بعد ذهاب سهر، دام السكون التام لمدة من الوقت إلى أن قطعته أمانة قائلة: أنا عاوزة أعتذرلك يا أحمد أنت وغادة. أحمد باستغراب: تعتذري على إيه يا أمانة؟ أمانة بخجل: على سوء ظني فيكم لما شفت اللي حصل قدامي يوم ما اتعشينا مع بعض. يمكن نوح يكون شرح لي الحكاية بعدها بس ما جاتش فرصة إني أعتذر لكم بعده. تنهض غادة من مكانها وتجلس بجوار أمانة قائلة: طب أحمد وشبه فاهمين ظنيتي فيه إيه.. طب أنا بقى مالي؟ أمانة:
سامحيني يا غادة.. بس كنت متضايقة إنك بتتفرجي وإنتي فاهمة وساكتة، والموضوع ده استفزني جداً الصراحة. نوح ساخراً: احمدوا ربنا.. أومال لو عرفتوا الباقي. أحمد باستغراب: إنهي باقي؟ نوح وهو ينظر لأمانة: خلوها بيني وبين أمانة أحسن، لسه في حاجات كتير بينا ما اتقالتش. أمانة: أنا طبعاً ماليش إني أتدخل في أي حاجة تخصك، لكن لو تسمحي لي أسألك سؤال واحد. نوح: رغم إن كلامك كله مش مظبوط.. بس مش وقته، اسألي. أمانة:
هو أنت صحيح وزعت الملف بتاعها في الشغل زي ما قلت؟ نوح بتنهيدة: الحقيقة ما قدرتش، لكن حبيت أخوفها إنها تروح هناك تاني، لكن… أمانة: لكن إيه؟ نوح: أنا عرفت حاتم. تنهض أمانة من مكانها متسائلة بلهفة: ليه يا نوح… ليه كده؟ نوح:
بصي يا أمانة.. أنا مش هينفع أرجع الشركة بتاعتي ولا أشتغل فيها تاني بعد ما عرفت اللي كانت بتعمله، والله أعلم فاكريني إيه وسيرتي عاملة إزاي. فسألت حاتم لو محتاجني في شركته أو لا، لأنه لو مش محتاجني هضطر أسيب المشروع وأدور على شغل في مكان تاني. أمانة: وبعدين… قلت له إيه بالظبط؟ نوح:
قلت له الحقيقة، والصراحة الراجل رحب بي جداً وخصوصاً إنه كان طلب مني إني أنضم للشركة بتاعته من فترة من غير ما أشوفه، لكن كان شاف الشغل بتاعي وكرر طلبه ده لما جيت مصر. بس أنا رفضت لأن منصبي ما كانش سهل إني أتنازل عنه. لكن آن الأوان إني أرمي كل حاجة ورا ضهري عشان أعرف أكمل… والا إيه؟ تجلس أمانة مرة أخرى وهي تقول: يمكن يكون عندك حق. أحمد وهو ينهض من مكانه: طب يلا بينا يا غادة.. الوقت اتأخر.
لينهض الجميع ليتجه أحمد وغادة وأمانة إلى الخارج، واتجهت أمانة إلى شقتها ليقول نوح: كلامنا لسه ما انتهاش يا أمانة… محتاج أتكلم معاكي. أمانة: إن شاء الله الأيام جاية كتير. نوح: خلينا نتغدى مع بعض بكرة. أمانة باستغراب: نتغدى مع بعض… إزاي؟ نوح: نخرج من الشغل وتقعدي مع بعض في أي مكان ونتكلم وإحنا بناكل عادي. لتومئ أمانة برأسها وهي تفتح باب شقتها قائلة: سيب بكرة على ربنا.. تصبحي على خير. نوح: وإنتي من أهل الخير. ……………………….
