تحميل رواية نوح بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شمس: شريف، قول لي إنك بتحبني. شريف: شمس، اسكتي. سبيني أتفرج على التليفزيون. شمس: شريف، أنت مش بتحبني. شريف بعصبية: شمس، اقعدي بقى. أنتِ كبيرة على الكلام ده. شمس: شريف، أنا بحبك. ليه بتعاملني كده؟ ليه محسسني إنك مغصوب عليا؟ طيب، بص، في حد تاني في حياتك؟ شريف: دي مبقتش عيشة. الله! أنا سايب لك البيت وخارج. خرج شريف من المنزل وجلست شمس تبكي على معاملة زوجها لها وجفاء مشاعره. دخلت غرفتها، صلت فرضها، ونامت لتستيقظ باكراً لليوم التالي للعمل. أما شريف، فذهب للجلوس على القهوة مع صاحب عمره، سليم. سليم: ما...
رواية نوح الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
شمس: شريف، قول لي إنك بتحبني.
شريف: شمس، اسكتي. سبيني أتفرج على التليفزيون.
شمس: شريف، أنت مش بتحبني.
شريف بعصبية: شمس، اقعدي بقى. أنتِ كبيرة على الكلام ده.
شمس: شريف، أنا بحبك. ليه بتعاملني كده؟ ليه محسسني إنك مغصوب عليا؟ طيب، بص، في حد تاني في حياتك؟
شريف: دي مبقتش عيشة. الله! أنا سايب لك البيت وخارج.
خرج شريف من المنزل وجلست شمس تبكي على معاملة زوجها لها وجفاء مشاعره. دخلت غرفتها، صلت فرضها، ونامت لتستيقظ باكراً لليوم التالي للعمل.
أما شريف، فذهب للجلوس على القهوة مع صاحب عمره، سليم.
سليم: مالك يا شريف؟ فيه إيه؟
شريف: مش طايق نفسي ولا طايق اللي في البيت دي.
سليم: مالها مراتك؟ يا شريف، بنت ولا كل البنات.
شريف: مش عارف. أحبها؟ قلبي مع شادية.
سليم: أنت لسه بتفكر فيها؟
شريف: آه.
سليم: طيب، وليه اتجوزت لما لسه قلبك مع شادية؟
شريف: قلت يمكن تعرف تخليني أنساها، بس هي مقدرتش.
سليم: وهي هتقدر لوحدها؟ اتحداك لو أنت أصلاً بتشوف هي بتعمل عشانك إيه. اسمع مني، واديها وادي نفسك فرصة.
شريف: هو أنا جاي لك عشان تقطعني؟ أنا ماشى.
ترك شريف سليم وذهب للمنزل. دخل غرفته، وجد شمس نائمة. أبدل ملابسه، واستلقى بجانبها على الفراش، ثم فتح هاتفه على صفحة حبيبته السابقة، وفتح المحادثات التي بينهم، وظل يقرأها إلى أن غلبه النوم.
في صباح اليوم التالي، استيقظت شمس مع شروق الشمس. أعدت فطارًا لها ولزوجها، وذهبت لتوقيظه بعد أن ارتدت ملابسها.
شمس: شريف، اصحى يا حبيبي. يلا عشان متتأخرش على الشغل. أنا جهزت لك الفطار.
شريف: طيب، طيب. روحي وأنا جاي وراكِ.
استيقظ شريف، وأبدل ملابسه، وذهب للفطار.
شمس: تحب حاجة معينة أعملها لك على الغدا؟
شريف: أي حاجة.
شمس: طيب، قولي لو نفسك في حاجة بعينها أعملها لك. أنا نفسي أعمل لك أي حاجة عشان تبقى مبسوط.
نظر شريف لشمس بعمق، وتذكر تلك الكلمة، كان دائمًا يقولها لشادية.
Flash back
شريف: إيه رأيك يا شادية في السلسلة دي؟
شادية: حلوة، بس...
شريف: بس إيه يا حبيبتي؟ قولي لي. لو مش عاجباكي هغيرها فورًا.
شادية: أنا كنت عايزة الطقم بتاعها، كل الخاتم والحلق.
شريف: بس كده! هقبض الجمعية وأجبهالك على طول. أنا مش عايز حاجة من الدنيا غير إني أبسطك يا شادية.
End flash back
فاق من سرحانه على صوت شمس.
شمس: إيه؟ روحت فين؟ بكلمك، مش بترد.
شريف: أبدًا. افتكرت حاجة كده. بقولك إيه، اعملي أي حاجة، معنديش مشكلة.
شمس: حاضر، زي ما تحب.
خرجت شمس وشريف، وذهبوا للعمل سويًا. ذهب شريف للمصنع، وذهبت شمس للقسم الإداري في الشركة. قامت بمراجعة جميع الحسابات، ووجدت أخطاء في الحسابات التابعة للمعارض بمبالغ ضخمة، وصعب كشفها إلا بمراجعة الحسابات الرئيسية.
قامت شمس بالتحدث مع زميلتها صفا.
شمس: صفا، بقولك إيه، دي حسابات فرع المعرض اللي موجود في... بصي، فيه أخطاء في الحسابات بـ 10 مليون جنيه.
صفا: إزاي ده؟
شمس: أنا حسيت بحاجة غلط لحد ما جبت ملف التسليم بتاع المعرض وعدد السيارات، وعملت مقارنة، لقيت فيه لعب فعلاً.
صفا: معنى كده إن مدير الحسابات اللي هنا مشترك هو كمان.
شمس: ده أساسي يا صفا. ولو روحت قلت له، ممكن يلبسني تهمة. إيه العمل؟
صفا: استني لما نوح بيه يجي، وكلميه.
شمس: يا نهار أسود! نوح بيه؟ لا يا ستي، أنا بخاف منه. ده اليوم اللي بيجي فيه هنا في الشركة، بتلاقي الشركة كلها واقفة على رجل الدبوس. لو وقع، رنته بتسمع في الشركة.
صفا: اسمعي مني، هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي يا شمس، ومش هيسمح بحاجة تحصل غير كده. المال ده ماله هو، وهيخاف عليه.
شمس: عندك حق. طيب، أوصله إزاي ده؟ أكيد مش بيقابل أي حد.
صفا: أكيد طبعًا يا بنتي. وعشان تقابليه، لازم تاخدي معاد، وساعتها هتلاقي المدير المالي جاي يسألك، عايزة تقابليه ليه، وهيشك فيكي.
شمس: طيب، أعمل إيه؟ أنتِ بتسديها في وشي ليه كده؟
صفا: لا، بصي، شغلي مخك كده، واعملي اللي هقولك عليه.
شمس: إيه بقى؟
صفا: بكرة الصبح استنيه قدام العربية بتاعته. أول ما ييجي، وقفي قدام العربية بتاعته وكلميه على طول.
شمس: طيب، والحرس اللي محاوطينه نعمل فيهم إيه؟
صفا: مش أنتِ اللي هتعملي. هو اللي هيعمل. بس أهم حاجة دلوقتي، لازم الورق ده يبقى معاكي. أوعي تسيبيه هنا.
شمس: حاضر، أنا كده كده هاخده معايا البيت وأشتغل عليه تاني.
صفا: شمس، كنت عايزة أقولك حاجة، وماتفهمنيش غلط.
شمس: قولي يا صفا. عمري ما أفهمك غلط.
صفا: ممكن ما تقوليش لجوزك حاجة.
ضيقت شمس بين حاجبيها.
شمس: ليه يا صفا؟ بتقولي كده؟ انتي شفتي منه حاجة وحشة؟
صفا: لأ، بس خديني على قد عقلي. خلي الموضوع ده بينا دلوقتي.
شمس: جوزك قالك حاجة؟
(صفا، مرات سليم، صاحب شريف)
صفا: لا طبعًا. وما تنسيش إنهم صحاب، بس الشغل حاجة وعلاقتكم في البيت حاجة تانية.
شمس: ماتقلقيش يا صفا. إحنا أصلًا مبنتكلمش في حاجة. عايشين زي الأغراب. يمكن الأغراب بيحاولوا يقربوا من بعض، إنما إحنا لأ. هو مش بيحاول، ولما أنا بحاول، هو مش راضي.
صفا: طيب، وإنتي إيه اللي مصبرك على كده يا شمس؟ أنتِ حلوة، وألف واحد يتمناكِ. ليه راضية بكده؟
شمس: نصيبي، وأنا بحبه يا صفا. بس جايز أنا فيه حاجة ناقصة، عشان كده مقدرتش أخليه يحبني.
صفا: إيه اللي بتقوليه ده يا شمس؟ أنا واثقة إن العيب فيه هو.
شمس: طيب، ممكن تتكلمي مع سليم تعرفي هو بيحب إيه، أو الحاجات اللي بتشده وكده، وأنا هعملها والله.
نظرت صفا لشمس بشفقة، لأنها علمت من شريف أنه كان يحب امرأة أخرى، وكان يعاملها كالأميرة ويفعل لها ما تريده، وهي لا تقوى لقول هذا الكلام لشمس حتى لا تتعب من نفسيتها أكثر.
صفا: حاضر يا شمس، هقوله.
في جهة أخرى، في قصر من قصور الأحلام، قصر نوح الرفاعي، يسكن به مع أخته الصغيرة وأبيه وزوجة أبيه وابنتها وابنها.
وقت الغداء، يجلس الأب وبجانبه زوجته، وبجانبها ابنتها، وفي الجهة الأخرى أميرة، ابنته الصغرى، وأخت نوح، وبجوارها كرسي فارغ، ويقابلها الجهة الأخرى هيثم، أخو شذى، وبجانبه شذى بجانب أمها.
الرفاعي: فين نوح؟ مجاش ليه؟
أميرة، وهي أميرة حقًا: زمانه نازل يا بابا.
وأثناء حديثهم، دخل عليهم نوح، جلس بالجانب الآخر من الطاولة، وأشار بأصابعه كي يضعوا الطعام.
الرفاعي: طيب، قول السلام حتى.
نوح: أنا محدش يقولي أقول إيه ومقولش. وبعدين، مش شايف حد يستاهل أرمي السلام عليه.
نظر له الجميع بحقد، ما عدا أخته التي نظرت إليه بحب، فهي تعلم كم العناء الذي قابله نوح حتى تحول لتلك الشخصية الحادة، وما واجهه من خذلان من الناس حوله، حتى أبيه.
نظر له الرفاعي بحيرة. هو أخطأ كثيرًا بحقه وبحق أمه، لا ينكر هذا، ولكنه فاق مؤخرًا، ورفض نوح مسامحته لما فعله معه ومع أمه، التي لا يعلم مكانها إلى الآن، ولا يعلم هل نوح على علم بمكانها، أم هي فعلاً اختفت.
تناول نوح طعامه، وقام للذهاب إلى الخارج.
الرفاعي: أنت رايح فين؟
نظر إليه نوح نظرة أسكتته. قامت أميرة بحضن أخيها وهمست له في أذنه. ابتسم لها نوح وخرج مرة أخرى.
إلهام، زوجته الثانية: أنا نفسي أفهم، أنت إزاي سامح له يكلمك بالطريقة دي؟ أنت في الأول والآخر أبوه.
أميرة: أنتي بتدخلي بينهم ليه؟ مش أنتي السبب في اللي حصل بينهم؟
إلهام: أنا السبب؟ إزاي يعني؟ كل ده عشان أنا وأبوكي حبينا بعض واتجوزنا؟ لأ، إحنا أول ولا آخر ناس تتجوز، ولا أبوكي أول ولا آخر راجل يتجوز على مراته.
أميرة: بس مش كل الابهات عملت اللي جوزك عمله، ولا كل الابهات قدمت مصلحة أولاد جوزها على أولادها، زي ما هو عمل.
الرفاعي: أميرة، اتكلمي كويس.
أميرة: أنا بتكلم كويس وعارفة أنا بقول إيه. وأنا ونوح عمرنا أبدًا أبدًا ما هنسامحك على بعد ماما عننا، وعن اللي عملته معاها.
وسابتهم وقامت. ونظر هيثم لها بخبث، وشذى وإلهام بحقد.
إلهام: عجبك كده؟
قام رفاعي من مكانه وسابهم ومشى وخرج الحديقة.
نرجع مرة أخرى لشمس.
ذهب شمس للمنزل، وأعدت الطعام، وذهبت لشريف لتخبره.
شمس: شريف، شريف، اصحى عشان تاكل.
نظر شريف في الهاتف وتركه مفتوحًا، وقام للدخول للمرحاض لغسل وجهه.
أمسكت شمس الهاتف ووجدته مفتوحًا على صفحة لامرأة ما على موقع للتواصل الاجتماعي.
أمسكت الهاتف، وبيد مرتعشة، فتحت المحادثة بين زوجها وبين تلك المرأة.
وجدت محادثات رومانسية بين تلك المرأة وبين زوجها، وكم من مشاعر حرمت هي منها وتمنتها منه ولم تجدها.
وجدته يقول لها إنها عالمه الذي دائمًا وأبدًا تمنى أن يعيشه معها. دائمًا ما يقول لها: "طلباتك أوامر". تعمقت أكثر في المحادثات، وجدت بعض مقاطع الفيديو، وهو يقبل يدها، وأثناء ما كان يعطيها هدايا. وجدت منه لها ما تمنت أن تعيشه هي معه.
