فى فيينا كانت نيرة تنام نوماً عميقاً وهى متلحفة بغطائها، فالطقس بارد بشدة. كانت تدفن رأسها تحت الغطاء، ولا يظهر من وجهها سوى طرف أنفها وشفتيها. كان أيمن آتياً لتوه من الخارج، فقد ذهب منذ فترة ليحضر بعض الاحتياجات. وما أن دلف إلى الغرفة حتى وضع مكواة الملابس في القابس الكهربائي، وقام بتغيير ملابسه بسرعة. ثم مرر المكواة على قطعة ملابس تخص نيرة، ثم أخذ قطعة الملابس واندس بها تحت الفراش بجوار نيرة.
قام بوضعها على كتف نيرة المكشوف، لتبتسم نيرة تلقائياً وهي لا تزال نائمة. ليقترب منها أيمن ليقبلها قبلة رقيقة بجوار فمها قائلاً بعشق: "اصحي بقى وحشتيني." نيرة وهي ما بين النوم واليقظة: "بردانة وعايزة أكمل نوم." أيمن: "أنا سخنتلك الروب بتاعك بالمكواة.. قومي يلا البسيه عشان تفضلي دفيانة، ويلا عشان جايبلك معايا الإسبريسو بتاعك قبل ما يبرد." لتفتح نيرة عيناها بابتسامة عشق قائلة: "حبيبي اللي على طول مهنيني ومدلعني." أيمن:
"وأنا ليا غير اللي ساكنة قلبي، يلا يا حبيبتي اتعدلي." ليساعدها أيمن على الاعتدال وهو يضع فوقها الروب ويساعدها على ارتدائه، وسط تقبيله لها بين كل حركة والأخرى. نيرة ضاحكة: "قال وأنا اللي كنت عاملة أتريق عليك لما لقيتك جايب معاك المكواة، ما كنتش أعرف إنك جايبها لاستخدامات أخرى." أيمن ضاحكاً: "دراسات الجدوى برضه ليها فايدتها." نيرة وهي تندّس بين أحضانه: "وأنت بقى كل حاجة بتعملها.. بتبقى عامل لها دراسة جدوى؟ أيمن بعشق:
"إلا حبي ليكي، انفرض عليا من غير ما أعمل حساب لأي حاجة." نيرة: "هتفضل تحبني كده لأمتى؟ خايفة ييجي يوم وحبك ليا يقل أو يخلص." أيمن: "عمرك سمعتي إن موج البحر خلص أو قل؟ نيرة: "لأ، بس ممكن يهدى." أيمن: "حتى لو هدى بيرجع من تاني لجنونه وهيجانه، أهو حبي ليكي زي موج البحر.. لا بيهدى ولا عمره في يوم هينام." *** فى شرم الشيخ كان أسامة وخديجة يسيران على شاطئ البحر وهما متشابكا الأصابع. أسامة بابتسامة وهو ينظر لخديجة:
"مبسوطة يا خديجة؟ لتنظر له خديجة بحب، ثم ابتسمت وقالت: "عمري ما كنت مبسوطة زي وأنا معاك." أسامة وهو يضمها تحت جناحه وهما يواصلان سيرهما: "ربنا يقدرني وأسعدك." خديجة: "وأنت يا أسامة.. مبسوط؟ أسامة: "أنا مبسوط، انتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا خديجة." خديجة بسعادة: "لو تعرفي سعادتي بتبقى قد إيه لما بتنده لي باسمي." أسامة باستغراب: "طب ما أنا على طول بنده لك باسمك." خديجة:
"لأ مش كده، أقصد لما بتقول لي يا خديجة، لأنك ساعات كتير بتقول لي يا ديجا، بس بحب خديجة منك أكتر.. أكتر من أي حد تاني." أسامة بابتسامة: "اشمعنى؟ خديجة وهي تدخل نفسها بين ضلوع جنبه: "بحس فيها بحبك أوي، بحسها كأنها حضن دافي بياخد قلبي بالحضن في ليلة شتا." ليقف أسامة ويدير خديجة لينظر بعينيها، ثم يقول بمرح: "إيه ده، طب ما إحنا بنعرف نقول كلام زي الفل أهو، امال إيه؟ خديجة بمناغشة: "أيها سامة؟ أسامة:
"طب بقولك إيه، بمناسبة إننا في الشتا.. والنهار قرب يروح، ما تيجي في حضني أدفييكي ونطلع أوضتنا." لتفلت خديجة نفسها من بين يديه وتقول: "بقولك إيه يا أسامة." أسامة: "قولي يا قلب أسامة." خديجة: "أنا مش طالعة أوضتنا غير لما تغديني، أنا جعانة، وأنت كل يوم تنصب عليا وتاكل عليا الغدا." أسامة بقلة حيلة وهو يرفع يديه للسماء: "أشكو إليك." ثم ينظر إليها وهو يعض على نواجذه ويقول:
"اتفضلي يا حبيبتي على المطعم عشان نتغدى ونتعشى بالمرة." *** فى باريس كانت نيللي تجلس بشرفة حجرتهما بالفندق، والذي يطل على برج إيفل، وهي تمسك لوحة وفرشاة وتقوم برسم البرج وساحته. ورسمت نفسها بأحضان حاتم أمام البرج. ليقول لها حاتم من خلفها: "انتي بجد فنانة." نيللي بابتسامة: "ميرسي يا حبيبي." حاتم: "مش هترسميلي لوحة؟ نيللي: "عايزني أرسمك؟ حاتم: "آه، بس مش وش." نيللي باستغراب: "امال إيه؟ حاتم وهو يقترب من وجهها
ويلتقط قبلة سريعة ثم يقول: "وشك انتي." نيللي: "انت عايز لوحة ليك ولا ليا؟ حاتم وقد جذبها إليه لتقف بين أحضانه: "لوحة لقلبي اللي لو دخلتي جواه مش هتلاقي غير ملامحك انتي." نيللي بابتسامة خجل: "وبسن." حاتم: "هو أنا عملت حاجة؟ نيللي: "دايماً بتتعمد تكسفني بكلامك." حاتم: "أنا فعلاً عايزك ترسميلي لوحة لوشك، عشان أحط الأصل في بيتنا، وهصغرها على الكمبيوتر نسختين، هحط نسخة على مكتبي ونسخة في عربيتي." نيللي:
"طب ما تحط صورة طبيعية وخلاص." حاتم: "لأ لأ.. عايز ريحتك تبقى فيهم، لمستك وإحساسك." نيللي: "طب افرض رسمتها وما عجبتكش." حاتم: "مستحيل، الأيدين دي، قالها وهو يرفع كف يديها إلى فمه ليقبلهما، اللي علقوا قلبي بصاحبتهم عمرهم ما يعملوا حاجة ما تعجبنيش أبداً." *** فى الموقع كانت أمانة لا تزال تضع كل تركيزها في العمل وتتجاهل نوح تماماً فيما بينهما، وتكاد لا تتحدث معه إلا أمام زملائهم أو العاملين بالموقع.
إلى أن جاء لنوح مهاتفة تليفونية من عبد الراضي، والذي كان يشرف بنفسه على أعمال الشركة حتى عودة حاتم من شهر العسل. عبد الراضي: "عايزك انت وأمانة تعملوا لي مع بعض مذكرة بالجزء اللي تم انجازه في القرية يا نوح، وتبعتهالي على بكرة بالكتير، ولو أمكن يكون بالإنجليزي." نوح: "سهلة يا فندم، بس خير." عبد الراضي:
"في شركة إسبانية عايزة تعمل سلسلة قرى سياحية بشراكة مصرية عندنا في مصر، وكلمتنا بالكلام ده، وفي وفد من عندهم نازل مصر الأسبوع اللي جاي، وعايزين يشوفوا كام موقع من عندنا، ولما كلمت حاتم رشح لي القرية عندكم من ضمن المواقع اللي أخليهم يزوروها، بما إنها تحت إشرافك انت وأمانة." نوح بابتسامة: "تمام يا فندم، تحت أمرك، بكرة قبل الضهر إن شاء الله التقرير هيبقى على مكتبك." عبد الراضي: "ماشي يا ابني، وبلغ سلامي لأمانة."