في منزل عامر، تجلس هدى مع أيمن بغرفته وهي تتجادل معه في أمر ما. هدى: طب فهمني أنت بالراحة، إيه اللي يريحك؟ أيمن: أنا مش تعبان عشان تريحيني يا ماما، أنا كل الحكاية إني ما بعرفش أعمل حاجة مش مقتنع بيها. هدى: طب إيه اللي في كلامي مش مقتنع بيها؟ أيمن: يا ماما افهميني أرجوكي، أنا مبسوط كده ومستريح وحاسس إني فاهم أنا بعمل إيه. هدى: طب وإيه المشكلة إنك تفهمني معاك؟ أيمن:
المشكلة إن كلامي لا هيعجبك ولا هيعجب بابا وهتضايقوني وهضايقكم… يبقى بلاها من الأول. هدى: أنا بقول لك فهمني مش أقنعني، أنا بس عايزة أفهم، هو ده مش من حقي إني أطمن عليك وأعرف أنت بتعمل إيه؟ أيمن بتنهيدة: أنا وعلي وإبراهيم عاملين شركة صغيرة جداً تكاد تكون غير مرئية. بنشتري الأجهزة الكهربائية والمعمرة القديمة اللي فيها مشاكل أو أعطال وبنصلحها ونعيد بيعها مرة تانية. هدى: وهو أنتوا يا ابني بتفهموا في تصليح الحاجات دي؟
أيمن: مش إحنا اللي بنصلح بإيدينا، لينا أصحابنا متخصصين في الكلام ده هم اللي بيصلحوا. هدى: طب وعلى إيه وجع القلب ده؟ ما عندك شركة أبوك وشركة جوز عمتك. أيمن: أهو ده الكلام اللي مش حابب اسمعه، أنا لاقي روحي في اللي بعمله ومبسوط جداً والحمد لله بكسب كمان كويس، إيه مشكلتكم بقى؟ ليسمعا دقا مرحا على باب الغرفة وعندما يفتح أيمن الباب يقول بذهول: نيرة… مش ممكن! إنتي جيتي إمتى؟ نيرة بمرح:
وسع يا عم لما أسلم على طنط، أنا بقالي ساعة تحت مش لاقية حد، لحد ما عرفت إنكم هنا. هدى وهي تحتضن نيرة وتقبلها: أهلاً يا نيرة إزيك يا حبيبتي، حمد الله على السلامة، رجعتي إمتى؟ نيرة: من كام يوم. أيمن: ولسه فاكرة إنك تيجي نشوفك؟ نيرة: المهم إنها جيت، أومال فين بقية البشرية؟ هدى: زمانهم على وصول، تعالوا ننزل نستناهم على ما الغدا يجهز. أيمن: سيب لي نيرة شوية يا ماما.. عايز أستشيرها في كام حاجة، وشوية وهنحصلك.
لتذهب هدى تاركة إياهم وتترك الباب مفتوح، ليقول أيمن: وحشتيني… إيه.. الساحل حلو لدرجة إنك تقعدي هناك كل ده؟ نيرة: أهو تغييرا. أيمن: وهترجعي الشغل إمتى؟ نيرة: لسه مش عارفة، بس غالباً على أول الأسبوع اللي جاي. أيمن بسخرية: آه طبعاً ما البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا. نيرة: أنا أصلاً بصراحة بحس إني ما بعملش حاجة، أمانة هي اللي قايمة بالشغل كله، وبصراحة بعد ما اتخرجت لقيت نفسي مش حابة أشتغل في المجال. أيمن:
طب ما تسيبك منهم واشتغلي معايا. نيرة: تفتكري؟ أيمن: جربي. نيرة بنوع من التحذير: من غير ما تفتحي معايا مواضيعك إياها. أيمن: مواضيعي دي عمري ما هقفلها وإنتي عارفة كده كويس. نيرة بنوع من الغضب: أوف عليك… ما فيش فايدة فيك أنا نازلة تحت. ليلحقها أيمن ويقف أمامها قائلاً بتحدي: أوعي تنكري إنك بتبادليني نفس مشاعري. نيرة: يا ابني اعقل بقى، ده أنا أكبر منك بخمس سنين. أيمن:
