الفصل 19 | من 31 فصل

رواية نوح و الامانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم وردة وسط اشواك

المشاهدات
21
كلمة
2,406
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

كانت أمانة تجلس أمام نوح وهي لا تصدق ما تسمعه. ظنت أنها شردت للحظات وتخيلت حديثه إليها. كيف تصدق أن قسوة نوح عليها كل تلك السنوات ما هي إلا ستار كان يستر به غيرته عليها؟ غيرته فقط! فلم يقل أنه يحبها، بل قال إنه كان يغار عليها من اهتمام أبيه وأمه. نوح: ما بترديش عليا ليه يا أمانة؟ أمانة: بتيه: أنا حاسة أن دماغي واقفة، ومش مصدقة اللي بسمعه. نوح: اسمعي يا أمانة...

أنا مابقيليش في الدنيا دي غيرك، انتي كل اللي باقيلي من ريحة أبويا وأمي الله يرحمهم. أمانة: الله يرحمه. نوح: أنا عارف إنك دلوقتي وضعك اختلف كتير بعد رجوع مامتك وبقى عندك عيلة وإخوات، ويمكن تكوني استغنيتي بيهم عني. أمانة بخفوت: عمري. نوح: يعني لو طلبت منك تكملي حياتك معايا تقبلي؟ أنا عارف إن التوقيت صعب ويمكن يكون مش مناسب بالمرة، لكن أنا شايف إننا لو اتجوزنا هتبقى أحسن حاجة عملناها عشان كل اللي راحوا وسابونا.

أمانة وهي تنكس رأسها: الحقيقة أنا مش عارفة أقول لك إيه، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إن خطوة زي دي مش المفروض إن أنا اللي أبتدأ فيها. أنا دلوقتي بقالي أهل زي ما انت بتقول. نوح: أنا أهلك يا أمانة. أمانة: ما أنكرش ده، بس أقصد إن المفروض... نوح: أنا طبعًا عارف إني المفروض أطلبك من مامتك وإخواتك، لكن أنا حبيت أتطمن إن الرفض مش هيبقى منك انتي. ها... أكلمهم وأنا متطمن من موافقتك. أومأت أمانة برأسها

وهي تنهض من مكانها قائلة: متهيأ لي كفاية كده، الوقت سرقنا، يلا بينا نروح. *** في فيلا عامر. كان عامر وهدى يجلسان بالحديقة يحتسيان القهوة ويتبادلان الأحاديث. عامر: حاتم جالي المكتب النهاردة. هدى: في حاجة ولا زيارة شغل؟ عامر: عاوز يتجوز بنتك. هدى: حاتم ما يتعيبش، لكن اللي عرفته إنها رفضته أكتر من مرة. عامر بدهشة: وهو كان اتكلم معاها قبل كده إمتى ورفضته؟

هدى: الحقيقة معرفش يا عامر، بس نعمة الله يرحمها هي اللي حكتلي أول ما عرفت طريقها. عامر بذهول: انتي بتتكلمي على مين؟ أنا مش فاهم حاجة. هدى: بتكلم على أمانة، مش بتقول لي حاتم عاوز يتجوز بنتك؟ عامر: يعني حاتم طلب أمانة قبل كده؟ هدى: أيوه، وأكتر من مرة كمان، بس اللي فهمته إنها كل مرة كانت بترفض. عامر: بس لما جالي النهاردة ما جابليش سيرة أمانة، لكن طلب مني نيللي. وأنا مش موافقة يا بابا.

التفت عامر وهدى ليجدا أن نيللي كانت تقف واستمعت إلى حوارهما، فاستدعاها عامر قائلاً: تعالي ياحبيبتي اقعدي جنبي. ذهبت نيللي للجلوس إلى جوار أبيها الذي قبل رأسها وقال: انتي عارفة إن انتي بالذات ليكي معزة كبيرة في قلبي يا نيللي، وعارفة كمان إن عمري لا غصبتك ولا هغصبك على حاجة انتي مش عاوزاها. لكن حاتم ابن عمتك راجل محترم ويعتمد عليه ومحل ثقة، وهبقى متطمن عليكي معاه. فإنتي دلوقتي إيه أسباب رفضك إيه؟ نيللي

وعيناها ممتلئة بالدموع: ارجوك يا بابا تسيبوني براحتي وبلاش تغصبوني. عامر: وإحنا من إمتى بنغصبك على حاجة؟ نيللي: عمركم، ويا ريت تفضلوا كده على طول. عامر: يعني ده قرارك النهائي، لأنه مستني ردي بكرة. نظرت إليه نيللي وهي تكتم بكاءها وأومأت له برأسها، ثم فرت من أمامه إلى الأعلى لتختبئ بغرفتها لتبكي على حب عمرها الذي أراد القدر أن تدفنه بمحض إرادتها إلى الأبد. وبعد أن انصرفت

من أمام والديها قالت هدى: أنا مش عارفة هتفضل حاطة نفسها في القمقم كده لحد إمتى؟ ده أنا لما اشتغلت مع أخواتها قلت هتفوق وتطلع للدنيا. عامر بأسى: نيللي سمعتنا يا هدى. هدى: سمعت إيه؟ عامر: إن حاتم سبق له اتقدم لأمانة. هدى: طب ودي فيها إيه؟ ما ياما الراجل بيخطب والبنت بتنخطب. بعدين ده يدوب طلبها وهي رفضت، يبقى إيه المشكلة؟ عامر: المشكلة إنها بتحبه يا هدى. نفسي تقربي من بنتك شوية. إشمعنى أسامة وأيمن عارفة توصليلهم وهي لأ.

