وصل شريف الحفل مع زوجته، صفا، مع سليم زوجها الرفاعي، وإلهام، وابنتها شذى. وصل الجميع للحفل وفي انتظار وصول نوح. أصبحت كل مجموعة تقف تتحدث مع بعضها. كانت صفا واقفة بجوار زوجها، وشريف صاحبه، وشادية. شادية لم تكن تتحدث معهم. كان سليم يقف دون حديث. شريف لاحظ ذلك فالتزم الصمت أيضا، وكان يتحدث فقط مع شادية.
فجأة، أصبح المكان صامتا، وكل الأضواء والأجواء والنظرات اتجهت لباب القاعة، فتلك لحظة دخول نوح. على يمينه أمه، وعلى يساره أخته. قام الجميع بعمل ممر تلقائي لكي يمشي من خلاله نوح وأخته وأمه، لكي يصل للمنصة ليعطي كلمة للحاضرين. صادف في ذلك الوقت دخول شمس خلفهم، ترتدي فستان أزرق مميز، مما جعلها محط نظر للجميع بذلك الثوب الرائع.
صعد نوح للمنصة وقام بإعطاء كلمة، وكان الجميع ينظر له بفخر وانبهار. بينما نجد الرفاعي يقف بجوار زوجته إلهام، ويتفاجأ بوجود مرفت. دخولها الجمه. هل من الممكن عندما تصبح المرأة أكبر تصبح أجمل؟ أهذه مرفت التي فرطت بها يوماً؟ هل تلك الأنوثة والجمال كان ملكي يوما ما وأنا أطفأت شمعتها؟ ظل ينظر لها ولم يستطع أن يحيد بعينه بعيداً عنها.
بينما تقف مرفت تستمع لابنها، وفي عينيها قرة دموع فخر بابنها. ماذا تريد أكثر من هذا في الدنيا؟ ابن بار وناجح، وابنة جميلة وبارة ومتفوقة في دراستها. لم تنظر إلى زوجها الذي يتمنى نظرة واحدة منها. ولكن لفت انتباهها أثناء حديث ابنها بحديث خلفي بجانبها، أخذها إلى الماضي. كان حديث شادية وشريف. شريف: شمس جت يا شادية، خليكي هنا، هروح أجيبها. شادية: شمس إيه دي اللي تجيبها؟ أنت ناسي اللي عملته فيك؟
شريف: بس هي مراتي، ماينفعش أسيبها واقفة لوحدها كده. شادية: لا ينفع. لازم تاخد موقف منها. أو أقل لك، استنى أنت هنا وأنا هروح أناديها. ذهبت شادية لشمس. وبخفة، أخذها الفضول لتعرف ماذا تنوي أن تفعل تلك الحية. شادية: بقولك، شريف بيقولك هاتيلنا حاجة نشربها وتعالي. شمس: نعم؟ شادية: إيه مش بتسمعي؟ روحي هاتيلنا حاجة نشربها وتعالي يلا. شمس: أنا مش هرد عليكي. وسابتها ومشيت. ذهبت شادية مرة أخرى لشريف. شادية: شوفت؟
قولتلها. شريف بيقولك تعالي، عيب تقف لوحدك. راحت بهدلتني وقالت لي لا، أنا عايزة أقعد لوحدي. شريف إيه ده كمان؟ شكلها كده يا شريف، أنت مش مالى عينها. وتساهلك معاها ده هيخليها تطاول علينا. أنا عملت اللي عليا وحذرتك. ذهب شريف وشادية لشمس. شريف: أنا عايز أفهم، ما سمعتيش كلام شادية ليه؟ شمس: وأسمع كلامها هي ليه؟ متنسيش يا شريف إن أنا مراتك زيك زيها، ولما تطلب حاجة تطلبها بنفسك.
(شمس طبعاً ماتعرفش إن شادية حورت الكلام، هي فاهمة إنه باعته عشان تجيب لهم حاجة تشربها) شريف: مرات مين اللي زيك زيها؟ شمس، أنتِ عارفة شادية بالنسبالي إيه، وأي حاجة تطلبها كأني أنا اللي طلبتها. شادية: على فكرة بقى...