ولو كنتي أكبر مني بعشرين سنة.. برضه بحبك ومش هتنازل عنك أبداً. نيرة وهي تذهب من أمامه: مجنون. أيمن بنصف ابتسامة: مجنون مجنون… بس برضه مش هسيبك. ………………………. في مكتب حاتم، يجلس على مكتبه يتابع على حاسوبه بعض الإيميلات ليسمع طرقاً هادئاً على الباب ليسمح للطارق بالدخول، لتطل نيللي برأسها وهي تقول: السلام عليكم، قالوا لي إن حضرتك طلبتني. حاتم بابتسامة: تعالي يا نيللي ادخلي واقعدي. لتجلس على المقعد المقابل لمكتبه قائلة:
أفندم… أؤمرني يا باشمهندس. حاتم: الحقيقة كنت عايز أديكِ دول. قالها وهو يناولها عدة سيديهات بيده. نيللي: إيه دول؟ حاتم: ده تصوير فوتوغرافي لكل المواقع اللي حددناها اللي هيبقى فيها الديكورات الإغريقية وكل سي دي عليه المساحات الحقيقية على الواقع بتفاصيلها. نيللي: تمام حضرتك، هبتدي شغل عليهم فوراً ولما نسافر إن شاء الله… حاتم: تسافري فين؟ نيللي: الموقع. حاتم: ومين قال إنك مسافرة الموقع؟ نيللي باستغراب:
طب ما أنا لازم أشوف الكلام ده على الواقع عشان أقدر أحط التصور بتاعي. حاتم: اومال أنا مديكي السيديهات دي ليه؟ نيللي: كعامل مساعد، لكن الأصل إني أشوف بعيني الكلام ده. حاتم بتحفز: وإنتي بقى اتفقتي مع مين إنك تسافري؟ نيللي: اتفق مع أسامة،، لأنه هو كمان مسافر هو وأمانة. حاتم ببعض الغضب: هتسافروا إمتى؟ نيللي بدهشة: الحقيقة مش عارفة، التفاصيل كلها مع المهندس نوح. حاتم: ما تسافريش من غير ما تبلغيني. نيللي:
أكيد حضرتك هتبقى على علم بميعاد سفرنا واللي على ما أعتقد هيبقى الأسبوع اللي جاي. حاتم: ماشي يا نيللي، اتفضلي إنتي. وبعد أن ذهبت نيللي من أمامه، قام بوضع هاتفه على أذنه بعد أن قام بطلب رقم ما ثم قال: إزيك يا خالي، عامل إيه؟ حاتم: أنا الحمد لله، كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. حاتم: لأ… بلاش البيت، خليني أعدي عليك في شركتك. حاتم: خلاص، نص ساعة إن شاء الله وهبقى عندك. ………………………. بمكتب أسامة، أسامة:
أنا عايز أكتب الكتاب قبل ما نروح الموقع. خديجة: طب وأنا في إيدي إيه بس يا أسامة، القرار في إيد بابا مش في إيدي. أسامة: ما هو قال لي هرد عليك وما عبرنيش لحد دلوقتي. خديجة: إنت مجنون يا حبيبي، إنت لسه قايله امبارح مش من مية سنة يعني. أسامة بعبث: إنتي قلتي إيه؟ خديجة: قلت كتير، تقصد مين فيهم؟ أسامة بخيبة أمل: إنتي ناوية تجلطيني أنا عارف. خديجة: بعد الشر عليك يا قلبي. أسامة بحب: بجد يا ديجا، أنا قلبك بجد. خديجة بخجل:
بس بقى ويلا كمل شغل. أسامة: وتخلي أبوكي يرد عليا النهاردة. خديجة: وأخلي بابا يرد عليك النهاردة. أسامة: ونكتب الكتاب بكرة. خديجة: ونكتب الكتاب ب… إيه.. بكرة… إنت بجد مجنون رسمي. أسامة: يا بنتي السفر خلاص الأسبوع اللي جاي. خديجة: ماشي يا أسامة بس مش لدرجة بكرة، ادعي بس إنه يوافق على المبدأ الأول وبعد كده ربنا يعدلها. أسامة: يارب… عدلها يارب. ……………………….