خرج شريف من المرحاض، تفاجئ بشمس تضع يدها على فمها وتنظر إلى هاتفه وتبكي. علم أنها رأت ما كان يشاهده هو.
اقترب منها و...
رواية نوح الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
أخذ شريف من يدها الهاتف بعنف.
"إنتي من امتى بتتجسسي عليه؟"
شمس: "لا والله مش بتجسس، بس ليه؟ ليه ماحبتنيش كده؟ رد عليا، إشمعنى هي؟ هي أزيد مني في إيه؟"
شريف: "عشان إنتي زوجة فاشلة. كنت فاكر بارتباطي منك هقدر أنساها وأحبك، لكن إنتي فاشلة، مقدرتيش تخليني أحبك."
شمس: "طيب هي عملتلك إيه عشان تحبها الحب ده كله؟ قولي وأنا أعملك زيها، بس حبني."
شريف: "أديكي عرفتيها، ابقي اسأليها بقى. ومن هنا ورايح بطلي تسأليني كل شوية بتحبني ولا لأ. اديكي عرفتي لوحدك."
انتهى شريف كلامه معها وتركها وخرج ليأكل دون الاهتمام بها أو بمشاعرها.
ذهبت شمس للمرآة ونظرت لنفسها وتتأمل ملامحها وجسدها. فهي ذات جسد ممشوق وجميلة الملامح. إذاً لماذا لم يستطيع زوجي أن يحبني؟
أصبحت شمس تحدث نفسها:
"هو أنا وحشة؟ ما يمكن أنا وحشة بس أنا اللي شايفه نفسي حلوة. ماهو أكيد محدش بيشوف نفسه وحش. طيب أعمل إيه تاني؟ بهتم بيه وبنفسي، بعمله الحاجة قبل ما يطلبها. طيب أعمل إيه تاني؟ أخليه يحبني وينساها إزاي؟ يمكن أنا محتاجة أهتم بنفسي أكتر، أه، أكيد طبعاً. أنا من بكرة هنزل أشتري ملابس بيت حلوة كده زي العرسان، يمكن اللي عندي ذوقهم وحش وهو محبهمش. وهروح الكوافير وأغير لون شعري، أعمله زيها كده."
دخلت شمس على الصفحة الخاصة بحبيبة زوجها ونظرت إلى صورها وطريقة ملابسها. استغربت كثيراً من هذه الفتاة. هل زوجها يفضل الملابس الفاضحة والشعر الأحمر؟ إذاً ستفعل ذلك.
قامت شمس بحفظ صورة تلك الفتاة على هاتفها لتقوم بتقليدها. يمكن هذا الشيء يجعل زوجها يحبها.
عند بطلنا.
دخل فيلا صغيرة وجد فيها سيدة راقية تجلس بشكل راقي ترتشف من فنجان القهوة وتنظر أمامها بسرحان.
نوح: "ست الكل، أحلى وأجمل واحدة."
مرفت: "يا بكاش، مش هتبطل بكش بقى."
نوح: "والله اللي يشوفك استحالة يديكي سنك."
مرفت: "على فكرة بقى أنا ببقى عايزة سني يبان عليا، بفرح بيه وبكل تجعيدة في وشي وكل شعرة بيضا، لأنهم شاهدين على سنين عمري اللي عشتها بحلوها ومرها."
نوح: "مش ناوية ترجعي بقى؟"
مرفت: "بالعكس، أنا مرتاحة كده. بعيد عن الكاميرات والصحافة والقيل والقال. بخرج وأروح وأجي براحتي بدون إزعاج، عايشة في راحة بال. أرجع ليه؟"
نوح: "ترجعي تعيشي في بيت ابنك وتتمتعي بالعز اللي هما عايشين فيه."
مرفت: "وأنا كده مش عايشة في عز؟ عندي اللي يخدمني وياخد باله مني، وأنت وأختك حواليا دايماً. هعوز إيه تاني؟"
نوح: "لو مش عايزة ترجعي عشانهم، عرفيني وأنا هتصرف."
مرفت: "نفسي يا نوح تفهم، أنا اللي اخترت أعيش كده، محدش جبرني. أبوك ومراته ربنا مسلط عليهم نفسهم، وفاكرين إنهم مستمتعين بحياتهم. إنما في الحقيقة هما عايشين حياة مزيفة. هل أبوك يقدر ينزل يشتري حاجة بنفسه هو ولا مراته من غير الناس ما تتلم حواليهم؟ ده غير الناس المنافقين اللي حواليهم. أقولك على حاجة؟ أكبر عقاب ربنا ممكن يعاقب بيه إنسان إنه يعمي بصيرته ويسلط عليه نفسه، يكذب الكذبة ويصدقها ويفضل حاسس إنه مظلوم ويسلط عليه ناس حواليه تسمعه اللي هو عايز يسمعه. فاللهُم لا تجعلنا ممن تُعمى بصائرهم. أوعى يا نوح تبقى زي أبوك. أوعى بره اه، لكن ما تقلدوش أبداً."
نوح: "بطلتي تحبيه؟ كرهتيهم؟"
مرفت: "مفيش مشاعر عندي خالص، ليه؟ ولا حلوة ولا وحشة. أصل الكره زي الحب، وفي ناس مبتعرفش تفرق بينهم. إنت ممكن تشوف واحد قلبك يدق من الحب ويطير جواك كده، وتشوف واحد تاني قلبك برضو يدق بنفس القوة بس كره. أنا بقى قلبي بقى خالي من ده وده. لما بشوف أخبارهم مبحسش بحاجة خالص."
نوح: "سامحتيه على ظلمه ليكي؟"
مرفت: "لأ، ومش هنسى عشان ماسمحوش عليه. استحالة أنسى يوم مادخل عليا إلهام وقالي دي مراتي وست البيت ده، وتقبلي الأمر عشان ولادك. استحالة أنسى إنه كان بيسمع كلامها ويخاف يبات عندي في الأوضة أو يغير هدومه لحسن تزعل منه وتتقمص. استحالة أنسى إنه كان بيجي عليكم عشان خاطر ولادها وكان بيسفرهم ويفسحهم معاها وانتوا لأ. استحالة أنسى لما كتب لابنها الشركة الأم قبل مانت ترجعها تاني. استحالة أنسى السبب الأساسي اللي خلاني أبعد لما وقعت العصير عليها وسط الضيوف واتهمتني إني أنا اللي وقعته عليها عشان غيرانة منها. ولما رديت عليها أبوك مرعاش سني ولا مكاني وضربني بالقلم قدام الناس دي. استحالة تتنسي."
ضم نوح يده بغضب من الغيظ على كل الذكريات اللي مامته قالتها، لأنه يوم مدافع عنها أبوه حبسه هو وأخته اللي مكنش ليها أي ذنب وطرد مامته قدام الحضور. حاول يهرب عشان يلحقها بس الحرس لحقوه.
نوح: "بس إنتي طلعتي أذكى منه يا مرمر. اشتريتي الفيلا دي وبعدتيني عنه وكلمتي الشغالة وبقينا نجيلك ونقعد معاكي من غير ما يحس. إنتي أخدتي كل الحب مني أنا وأختي ليكي لوحدك."
أثناء حديثهم دخلت أميرة.
أميرة: "بتجيبوا برضو في سيرتي؟ مش هتبطلوا بقى نميمة عليا."
أميرة بصت لنوح: "أبوك هيموت ويعرف إنت بتختفي فين وإزاي، وشاكك إنك تعرف مكان ماما."
نوح: "يشك ولا ما يشكش، هو مالوش عندنا حاجة. حتى لو عرف مكانها ما يفرقش معايا."
مرفت: "أنا اللي مش عايزاه يعرف أنا فين، ولا عايزة أشوفه."
أميرة: "عارفة يا ماما، أوقات كتير بحس بالندم في عين بابا وإنه كره إلهام دي بعيالها، بس بيكابر عشان يقنع نفسه إنه صح."
مرفت: "ولا يفرق معايا ومش هنقضي اليوم كلام عليه. غيروا سيرته بقى. وعشان أريحك ومنتكلمش في الموضوع ده تاني، أنا مش هظهر غير يوم فرح حد فيكم، غير كده لأ. ماشي؟ المهم هناكل إيه؟"
مرفت: "أيوة كده، تعالوا بقى ناكل ونبدأ اليوم."
دخلت مرفت مع الأولاد واتغدوا سوا وحلوا، وفضلوا يضحكوا ويهزروا ويلعبوا طاولة ودومينو وبلايستيشن.
أميرة: "مش هنسافر نصيف بقى زي كل سنة؟"
نوح: "عايزة تروحي فين يا قرده؟"
أميرة: "الساحل طبعاً."
نوح: "طيب نسافر الأسبوع الجاي عشان الفترة اللي جاية داخل على شغل جامد جداً، وهاخد توكيل قطع غيار جديد ومش هفضى قبل شهر ونص كده."
أميرة: "قشطة، أنا شنطتي جاهزة لو بكرة تمام."
مرفت: "لا خلينا الأسبوع الجاي عشان كمان خالك يجيي بولاده ونبقى مع بعض."
نوح: "اللي تؤمري بيه يا عسل."
انتهى اليوم وعاد نوح وأميرة للمنزل.
في اليوم التالي صباحاً.
نهضت شمس وفعلت روتينها اليومي واستيقظ شريف لتناول الفطور.
شمس: "شريف، أنا هتأخر النهارده شوية، عندي مشوار محتاجة أشتري كام حاجة كده للبيت وليه."
شريف: "اعملي اللي انتي عايزاه."
(شريف وشمس كل واحد مسئول عن نفسه ومصروف البيت أغلب الوقت شمس اللي بتجيب الطلبات من مرتبها.)
ذهبت شمس للشركة وانتظرت عند الباب الخلفي وانتظرت قدوم نوح. وعندما رأته وقفت أمام السيارة.
نزل الحرس من السيارة ليتعرفوا على هويتها، ولكن شمس أسرعت بالركود نحو نوح.
شمس: "لو سمحت، أنا موظفة هنا في الشركة في قسم الحسابات، اسمي شمس عبد الله، وعايزاك في موضوع مهم جداً، أرجوك."
نوح: "تعالى نتكلم جوه."
شمس: "مش هينفع."
ضيق نوح مابين حاجبيه: "ليه؟"
شمس: "ممكن نتكلم في العربية."
صعدت شمس ونوح للسيارة كي يتحدثوا.
شمس: "ده ورق الحسابات اللي جاي من معرض ..... فيه لعب كبير جداً في الحسابات هناك، وللأسف في حد هنا متورط معاهم."
نوح: "وإنتي عرفتي منين؟"
شمس: "عشان أنا اللي عاملة الميزانية بتاعة الـ 6 شهور اللي فاتوا، ومسجلة موردين ليهم كام عربية بالظبط، ومسجلة كل بيانات المعارض، وهتلاقي كل حاجة على الفلاشة دي. في عربيات وقطع غيار محذوفة نهائي من الملف كأنها مطلعتش من هنا أصلاً، بس في ملف بتاع التسليم، أه طلعت العربيات دي فيه."
نوح: "طيب ليه خايفة تاخدي معاد وتطلعي تقابليني في المكتب؟"
شمس: "مش عايزة حد يضايقني، ولا حد يعرف إني أنا اللي بلغت عشان مايجليش أذى بعد كده."
نوح: "حد غيرك يعرف الكلام ده؟"
شمس: "أه، صفا صحبتي وزملتي في المكتب، ودي أنا ضمناها."
كتب نوح اسم شمس في ملاحظة جانبية داخل الملف.
نوح: "شكراً يا آنسة شمس، وأنا هتصرف بمعرفتي."
شمس: "لا شكر على واجب، عن إذنك."
خرجت شمس من السيارة وذهبت للباب الأمامي ودخلت الشركة بشكل طبيعي وصعدت للمكتب وجدت صفا تجلس.
صفا: "ها، عملتي إيه؟"
شمس: "طيب الأول صباح الخير."
صفا: "صباح الخير يا ستي، ها عملتي إيه؟"
شمس: "عملت زي ما قولتيلي بالظبط، ومن كتر خوفي منه كنت بتكلم بسرعة عشان أخلص الحوار معاه بسرعة، وكمان اديته الملف والفلاشة اللي عليها المستندات القديمة الأساسية."
صفا: "جدعة يا شمس."
شمس: "بقولك إيه، ماتسيبي ابنك عند أمك النهارده وتيجي معايا؟"
صفا: "فين؟"
شمس: "هروح الكوافير أغير لون شعري، وعايزة أجيب لبس حلو كده يليق عليا."
صفا: "بس لون شعرك حلو أوي يا شمس، أوعي تغيريه. لكن لو حابة ننزل نجيب لبس، ماشي، إنما بلاش تقصي شعرك ولا تغيري لونه."
شمس: "أصل شريف بيحب كده."
صفا: "هو طلب منك كده؟"
شمس: "لأ."
صفا: "آمال إيه؟"
شمس: "أصل اكتشفت إنه بيحب واحدة، فكنت عايزة أبقى زيها يمكن يحبني."
صفا: "😳😳قولي إنك بتهزري يا شمس وإني سمعت غلط."
شمس حكتلها كل اللي حصل.
صفا: "شمس، أوعي تيجي على نفسك أكتر من كده. إنتي عزيزة النفس وأعلى منه سواء مادياً أو اجتماعياً. إنتي ناسيه باباكي الله يرحمه كان إيه، وأخوكي لو عرف كده رد هيتبسط بيكي."
