قائلاً: يوم ما أبوكي دخل علينا وهددني، كان حصل بينا حاجة؟ سهر من وسط بكائها: لأ. انت كنت نايم ومتخدر. نوح: وليه عملتوا كده؟

سهر: كنت عاوزة لو نزلت مصر في أي وقت أبقى متجوزة. نوح بسخرية: آه. عشان تتسرمحي براحتك. روحي وانتي طالق. الله يلعنك. لتذهب سهر إلى حقيبتها وتسحبها في اتجاه الخارج. إلا أن نوح أوقفها مرة أخرى قائلاً: ماتحاوليش تروحي ناحية الشركة هنا أو في دبي أو شركة عبد الراضي لأن الملف بتاعك في منه نسخة في كل حتة وفضيحتك بقت بجلاجله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...