الفصل 9 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل التاسع 9 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
17
كلمة
2,400
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

فى وقت صلاة العيد تسمع أمانة دقات على بابها لتذهب لتفتح الباب لتجد نوح يقف مرتديا جلبابا باللون الأبيض خطف قلبها قبل بصرها عندما قال لها بابتسامة عذبة: صباح الخير، كل سنة وانتي طيبة. أمانة: وانت طيب وبخير وسعادة يارب. نوح: مش هتنزلي تصلي؟ أمانة: هنزل طبعاً، بس كنت بفكر أروح أصلي في السيدة نفيسة. نوح وقد ظهر على وجهه استحسان الفكرة: طب والله فكرة، أنا من زمان كان نفسي أصلي هناك، خلاص نروح سوا.

أمانة: هي مرات عمي مش جاية ولا إيه؟ لتسمع صوت نعمة وهي تغلق باب شقتها وتقول: أنا جيت أهوه ياقلب مرات عمك. ثم تأخذها بأحضانها قائلة: كل سنة وانتي طيبة ياحبيبتي. أمانة بفضول: أومال سهر فين؟ نعمة بفتور: في الكوافير بتعمل شعرها. أمانة وهي تنظر لنوح: انت بتعرف تسوق.. مش كده؟ نوح: آه، ليه؟ لتمد يدها بمفتاح سيارتها إليه قائلة: سوق انت بينا على هناك. نعمة: هناك فين… ما المسجد أهوه على أول الشارع.

أمانة: هنصلي في ساحة السيدة نفيسة. نعمة: ماشي، ياللا عشان مانتأخرش. بعد انتهاء خطبة صلاة العيد تجتمع أمانة ونعمة مرة أخرى مع نوح لياخذهم بالسيارة في جولة سريعة وهم يشاهدون مظاهر احتفالات الأطفال والشباب. لتطلب منه أمانة التوقف أمام أحد محلات الهدايا التي وجدتها فاتحة أبوابها، وهبطت من السيارة ودلفت إلى المحل لتعود إليهم بعد ما لا يقل عن نصف ساعة وهي تحمل بيدها العديد من الحقائب.

لتقول لها نعمة ضاحكة: ربنا ما يقطعلك عادة ياحبيبتي أبداً، بس حبايبك السنة دي كتروا يا أمانة. أمانة: ربنا يكتر حبايبنا دايماً يامرات عمي. نعمة: بس مش انتي اشتريتي أصلاً الأسبوع اللي فات؟ أمانة ضاحكة: مانتي لسه أهوه بتقوليلى الأعداد زادت. ليسألها نوح بفضول: هو إيه ده، أنا مش فاهم حاجة. نعمة: أصل أمانة متعودة أنها تجيب هدايا في العيد لناس معينة. نوح: ناس مين يعني؟ نعمة بابتسامة: دلوقتي تعرف.

وما أن وصلوا إلى المبنى الذي يقطنون به حتى قام نوح بصف السيارة وطلب من أمانة ترك الحقائب التي جلبتها ليحملها لها. فوافقته على الفور ولكنها طلبت منه فتح حقيبة السيارة، وما أن فتحها لها إلا وأخرجت منها بعض الحقائب وحملتها متجهة إلى داخل العقار. ثم قامت بالنداء على حارس العقار وقامت لتهنئته وأسرته بالعيد وأعطته كل ما كانت تحمل بيدها من حقائب. ثم اتجهت للأعلى مع نوح ونعمة.

وما أن دلفوا إلى داخل شقة نعمة حتى وجدوا سهر أمامهم وهي ترتدي رداء غير منزلي لا يتناسب مع كونها محجبة وشعرها عارٍ وتضع الكثير من مساحيق الزينة. وهي تبتسم لهم قائلة: اتأخرتوا كده ليه، ده الجماعة زمانهم مستنيين. نوح باستغراب: جماعة مين؟ سهر: عامر بيه وماما أمانة. نعمة: وانتي طيبة يابنتي. سهر وهي تقبل نعمة بتملق: كل سنة وانتي طيبة ياماما. ثم تفعل المثل مع أمانة، والمثل أيضاً مع نوح مع مزيد من الدلال والغنج.

سهر: مش ياللا بقى تغيروا هدومكم وتجهزوا واللا إيه؟ نعمة: لسه بدري يابنتي، نفطر الأول. أمانة: أنا هروح أجيب الكحك والبسكوت. نعمة بأسف: حقك عليا يا أمانة، سامحيني إني ما عملتلكيش كحك بدل اللي وقع. أمانة: ولا يهمك، وإن شاء الله اللي نوح جابه هيبقى زي الفل، هروح أجيبه. نعمة وهي تنظر لنوح لاستفسار: وهو انت جبت إمتى كحك وبسكوت؟ نوح: امبارح، ووديته لأمانة عشان عارف إن هي اللي بتحبه.