شمس: "بحافظ على بيتي، عايزة جوزي يحبني."
صفا: "إنتي حرة."
انتهى يوم العمل وخرجت صفا وشمس، وقامت شمس بجميع المشتريات التي تلزمها وقامت بتغيير لون شعرها بلون أورانج، فأصبحت أكثر جمالاً ورقي.
ذهبت للمنزل لم تجد شريف، فقامت بتجهيز الطعام الذي اشترته وقامت بتزيين نفسها من أجل زوجها كي تبدو جميلة في عينيه ويحبها.
دخل زوجها المنزل ووجدها بهذه الحالة. نظر لها شريف بصدمة وقال:
"ياترى شريف ناوي على إيه؟ هل هيتقبل شمس ولا في مفاجأة جديدة؟"
رواية نوح الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
دخل شريف من باب الشقة واتفاجئ بشمس التي تزين البيت بشكل لطيف وتزين شكلها بشكل مغري جداً.
شريف بضحك: إيه ده؟
شمس: عجبك صح؟
وقربت منه.
شريف: بعد خطوة. مش عارف أقولك إيه يا شمس بصراحة، بس مش لايق عليكي.
حد سمع صوت قلب بيتكسر؟ أيوه، هو ده صوت قلب شمس.
شمس: أنا عملت كده عشانك أنت يا شريف.
شريف: مش عارف يا شمس، بس لون شعرك غريب. أنا قولتلك اعملي زيها، تفتكسي ليه من عندك؟
شمس: كل الناس قالتلي إني حلوة.
شريف: طبيعي يجملوكي.
شمس بدموع: أنت شايفني وحشة يا شريف؟
شريف: أنا شايفك عادية، بس الأول كان أحلى. أنا اتعودت على شكلك القديم. بس في العموم الجو لطيف ومشجع لينا.
وغمزلها. حاولت شمس تتمالك دموعها أمامه كي لا تزعجه. قضى اليوم بينهم عبارة عن مشاعر جافة، لم يهتم بمشاعرها أو يسمعها ما يدغدغ مشاعرها، بل أغمض عينيه وناداها باسم شادية.
**Flash back**
شادية، تلك التي خطفت لبه. أهلها أجبروها بالزواج من زوج آخر لأنه حينها لم يكن يعمل، كان في بدايته عبارة عن عامل في ورشة. وأهلها حينها عاملوه بتكبر. وهي لم تستطع مخالفة رأي أهلها، فتركته وتزوجت ابن عمها. والآن هي منفصلة، وقام هو بالتواصل معها وينتظر ردها عليه. بينما زوجته شمس هي زوجة جميلة. قابلها في بداية عمله في تلك الشركة، حيث أن صاحبه سليم هو من رشحها له. وقامت صفا بعزومتهما وساعدتهما في التقرب من بعض. كانت نية صفا في ذلك الوقت أن تصبح رفيقتها، زوجة صديق زوجها، كي يستمتعوا بوقت أكبر بصحبة بعضهم. ولم تكن تعلم صفا بماضي شريف. ولكن بعد زواج شريف من شمس، ندم كثيراً سليم أنه كان من ضمن الأسباب لجمعهما، لأنه يرى أن شمس تستحق الأفضل وتستحق من يحبها لنفسها. ظن أنها تستطيع أن تجعل صديقه يحبها، لكن للأسف هي التي انظلمت.
**Back**
قامت شمس فوراً.
شريف: أنتي فصيلة ليه كده؟ إيه ده؟ إيه المشكلة يعني لو غلطت في اسمك؟ وترجعي تقولي مش عارفة. تخليني أحبك ليه؟ سبيني أفتكرك، هي إيه المشكلة؟
جلست شمس تبكي داخل المرحاض وتنظر إلى المرأة.
شمس: هو إزاي كده؟ إزاي بيقدر يجرحني كده؟ ليه أنا عملتله إيه؟ وهو كمان اللي زعلان. يارب، مبقتش قادرة على الوجه ده.
"توّضأت ودخلت صلت وفضلت تدعي ربنا يصلحلها الحال."
في مكان آخر، تجلس تلك شادية وتتحدث مع صديقتها وفاء.
وفاء: يعني شريف رجع يكلمك تاني؟
شادية: آه، وأنا عارفة إنه من زمان متابع صفحتي، عشان كده سايباها مفتوحة وبتعمد كل شوية أنزل ليه صور شكل.
وفاء: وأنتي ناوية على إيه؟ ده اتجوز يا شادية، ماتخربيش بيت حد.
شادية: هو الراجل لو اتجوز على مراته حرام؟ لأ طبعاً. بالعكس بقى، دي هي اللي هتشيل ذنبه إنها تمنعه إنه يتجوزني.
وفاء: طيب أهلك اللي رفضوا قبل كده هيرجعوا يوافقوا عليه؟
شادية: أولاً، أنا اللي رفضته مش أهلي، بس جبتها من ناحية أهلي. ثانياً، آه طبعاً دول ما يصدقوا عشان يخلصوا مني، وخصوصاً لو مش هيدفعوا فلوس. ثالثاً بقى، أنا مش هشيل مسئولية بيت ولا غيره وأطلق بسبب شغل البيت والقرف ده. لا، مراته بقى تعمل وأنا أبقى هانم. والشركة بتاعته دي الراجل بتاعها ده غني أوي أوي وبيدي مرتبات عالية أوي.
وفاء: وإيه اللي مضمنك إنه هيوافق يتجوزك؟ ما يمكن بيسلي نفسه.
شادية: طيب نتراهن دلوقتي إني أول ما أكلمه تاني يوم يجي يتجوزني.
وفاء: أنتي واخده قلم جامد في نفسك.
شادية: طيب هوريكي.
قامت شادية بالاتصال على شريف. في ذلك الوقت، كان شريف يدخن داخل الشرفة. وجد هاتفه يرن باسم شادية، فتح فوراً دون انتظار.
شريف: ألو، شادية.
شادية كانت فاتحة سبيكر عشان تسمع وفاء إزاي شريف خاتم في صباعها.
شادية: آه، أنا يا شريف اللي اتجوزت ونستها.
شريف: لأ طبعاً يا شادية، عمري مانسيتك. أنا بحبك وأنتي عارفة كده.
خرجت شمس واستمعت لباقي المكالمة.
شادية: وأنا كمان لسه بحبك، ومقدرتش أعيش مع جوزي بسبب إني دايماً بفكر فيك.
شريف: بجد يا شادية؟
شادية بمسكنة: آه طبعاً. بس خلاص، للأسف مش هقدر أكلمك تاني. أنت واحد متجوز، وأكيد بتحب مراتك صح؟ وهي طبعاً هترفض إننا نتجوز.
شريف: لأ طبعاً، أنا من بكرة أجي تاني وأتقدم لك وأتجوزك. وافقي أنتي بس وهتشوفي.
شادية: ومراتك؟
شريف: مالها؟
شادية: هتوافق.
شريف: آه طبعاً، هي بتحبني ولو قولتلها مش هتعارض. ولو معجبهاش هطلقها وأتجوزك.
شادية: خلاص يا شريف، تعالى أنت وهي بكرة بعد المغرب واتقدمولي، وأنا هكلم أهلي وهضغط عليهم عشان يوافقوا.
شريف: بجد يا شادية؟ ده أحلى يوم في حياتي. هستنى بكرة بفارغ الصبر يا روحي وأجيلكم، وأي حاجة أهلك يطلبوها أنا هجبهالهم فوراً، أهم حاجة أنتي.
دخلت شمس غرفتها تبكي بقهر من زوجها. لهذه الدرجة يعشق غيرها؟ وهي ماذا تنتظر؟ لماذا لا تنفصل عنه؟
شمس لنفسها: يمكن لما يتجوزها وياخد اللي عايزة، حبها يقل من جواه ويحس بيا، والانبهار بيها يروح، ويمكن يقارن بينا ويلاقيني ست بيت شاطرة فيحبني أنا ويسبها. ممكن ده يحصل؟ أو حتى ما يسبهاش، بس يحبني أنا. مش عايزة أرجع أعيش وحيدة تاني، أو أعيش مع أخويا ومراته وعياله وأتقل عليه. خلاص، أنا هعمل آخر محاولة معاه.
دخل شريف على شمس الغرفة وجلس أمامها.
شريف: شمس، كنت عايز أكلمك في موضوع.
شمس: خير يا شريف.
شريف: أنا قررت أتزوج.
شمس: مين؟
شريف: شادية. وعايزك تيجي معايا نخطبها. أنتي عارفة إني بحبها، وده لا بإيدي ولا بإيدها، وأنتي عارفة إنك أصيلة وبتدوري إزاي أكون مبسوط.
شمس: طيب وأنا؟
شريف: هتفضلي زي ما أنتي، بالعكس، وقتها غلاوتك عندي هتزيد عشان ساعدتيني إني أتزوج اللي بحبها. ها، إيه رأيك؟
شمس: حاضر يا شريف. هنروح إمتى؟
شريف: بكرة.
شمس: أنت مستعجل أوي كده؟
شريف: ولزمتها إيه نستنى؟ ها، قولتي إيه؟
شمس: اللي تشوفه. عن إذنك بقى، هنام عشان الشغل بكرة.
في اليوم التالي صباحاً، ذهبت شمس للشركة، ولكن اليوم كان مختلف. كان الجميع في حالة من التوتر غير مسبوقة. ذهبت شمس إلى مكتبها وسألت صفا عما يحدث.
صفا: اسكتي، نوح بيه فرم المدير المالي بتاع الشركة، ومش بس كده، ده رفده هو ومدير الفرع، واخد منهم كل الفلوس اللي سرقوها. وعلاوة على كل ده، منع أي شركة تانية تشغلهم.
شمس: معقول؟ ده بالسرعة دي؟
صفا: واحد زي نوح بيه ده بيشاور بس بصباعه والكل ينفذ أوامره. ماشوفتيش أنتي المدير المالي وهو واقف بيترعش؟ بس عارفة كمان مين اللي كان مشاركهم ومسلطهم ومجمد قلبهم؟
شمس: مين؟
صفا: هيثم ابن مرات أبوه. بس شكله المرة دي هيطلع عليه القديم والجديد. هو واقفله على غلطة، وبصراحة الواد التاني ده غتت ويستاهل، إنسان فاشل.
شمس: آه، فاكرة لما كان ماسك الفرع هنا في بداية شغلنا.
صفا: ودي حاجة تتنسي؟
أثناء حديثهما، رن هاتف المكتب، كانت السكرتيرة الخاصة بنوح تتصل بها.
ذهبت شمس لمكتب نوح ووجدته ينتظرها. دخلت بخوف شديد منه، فهو ضخم، ذات جسم رياضي، ملامحه حادة للغاية، يرهب من ينظر له من بعيد، فماذا عن الحديث معه؟
شمس: السكرتيرة قالتلي إن حضرتك عايزني.
نوح: آه. بصي يا مدام شمس، أنا اتأكدت من كل البيانات اللي ادتهاني، والغريب إن الحسابات كانت متلعبة بطريقة صعبة جداً كشفها. ورغم كده، أنتي قدرتي تكشفيها. وده معناه أولاً إنك حد شاطر ومركز في شغلك وأمين. كان ممكن تساوميهم وتاخديلك قرشين، لكن أنتي خاطرتي وجيتيلي. عشان كده، أنتي هتمسكي المدير المالي الجديد، وهسيبلك اختيار إنك تختاري مساعدك ليكي في الشغل. وكل أسبوع هاجي هنا وهستنى تراجعي معايا حسابات الشركة والمعارض بتاعت الأسبوع ده. اتفقنا؟
شمس: دي ثقة كبيرة جداً من حضرتك، وأتمنى أكون قدها.
نوح: هتكوني قدها بإذن الله.
شمس: طيب، صفا زميلتي في المكتب، هختارها المساعدة بتاعتي. وعلى فكرة، هي اللي قالتلي فكرة إني أقف قدام العربية بتاعتك، لإنها مكنتش عارفة أوصلك إزاي.
نوح: تمام، مفيش مشكلة. تقدروا تستلموا شغلكم من النهارده، وهتلاقي موظف من الـ HR هيساعدكوا، وهتمضي عقد جديد بمرتب جديد أنتي وزميلتك.
شمس: ده كده كتير أوي، المرتب القديم كان كبير.
نوح: مبحبش أقول الكلمة مرتين. اتفضلي يلا.
خرجت شمس وهي فرحانة وسعيدة جداً، وراحت لصفا وقالتلها الخبر، وهما الاتنين فرحوا سوا.
انتهى يوم العمل وذهب نوح للقصر ودخل بوجه غاضب. وجد أمامه أبيه وزوجته.
نوح: فين هيثم؟
إلهام: حصل حاجة ولا إيه؟
نوح: بعلو الصوت: هيثم!
إلهام: في إيه؟ مالك ومال ابني؟
نوح: مالي؟ ماهو مالي فعلاً يا شوية حرامية.
الرفاعي: في إيه يا نوح؟ وإزاي تتكلم كده؟
نوح: هتخلوا الـ... ينزل يكلمني، ولا أطلعله أنا؟ ولو أنا اللي طلعت، فدي هتكون لها حساب تاني.
نزل هيثم بخوف من منظر نوح وكلامه. شافه نوح، تقدم منه ومسكه من قميصه من الخلف وحدفه للحرس.
