الفصل 15 | من 21 فصل

رواية نوح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
24
كلمة
2,274
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

دلف نوح غرفته المكتب ودلفت خلفه شمس. تحدث نوح بدون أي مقدمات: "بصي يا شمس، من دلوقتي إنتي مراتي، وكم يوم والعالم كله هيعرفك. عايزك تتعاملي على الأساس ده، مش عايزك تخافي من حاجة. اتصرفي من وضعك الحالي، محدش هيقدر عليكي غير ربنا. بلاش تبقي ضعيفة، ولا عايز أشوف الضعف والخوف اللي بشوفه كل ما حاجة تحصلك. خليكي واثقة في نفسك، أنا عمري ما هظلمك أو أجي عليكي، فمتحطيش نفسك في مقارنة مع حد، فهماني؟

طبعاً إنتي بنفسك شوفتي أخوكي لما جه كان عامل إزاي، وقبل ما يكش كان عامل إزاي. ومن بكرة فيه حرس هيكونوا معاكي." ردت شمس: "ما فيش داعي للحرس." قال نوح: "لأ طبعاً فيه داعي، وخصوصاً الفترة الجاية. معاكي صلاحيات تقدري تتعاملي بيها مع الموظفين. أي قرار هتاخديه تقدري تبلغي بيه الـ HR وهما هيتصرفوا. وحاجة أخيرة يا شمس." اقترب منها وقبلها بلهفة، ثم بعد فترة تركها. "إنتي مراتي، بلاش رسميات واتعودي على كده."

وسابها وخرج وسط زهولها وضربات قلبها التي تقسم أنه سمعها حتى خرج من المنزل. خرج نوح ووجد مرفت أمامه. نظرت إليه ولوجهه الذي ترتسم عليه ابتسامة جديدة عليه. قالت مرفت: "شايفاك مبسوط، يارب دايماً." رد نوح: "ومابسطش ليه؟ قالت مرفت: "ربنا يبسطك كمان وكمان يا جوز الاتنين." قال نوح: "أنا همشي وهجهز للفرح كمان أسبوع، عايزك تظبطيها بقى." وغمزلها ومشى. دخلت مرفت على شمس وجدتها مازالت واقفة مكانها. قالت مرفت: "مالك يا شمس؟

واقفة كده ليه؟ ردت شمس: "هه، لأ ما فيش." قالت مرفت: "طيب، اطلعي غيري هدومك واعملي حسابك من بكرة هننزل نحضر لفرحك." ابتسمت شمس وقالت: "حاضر." في مكان ما كان يقف نوح ووالده يتحدثون. قال الرفاعي: "بردوا روحت اتجوزت من ورايا؟ رد نوح: "مانت عارف، الموضوع جه على غفلة." قال الرفاعي: "يا راجل، وإنت من امتى بتستنى الغفلة ولا بتتحط قدام الأمر الواقع؟ رد نوح: "لأ، ماهي الغفلة دي على مزاجي." ضحك الرفاعي وقال:

"ههههههههههه، ماشي يا جوز لاتنين. بقولك إيه، مش ناوي تكلم لي أمك يا نوح؟ إنت عارف إني ندمت على الماضي." رد نوح: "صعب يا بابا، صعب أوي. أنا وأميرة سامحناك عشان إنت في الأول والآخر أبونا، إنما ماما للأسف رافضة أي مجال للكلام." قال الرفاعي: "مش هأأس، وهحاول معاها تاني وتالت." رد نوح: "جرب، بس بلاش تغصبها على حاجة." سأل الرفاعي: "واثق إنت في مراتك إنها ماتبيعكش؟ قال نوح:

"طبعاً، النوع اللي زي شمس ده نقي وصعب تلاقي زيه. شمس قوية من الداخل، بس الظروف اللي مرت بيها فقدتها الثقة في نفسها. بدليل إنها مخافتش وجت بلغتني بسرقة المعارض، مع إنها كان ممكن تهددهم وتاخد منهم فلوس، وما كانتش هشك فيها. وتاني حاجة، لما شكت في عادل اللي بعته هيثم، كلمتني في وقتها وعملت تصرف سليم." قال الرفاعي: "ربنا معاك ونقبض على المافيا دي كلها." رد نوح: "قريب بإذن الله، ماتقلقش. كل حاجة تحت عيني."