هدى بحزن: هي اللي رافضة ده يا عامر، وانت عارف ده. طول عمرها سرها معاك انت مش معايا. انت فاكر يعني إن ده كان بالساهل عندي؟ لكن اللي كان بيسري عليا إني كنت ببقى متطمنة عليها. بس انت عرفت منين إنها بتحبه؟

عامر بأسى: من ساعة ما كانت بترفض تروح بيت عمتها عشان شكلها ما كانش بيعجبه. من ساعة ما كانت بتستخبى منه لما ييجي عندنا وتتحجج بألف حجة. ولما كانت تصمم تفضل في البيت وما تسافرش معانا لما تعرف إنه هيبقى معانا في السفرية اللي بترفضها. مؤشرات كتير كانت واضحة زي الشمس يا هدى. هدى: أنا كمان كنت بلاحظ كل ده بس ما فسرتوش كده. أنا فكرت إنها مابتحبش صحبتهم، فقلت أسيبها براحتها. طب والعمل يا عامر؟

عامر: أنا عارف ومتأكد إنها بتحبه. واللي فهمته من حاتم لما جالي النهاردة إن هو كمان معجب بيها جدا وبيحبها. هدى باستغراب: طب كان بيخطب أمانة ليه؟ عامر: ماهو ده اللي لازم أعرفه قبل أي حاجة. *** كان أسامة يجلس بغرفته يقرأ في كتاب ما، ليسمع صوت هاتفه ليجد أن خديجة هي المتصلة. أسامة: حبيبتي وزوجتي المستقبلية... أسامة: أنا براحتي على فكرة...

أسامة: يا ستي ماتسيبيني أحلم، هو انتي لا منك ولا كفاية شرك. ده بدل ما تبشرينا بشرة حلوة كده... أسامة: ده أنا أدفع عمري كله... أسامة: احلفي، يعني وافق... أسامة: انتي لسه هتضحكي، اقفلي اقفلي، أنا هلبس وجايله حالا. هبط أسامة عدوا من الأعلى وهو ينادي والده. أسامة: يا عامر، إيه يابني الدوشة اللي انت عاملها دي؟

أسامة: معلش يا بابا، بس كنت عاوز أسألك، دلوقتي والد خديجة وافق إننا نكتب الكتاب قبل مانروح الموقع وأنا رايحله دلوقتي. إيه رأيك أروح لوحدي ولا المفروض حضرتك تكون معايا؟ عامر: الأصول إني أبقى معاك طبعًا. أسامة: يعني هاتيجى معايا؟ عامر: طبعًا، هغير هدومي وأجيلك. *** في اليوم التالي بالشركة. أمانة وهي تقبل خديجة: ألف مبروك يا ديجا، ربنا يتمملك بخير يا قلبي. خديجة: الله يبارك فيكي يا أمانة، عقبالك.

أسامة: على فكرة أنا اللي أخوكي مش هي. أمانة وهي تقبله على وجنته: وانت كمان يا حبيبي ألف مبروك. أسامة: الله يبارك فيكي يا وش الخير. نوح: ألف مبروك يا أسامة، ألف مبروك يا آنسة خديجة. خديجة وأسامة: الله يبارك فيكم. نوح بابتسامة: عقبالك يا أمانة. ليدخل عليهم حاتم ليقول بابتسامة واسعة: مبروك يا شقيق. أسامة: الله يبارك فيك يا شقيق. حاتم: مبروك يا باشمهندسة خديجة. خديجة: الله يبارك في حضرتك. شكرًا.

حاتم: عقبالك يا باشمهندسة أمانة. نوح ببعض الغيرة: قريب إن شاء الله. ليتبادل الجميع نظرات الاستغراب حتى قال نوح: أنا هطلب إيد أمانة النهاردة إن شاء الله، وحددت معاد مع عامر بيه. أسامة بدهشة: ومراتك؟ نوح بجمود: خلاص... كل واحد راح لحاله. وعندما هم أسامة بالاسترسال في أسئلته جذبه حاتم وهو يقول: ربنا يتمم بخير للجميع إن شاء الله. تعالى معايا يا أسامة، عاوز أوريك شوية حاجات. وعندما دخل حاتم

إلى مكتبه وأغلق الباب قال: نوح عرف كل اللي كانت سهر بتعمله ووقعها في شر أعمالها وطلقها. أسامة بدهشة: وامتى حصل الكلام ده؟ حاتم: بعد وفاة مامته جالي وحكالي كل حاجة وساب الشركة بتاعته وبقى خلاص من ضمن الفريق الأساسي بتاعنا هنا. أسامة: طب وأمانة موافقة على الكلام ده؟ حاتم: الحقيقة ما أعرفش تفاصيل. بس قلت الحقك قبل ما تقول كلمة كده ولا كده وتبقى مش مناسبة. أسامة: ماشي، هروح أنا أشوف الدنيا وصلت لفين. *** عند نيللي.