بعد انتهاء العمل اتجه نوح بصحبة أمانة إلى أحد المطاعم وبعد أن طلبا الطعام. أمانة: خير يا نوح، قلت إنك عايزني في موضوع مهم. نوح: الحقيقة يا أمانة أنا مش عارف أبتدي منين. أمانة: اتكلم وأنا سامعاك، وما تقلقش، هفهمك. نوح: الأول أنا عايز أعترف لك بحاجة مهمة جداً أول مرة أعترف بيها وأطلعها من جوايا. أمانة: تعترف لي بإيه؟ نوح بتنهيدة:
طبعاً إنتي فاكرة زمان لما كنت دايماً بضايقك وكنت أتخانق مع بابا وماما لما كنت دايماً بشوف اهتمامهم الشديد بيكي، لكن طبعاً إنتي ما تعرفيش إني كنت بعمل كده من غيرتي. أمانة بهدوء: لأ يا نوح كنت عارفة إنك بتغير من معاملتهم ليا، وكنت شايف إنك أحق باهتمامهم مني. نوح وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً: أنا ما كنتش شايف إني أحق باهتمامهم منك يا أمانة، أنا كنت شايف إني أحق بالاهتمام بيكي منهم. أمانة: مش فاهمة. نوح:
أقولها لك بطريقة تانية: أنا ما كنتش بغير منك عليهم يا أمانة، أنا كنت بغير عليكي منهم. أمانة بدهشة: إنت بتقول إيه؟ نوح: هي دي الحقيقة اللي ما حدش يعرفها أبداً غير أحمد وغادة، هما بس اللي قدروا يفهموا ده من تصرفاتي، رغم إنهم لما واجهوني بالكلام ده قاومتهم كتير في البداية حتى ماما الله يرحمها ما فهمتهاش. أنا كنت حقيقي بحاول أخبي غيرتي واهتمامي بأني دايماً بهاجمك وأعترض عليكي وكنت بتعمد أبقى قاسي عليكي في أوقات كتير.
أمانة: طب وليه كنت بتعمل كده؟ نوح: كنت عايزك جامدة، قوية، ما تهتزيش بسهولة. لما كنتي تيجي تقولي لي على نتيجتك وتفوقك كنت ببقى ها أطير من الفرح والسعادة، لكن كنت بتظاهر بأنه إيه يعني عادي، كنت عايزك تتحديني وتبقى أحسن وأحسن. أمانة: اتخانقت معايا لما قلت لنعمة يا ماما، استكترتها عليّ. نوح: ما استكترتهاش، بس خفت تصدقيها. أمانة: أصدق إيه؟ نوح: إنها أمك وأبقى أنا كمان أخوكي، وأنا عمري ما كنت ولا هكون أخوكي.
لتصمت أمانة وهي تنظر إليه ليكمل قائلاً: نوح: في الأول كنت بخاف لا حد ياخد باله، لكن بعد موت بابا الله يرحمه حسيت إن الشيلة كانت تقيلة أوي يا أمانة. آه ماما الله يرحمها كانت سائدة في حاجات كتير، لكن حسيت إني المفروض أرمي كل حاجة ورا ضهرك وأشيل المسؤولية عشان أبني روحي ومستقبلي عشانك. أمانة: عشاني أنا؟ نوح:
أيوه، كنت عامل حسابي إني أبني نفسي وأرجع لكم بعد ما تتخرجي بسنتين تلاتة وأنا مستعد وجاهز إني أفتح بيت وأبقى قادر إني أبقى مسؤول عنك بجد، بس كل حاجة اتهدت باللي عملته الملعونة. وقتها حسيت إن كل حاجة انتهت واتعمدت أقسى عليكي أكتر يمكن لو شفت نظرة كره في عينيكي أقدر أنساكي وأشيلك من بالي بس للأسف كان بيحصل العكس، لحد ما لقيت كل حاجة اتغيرت فجأة بس بعد ما كنت عملت بيني وبينك حيطة عالية ومحتاج إني أهدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!