نوح: الواد ده يتحط في المخزن ٣ أيام من غير أكل وشرب. الأكل والشرب يدخلوله مرة واحدة في نص اليوم، ويتحطله نص رغيف فول، فاهمين؟
هاجت إلهام وجريت مسكت ابنها.
إلهام: أنت اتجننت؟ أنت بتعمل إيه؟
نوح: اخرسي خالص! أي كلمة هتقوليها هحبسك معاه. حذاري أسمع صوت حد.
هيثم برعب: أنت بتعمل كده ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ هو افترا وخلاص؟
نوح: أوعى تكون فاكر، يلا، إن الحسابات الهبلة اللي حاولتوا تكروتوها عدت عليا. لا يا روح أمك، أنا قفشتها وهما اعترفوا عليك. هما خلاص خدوا جزائهم، إنما أنت بقى هاخد حقي منك على الهادي، وهتدفع الـ ١٠ مليون اللي سرقتها يا حرامي.
هيثم: دول كدابين.
نوح: أنت اللي كداب. هو أنا تايه عنك؟
هيثم: آه، قول كده بقى بتاخد حقك مني عشان أبوك طردك زمان وفضلني عليك وكان كاتبلي الفرع الرئيسي للشركة.
نوح بضحك: تصدق يالا هزتني. وعشان الهزة الكبيرة دي، شاور للحراس: روّقوا بقى عليه عشان بعد كده يعرف يتكلم إزاي. ومتنساش يا حيلتها إن الشركة والمصانع وكل حاجة باسمي، حتى اللي بتقول عليه ده، بكل اللي عمله معاك دلوقتي ما فيش ملكه أي حاجة، وأنا اللي بصرف عليكوا كلكم. أي حد مش عاجبه كلامي يطلع بره البيت ده.
الرفاعي: عيب يا نوح تتكلم عني كده.
نوح: مش أنت اللي هتعرفني العيب. أنا أمي عرفتني كويس أوي، وعشان هي عرفتني أنا سايبك لحد دلوقتي قاعد هنا مع الشياطين بتوعك.
سابهم وطلع وسط صراخ هيثم وإلهام.
عند شمس، دخلت فرحانة لقت شريف بيلبس.
شمس: شريف، باركلي، مش أنا اترقيت؟
شريف بتجاهل لكلامها: البسي بس دلوقتي يا شمس ونتكلم بعدين، يلا عشان إحنا متأخرين.
شمس: طيب، مش هتقولي مبروك؟ أو اترقيت إزاي؟
شريف: بعدين، بعدين.
نظرت شمس لفرحة شريف وعينه اللي بتلمع، نظرة عمرها ما شفتها في حياتها معاه.
رواية نوح الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
شمس: شريف طيب اسمعني وقولي مبروك.
شريف: مبروك يا ستي، ويلا بقى عشان متأخرش.
شمس مسكت شريف من إيده وبصتله في عينه.
شمس: طيب راعي مشاعري وكلمني حتى باهتمام، دي أقل حاجة تقدمها لي. متنساش إنّي مراتك، وهاجي على نفسي وأروح معاك تتجوز اللي بتحبها.
شريف: يا شمس، انتي اللي جاية تكلميني في وقت غلط. سيبيني بقى.
وشد نفسه منها.
دخلت شمس لبست وكانت جميلة كالعادة.
نزلوا وركبوا عربية شريف ووصلوا لبيت شادية، ووجدوا أهل شادية في انتظارهم.
دخل شريف وجلس وبجانبه شمس، ومن الجهة الأخرى شادية. بدأ شريف في الحديث.
شريف: أنا جاي يا عمي طالب إيد بنت حضرتك شادية.
والد شادية: أنا شادية كلمتني وحكت لي ظروفك كلها. وبصراحة، أنا مش هكون مطمئن عليها.
شريف: ليه مش هتكون مطمئن؟ أنا بحبها وهجيب لها كل اللي نفسها فيه.
والد شادية: وأنا عشان أطمن على بنتي وإنك في يوم ما تتخلى عنها وتكتفي بمراتك القديمة، لازم تأمنها لي.
شريف: إيه المطلوب وأنا أعمله؟
والد شادية: تكتب لها الشقة اللي انتوا قاعدين فيها دي باسمها. ها، قلت إيه؟
نظر شريف لشادية وهي هزت له دماغها بمعنى وافق.
وافق شريف على طلباتهم جميعًا. وكانت شمس تنظر لما يحدث بذهول، كأنها في حلم لم تستطع أن تفوق منه. أهذا زوجها حبيبها، من كانت تترجاه ليقول لها كلمة طيبة، الآن تراه يفصح عن مشاعره أمام الجميع، لكن لغيرها. كيف لي أن أتحمل ذلك؟ ملعون هذا القلب الذي أحب شخص كهذا.
طلب شريف من والد شادية أن يجلس هو وشادية بمفردهم. ووافق والدها على طلبه.
شريف: أخيراً، أخيراً يا حبيبتي هتنوري بيتي. كلها أسبوع ونتجوز.
شادية: استنى الأول، هو إحنا هنبتديها كده؟
شريف: في إيه بس؟
شادية: هي إيه اللي مراتك لابساها ده؟ هي جاية وعايزة تغطي عليا؟
شريف: مالها، هي لابسة إيه بس؟
شادية: انت مش شايف الفستان اللي هي لابساها عامل إزاي؟ انت لازم تاخد موقف منها يا شريف. ليه هي بتنكد عليا في يوم زي ده قدام أهلي؟ جاية ولابسة كده عايزة تعرفهم يعني إنها أحلى مني.
شريف: مسك إيديها وباسها. ماتزعليش نفسك يا حبيبتي، أنا هتصرف معاها. أنا عايزك تنبسطي وبس.
شادية: ماشي يا شريف، لما نشوف. وأنا عايزة أوضة نوم جديدة وتحطها في الأوضة الكبيرة. ماترمينيش في الأوضة الصغيرة.
شريف: حاضر يا قلب شريف، طلباتك أوامر.
زاد غرور شادية بكلام شريف لها وتنفيذه لجميع رغباتها، وظنت نفسها ملكة حقًا وأن الجميع في خدمتها.
انتهى اليوم وذهب شريف وزوجته للمنزل مرة أخرى. وعندما دخل المنزل.
شريف: إيه اللي انتي لابساها ده؟ انتي رايحة وعايزة تبيني للناس إنك أشيك منها.
شمس: لأ طبعاً، أنا مفكرتش كده. أنا حبيت البس حلو عشان أشرفك ويعرفوا إنك إنسان محترم.
شريف: ماشي يا شمس، هعديها. بس بعد كده خدي بالك. واه، من بكرة هتنقلي أوضتك الأوضة التانية عشان هجيب غرفة نوم جديدة.
شمس: أي أوامر تانية يا شريف؟
شريف: لأ، شكراً.
دلفت شمس غرفتها وأبدلت ملابسها وذهبت للفراش ونامت نوم عميق.
في اليوم التالي، نهضت شمس وأبدلت ملابسها وذهبت لعملها مباشرة دون تحضير الطعام لزوجها. اكتفت بإيقاظه وإبلاغه أنها سوف تذهب لعملها باكرًا.
وصلت شمس الشركة ووجدت سيارات فارهة تقف خارج المبنى دلالة على وجود زائرين مهمين داخل الشركة.
ذهبت شمس لمكتبها مباشرة، وجدت صديقتها صفا بانتظارها.
شمس: صباح الخير يا روتر. ها، إيه الأخبار؟
صفا: نوح بيه مضى صفقة كبيرة جداً مع شركة سيارات كورية، هياخد توكيل تصنيعها هنا في مصر.
شمس: بجد؟ ده خبر حلو أوي. واضح إن نوح بيه ده طموح جداً.
صفا: وكمان حقاني.
شمس: دي حقيقة.
صفا: هو دلوقتي في اجتماع مجلس إدارة، وبعد كده هيفرجهم على الشركة وخط سير العمل بيكون عامل إزاي. جوزك جه صحيح؟
شمس: لأ، سيبته نايم.
صفا: بتهزري؟ في يوم زي ده الغياب فيه بيكون بـ10.
شمس: وش العروسة الجديدة.
صفا: عروسة إيه؟
شمس: هحكيلك كل حاجة يا صفا، عشان أنا خلاص بنهار. مش عارفة أعمل إيه.
حكت شمس لصفا كل حاجة حصلت معاها من بداية جوازهم.
صفا: وليه تستحملي كل ده يا شمس؟ ليه؟
شمس: في إني ست فاشلة مقدرتش أخلي راجل يحبني. تخيلي تبقي عايشة مع واحد ليل نهار في البيت وبتعملي أي حاجة عشان ترضيه، وهو مش شافك أصلاً. تخيلي ممكن بقى حد غريب يحبني إذا كان القريب محبنيش.
صفا: غلط يا شمس، أوعي تقولي الكلام ده تاني. جوزك اللي مريض مش انتي. صدقيني، انتي أي حد يتمناكِ. زمايلنا في الجامعة كانوا بيخافوا يكلموكي عشان شايفينك كتيرة عليهم. أوعي مرة تانية أسمعك تقولي كده. المشكلة شريف عايش في الماضي، سيبيه يشبع بيها واطلقي منه.
شمس: ولو أطلقت هروح فين؟ هبقى لوحدي. حتى لو رحت عشت مع أخويا ومراته، تفتكري هبقى مبسوطة وأنا حاسة إني متقلة عليهم؟ حتى لو مقالوش، بس هحسها في تصرفاتهم.
صفا: وانتي ناويّة على إيه؟
شمس: هسيبه يعمل اللي هو عايزه، وهكتفي بدور المتفرجة فقط.
صفا: وليه تأذي نفسك كده يا شمس؟ انتي أعلى من كده.
شمس: انتي عشان بتحبيني بس بتقولي كده. أنا الفترة الجاية هركز في الشغل فقط. هي دي الحاجة الوحيدة اللي أنا ناجحة فيها.
بصت لها صفا بذهول من تفكيرها وإزاي ثقتها في نفسها مهزوزة كده. هي لو مكانها مش هتستحمل ربع اللي هي استحملته. إزاي هي قادرة تستحمل ده؟ شمس دي قوية أوي، بس محتاجة تفوق. أنا بدأت أشك إنك بتحبي شريف يا شمس. انتي لو حبيتي مش هتستحملي تشوفيه مع غيرك. ربنا يدلك على الطريق الصح يا شمس، انتي تستاهلي كل خير.
ده كان كلام صفا بينها وبين نفسها.
انتهى نوح من الاجتماع، وبالفعل أخذ الضيوف وقام بأخذهم بجولة داخل الشركة. وانبهروا جداً بإدارة نوح للشركة والمصنع. فهو لا يقل عن أي مصنع سيارات عالمي، وتأكدوا أنهم قاموا بالصفقة مع الشخص المناسب.
وتم الاتفاق على عمل حفل الأسبوع القادم حيث يتم دعوة الإعلاميين من مصر وكوريا. وحدث ضخم كهذا يجب عمل ترويج ضخم له.
انتهى نوح من الجولة وقام بإيصالهم لخارج الشركة وذهب إلى والدته، واتصل على أخته كي تقابله عند والدته.
وصل نوح وانتظر وصول أميرة كي يتحدث معهم في أمر هام.
وصلت أميرة لمنزل والدتها ووجدتهم بانتظارها.
أميرة: خير يا نوح؟ قلقتني.
نوح: خير يا أميرة. بصي يا ماما، أنا النهاردة مضيت أكبر صفقة في حياتي. أنا مش بس استوليت على السوق المصري والعربي، لا وكمان ضميت أكبر شركة لتصنيع السيارات في كوريا كمان.
مرفت: بجد يا نوح؟ ألف ألف مبروك يا حبيبي. أيوه كده، ده ابني اللي مشرفني دايماً بيه.
نوح: ماما، أنا ليه طلب عندك. ولو رفضتي صدقيني أنا...
مرفت: من غير ما تكمل يا نوح، في يوم زي ده لازم أنا وأختك نكون في الحفلة ونكون جنبك وفي ضهرك.
نوح مسك إيديها وباسها. لازم العالم كله يعرف الست العظيمة اللي كانت ورا نجاحي وساعدتني لحد ما وصلت للي أنا فيه.
مرفت: لولا دماغك وأفكارك مكنش حصل أي حاجة من دي. الفضل كله يرجع ليك يا نوح.
أميرة: بجد يا نوح، أنا دايماً بعتبرك أنت بابا اللي بفتخر بيه.
مرفت: بس في طلب صغير يا نوح، خلي ظهوري مفاجأة، محدش يعرف حاجة.
نوح: أكيد طبعاً، الملكة لازم يكون لها ظهور خاص.
مرفت: يا واد يا بكاش.
أميرة: بقولك إيه، سيب لي أنا بقى ماما وشوف هعمل إيه. بس افتح لي أنت الميزانية بس وسب لي الطلعة دي.
نوح: حاضر يا لمضة. مع إن أمك ظهورها بس من غير أي حاجة كفيل إنه يغطي على الكل. بس الغيبة دي لازم لها رجعة قوية يا نوفا.
انتهى اليوم وذهب نوح وأميرة للقصر ووجدوا إلهام تنتظرهم.
إلهام: سيب ابني يا نوح وهديك اللي انت عايزه.
نوح: اسمي نوح بيه يا إلهام، نوح بيه. ولو فكرتي مرة تانية تقولي نوح حاف كده، هتقضي جنب ابنك أسبوع مش 3 أيام.