سهر ببعض الغيظ: المفروض كنت تجيبه على هنا وماما تديها منه مش العكس. نوح: كنت بحاول أعتذر لها عن اللي وقعتهولها في الأرض. لتعود أمانة وبيدها علبة مليئة بحلوى العيد وجلس الجميع ليتناولوا منها وسط ضحكاتهم. وعندما هاتف أسامة شقيقته يخبرها بأنه في الطريق اتجه كل منهم للاستعداد ما عدا سهر. ليستدعيها نوح في غرفتهم قائلاً: مش هتلبسي؟ سهر باستغراب: ما أنا لابسة أهوه. نوح: لابسة إيه، انتي هتخرجي كده؟ سهر: آه، مالي كده… وحشة؟

نوح: وحشة إيه وحلوة إيه، الفستان قصير وفتحته من ورا مبينة رجلك كلها وشعرك العريان ده، في إيه ياسهر مالك؟ سهر: إحنا في عيد يا نوح، ما فيهاش حاجة إني أنبسط شوية. نوح بدهشة: تنبسطي شوية… وانبساطك ده بإنك تقلعي الحجاب وتمشي عريانة؟ سهر بغضب: فين اللي عريانة دي، هو أي كلام وخلاص. نوح: أي كلام وخلاص! اسمعي ياسهر، إحنا في عيد زي ما بتقولي، فبلاش نبتديها بنكد، خروج معايا بالشكل ده مش هيحصل… انتي فاهمة؟

سهر بامتعاض: ده أنا صارفة على الفستان والكوافير خمس تلاف جنيه. نوح: لجوزك، مش للي يتفرج ياهانم، وأنا قلت اللي عندي، قدامنا نص ساعة على أسامة ما ييجي، لو ما غيرتيش الزفت ده ولبستي حجابك اللي أصلاً بحاول أبلعه بالعافية وبقول لروحي إنك من نفسك شوية شوية هتعرفي الصح من الغلط، تعملي حسابك إننا كلنا هنخرج وهنسيبك هنا ومافيش خروج من البيت.

ليتركها نوح ويبدأ في تغيير ثيابه حتى انتهى سريعاً وخرج من الغرفة تاركاً لها اتخاذ القرار. بعد ما يقرب من العشر دقائق وجد أمانة تدق الباب ومعها أسامة. أسامة: كل سنة وأنتم طيبين. ليحتضنه نوح بود حقيقي قائلاً: وانت طيب ياحبيبي وإن شاء الله السنة الجاية تبقى في بيتك. أسامة بمرح: سنة جاية مين ياعم، العيد الجاي إن شاء الله. نعمة ضاحكة: العيد الجاي ياعم ولا تزعل نفسك، كل كحك بقى.

أسامة: لا والنبي يا طنط، أنا الكحك باكل منه بالليل، تكون معدتي أخدت على الأكل شوية، وياللا بينا بقى ولا إيه. لينهض نوح متجهاً إلى غرفته وهو يقول: أديني خمس دقايق. ليدخل نوح إلى حجرتة ليجد سهر قد بدلت ثيابها برداء آخر أكثر طولاً ولكنه كعادة نوعية ثيابها…. للمحجبات اسماً وليس فعلاً فهي ضيقة للغاية تكاد تكون طبقة جلد خارجية وغطاء الرأس لا يخفي أكثر من نصف شعرها. ولكن نوح عندما رآها رغم امتعاضه من شكلها

إلا أنه قال بابتسامة: رغم إن مش ده اللي عاوزه… بس ماشي، ياللا بينا… أسامة قاعد برة. لتنهض سهر وتتجه إلى الخارج بسرعة وهي تقول بترحاب شديد: أهلاً يا أسامة.. كل سنة وانت طيب. وكادت أن تقبله من وجنته إلا أن أسامة مد يده على آخر طولها ليبادلها السلام مما أحرجها ومنعها من تقبيله. وهو محرج من فعلتها التي أثارت حفيظة نعمة وأمانة، ولكن نوح قد تجمد في وقفته وهو يراقب ما حدث.

ورغم أنه شكر لأسامة في نفسه صدها لها، إلا أنه استشاط غيظاً من فعلتها واضطر أن يتصنع عدم ملاحظته لفعلتها وأنه كان مشغولاً بهاتفه. ليقول وهو يسير ناظراً إلى هاتفه: ها يا جماعة الساعة داخلة على عشرة تحبوا تمشوا دلوقتي ولا نقعد شوية؟ نعمة: ياللا بينا يابني عشان مانتأخرش في الرجوع، أحسن أنا عارفة إن على العصر بالكتير الكل هيبقى عاوز ينام. لتُعطي أمانة مفتاح سيارتها

مرة أخرى لنوح قائلة: خليها معاك على ما أرجع، مش هحتاجها قبل نهاية العيد. نوح: طب وهترجعي إزاي؟ أمانة ضاحكة وهي تنظر لأسامة: هرجع مع العريس. أسامة بمرح: مش بالذمة عيب أبقى هنا وما أروحش حتى أقول لها كل سنة وانتي طيبة. أمانة وهي تدفعه أمامها للخارج: أنا قلت لها مكانك ياسيدي ولا تزعل، ياللا بقى.