شريف قايل لي إنه متجوزك عشان يلاقي اللي يخدمه. يعني أنتِ خدامة لينا. ولو أنتِ مش واخدة بالك طول الفترة اللي فاتت من فرق المعاملة اللي شريف بيعاملني بيها وبيعاملك بيها، تبقي غبية. فلما أقولك على حاجة أو أطلب منك حاجة تعمليها وأنتي ساكتة. مش كفاية مستحمل واحدة زيك على ذمته، وأنتي فاهمة أنا مخلياها سايباها على ذمته ليه؟ كل ده ليه؟ عشان جمال عيونك مثلاً؟ شمس: صحيح الكلام ده؟ أنت بتقول كده عشان تضايقني صح؟
عشان اتخانقت معاك وما سمعتش كلامك صح؟ وهي هي بتألف صح؟ وأنت أكيد ما قولتش كده؟ أنت ماترضاش على مراتك كده. شادية: لا، دا أنتِ زيرو كرامة فعلاً. تحبي أخليه يطلق دلوقتي عشان تصدقي؟ ولا تعتذري وتنفذي كلامي؟ شمس: لأ طبعاً. أنا مش تحت أمرك. شادية: شريف طلقها. شريف: بس استنى، يمكن تتأسف. شادية: من غير بس يا شريف. ارمي عليها يمين الطلاق حالا. يا أنا يا هي، تختار مين؟ شريف: أنتِ طبعاً. ومن غير ما يبص لشمس. أنتِ طالق يا شمس.
كل ده كان تحت أنظار مرفت، اللي ما استغربتش كتير من واحدة زي شادية، ولا من شريف عشان هو ما يختلفش كتير عنها. بس هي واثقة إنه هيندم وهيندم أوي كمان. بس خلاص، وقت الندم فات. وكويس إنه عمل كده عشان تفوق. بس هي إيه اللي مصبرها على كده؟ مشت مرفت ورا شمس. وكان الرفاعي جسمه بيتحرك تلقائيا وراها. خرجت شمس الجنينة، ومرفت خرجت وراها. ولسه الرفاعي هيخرج، ندهت عليه إلهام. إلهام: أنت رايح فين؟ إيه ما صدقت شفتها؟
الرفاعي: إلهام ابعدي عني، سبيني أروح وراها لحسن تختفي تاني. إلهام: ما تختفي أنت يهمك إيه؟ معاك ست ستها. الرفاعي: إلهام ابعدي عندي دلوقتي، بقولك. ودخل أحسن لك عشان محدش يحس بحاجة. زقها الرفاعي وذهب وراها، لقاها واقفة مع شمس. مرفت: أنتِ كويسة؟
شمس بهذيان: طول عمري رقم اتنين في حياة كل الناس، طول عمري لازم أعمل مجهود كبير عشان بابا وماما يحبوني ويتبسطوا مني. لازم أبقى شاطرة في المدرسة ومؤدبة وأسمع الكلام وأروق الشقة وأطبخ وأقول طيب وحاضر وبس، يا إما هما هيزعلوا مني ويسيبوني ويمشوا وياخدوا أخويا معاهم. حتى صحابي لو ماكنتش أجيب لهم هدايا وأسمع كلامهم، يخاصموني ويسيبوني لوحدي. طيب أنا بخلص مصروفي كله عليهم عشان يصاحبوني، وفي الآخر برضو سابوني. ليه أنا مستحقش أتحب؟
أنا للدرادي وحشة؟ ليه لازم أبقى لوحدي؟ ليه؟ طيب أرجع لأخويا تاني وأقعد معاه، هيقولي إني فاشلة وفشلت في جوازي، أعمل إيه؟ كل ده شمس بتهزي من غير ما تبص جمبها ولا تشوف هي بتكلم مين. ظلت مرفت تنظر لها وتركتها تخرج خوفها وهذيانها، فهي تذكرها بنفسها وهي صغيرة. ذهبت لها مرفت، وبدون أي كلام، أخذتها في حضنها. فاقت شمس على حضن مرفت ونظرت لها. شمس: أنا آسفة بجد، أنا آسفة.
مرفت: لأ مش آسفة يا حبيبتي. هو مايستهلكيش. اللي زي ده تسيبيه ومتبصيش عليه لحظة. شمس: عندك حق. مرفت: بصي يا حبيبتي، اعتبريني مامتك. أنا عايشة لوحدي وعايزة حد يعيش معايا يونسني. بعد الحفلة هنروح نجيب هدومك وحاجتك وتيجي تعيشي معايا. وقبل ما تتكلمي، أنا هعرفك على نفسي. أنا أبقى مامتك نوح الرفاعي. شمس: أهلاً بيكي. أنا مش عايزة أتقل عليكي. أنا هروح أقعد مع أخويا.