كانت تجلس منكبة على أدواتها وتصميماتها، ليدخل عليها حاتم ملقيًا السلام. لترد السلام بخفوت دون أن ترفع رأسها إليه. ليقترب منها قائلاً: إيه الأخبار يا نيللي؟ نيللي دون النظر إليه: تمام، أنا تقريبًا عملت تصميم تصويري لمعظم الشغل، ولما ننزل الموقع إن شاء الله كله هيبقى تمام. حاتم: طب يا ريت تحطيلي كل الكلام ده على سي دي وتجيبيهولي مكتبي بعد نص ساعة عشان اللجنة الهندسية هتبقى موجودة وعاوزين يشوفوا آخر التطورات.

نيللي: حاضر يا فندم. *** بعد انصراف اللجنة الهندسية من الاجتماع المنعقد، كانت نيللي تلملم أوراقها استعدادًا للمغادرة هي الأخرى، حين قاطعها حاتم قائلاً: قلتي لما بلغك طلبى رفضتى. ممكن أعرف أسبابك؟ نيللي وقد عقدت المفاجأة لسانها: ها؟ حاتم: بقول لك رفضتيني ليه؟ نيللي: يا ريت لو أحتفظ بأسبابي لنفسي. حاتم: بتحبي حد تاني؟ نيللي بسرعة: لا طبعًا. حاتم: يبقى ماينفعش. نيللي: هو إيه ده اللي ماينفعش؟

حاتم: إنك تحتفظي بالأسباب لنفسك. لو كنتي بتحبي حد تاني.. كان ده الشيء الوحيد اللي من حقك تحتفظي بيه. لكن كون إن قلبك مافيهوش حد يبقى سبب رفضك حاجة تخصني، وأنا أحب أعرف السبب ده. نيللي: اعذرني، بس مش هينفع أقوله لك. وقف حاتم أمامها قائلاً: انتي شايفاني وحش أوي كده؟ نيللي: لا مش كده. حاتم: شايفاني ما أصلحش أبقى زوج ليكي؟ نيللي: برضه مش كده. حاتم: اومال إزاي؟ نيللي: طب ممكن أسألك أنا سؤال وتجاوبني بصراحة شديدة.

حاتم: اسألي. نيللي: عاوز تتجوزني ليه؟ حاتم: عشان بحبك. نيللي بذهول: فجأة كده حبتني؟ طب إزاي؟ حاتم: هو إيه اللي إزاي؟ هو الحب فيه إمتى وإزاي وليه؟ نيللي بسخرية: لا مافيهوش. بس برضه عمر السخرية ما بتتقلب لحب. طول عمرك كنت بتتريق عليا وعلى شكلي وجسمي.. فاكر؟ حاتم: بس انتي اتغيرتي كتير عن زمان. نيللي: يعني حبيت شكلي الجديد وبس؟

حاتم: يمكن يكون كلامك حقيقي، بس ده كان في البداية بس. لكن بعد كده حبيت نيللي الفنانة.. نيللي المرةفة.. الغامضة.. نيللي الإنسانة. نيللي: معنى كده إن قلبك كان خالي وقت ما ده حصل؟ حاتم: أيوه، بدليل إني من ساعة ما ابتديت أتعامل معاكي وأنا مابفكرش غير فيكي. نيللي: اومال طلبت تتجوز أختي ليه؟ حاتم: لإنّي معجب بيها. نيللي بصدمة: افندم.. معجب بيها؟

حاتم: افهميني يا نيللي أرجوكي، إعجابي بأمانة ما كانش إعجاب راجل بست. لا، إعجابي بيها كان ومازال إعجاب إنسان لإنسان. نيللي: مش فاهمة.

حاتم: يعني معجب بتفانيها في شغلها، في هدوئها الشديد في التعامل مع اللي حواليها، في احترام كل اللي حواليها، في تدينها. لما طلبتها للجواز مرة ورا مرة كنت شايف فيها الإنسانة اللي هتراعي ربنا في زوجها وبيتها. لكن أول ما ابتديت أحبك شفت فيكي كل ده إلى جانب كمان حبي ليكي واللي خلاني نسيت الدنيا وما فيها. ولعلمك نوح وأمانة هيتجوزوا قريب. نيللي بصدمة: وعشان كده طلبتني للجواز، لإن أمانة هتتجوز نوح؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...