مر يومين، وأصبحت شادية تقوم بتصوير شريف وهو في المنزل أثناء تنضيفه للمنزل، وأثناء ما كانت تعنفه وتقوم بتعديل الفيديوهات وترسلها لصلاح. وكان صلاح يطلب منها صور بملابس بيتية خفيفة، وكانت ترسل له. وكان يعطيها كثيراً من الوعود ويعطيها هدايا ويرسل لها نقود. وبالنسبة لشمس، كانت تجلس في مكتبها وتتحدث مع صديقتها صفا. وأخذت تروي لها ما فعله معها نوح. قالت صفا: "على فكرة، واضح إن نوح بيه معجب بيكي يا شمس." ردت شمس:

"مش عارفة، بس أنا فرحانة." قالت صفا: "حقك طبعاً. وعلى فكرة، محدش يعرف إنه متجوز من شذى غير ناس قليلة أوي، يعني في نظر الناس هتبقي إنتي الزوجة الأولى، ده أكبر دليل على إنه بيحبك وما سواش بيكي وبينها." قالت شمس: "تفتكري يا صبا؟ ردت صبا: "طبعاً يا شمس. أهم حاجة عايزاكي تثقي في نفسك وتعرفي إن ربنا لما بيبعد عنك حاجة، بيرزقك الأحسن منها." قالت شمس:

"فعلاً عندك حق. ربنا رزقني بأم وأخت زي أميرة وماما مرفت اللي بجد مافيش منها. وأميرة حاجة لمضة كده ودمها خفيف." سألت صفا: "شفتي باباه؟ ردت شمس: "لأ، لسه. باباه عايش مع مراته التانية. مابيجيش خالص غير قليل أوي." قالت صفا: "ربنا معاكي يا حبيبتي، وخذي بالك من نفسك يا شمس. إنتي جميلة وتستاهلي كل خير." أثناء حديثهم، دخل عليهم نوح. واستأذنت صفا ومشيت.

نوح بدون مقدمات قرب من شمس وحضنها وقبلها. وقفت شمس متصلبة، فابتعد نوح عنها. قال نوح: "مالك يا شمس؟ هو أنا كل ما أقرب منك هتعملي كده؟ قالت شمس بتوتر: "إحنا في المكتب وممكن حد يدخل علينا." رد نوح: "محدش يستجرى يدخل بدون إذن. بطلي حجج يا شمس، إحنا فرحنا كمان كام يوم، وأنا كل ما أكلمك أو أقربلك بيحصلك كده." قالت شمس: "مش متعودة على كده." سأل نوح باستغراب: "هو إنتي مش كنتي متجوزة قبل كده؟ ردت شمس بإحراج:

"آه، بس هو مكنش بيعمل كده." سأل نوح: "آمال كان بيعمل إيه؟ قالت شمس: "عادي بقى يا نوح، أنا بس بحس بحاجات غريبة لما بتقرب مني، بحس بزغزغة هنا كده في بطني وبحس قلبي بيدق جامد، ببقى متلخبطة." ضحك نوح بعلو صوته، وفهم ما تريد شمس قوله. قال نوح: "كل ده من بوسة، أمال لو... وضعت شمس يديها على فمه وقالت: "بس كفاية كده." قال نوح بمداعبة: "خلاص، صلحيني." قالت شمس: "نعم؟ قال نوح: "إنتي فصلتيني، اتفضلي صلحيني." قالت شمس: "إزاي؟