إلهام: طيب يا نوح بيه، عايز كام وتسيبه؟
نوح: وأنا هعوز ليه؟ ما كل فلوس ابنك اللي سرقها مني رجعت تاني. وآخر حبة كانوا معاه رجعهملي امبارح تاني عشان بس أرحمه من اللي هو فيه.
إلهام: طيب، ماتسيبه بقى.
نوح: لما يجيلي مزاجي. وأنا دلوقتي معنديش مزاج.
وسابها ومشي وفضلت واقفة مع أميرة.
إلهام: لحد امتى؟ لحد امتى هتفضلوا كده؟
أميرة: زي ما نوح قالك، لحد ما يجيلنا مزاجنا. ووقتها هنطردكم كلكم بره.
إلهام: وجودي حارقكم أوي عشان بيفكركم بالماضي.
أميرة: الماضي اللي بتتكلمي عنه ده مش هيغير الحقيقة، كون إنك أقل كتير مننا انتي وعيالك، وإنك طول عمرك بتغيري من ماما ولحد دلوقتي بتغيري منها.
إلهام: بس أبوكي بيحبني أنا وفضلني عليها، وقال كده قدامكم كلكم وقدامها هي كمان. نسيتي لما ضربها قدام الناس عشان بس ردت عليا؟
أميرة: منستش، ومحدش نسي. بس كمان منستش إنه فضل يدور عليها، ولحد دلوقتي بيدور عليها.
إلهام: انتي كدابة. أمك أصلاً هو نسيها من زمان، بدليل إنه طردك انتي وأخوكي من البيت. نسيتي؟
أميرة: انتي غبية أوي أوي أوي أوي أوي. ومش هريحك برضو. باااااي.
وسابتها تاكل في نفسها ومشيت.
كلام إلهام زمان كان اه بيضايقهم، لكن دلوقتي لأ. ولا بيأثر فيهم.
مر أسبوع على أبطالنا، وكل منهم مشغول. شمس كانت مشغولة في ميزانية الحفلة، وكانت تعمل في المنزل والشركة. وكان هذا يروق لها لأنه يجعلها لا تشعر بالحزن من زوجها الذي أصبح لا يأتي إلى المنزل إلا للنوم فقط. تبقى يوم واحد لزواجه ودخول امرأة جديدة حياته، فلتدخل إذن كي ترى ماذا كانت تفعل تلك المرأة ليقع زوجها في حبها بهذا الشكل.
اليوم فرح زوجها.
لم تستطع شمس الذهاب للفرح، وظلت في المنزل تعمل فقط. باقي على الحفل يومان فقط، ويجب أن تجهز نفسها أيضًا، بخلاف الميزانية التي ستقدمها غدًا.
كانت شمس تجلس على السفرة وتتابع عملها الذي ستسلمه. وأثناء عملها سمعت صوت ضحك عالي. علمت أن زوجها قد وصل. قام بطرق الباب وقامت هي لتفتح الباب، وجدت زوجها يدخل وهو يحمل زوجته الجديدة شادية.
نظرت له شمس في ذهول من فرحته، كأنه طفل صغير وحصل على علامات نهائية في الامتحان. ووالده وفى بوعده وجلب له الدراجة التي يحلم بها.
دلف شريف المنزل وهو مازال حامل زوجته في يده.
شاديه بدلع كي تغيظ شمس: خلاص كده يا شيري؟ انت شايلني من تحت، نزلني بقى لتتعب.
شريف: تعبك راحة يا حبيبتي.
وبص لشمس.
شريف: شمس، لو سمحت، إحنا جايين جعانين أوي. حضري لنا أكل بقى. هدخل شادية الأوضة نغير أنا وهي، تكوني حضرتي العشا.
شمس بذهول: انت عايزني أنا أخدمكم يعني؟
شاديه: وايه المشكلة يعني؟ انتي شايفاني عروسة؟ عايزاني أدخل بفستان الفرح يعني أعمل أكل؟ إيه ده يا شريف؟
شريف: خلاص يا حبيبتي، ماتضيقيش. شمس هتعملنا أكل، أنا عارفها طيبة ومش هيهون عليها تنيمنا جعانين، صح يا شمس؟ يلا بقى خشي حضري العشا لينا، وخبطي وأنا هاخده منك.
شمس: يا ترى شمس هتفضل كده في سلبيتها ولا فيه حاجة هي ناوي عليها؟
مرفت ظهورها مرة تانية، هل هيكون لها دور في حياة الكل ولا على حياة نوح وأميرة فقط؟ ورد فعل إلهام والرفاعي إيه من ظهورها؟
تابعوني لأن الأحداث هتزيد إثارة الفترة الجاية.
وبلاش استعجال ونقد عشان كل شخصية تاخد حقها. الناس اللي بتتابعني من زمان عرفين إنّي عمري ما ظلمت بطلة.
رواية نوح الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
شمس: شريف مش معنى إني وافقت على اللي أنت عامله تفتكر إني هشتغلكم خدامة.
شاديه: إنتي موافقتيش بمزاجك يا حلوة، إنتي عارفة إن موافقتك دي زيها زي قلتها، مالهاش لازمة.
شمس: أنا بعمل كده عشان عايزة أبسطه.
شريف: طيب يا شمس كملي جميلك وهاتي أي حاجة ناكلها، يلا يا شمس إحنا جعانين.
نظرت له شمس مطولاً.
شمس: حاضر، ادخل يا شريف ادخل وأنا هجبلك أكل.
دخلت شمس وجابت طبق جبنة ومربى يكفوا شخص واحد ودخلته ليهم الأوضة.
شريف: إيه ده؟
شمس: إيه الأكل اللي أنت شاري بفلوسك؟ جبتلكم منه تتعشوا، عن إذنك بقى أنا بكرة ورايا مشاوير كتير.
شريف: إنتي بتهزري يا شمس، مافي جوه لحمة وفراخ وحمام وأكل حلو، ماعملتيش منه ليه؟
شمس: أولاً الأكل ده أنا جايباه بفلوسي عشان آكل. ثانياً المفروض العروسة هي اللي بتعمل العشا بتاع الفرح. ثالثاً أنا مش ملزمة إني أطبخلكم. وغير كده الأكل ده بفلوسي، هتاكلوا منه إيه؟ تحب أول يوم تاكل ضرتي وحبيبة عمرك من فلوسي وأنا اللي أصرف عليكم؟ أنا عملت بأصلي أهو وجبتلك تاكل، يلا باي.
وسابته ومشيت.
دخل شريف لشاديه بالأكل.
شاديه: إيه ده؟ فين العشا؟ أنا جعانة.
شريف: مافيش غير ده.
شاديه: يعني إيه الكلام ده يا شريف؟ أنا عايزة آكل، اتصرف.
شريف: ماهي دخلت تنام وقالت لي إنها مش عاملة حسابها عشان العشا بيكون على العروسة.
شاديه: خلاص أنا هاكل، وأنت روح شوفلك حاجة تاكلها في المطبخ.
أخدت شادية الأكل وأكلته كله، وشريف بيبصلها بحب إنهم أخيراً تحت سقف بيت واحد وفي أوضة واحدة.
قررت شادية بداخلها إن ترد هذا الموقف لشمس وتزيد من كيدها لها. فأصبحت تضحك بصوت عالٍ على مغازلة شريف لها وتتجول في المنزل بحرية. ولكن شمس أغلقت الباب جيداً وخلدت للنوم سريعاً بسبب إجهادها في العمل.
في اليوم التالي نهضت شمس باكراً وذهبت للعمل لأن اليوم الاجتماع مع نوح بيه وسوف تسلمه الميزانية الخاصة بالحفل.
نوح: ممتاز يا شمس، إنتي تقريباً مسجلة كل حاجة، حتى المراضيات للعمال.
شمس: أكيد طبعاً، طالما مصروفات لازم تتسجل وحضرتك تكون على علم بيها.
نوح: اتفضلي، دي دعوة ليكي، كل الموظفين هياخدوا دعوات لفردين.
شمس: تمام، شكراً لحضرتك.
خرجت شمس من عند نوح وأخذت نفس عميق وأخرجته. فوجودها معه يزيد من ضربات قلبها ويقلل من تنفسها.
ذهبت شمس لمكتب صفا واتفقوا إنهم بعد العمل سيذهبوا لشراء ملابس تناسب الحفل.
انتهى اليوم وشعرت شمس بجوع شديد.
صفا: مالك يا شمس؟
شمس: إنت جعانة أوي، تعالي ناكل.
صفا: معقول هتاكلي بره البيت؟ أول مرة تعمليها ومش هتاكلي مع شريف؟
شمس: غالباً لازم أتعود، أصل العروسة الجديدة جت بيها إمبارح شايلها وفرحان بيها، لا وكان عايزني أحضرلهم عشا العرايس كمان.
صفا: أوعى تكوني حضرتي؟
شمس: لا، دخلتلهم جبنة ومربى.
صفا: كنتي نفضتيلهم.
شمس: هو جوزي لسه، وأنا حضرت على قده بس.
صفا: وهي بقت مراته تشيل شيلته بقى؟
شمس: أنا هعمل كده، هركز في شغلي ونفسي بس لحد ما أشوف آخرتها معاه إيه.
تناولت صفا وشمس الغداء وذهبت شمس للمنزل وكانت تحمل شنطة كبيرة بها فستان الحفل. ووجدت المنزل في حالة من الفوضى وصوت ضحك قادم من غرفة الجلوس.
ذهبت لغرفة الجلوس وجدت زوجها يجلس ويشاهد التليفزيون ويجلس شادية على قدميه ويطعمها بنفسه. أحست شمس بوجع في قلبها لم تشعر به من قبل لهذه الدرجة، هي كانت مهمشة في حياته، إنه لا يراني زوجة على الإطلاق. نظر لها شريف.
شاديه: إيه ده؟ شمس إنتي هنا؟ معلش بقى لما اتأخرتي، طلبنا أكل على قدنا واتغدينا، أصل ملقناش حد يعملنا أكل. اتصرفي إنتي بقى، أو هتلاقي جبنة ومربى في التلاجة، كليهم.
تجاهلت شمس جميع كلمات شادية ونظرت لشريف.
شريف: إيه ده؟ شمس إنتي جيتي اتأخرتي ليه؟
شمس: كنت بحضر لحفلة الشركة بكرة وحدفتله دعوة بتاعته، دي دعوتك بعتوها لك معايا، هتكون في فندق.
قالت له الكلام ده ودخلت غرفتها حتى لم يسألها إذا تناولت طعامها أم لا.
شاديه: الله! بقولك يا شيري، أنا لازم أروح الحفلة دي، تعالي بقى ننزل نجيب فستان عشان نروحها.
شريف: أنا فلوسي تمشينا لآخر الشهر بالعافية يا شادية، أنا صرفت كل فلوسي على شبكة وفرح وغيرت أوضة النوم، غير الهدايا والفساتين.
شاديه: يعني يرضيك مراتك تروح بفستان جديد وأنا لأ؟ قول إنك ابتديت تحن لها من أول يوم.
شريف: لا يا حبيبتي طبعاً، بس هي جايباه بفلوسها، وغير كده إنتي فساتينك حلوة ولسه ماتلبستيش أصلاً.
شاديه: بقى كده يا شريف؟ أوعى، سبيني بقى.
شريف: اهدى بس، عايزاني أعمل إيه غير إني أشتري فستان جديد؟
شاديه: متخليهاش تحضر.
شريف: ماينفعش طبعاً، شغلها ده أساسي ليها وهى بتصرف منه على البيت معايا.
شاديه: عندك حق، خلاص لقيتها، روح هات لي الفستان اللي هي اشترته ده، أنا ألبسه وهى أكيد عندها غيره، أو وقتها هتضطر تروح تشتري غيره، أكيد معاها فلوس.
شاديه: ماشي يا حبيبتي، حاضر.
قام شريف واتجه لغرفة شمس وجد الباب مغلق من الداخل.
فتحت شمس الباب.
شمس: نعم.
شريف: ليه معملتيش حساب شادية في فستان زيك؟
شمس: متجب لها إنت وأنا مالي، هي مراتي.
شريف: لأ، مراتي أنا، اعتبريها زي أختك، وأديها الفستان الجديد ده تلبسه، والبسـي إنتـي واحد تاني، أو انزلي اشتري لك واحد تاني.
كل ده تحت أنظار شادية.
هنا ضحكت شمس بعلو صوتها.
شمس: إيه ده؟ هو إنت جايب لي الجعانة دي عشان أصرف عليكم؟ ماتلم نفسك يا شريف.
شريف بذهول: إيه طريقتك دي؟ احترمي نفسك، وعشان قلت أدبك دي بقى هاخد الفستان غصب عنك وهديهولها وإنتي مش هتروحي.
شمس: زقته. واضح إنك ماتعرفش يا شريف، أنا بقى وضعي إيه في الشركة وعلاقاتي وصلت لفين؟ أصلك يا غلبان نسيت تسأل، أنا اترقيت وبقيت إيه؟ بس خلي الناس هي اللي تقولك، إنما أنا بحذرك، كلمة كمان أقسم برحمة أهلي لأخليهم يطردووك من الشركة وأخلي نوح يعمل كده بنفسه، وإنت عارف لما حد نوح بيطرده بيحصل بعده إيه، استحالة أي شركة تانية تقبله. فلم نفسك بقى يا شريف وخد الجعانة دي من عندها وسبني عشان عايزة أنام.