وبعد أن أغلق نوح الهاتف، اتسعت ابتسامته قائلاً: "هتقعدي معايا يا أمانة وهتتكلمي، حتى لو في الشغل بس مش مشكلة.. أهي بداية على الأقل." ليستدعي نوح أمانة على جهاز اللاسلكي الخاص بها لتذهب إليه في المكتب لأمر طارئ. وعندما تأتي إليه، يتعمد نوح التعامل معها بجدية شديدة، فيقص عليها على الفور ما طلبه منه عبد الراضي، طالباً منها الجلوس معه على الفور لإعداد ذلك التقرير. أمانة:
"وليه نعمل التقرير بالإنجليزي، ما نعمله بالإسباني على طول." نوح بدهشة: "وانتي تعرفي إسباني؟ أمانة: "أيوه، والمهندس محمود كمان بيتقن الإسباني." نوح وبعينيه لمعة فخر بها: "برافو يا أمانة، بس اتعلمتيها إمتى؟ أمانة: "أنا ونيرة واخدين فيها كورسات مع بعض من أيام الجامعة." نوح: "واشمعنى الإسباني يعني؟ أمانة: "دي مش أول شركة إسبانية نتعامل معاها، دي يمكن سادس أو سابع شركة." نوح: "طب ليه عبد الراضي بيه طلبها بالإنجليزي؟
أمانة: "لأن مش هو اللي متابع كل الكلام ده، الكلام ده من زمان مع حاتم، هو اللي ماسك الشغل ده، أنا أصلاً من يوم ما اشتغلت في الشركة ما شفتش عبد الراضي بيه غير يمكن واحنا بنخطب نيرة لأيمن." نوح: "طب أكلمه أسأله تاني ولا إيه؟ أمانة: "مالوش لازوم، إحنا بكل بساطة نعمل التقرير نسختين، نسخة بالإنجليزي، ونسخة بالإسباني." نوح وهو يومئ برأسه موافقة على حديثها: "ماشي.. يلا نبتدي."
ليظل منكبين على إعداد التقرير بقية اليوم، حتى أن زملاءهم قد أوصلا لهما غداءهما وعشاءهما أيضاً إلى المكتب. وبعد انتهائهما من إعداد التقرير باللغتين ومراجعتهما جيداً، وأرفقا به تصويراً لكل ما تم العمل به، نظر نوح إلى ساعة يده ليجد أن الساعة قد قاربت من منتصف الليل، ليقول: "يا هادي الوقت سرقنا على الآخر، الساعة داخلة على اتناشر، تفتكري أبعت التقرير دلوقتي ولا أستنى لبكرة." أمانة:
"أنا رأيي تبعتهوله دلوقتي على الفاكس والإيميل كمان، بحيث إنه لو عايز يعدل حاجة يلحق يطلبه." نوح: "عندك حق، خلاص اطلعي انتي بقى نامي وارتاحي، وأنا هبعتهم وأروح أنام أنا كمان." أمانة وهي تنهض من مكانها: "ماشي.. تصبحي على خير." نوح بدعابة: "إيه الندالة دي، ده بدل ما تقولي لي لأ، هستنى معاك ونطلع سوا بعد ما تخلص." أمانة: "بس إحنا خلصنا، أنت يا دوب هتبعت الميل والفاكس وخلاص." نوح: "يعني هانت.. طب ما تقولي لنفسك." أمانة:
"لو عايزني أستناك هستنا." نوح ببعض الضيق من عدم اهتمامها: "لأ يا أمانة.. روحي انتي، أنا كنت بهزر معاكي، يلا انتي تصبحي على خير." لتشعر أمانة بأنها قد أحرجته، ولكنها لم تستطع التراجع عن موقفها، فقالت وهي تتجه إلى الخارج: "عموماً لو احتجت حاجة كلمني." نوح وهو يهز رأسه بالنفى: "لأ إن شاء الله مش هحتاج حاجة، يلا روحي انتي."
لتخرج أمانة من المكتب وهي تلتفت إلى اليمين جهة السلم المؤدي إلى الأعلى، لتتفاجئ أمامها بكلب ضخم أسود اللون واقفاً متحفزاً للهجوم عليها. وبسرعة بديهة رجعت مسرعة إلى المكتب محاولة إغلاق الباب بسرعة، وكادت أن تنجح، ولكن مخالب الكلب كانت قد اشتبكت بخمارها من الخلف، لترتد بظهرها على باب المكتب الذي ارتد بقوة لينغلق على أقدام الكلب. والذي تنبه له نوح على صوت نباحه المفاجئ مع صوت حركة أمانة في عدوها.