في فيلا عامر دلف أسامة بسيارته ومن ورائه نوح بسيارة أمانة من سياج عالٍ يبدو عليه الرقي والثراء ومنه إلى ممر ليس بالكبير ولكنه أيضاً ليس صغيراً. وكان الممر محاط بنخيل الزينة الذي يحاوطه زهور الزنبق والقرنفل الذي فاحت رائحته في الهواء لينتهي الممر بسقيفة يبدو أنها كمربى للسيارات. وما أن ترجلوا من السيارات حتى اصطحبهم أسامة إلى بوابة هوائية قصيرة محاطة بشجرتين للياسمين والتي تعشق أمانة رائحته.

لتمتد يدها تلقائياً إلى عدة أفرع وتضمهم إلى صدرها وهي تستنشقهم بقوة وتقول بمرح: انتو ممكن تسيبوني هنا وتتوكلوا انتو على الله. أسامة: خدي بالك… شجرتين الياسمين دول بتوع ماما، هي اللي زرعاهم. نعمة: ماهي أمانة طالعة لها بتعشق الياسمين برضه زيها. أسامة: طب ياللا.. اتفضلوا. وعندما دلف الجميع وجدوا الفيلا من الداخل تتسم أيضاً بالرقي والذوق الرفيع.

وجدوا هدى تستقبلهم بفرحة عارمة وبصحبتها عامر ونيللي وهما لا يقلان سعادة عن هدى. وبعد السلام والتهاني، تدعوهم هدى للجلوس بحديقة المنزل الخلفية لاحتساء المشروبات. وعند اتجاه الجميع إلى هناك يجدوا أيمن يجلس أمام حاتم وهما يلعبان الشطرنج وسط تذمر أيمن مرة بعد أخرى وضحكات حاتم الساخرة. وعند وصول الجميع إليهما قاما لاستقبالهم وتحيتهم وتبادل التهنئة بالعيد. وذهب أيمن ليحتضن أمانة قائلاً

بمرح: جيتي في وقتك، لو كنتي اتأخرتي دقيقتين كمان، كان زمان الوزير بتاعي اتسحل. يضحك الجميع بينما قال حاتم: كده كده الدور محسوب عليك. أيمن ضاحكاً: لا ياعم… طالما ما اندفن يبقى مفيش فاتحة. عامر بامتعاض: دفنة إيه وفاتحة إيه… يابني اعقل بقى. أيمن: الله، عمركم قريتوا الفاتحة على حد مات من غير ما يكون اندفن؟ ثم أخرج من جيب بنطاله نوع من الحلوى الخاص بالأطفال وقام بوضعها بفمه. حاتم: بذمتك في حد في سنك ده ياكل مصاصة.

أيمن بسماحة: مش أنا عملت كده… يبقى في. حاتم: طب مش ترش علينا، واللا إحنا هنتفرج وانت تمصمص لوحدك. أيمن وهو يخرج حقيبة بلاستيكية من جواره: ياللا مش خسارة فيك. يقوم أسامة باختطاف الحقيبة من أيمن وإخراج الحلوى منها وتوزيعها على الجميع وهو يقول: دي عيدية أيمن بتاعت كل سنة يا جماعة اتفضلوا ماتتكسفوش. أمانة بشهقة عالية: نسيت الشنط في عربيتك يا أسامة.. أنا عاوزاها لو سمحت. أسامة: مش هتطلعيها أوضتك؟

أمانة: الهاندباج بس اللي هتطلع أوضتي لكن باقي الشنط عاوزاهم بعد إذنك. أسامة: خلاص هجيبهملك حاضر دقيقة واحدة. ليذهب أسامة ويحضر جميع حقائب الهدايا ويعطيها لأمانة التي بدأت في توزيع الهدايا على الجميع. الا حاتم والذي قالت له ببعض الخجل: أنا ماكنتش أعرف إني هشوف حضرتك هنا، بس هديتك إن شاء الله أول يوم شغل بعد العيد كالعادة. حاتم بابتسامة: اعتبريها وصلت، وكل سنة وانت طيبة، والمفروض ده واجب عليا.

توجه الجميع بالشكر لأمانة على لفتتها الجميلة. أما نوح فعندما نظر إلى هديته وجدها ثقيلة وضخمة وعندما قام بفتحها وجدها كتاب الأوديسة وهي ملحمة مستوحاة من أحداث حروب طروادة. وعندما رآها شرد ذهنه لسنوات بعيدة كان يشكو لأمه من عدم مقدرته على العثور على نسخة من قصائد هوميروس. كيف تذكرتها أمانة رغم كل تلك السنوات، أم هي مجرد صدفة؟ وهل تكون الصدفة بأن تنتقي له كتاباً ويحمل الكتاب عنوان قصائده المفضلة؟

ولكنه انتبه أن هذه الحقيبة لم تكن من ضمن مشترياتها في الصباح، إذاً فهي هدية مبينة ومنتقاة بعناية من أجله فقط. لينتبه نوح على صوت أيمن وهو يوجه حديثه لسهر قائلاً: أنا شفتك فين قبل كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...