شريف: بقى كده يا شمس، ماشي.
مشي شريف وراح غرفته هو وشادية ودمه محروق.
شاديه: إنت هتسبها كده؟
شريف: عايزاني أعملها إيه؟
شاديه: كنت ضربتها قلمين على الكلام اللي قالته ده.
شريف: عشان تنفذ تهديدها صح.
شاديه: أديك قولت تهديد ومش هتعرف تعمل حاجة.
شريف: إنتي ماتعرفيش شمس مابتهددش، بتنفذ على طول، وأول مرة تكلمني بالطريقة دي.
شاديه: طيب هنعمل إيه؟
شريف: اتصرفي وأنا هعوضك لما أقبض.
بعد ما أغلقت شمس غرفتها، حسّت براحة إنها استطاعت إن تقف أمامه دون ضعف. هي من اليوم لا تعتبره زوج مرة أخرى. هي من ضحت لأجله ودائماً ما تسأله عن ما يسعده لكي تفعله له. هو يفعل ما كانت تفعله هي لكن لغيرها. تذكرت يوم فرحهم كم كان صامت بارد المشاعر، لم يطعمها ولو مرة أو يسألها ماذا تريد. خمنت أن هذا طبعه، لكن الذي أمامها شخص آخر غير زوجها.
عند نوح في القصر كانوا يتناولون الغداء.
إلهام: نوح بيه لو سمحت كفاية كده على هيثم وخرجه، إنت قلت 3 أيام، عدى أكتر من أسبوع.
نوح: مهو التلات أيام عقابه للسرقة، وباقي الأيام دي عقابه على إنه رفع صوتي عليه.
شذى: لو سمحت يا نوح، أنا أول مرة أطلب منك طلب، سيبه خلاص، هو أكيد اتعلم من غلطه.
نوح: هسيبه النهارده وهيطلع بليل.
الرفاعي: بكرة الحفلة، كل حاجة جاهزة ولا في حاجة ناقصة؟
نوح: مش أنا اللي أتسال سؤال زي ده.
الرفاعي: كلمني عدل يا نوح، متنساش إني أبوك واللي إنت فيه ده بسببى.
نوح: لا بسبب خالي أخو أمي، هو اللي أخدني في بيته بعد ما أنت طردتني أنا وأختي، فاكر؟ هو اللي لمنا وصرف علينا.
الرفاعي: منا رحتلك وأخدتك بنفسي ورضيتك.
نوح: بعد إيه؟ ها بعد إيه؟ بعد ما كسرت جوانا حاجز كبير وخلتنا اليوم ده منعتبركش أبونا، وعشان تكيدنا رحت كتبت الفرع الرئيسي باسم عيلة مالوش لازمة، وقع الشركة لولا الديون اللي سببت إن الشركة كانت هتتباع في مزاد علني وأنا اشتريتها، كان زمان اسمك في الأرض. أوعى تكون فاكر إني عملت كده عشانك، لا، أنا عملت كده عشان نفسي، عشان مبقاش أكبر رجل أعمال وشركة أبوه بتقع، هتبقى عيبة في حقي.
الرفاعي: ورجعت لك باسمك.
نوح: دي فلوسي، إنت ماجبتش عليا.
الرفاعي: والفلوس دي جبتها منين؟
نوح: مش هريحك.
الرفاعي: إنت عرفت مكان أمك صح؟
نوح: برضو مش هقولك، ويا ريت تطلقها بقى وتسيبها.
الرفاعي بعد سماع كلمة الطلاق أصبح في حالة غضب غير مبررة.
الرفاعي: إنت مالك أطلقها ولا لأ، هي مراتي وهتفضل مراتي وهلاقيها يا نوح.
نوح: ابقى وريني بقى.
وسابه وقام من على السفرة وطلع غرفته وهو بيصفر.
تاني يوم كان يوم الحفل.
شريف وشادية لبسوا وخبّط شريف على شمس عشان يروحوا الحفلة. طلبت منه شمس يروح هو لواحده وهى هتحصله عشان هتتأخر شوية.
عند أميرة كانت تجلس مع مرفت وقاموا بتجهيز نفسهم، فمن يراهم يقسم أنهم أخوات، ليس أم وابنتها.
دخل نوح واتفاجئ من أمه وجمالها واخته سواء في لبس أو ميكب.
نوح: إنتوا عايزينى أتخانق النهارده صح؟ إيه الجمال ده؟ طب لو حد بص لكوا كده ولا كده أعمل أنا إيه؟
أميرة: الناس عارفة إحنا مين ونخص مين، واستحالة حد يبصلنا.
نوح: طيب يلا بينا.
ذهب نوح الحفل برفقة أمه وأخته. وذهبت شمس بمفردها. ورفاعي مع شادية وابنته.
ياترى إيه اللي هيتم في الحفلة.
رواية نوح الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
وصل شريف الحفل مع زوجته، صفا، مع سليم زوجها الرفاعي، وإلهام، وابنتها شذى. وصل الجميع للحفل وفي انتظار وصول نوح.
أصبحت كل مجموعة تقف تتحدث مع بعضها. كانت صفا واقفة بجوار زوجها، وشريف صاحبه، وشادية. شادية لم تكن تتحدث معهم. كان سليم يقف دون حديث. شريف لاحظ ذلك فالتزم الصمت أيضا، وكان يتحدث فقط مع شادية.
فجأة، أصبح المكان صامتا، وكل الأضواء والأجواء والنظرات اتجهت لباب القاعة، فتلك لحظة دخول نوح. على يمينه أمه، وعلى يساره أخته. قام الجميع بعمل ممر تلقائي لكي يمشي من خلاله نوح وأخته وأمه، لكي يصل للمنصة ليعطي كلمة للحاضرين.
صادف في ذلك الوقت دخول شمس خلفهم، ترتدي فستان أزرق مميز، مما جعلها محط نظر للجميع بذلك الثوب الرائع.
صعد نوح للمنصة وقام بإعطاء كلمة، وكان الجميع ينظر له بفخر وانبهار. بينما نجد الرفاعي يقف بجوار زوجته إلهام، ويتفاجأ بوجود مرفت.
دخولها الجمه. هل من الممكن عندما تصبح المرأة أكبر تصبح أجمل؟ أهذه مرفت التي فرطت بها يوماً؟ هل تلك الأنوثة والجمال كان ملكي يوما ما وأنا أطفأت شمعتها؟ ظل ينظر لها ولم يستطع أن يحيد بعينه بعيداً عنها.
بينما تقف مرفت تستمع لابنها، وفي عينيها قرة دموع فخر بابنها. ماذا تريد أكثر من هذا في الدنيا؟ ابن بار وناجح، وابنة جميلة وبارة ومتفوقة في دراستها. لم تنظر إلى زوجها الذي يتمنى نظرة واحدة منها.
ولكن لفت انتباهها أثناء حديث ابنها بحديث خلفي بجانبها، أخذها إلى الماضي. كان حديث شادية وشريف.
شريف: شمس جت يا شادية، خليكي هنا، هروح أجيبها.
شادية: شمس إيه دي اللي تجيبها؟ أنت ناسي اللي عملته فيك؟
شريف: بس هي مراتي، ماينفعش أسيبها واقفة لوحدها كده.
شادية: لا ينفع. لازم تاخد موقف منها. أو أقل لك، استنى أنت هنا وأنا هروح أناديها.
ذهبت شادية لشمس. وبخفة، أخذها الفضول لتعرف ماذا تنوي أن تفعل تلك الحية.
شادية: بقولك، شريف بيقولك هاتيلنا حاجة نشربها وتعالي.
شمس: نعم؟
شادية: إيه مش بتسمعي؟ روحي هاتيلنا حاجة نشربها وتعالي يلا.
شمس: أنا مش هرد عليكي.
وسابتها ومشيت.
ذهبت شادية مرة أخرى لشريف.
شادية: شوفت؟ قولتلها. شريف بيقولك تعالي، عيب تقف لوحدك. راحت بهدلتني وقالت لي لا، أنا عايزة أقعد لوحدي. شريف إيه ده كمان؟ شكلها كده يا شريف، أنت مش مالى عينها. وتساهلك معاها ده هيخليها تطاول علينا. أنا عملت اللي عليا وحذرتك.
ذهب شريف وشادية لشمس.
شريف: أنا عايز أفهم، ما سمعتيش كلام شادية ليه؟
شمس: وأسمع كلامها هي ليه؟ متنسيش يا شريف إن أنا مراتك زيك زيها، ولما تطلب حاجة تطلبها بنفسك.
(شمس طبعاً ماتعرفش إن شادية حورت الكلام، هي فاهمة إنه باعته عشان تجيب لهم حاجة تشربها)
شريف: مرات مين اللي زيك زيها؟ شمس، أنتِ عارفة شادية بالنسبالي إيه، وأي حاجة تطلبها كأني أنا اللي طلبتها.
شادية: على فكرة بقى... شريف قايل لي إنه متجوزك عشان يلاقي اللي يخدمه. يعني أنتِ خدامة لينا. ولو أنتِ مش واخدة بالك طول الفترة اللي فاتت من فرق المعاملة اللي شريف بيعاملني بيها وبيعاملك بيها، تبقي غبية. فلما أقولك على حاجة أو أطلب منك حاجة تعمليها وأنتي ساكتة. مش كفاية مستحمل واحدة زيك على ذمته، وأنتي فاهمة أنا مخلياها سايباها على ذمته ليه؟ كل ده ليه؟ عشان جمال عيونك مثلاً؟
شمس: صحيح الكلام ده؟ أنت بتقول كده عشان تضايقني صح؟ عشان اتخانقت معاك وما سمعتش كلامك صح؟ وهي هي بتألف صح؟ وأنت أكيد ما قولتش كده؟ أنت ماترضاش على مراتك كده.
شادية: لا، دا أنتِ زيرو كرامة فعلاً. تحبي أخليه يطلق دلوقتي عشان تصدقي؟ ولا تعتذري وتنفذي كلامي؟
شمس: لأ طبعاً. أنا مش تحت أمرك.
شادية: شريف طلقها.
شريف: بس استنى، يمكن تتأسف.
شادية: من غير بس يا شريف. ارمي عليها يمين الطلاق حالا. يا أنا يا هي، تختار مين؟
شريف: أنتِ طبعاً. ومن غير ما يبص لشمس. أنتِ طالق يا شمس.
كل ده كان تحت أنظار مرفت، اللي ما استغربتش كتير من واحدة زي شادية، ولا من شريف عشان هو ما يختلفش كتير عنها. بس هي واثقة إنه هيندم وهيندم أوي كمان. بس خلاص، وقت الندم فات. وكويس إنه عمل كده عشان تفوق. بس هي إيه اللي مصبرها على كده؟
مشت مرفت ورا شمس. وكان الرفاعي جسمه بيتحرك تلقائيا وراها. خرجت شمس الجنينة، ومرفت خرجت وراها. ولسه الرفاعي هيخرج، ندهت عليه إلهام.
إلهام: أنت رايح فين؟ إيه ما صدقت شفتها؟
الرفاعي: إلهام ابعدي عني، سبيني أروح وراها لحسن تختفي تاني.
إلهام: ما تختفي أنت يهمك إيه؟ معاك ست ستها.
الرفاعي: إلهام ابعدي عندي دلوقتي، بقولك. ودخل أحسن لك عشان محدش يحس بحاجة.
زقها الرفاعي وذهب وراها، لقاها واقفة مع شمس.
مرفت: أنتِ كويسة؟
شمس بهذيان: طول عمري رقم اتنين في حياة كل الناس، طول عمري لازم أعمل مجهود كبير عشان بابا وماما يحبوني ويتبسطوا مني. لازم أبقى شاطرة في المدرسة ومؤدبة وأسمع الكلام وأروق الشقة وأطبخ وأقول طيب وحاضر وبس، يا إما هما هيزعلوا مني ويسيبوني ويمشوا وياخدوا أخويا معاهم. حتى صحابي لو ماكنتش أجيب لهم هدايا وأسمع كلامهم، يخاصموني ويسيبوني لوحدي. طيب أنا بخلص مصروفي كله عليهم عشان يصاحبوني، وفي الآخر برضو سابوني. ليه أنا مستحقش أتحب؟ أنا للدرادي وحشة؟ ليه لازم أبقى لوحدي؟ ليه؟ طيب أرجع لأخويا تاني وأقعد معاه، هيقولي إني فاشلة وفشلت في جوازي، أعمل إيه؟
كل ده شمس بتهزي من غير ما تبص جمبها ولا تشوف هي بتكلم مين.
ظلت مرفت تنظر لها وتركتها تخرج خوفها وهذيانها، فهي تذكرها بنفسها وهي صغيرة.
ذهبت لها مرفت، وبدون أي كلام، أخذتها في حضنها. فاقت شمس على حضن مرفت ونظرت لها.
شمس: أنا آسفة بجد، أنا آسفة.
مرفت: لأ مش آسفة يا حبيبتي. هو مايستهلكيش. اللي زي ده تسيبيه ومتبصيش عليه لحظة.
شمس: عندك حق.
مرفت: بصي يا حبيبتي، اعتبريني مامتك. أنا عايشة لوحدي وعايزة حد يعيش معايا يونسني. بعد الحفلة هنروح نجيب هدومك وحاجتك وتيجي تعيشي معايا. وقبل ما تتكلمي، أنا هعرفك على نفسي. أنا أبقى مامتك نوح الرفاعي.