حدث كل شيء في دقائق معدودة وكأنه شريط لفيلم تسجيلى. فعندما التفت نوح على صوت الحركة المفاجئة من خلفه ووجد أمانة وهي تعدو محاولة إغلاق الباب، اندفع باتجاهها ليستطلع الأمر، وقد ظن أنها رأت لصاً ما بالمكان، ولكنه لمح جسد الكلب الضخم. ومن حسن حظهم أن الباب قد أصاب الكلب في قدمه، ولكنه قد مزق خمار أمانة تماماً، مما تسبب في اصطدام ظهرها بيدها اليسرى، والتي كانت تصرخ ألماً بسببهم.
ليحتضنها نوح وهو يهدئ من روعها، وهو يحاول أن يثبت الباب الذي لم ينغلق تماماً، فما زالت قدم الكلب بين الباب والحائط. ليمد نوح يديه ليجذب مقعداً ضخماً من مقاعد المكتب ليضعه خلف الباب ويجلس عليه، وهو يأخذ أمانة بأحضانه وهو يتفقدها ويحاول طمأنتها.
ثم تناول جهاز اللاسلكي الخاص بالعمل من جيبه، وقام باستدعاء الغفراء القريبين من مبنى السكن، وهو يخبرهم بما حدث ويحذرهم من أن يصاب أي شخص بأي مكروه. ثم عاد للحديث مع أمانة قائلاً: "أمانة.. حبيبتي انتي كويسة، ما تخافيش ياحبيبتي ما حصلش حاجة، بس قوليلي إيه اللي واجعك." أمانة ببكاء شديد: "كتفي ودراعي يا نوح بيوجعوني أوي مش قادرة." نوح وقد بدأ صوت الغفراء يقترب منهم:
"ما تقلقيش ياحبيبتي، أول ما الغفراء يتصرفوا هاخدك على المستشفى عشان أطمن عليكي." أمانة: "عايزة أطلع أوضتي الأول أغير الخمار.. اتقطع." نوح: "حاضر، نطمن بس إنهم موتوه، وهعملك كل اللي انتي عايزاه." ليسمعوا صوت صراخ الكلب بعد صوت طلقة نارية، لتصرخ أمانة منتفضة بين أحضان نوح، ليضمها نوح محاولاً طمأنتها وسط عراك قلبه الذي لم يهدأ من خوفه عليها، فقال لها: "ششششش بس ياحبيبتي ماتخافيش." أمانة ببكاء: "موتوه يا نوح." نوح:
"يا حبيبتي ده كلب سُعران وخطر على أي حد، الموقع مليان كلاب كلها كلاب مستأنسة عمرها ما هاجمت حد، بالعكس حارسانى كلنا، لكن ده كان لازم يموت." أمانة ببكاء: "مش عايزة أشوفه." نوح: "ماتخافيش، لينادي وهو مازال في مكانه أحد الغفراء قائلاً: يا سعيد." سعيد: "خلاص ياباشمهندس.. مات. تقدر تفتح الباب." نوح: "طب عايزكم تشيلوه من الطريق حالاً، وعلى ما أطلع الباشمهندسة وأوديها المستشفى أطمن عليها، ألاقي المكان اتنضف كويس." سعيد:
"أوامرك يا بيه." وما إن شعر بهم وهم يسحبون جسد الكلب حتى وقف، وهو ما زال حاملاً أمانة قائلاً: "غمضي عينك لحد ما أقول لك تفتحي." لتغمض أمانة عينيها بالفعل وهي تدفن رأسها بكتف نوح، ليتجه بها إلى الخارج، ليجد أن العديد من زملائهم قد هبطوا من غرفهم على صوت الطلق الناري. ولكنه طمأنهم واتجه بأمانة إلى غرفتها، وساعدها في خلع نقابها وخمارها الممزق، ثم ساعدها في ارتداء آخرين بدلاً منهما.
ثم حملها مرة أخرى إلى السيارة، حيث أن جسدها كان يرتعد بشدة بسبب رعبها مما حدث، وذهب بها إلى المشفى للاطمئنان عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!