قال نوح: "دخليني في المود تاني." بحرج واحمرار وجه، قالت شمس: "مش هينفع، بص وفضلت تتلخبط في الكلام." قال نوح: "خلاص، خلاص، صعبتي عليا." قالت شمس: "خلاص هتمشي؟ قال نوح: "لأ، أنا هدخل نفسي في المود تاني." واقترب منها مرة أخرى. وفي تلك المرة تجاوبت معه. وابتعد عنها بعد فترة. كانت شمس وجهها أحمر وضربات قلبها عالية. وضع نوح يده على وجهها يقيس الحرارة، وجدها طبيعية. قال نوح: "إنتي مش سخنة يا شمس، مالك؟ قالت شمس:

"متقلقش، هبقى كويسة." قال نوح: "طيب، تعالي اقعدي عشان نتكلم." جلسوا على أريكة داخل مكتب شمس. وكان نوح معه حقيبة، أخرج منها علبة بها هاتف جديد وأعطاه لشمس. سألت شمس: "إيه ده؟ قال نوح: "الموبايل ده ليكي. عايزك ماتكلميش عادل غير منه تمام، واعملي له بلوك من رقمك التاني." سألت شمس: "اشمعنى؟ قال نوح: "بعدين هفهمك. ويلا بقى عشان أوصلك." خرجت شمس برفقة نوح وذهبوا للتسوق في أكبر المولات، ثم أوصلها للمنزل.

مر باقي الأسبوع بشكل طبيعي، إلى أن أتى يوم الزفاف. ارتدت شمس فستان منفوش مرصع بالألماس، وطرحة طويلة مرصعة بالورود، وداخل الورود ماس. وكان يجلس معها مجموعة من مصففي الشعر والميكب آرتست. وكانت تجلس معها مرفت وأميرة وصفا. وأميرة وصفا أصبحوا أصدقاء. انتهت شمس التحضير لزفافها وانتظرت نوح، الذي استأذن الجميع وبقي هو معها بمفردهم.

ذُهل نوح من منظر شمس، فأصبحت كالحوريات. تسمر فترة مكانه، ثم اقترب منها وأخذها ووقف أمام المرآة، ثم أخرج من جيبه علبة مخملية بها طقم ألماس حر عبارة عن كوليه وخاتم، وقام بتلبيسه لها، وقبلها من يدها ورأسها. قال نوح:

"شمس، نوح اللي معاكِ غير نوح اللي قدام العالم بره. وأول ما يتقفل علينا باب واحد، هقولك كل مشاعري. أوعي تخافي أو تتوترِ. أنا دايماً معاكي. تحت هتلاقي صحافة وإعلام وعالم تاني. عايز أشوف شمس القوية الواثقة من نفسها، سمعاني يا شمس؟ مرات نوح الرفاعي لازم نظرتها تربك اللي قدامها، مش اللي قدامها هو اللي يربكها." أومأت شمس برأسها، وحديث نوح أعطاها ثقة كبيرة في نفسها.

أمسك نوح يد شمس وخرج بها من جناحها ونزل بها إلى القاعة. كان هناك حضور كبير من الفنانين والمشاهير وكبار رجال الأعمال داخل مصر وخارجها. وكان نوح يمسك يد شمس ويسير بهيبة بين الحضور. تشبثت شمس جيداً بنوح وسارت بجانبه ورأسها مرفوع. وحضر الحفل أيضاً هيثم وشذى وإلهام. ذهب الرفاعي لنوح وبارك له وبارك لشمس وقبل رأسها، ثم ذهب بعد ذلك للوقوف بجانب مرفت. قال الرفاعي: "مبروك، المرة دي يستاهل كلمة مبروك بجد." قالت مرفت:

"الله يبارك فيك وتشوف أولاده." قال الرفاعي: "نشوف أحفادنا يا مرفت." قالت مرفت: "أكيد، مانت جدهم." قال الرفاعي: "يعني سامحتيني وموافقة ترجعي لي؟ قالت مرفت:

"بص يا رفاعي، عشان بجد أنا عايزة أقفل الموضوع ده، سامحتك دي آه، إنت أبو ولادي، لكن رجوع تاني لبعض مستحيل. يا رفاعي، فيه أخطاء بتفضل معلمة جوانا ماتتنسيش. كل أما أشوفك هفتكرها وهفتكر أيام مش عايزة أفتكرها، وصعب أرجع بعدها أتعامل معاك تاني. فارجوك يا رفاعي، خلينا ننفصل بهدوء لو فعلاً عايزني أسامحك من قلبي، مش بس كلمة." قال الرفاعي بدموع: "حاضر يا مرفت، هنفذلك طلبك."

ذهب الرفاعي وجلس على طاولة. وجاء أحد رجال الأعمال يتحدث معه. وكانت شذى تقف بجانب إلهام، والنار تأكلها من الغيرة هي وأمها. حاولت شذى صنع مشاكسات داخل القاعة، لكنها كانت تجد الحرس المنتشر الخاص بنوح يتعامل معها. ولم تستطع إلهام التعرض لمرفت خوفاً من رد فعل الرفاعي، الذي يتابع مرفت بعينيه طول الوقت.

كانت شادية تجلس بجانب شريف ويشاهدون فرح شمس ونوح. وكانت شادية تلوم نفسها أنها هي من جعلت شريف يطلقها، ظناً منها أنها على علاقة بصديقه، لكنها صدمت بما تراه ومن وضع شمس. نظر شريف للهاتف بحسرة، فحياته مع مرفت أصبحت كالجحيم. كان يعتقد أن الحب كافٍ ليعيش معها حياة سوية، لكنه اكتشف أنها إنسانة غير سوية. خسر بسببها كل شيء. حاول أن يرجع صديقه مرة أخرى، لكن سليم رفض بشدة أن يصبح صديقاً له مرة أخرى.

دخل شريف في حالة من الاكتئاب، وأصبح يعمل بلا توقف داخل المنزل وخارج المنزل. وأصبح ينفذ لشادية جميع طلباتها الغريبة دون مجادلة، كأنه يعاقب نفسه على الوضع الذي أوصل نفسه إليه. عند نوح وشمس، انتهى الزفاف وأخذ نوح شمس وسافروا لقضاء شهر العسل (أسبوع مش شهر 😂😂😂 إحنا بنسميه شهر) رات شمس خلال هذا الأسبوع الجنة على الأرض. رأت وجهاً آخر من نوح لم تراه يوماً. كم كان صبوراً معها، رومانسياً لأبعد الحدود، يغرقها هدايا قيمة.

زاد حب شمس لنوح، وأصبح حبها له هوساً. أصبحت تفعل من أجله أي شيء ليصبح سعيداً. ما كان يعكر صفو عسلها هو الخوف من عودتهم مرة أخرى للبلد، وكيف سيكون وضعهم؟ هل سيعيش في بيت أبيه مع شذى؟ أو سيعيش معها مع والدته؟ هي لا، لن تتقبل فكرة أن يشاركها أحد به، لا، لن تتقبلها. فقط حكت لها مرفت عن شذى وأمها وأسباب زواجهم، لذلك فهي قررت الحديث مع نوح عن حياتهم القادمة حتى تطمئن.

أما عن شريف، أثناء عمله الثاني أحس بوجع في جميع جسده وذهب للمنزل لكي يأخذ قسطاً من الراحة. فتح شريف باب المنزل ولم يجد شمس تجلس أمام التليفزيون كعادتها وهي ممسكة الهاتف. خلع حذائه ودخل لغرفة نومه ليتفاجأ بزوجته مع صلاح. هيكون رد فعل شريف إيه؟ هل هيسامحها ولا هيعمل إيه؟ ياترى نوح وضعه هيكون إيه وهيعيش فين؟ ولا الوضع هيستمر كما هو عليه؟ انتظروا القادم بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...