شمس: أهلاً بيكي. أنا مش عايزة أتقل عليكي. أنا هروح أقعد مع أخويا.
مرفت: لا، أنا قاعدة لوحدي وعايزاكي تيجي تقعدي معايا. صدقيني هننبسط أوي، وخصوصاً مع أميرة بنتي. هي عايشة هو ونوح مع باباهم وبيجوا كل يوم يزوروني.
شمس: بس ده كتير أوي وأنتي ماتعرفنيش.
مرفت: لأ، أنا عرفت اللي يخليني أثق فيكي.
رنت مرفت على أميرة وجات لها، وعرفتها على شمس.
مرفت: دي شمس يا أميرة. هتيجي تقعد معايا. أنتِ جايبة مكياج معاكي؟
أميرة: آه طبعاً.
مرفت: طيب خديها خليها تعدل الميكب بتاعها وهستناكم جوه.
أخذت أميرة شمس وراحوا يعدلوا المكياج بتاعها، وفضلوا يتكلموا عن الحفلة ويضحكوا.
عند الرفاعي، كان يقف بعيداً ينظر فقط لمرفت، لا يقوى على الحديث معها. وتأكد أن أولاده كانوا يعلمون مكانها.
دخلت مرفت الحفل، ودخل الرفاعي خلفها. ذهبت إلى نوح ووجدته يقف يتحدث مع بعض رجال الأعمال. استأذنت منه أن تتحدث معه على انفراد.
مرفت: في موظفة عندك اسمها شمس، وقالت له مواصفاتها.
نوح: آه، أعرفها. مالها دي؟ المدير المالي بتاع الفرع الرئيسي.
مرفت: طيب، كويس إنك تعرفها. سهلت عليا. هي هتيجي تقعد معايا.
نوح: نعم؟ أنتِ تعرفيها؟
مرفت: البنت محتاجة مساعدة يا نوح.
حكت مرفت لنوح جميع ما سمعته وشاهدته.
نوح: تستاهل.
مرفت بصدمة: أنت اللي بتقول كده؟ يعني أنا بقى كنت أستاهل اللي أبوك عمله معايا؟ شكراً يا نوح.
نوح: أولاً، فيه فرق. أنتِ كنتِ مستحملاه عشان كان فيه أولاد، وحضرتك اللي سبتيه واختفيتي. إنما هي إيه اللي مصبرها؟
مرفت: ظروفها. أحياناً الظروف بتحكم.
نوح: أهي الظروف دي بقى كانت المفروض تخليها هي اللي تتخلى عنه، مش العكس. عارفة أنا كنت بقدرها جداً في الشغل لأنها ذكية وكشفت لي سرقة تمت كان صعب كشفها. إنما دلوقتي نظرتي ليها اتغيرت. وطبعاً ده بيتك أنتِ، تجيبي اللي أنتِ عايزاه، وأنا مقدرش أقولك إنها مش أهل ثقة. وخافي منها. لأ، هي أهل ثقة، لكن هي سلبية وجبانة.
مرفت: ماشي يا نوح، عشان خاطري عاملها كويس، ممكن؟ ومتحسسهاش إنها تقيلة علينا.
نوح: ماتقلقيش. مافيش حاجة تخليني أعاملها وحش. هي ماذتنيش، هي آذت نفسها. وغير كده، تعاملنا مع بعض محدود.
انتهت مرفت من الحديث مع نوح وذهبت للطاولة الخاصة بها، ووجدت الرفاعي جلس بجانبها.
الرفاعي: حمد الله على السلامة.
مرفت: بصتله وغيرت اتجاه وشها.
الرفاعي: مش عيب واحدة تفضل بعيد عن جوزها الفترة دي كلها؟
مرفت: إحنا متطلقين وفي شهود على كده.
الرفاعي: وأنا رديتك تاني يوم.
مرفت: وأنا مش موافقة. بس ملحوقة، طلقني.
الرفاعي: مستحيل.
مرفت: المستحيل ده خليهولك. أنا هخلعك.
الرفاعي: هتستخبي تاني؟
مرفت: أنا مبستخباش. وولادك معايا طول الوقت. أنت اللي أقل من إنك تعرف مكاني.
وسابته ومشيت. حاول يلحقها، لكن إلهام مسكته.
خرج نوح لكي يستريح ويدخن سيجارة. وجد شخص يحضنه من الخلف.
شذى: نوح حبيبي.
نوح شدها، وقفها قدامه وابتسم.
شذى: نفسي العالم كله يعرف إني مراتك.
نوح: هانت، بس لازم أراعي مشاعر ماما.
شذى: أنت عارف إني ماليش ذنب ودايماً واقفة في صفك، وإني كنت بنقل لك أخبارهم أول بأول لحد ما قدرت تاخد كل حاجة.
نوح: هانت يا شذى. ماما أهي ظهرت قدام الناس تاني براس مرفوعة. دلوقتي أقدر بس أوصلها إني مرتبط بيكي.
سمع نوح صوت شهقة من خلفه، وجدها أميرة تنظر له بصدمة.
رواية نوح الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
نوح: ادخلي انتي جوه دلوقتي يا شذى.
شذى بصتلها بتوتر وسابته ومشيت.
أميرة: شذى يا نوح، شذى سبت بنات العالم كله وبصيت لشذى.
نوح: أميرة ماتدخليش في اللي مالكيش فيه.
أميرة: طيب وماما ومشاعرها.
نوح: بلاش تتكلمي عن المشاعر، ولا نسيتي زمان كان مين قدوتك.
أميرة: أنا مش هتكلم معاه، أنت النقاش معاك صعب. وسابته ودخلت الحفلة وكان باين عليها الحزن.
دخلت وجلست بجانب والدتها، وشمس كانت واقفة مع صفا وسليم وبتتكلم معاهم، وحكتلهم كل اللي حصل.
سليم: تصدقي مكنتش فاكرة واطي أوي كده، كويس إنه طلقك يا شمس. احمدي ربنا، هو ملوش في الطيب نصيب. أنا عن نفسي مش هعرفه تاني.
شمس: لا يا سليم، مش عايزة أعمل بينكم مشاكل.
سليم: لا، كويس إني عرفته على حقيقته. مش بكترة الصحاب، أخد زي ده لو أنا لجأتله في حاجة هيخذلني. أنا هشتري نفسي وأبعد عنه.
صفا: صفا، إنتي هاتِ حاجتك وتعالي اقعدي معانا على ما تشوفي مكان تأجريه ويكون مناسب ليكي.
شمس: عارفة مامت نوح سمعت كل حاجة وأصرت إني أروح أعيش معاها الفترة دي، وهي قالتلي إنها عايشة لوحدها وبنتها ونوح مع باباهم.
صفا: إحنا فعلاً سمعنا إنها اختفت مرة واحدة وبعدت، لكن محدش يعرف أي حاجة خالص عنهم. إنتي عارفة نوح بيه استحالة حاجة تنتشر عنهم وهو ما يعرفهاش.
عند شادية وشريف.
شريف: ليه يا شادية خلتيني أطلقها؟ أنا مكنش في نيتي كده.
شادية: شريف، بطل بقى طيبة وسذاجة. هي زي ما أنت ما فهمتني، هي معندهاش ثقة بنفسها أصلاً ومالهاش حد تروحله. اسمع مني، هتجيلك هي بنفسها وتعتذرلك على قلة أدبها معاك، ووقتها هتبقى زي الجزمة في رجلك. وقتها حط شروطك عليها وهتشوف لما نروح هنعمل إيه. مش بعيد تيجي تبوس إيدي عشان أخليك ترجعها. إنت طلقتها طلقة فيها رجعة، يعني لو قلتلها أنا رديتك كده هترجع مراتك مرة تانية.
شريف: تصدقي عندك حق. وهي مرتبها أكبر مني. تشيل هي مصروف البيت أكل وشرب.
شادية: شوفت بقى، شغل عقلك معايا. أهم حاجة لو تروح البيت قولها لمي هدومك وامشي وشوف بقى رد فعلها إيه. تو أقولك، سيبني أنا أتكلم.
انتهت الحفلة وذهبت والدة نوح مع شمس وأميرة ونوح لمنزل شمس كي تحزم ملابسها وأغراضها.
مرفت: بقولك يا شمس أنا هطلع معاكي.
شمس: لا يا طنط، شكراً جداً ليكي. كفاية إني هتقل عليكي لحد ما ألاقي مكان تاني. أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
مرفت: ماتقوليش يا حبيبتي، ده واجب وكلنا مرينا بظروف.
أميرة: بصي يا شمس ومن غير مقاوحة، معايا أنا هطلع معاكي وإنتي ادخلي وأنا هستنى بره عشان لو حصل حاجة أقدر أتصرف. واسمعي كلامي يا شمس من غير نقاش.
نوح: بصي يا مدام شمس، أهم حاجة تثقي في نفسك وافتكري كل اللي عمله معاكي، وقتها بس هتعرفي تتصرفي. وأميرة هتطلع معاكي عشان لو رفض يديكي حاجتك أو عمل معاكي أي موقف غلط، أميرة تكلمني وأنا هتصرف.
شمس بصت ليهم كلهم بامتنان.
ركن نوح العربية ونزلت شمس وأميرة وطلعوا لشقتها عشان تاخد حاجتها.
أميرة: خلي الباب مفتوح وأنا هستناكي هنا.
شمس: حاضر.
اتصل نوح على أميرة وطلب منها تخلي الخط مفتوح لحد ما ينزلوا.
دخلت شمس الشقة وجدت شريف وشادية في انتظارها، وكانت شادية تلبس من ملابسها الخاصة.
شادية: شوفت يا شريف، أهي رجعت تاني زي الكلبه أهي.
شمس جت تدخل غرفتها من غير ما تبصلهم عشان تاخد حاجتها، لكن شادية مسكتها.
شادية: إنتي رايحة فين؟ اطلعي بره.
شمس: نزلي إيدك، أنا جاية آخد حاجتي وماشية.
شادية: مالكيش حاجة هنا، اطلعي بره بالهدوم اللي عليكي يلا. وبتزقها على بره.
شمس: أوعي إيدك دي عني، وحاجتي هاخدها.
شادية: لا يا ماما، دخول الحمام مش زي خروجه. هتطلعي باللي عليكي ده وروحي مطرح ما تروحي.
شريف: استني يا شادية، هي هتعذرك وتبوس إيدك وأنا هردها وترجع تاني تعيش بشروطنا.
سمعت شمس الكلام ده وشها احمر واتعصبت جداً، وأميرة كانت واقفة وفاتحة الإسبيكر والكل كان سامع كلامهم.
شمس: أبوس إيد مين يا جوز الست إنت يا أهبل؟ أوعى يالا تكون فاكر إني أصلاً عايزة أرجعلك، ده أنا اللي كنت بصرف عليك وبقول معلش. وريني بقى هتعرف تفتح بيت إزاي ده. كان ناقص أديك المصروف يا شريف، أنا كان ليك مشاعر جوايا لما كنت فاكراك راجل، إنما إنت طلعت دلدول. عارف يعني إيه دلدول؟ ابعد عني عشان لو ما بعدتش هتشوف وش تاني. وإنتي يا جعانة إنتي، هسيبلك هدومي اللي إنتي لابساها دي صدقة مني عشان أنا هقرف ألبسها بعد ما جسمك لمسها. مش ناقصة أمراض.
اتعصب شريف جداً من كلامها وشدها من إيديها عشان يضربها، هو وشادية دخلت أميرة عليهم.
أميرة: ابعد عنها يا حيوان.
شادية: وإنتي مالك إنتي؟ إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي؟
أميرة: لو ما بعدتش عنها أنا هبلغ البوليس.
دخل نوح أثناء حديث أميرة.
نوح: وتبلغي البوليس ليه وأنا موجود.
بص لشمس: ادخلي لمي هدومك وحاجتك بسرعة.
وبص لشريف: بص يا بتاع إنت، أنا طول عمري بفصل الشغل عن الأمور العائلية، إنما لو اتعرضتلها إنت أو أي حد تبعك اعتبر نفسك مرفود، بس طبعاً قبلها هعمل معاك الواجب، وأكيد إنت تسمع عن الواجب بتاعي، هيعجبك أوي.
فضلت شادية واقفة تستعرض نفسها قدام نوح يمكن يبصلها، لكن نوح بص لها بقرف ودور وشه. ودخلت شمس لمت هدومها ولقت فلوس ودهب من بتوعها مش موجودين.
خرجت مرة تانية.
شمس: فيه ٥٠٠٠ جنيه مش موجودين وفيه غويشتين ناقصين.
شريف: منا احتجت فلوس عشان فستان شادية وخدتهم، لكن الدهب معرفش عنه حاجة.
بصت شمس لشادية.
شمس: روحي هاتي الدهب بتاعي اللي أخدتيه، مش همشي من غيره.
شادية: ما أخدتش منك حاجة.
نوح: طيب هكلم الحرس بقى يطلعوا، هما يطلعوا الدهب من مكانه ونعمل الواجب. ومسك التليفون عشان يكلمهم، لكن شادية وقفته.
شادية: استنى استنى، خلاص هجيبهم.
دخلت شادية جابتهم وادت مش حاجتها.
نوح: اعمل حسابك الـ ٥٠٠٠ دول هيتخصموا من مرتبك. وأخد الشنطة من شمس ونزلوا.