مرفت: لا، أنا قاعدة لوحدي وعايزاكي تيجي تقعدي معايا. صدقيني هننبسط أوي، وخصوصاً مع أميرة بنتي. هي عايشة هو ونوح مع باباهم وبيجوا كل يوم يزوروني. شمس: بس ده كتير أوي وأنتي ماتعرفنيش. مرفت: لأ، أنا عرفت اللي يخليني أثق فيكي. رنت مرفت على أميرة وجات لها، وعرفتها على شمس. مرفت: دي شمس يا أميرة. هتيجي تقعد معايا. أنتِ جايبة مكياج معاكي؟ أميرة: آه طبعاً. مرفت: طيب خديها خليها تعدل الميكب بتاعها وهستناكم جوه.
أخذت أميرة شمس وراحوا يعدلوا المكياج بتاعها، وفضلوا يتكلموا عن الحفلة ويضحكوا. عند الرفاعي، كان يقف بعيداً ينظر فقط لمرفت، لا يقوى على الحديث معها. وتأكد أن أولاده كانوا يعلمون مكانها. دخلت مرفت الحفل، ودخل الرفاعي خلفها. ذهبت إلى نوح ووجدته يقف يتحدث مع بعض رجال الأعمال. استأذنت منه أن تتحدث معه على انفراد. مرفت: في موظفة عندك اسمها شمس، وقالت له مواصفاتها. نوح: آه، أعرفها. مالها دي؟
المدير المالي بتاع الفرع الرئيسي. مرفت: طيب، كويس إنك تعرفها. سهلت عليا. هي هتيجي تقعد معايا. نوح: نعم؟ أنتِ تعرفيها؟ مرفت: البنت محتاجة مساعدة يا نوح. حكت مرفت لنوح جميع ما سمعته وشاهدته. نوح: تستاهل. مرفت بصدمة: أنت اللي بتقول كده؟ يعني أنا بقى كنت أستاهل اللي أبوك عمله معايا؟ شكراً يا نوح. نوح: أولاً، فيه فرق. أنتِ كنتِ مستحملاه عشان كان فيه أولاد، وحضرتك اللي سبتيه واختفيتي. إنما هي إيه اللي مصبرها؟
مرفت: ظروفها. أحياناً الظروف بتحكم. نوح: أهي الظروف دي بقى كانت المفروض تخليها هي اللي تتخلى عنه، مش العكس. عارفة أنا كنت بقدرها جداً في الشغل لأنها ذكية وكشفت لي سرقة تمت كان صعب كشفها. إنما دلوقتي نظرتي ليها اتغيرت. وطبعاً ده بيتك أنتِ، تجيبي اللي أنتِ عايزاه، وأنا مقدرش أقولك إنها مش أهل ثقة. وخافي منها. لأ، هي أهل ثقة، لكن هي سلبية وجبانة. مرفت: ماشي يا نوح، عشان خاطري عاملها كويس، ممكن؟
ومتحسسهاش إنها تقيلة علينا. نوح: ماتقلقيش. مافيش حاجة تخليني أعاملها وحش. هي ماذتنيش، هي آذت نفسها. وغير كده، تعاملنا مع بعض محدود. انتهت مرفت من الحديث مع نوح وذهبت للطاولة الخاصة بها، ووجدت الرفاعي جلس بجانبها. الرفاعي: حمد الله على السلامة. مرفت: بصتله وغيرت اتجاه وشها. الرفاعي: مش عيب واحدة تفضل بعيد عن جوزها الفترة دي كلها؟ مرفت: إحنا متطلقين وفي شهود على كده. الرفاعي: وأنا رديتك تاني يوم.
مرفت: وأنا مش موافقة. بس ملحوقة، طلقني. الرفاعي: مستحيل. مرفت: المستحيل ده خليهولك. أنا هخلعك. الرفاعي: هتستخبي تاني؟ مرفت: أنا مبستخباش. وولادك معايا طول الوقت. أنت اللي أقل من إنك تعرف مكاني. وسابته ومشيت. حاول يلحقها، لكن إلهام مسكته. خرج نوح لكي يستريح ويدخن سيجارة. وجد شخص يحضنه من الخلف. شذى: نوح حبيبي. نوح شدها، وقفها قدامه وابتسم. شذى: نفسي العالم كله يعرف إني مراتك. نوح: هانت، بس لازم أراعي مشاعر ماما.
شذى: أنت عارف إني ماليش ذنب ودايماً واقفة في صفك، وإني كنت بنقل لك أخبارهم أول بأول لحد ما قدرت تاخد كل حاجة. نوح: هانت يا شذى. ماما أهي ظهرت قدام الناس تاني براس مرفوعة. دلوقتي أقدر بس أوصلها إني مرتبط بيكي. سمع نوح صوت شهقة من خلفه، وجدها أميرة تنظر له بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!