نوح: هو إنتي غبية للدرجادي؟ إزاي كنتي عايشة معاه ومأمنة على نفسك معاه.
شمس: كان نفسي يبقى لي عيلة وأنجح فيها.
نوح بعصبية: عيلة مع واحد زي ده؟ يعني عيال هتطلع معقدة وغير سوية نفسياً. لو اتولدوا وشافوا أب بيميز حد على أمهم، إنتي دماغك كانت فين؟ على الأقل إنتي معندكيش أطفال يربطوكي بيه. اللي زي ده ما يعملش بيت ولا أسرة من الأساس.
أميرة: براحة عليها شوية، على الأقل هي ما راحتش حبت بنت مرات أبوها.
نوح بص لها بغيظ وهي سكتت لأن الكلمة فلتت منها، لكن مرفت أخدت بالها.
مرفت: ممكن كلكم تسكتوا لحد ما نروح بقى.
وصلوا كلهم البيت وقامت مرفت بتوصيل شمس لغرفتها وأبلغتها أن تنظم ملابسها في الخزانة وأنها سترسل لها عاملة تساعدها، وعندما تنتهي من تغيير ملابسها وأخذ حمام دافئ تنزل لأسفل لكي يتناولوا العشاء.
هبطت مرفت إلى الأسفل وجلست مع أولادها.
مرفت: بهدوء كده، أنا عايزة أعرف إيه اللي بينكم ومخليكم قافشين من بعض كده. عايزة أفهم كل حاجة. يلا.
ظلت أميرة صامتة هي ونوح.
مرفت: إنت ارتبطت بشذى يا نوح.
نوح ظل صامت.
مرفت: بص يا حبيبتي، أنا ماليش دعوة بأمها، المهم البنت. ولو إنت ارتبطت بيها معنى كده إنها كويسة وتصلح زوجة وعكس أمها. إنما بقى لو عشان اللي في دماغي، فصدقني وقتها هزعل منك زعل كبير أوي يا نوح.
نوح: في الحرب كل شيء متاح.
مرفت: وإنت ما إنتش راجل كفاية عشان تاخد حقك لوحدك. هسألك سؤال، البنت مأمنة ليك ولا لأ؟
نوح: دي مشكلتها، هي اللي بتسلم نفسها.
مرفت: يعني هي أمنتلك وانت خنتها؟ من إمتى وإنت خاين ولا أنا ربيت خاين وأنا معرفش.
نوح: خلاص، هسيبها. دورها انتهى خلاص.
مرفت: قصدك خلاص هتتجوزها؟
أميرة: نعم؟ يتجوز مين؟ يا ماما لأ طبعاً مستحيل. أنا كنت فاكرة حبه بجد.
مرفت: اسكتي إنتي، واعملي حسابك يا نوح، هنروح نتقدملها وتتجوزها رسمي. ولو معملتش كده فإنت لا ابني ولا أنا أعرفك وهغضب عليك وتطلع من هنا وماتجيش تاني.
نوح: مستحيل يا ماما، مستحيل اللي بتقوليه ده. يعني بعد كل اللي عملته عشان آخد كل حاجة وأرجع حقنا، في الآخر أقدم نفسي على طبق من دهب؟
مرفت: اتحمل نتيجة غلطتك، إنت اللي دخلتها اللعبة بمزاجك، يبقى كمل معاها.
نوح فضل ساكت وبيمسح على وشه بعصبية، ونزلت شمس أثناء حديثهم.
مرفت: امشِ يا نوح، روح ولما تاخد قرار بلغني عشان أبقى عارفة. وسيب أميرة معايا النهارده، ولو أبوك سأل عليها عرفه إنها معايا.
ذهب نوح بدون إضافة أي حديث، هو يعرف أمه جيداً عندما تتخذ قرار. جلسوا جميعاً يتناولون العشاء في جو ملئ بالصمت، وبعدها استأذنت أميرة للخلود للنوم والاختلاء بنفسها.
شمس: أنا آسفة لو عملتلكم إزعاج، أنا ممكن أمشي.
مرفت: عارفة يا شمس إن قصتك بتشبهني كتير.
شمس: عشان كده وقفتي معايا؟
مرفت: حاجة زي كده. هكيلك لأنني محتاجة أفضفض وصعب أكلم أولادي عشان نفسيتهم متتأثرش.
ياترى مرفت المعاناة بتاعتها أكبر ولا شمس؟ هل نوح هيسمع كلام مامته؟
إلهام هيكون رد فعلها إيه لو عرفت بعلاقة نوح وشذى؟
رواية نوح الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
عينك مانزلتش من عليها انهارده إيه وحشتك؟
وانتي مالك يا إلهام، ماتنسيش إنها لسه مراتي، وإنتي اللي جيتي عليها، يعني لو في حد من حقه يغير يبقى هي مش إنتي.
الكلام ده كان زمان، زمان أوي، مش دلوقتي.
برضه مالكيش دعوة، حنيت محنتش، ده شيء مايخصكيش.
ههههههههههههههه، حتى لو إنت حنيت، بعد اللي إنت عملته فيها هي عمرها ما هتحن يا يا رفرف.
بصي يا إلهام، حِلّي عني عشان مزعلكيش، وغوري نامي في أوضة تانية.
سبها الرفاعي وفضل يفكر في مرفت وازاي يخليها تسامحه وترجعله. هو مستعد لتنفيذ كل طلباتها بس توافق، حتى إنها تتكلم معاه زي أي شخص غريب، بدون نظرات استحقار، دي أكتر أمنية بيتمناها.
***
بصي يا شمس، أنا أهلي مستواهم المادي حلو، والدي وأخويا كان عندهم شركة مش كبيرة أوي زي نوح، لكن اسمها شركة.
كان الرفاعي موظف فيها وشاكر جداً وطموح، وبابا كان بيشكر فيه. أنا بصراحة حبيته ولمحتله، وهو استغل الفرصة واتقدملي، وأهلي وافقوا وجوزونا. بابا وأنا وأخويا ساعدناه كتير لحد ما وقف على رجله وعمل شركة خاصة بيه. كنت خلفت نوح، وبعدها بـ ١٠ سنين خلفت أميرة.
كان أبوهم طول الوقت عنده إحساس بالنقص، دايماً فاكر إن أهلي هما اللي ساعدوه وعملوه. فحب إنه يحس إنه أحسن مني وإني زي أي ست عادية، حب يشوف نفسه أعلى مني، فبدل ما يرد الجميل إنه يعيشني في مستوى أحسن ويعاملني كويس، لا، راح اتجوز واحدة كانت متجوزة ومطلقة وعندها طفلين.
أنا طبعاً مش بعيب في المطلقات، بس اللي حصلي هيفهمك ليه أنا قلت كده.
طبعاً هي مستواها كان أقل منا كتير، والمستوى اللي جوزها كان معيشها فيه أقل، كان بيخليها تنضف بيوت يوم إجازتها من شغلها الأساسي اللي هو إنها كانت سكرتيرة لجوزي.
طبعاً لما اتجوزها حس بقيمة نفسه معاها، وهي مبتتوصاش، نفخ فيه، حتى ولادها كل أما يجبلهم حاجة يفضلوا مبهورين بيها، عكس ولادي شباعين وعينهم مليانة، وده برضه مش عيب فيهم لأن دي أرزاق، بس العيب إننا نستغل ده عشان نؤذي غيرنا. طبعاً كان ياخدها هي وولادها يسفرهم مصايف، وأنا وولادي لأ. كان أخويا هو اللي ياخدنا يفسحنا، أي حاجة هو يقصر فيها أخويا يسد.
لدرجة إننا، وهي لو اتخانقنا، كان بيهجرني عشانها بالشهرين والتلاتة، حتى لو هي الغلطانة. كان يتهمني إني بتكبر عليها.
شويه بشويه خلاها هي وولادها كل حاجة، وإحنا الفتافيت. أنا الأول مكنتش بشتكي لأن أهلي بيعوضوني، لكن ولادي نفسيتهم تعبت، وأنا أصلاً كنت مستحملة عشانهم.
وكنت واخدة قرار إني هطلق منه.
عارفة مرة أميرة بنتي وهي صغيرة، لقيتها بتلبس زي إلهام وتحط ميكب، سألتها ليه بتعملي كده؟ تخيلي قالتلي إيه؟
قالتلي: "بابا بيحب الستات اللي بتلبس وتعمل كده، فأنا هعمل كده عشان يحبني."
تخيلي إحساسي إيه وأنا بنتي قدوتها مراه أبوها مش أنا؟ رحت وقتها اتخانقت معاه خناقة كبيرة وهددته بالطلاق، قلتله: "لو ماتصرفتش واتقيت الله في عيالك، لأنهم هما اللي مصبرينّي على العيشة دي، هطلق منك، ولو رفضت هخلعك." وقتها مردش، بس حسيت الخوف في عينيه من فكرة إني أسيبه.
لكن أنا بيني وبين نفسي كنت برتب أموري للطلاق.
عدّل فترة بعدها، لحد في يوم كان عامل حفل بسبب عقد الشراكة بينه وبين شركة تانية. وقتها أنا كنت ماسكة كوباية عصير، جت هي خبطت فيا ووقعت العصير على نفسها. طبعاً لقيتها بتزعقلي قدام الناس وتقولي إني غيرانة منها وكلام كده. طبعاً أنا رديت عليها بكلمة واحدة: "إنتي قليلة أدب." جه هو ضربني بالقلم قدام الناس. قلتله: "لو راجل طلقني." راح رمي عليا يمين الطلاق.
وقتها أخدت بعضي ومشيت، وطلبت من أخويا إن محدش يعرف مكاني، حتى ولادي، لحد ما أقدر أتعافى نفسياً منه، ووقتها هرجع ولادي وحقوقهم كاملة. وافق أخويا وقالي: "اللي عايزاه هيحصل."
عدى كام شهر وبعدها أولادي بقوا يجولي، بس مش بيقولوا لباباهم، كأنهم مايعرفوش مكاني فين. كنت في الوقت ده خجلانة أطلع قدام الإعلام عشان محدش يكلمني في اللي حصلي.
وهو عمل اللي عمله ده كله عشان يكسرني ويشوف نفسه أحسن مني، لكن أنا ماتكسرتش وما وريتوش ضعفي أبداً.
بعدها قلت لأخويا: "لو هو عرف مكاني هياخد الولاد في حضانته ومش هيخليني أشوفهم عشان يجبرني أرجعله، لكن كده أفضل، كأنهم بييجوا يزوروك، وهما بييجوا لي، ويقعدوا معايا بالأيام والإجازات كلها." ومش بس كده، الحراس اللي كان بيبعتهم يراقبوا العيال عشان يحاول يوصلي من خلالهم، كان أخويا بيديهم فلوس عشان يقولوا له أخبار غلط.
بعد فترة طلبت منهم يجوا يقعدوا معايا. نوح رفض وحلف إنه مايرجع غير لما ياخد حقي، وقالي وقتها: "مش هسيب فلوسنا تروح للغريب، الفلوس اللي تعبتي معاه فيها عشان تعملوها." وأخته كانت كبرت وبقت تعرف ترد وتضايق إلهام. طبعاً الرفاعي حاول يرجع الولاد في صَفّه، لكن دايماً شايف منهم صد. ومكنتش إلهام في الوقت ده تقدر تضايق حد منهم لأنه كان محرج عليها.
حاول بكل الطرق يوصلني. بقينا إحنا اللي بنراقبه بدل ما هو بيراقبنا. لدرجة إن نوح اتخانق مع ابن إلهام، هيثم، راح اتخانق مع نوح وطرده، وخلى الحراس يمشوا وراه يشوفوا هيروح لمين، وفضل فترة مراقبة لحد ما اتأكد إنه عايش مع أخويا وإني مش معاهم. راح صالح...
طبعاً هو مايعرفش لحد دلوقتي إننا عارفين خطته، سايبينه يغلط.
وبعدها رجع كتب الفرع الرئيسي باسم هيثم عشان أثور عليه وأظهر، لكن برضه أنا معملتش كده، حتى ما طلبتش ورقة طلاقي منه. أنا كده كده مش في دماغي جواز تاني، بس قلت يوم ما أظهر تاني هطلبها وأخدها.
وطول الوقت ده وأنا عايشة هنا في راحة بال وراحة نفسية، وأنا شايفة ابني بيكبر حواليّ، هو وبنتي أميرة. دلوقتي هي عندها ٢٢ سنة وبتاخد كورسات عشان تقدر تشتغل مع أخوها، وهي واثقة من نفسها. ونوح زي ما إنتي شايفة، ربنا يحميه ويهديه يارب.
شمس كانت تسمع مرفت ودموع تتساقط منها دون إرادتها.
عشان كده ساعدتيني، عشان حسيتي إني أشبهكم؟
حسيت إن الماضي بيتعاد تاني، محبتش إنك تعيشي مقهورة مع واحد مايستهلش. ابعدي عنه وهو هيعرف قيمتك ويجيلك، ووقتها اوعي ترجعي، لأن اللي بيخون مرة بيخون ألف مرة.
عندك حق. أنا مش عارفة أقولك، يا بختك بأهلك وأولادك، ولا ربنا يقويكي على اللي عشتيه.
متقوليش حاجة. تعرفي إن إنتي حظك أفضل من حظي. على الأقل إنتي بتشتغلي ومرتبك حلو، لأن المكانة بتاعتك في الشغل عالية، متعلمة مثقفة. وغير كده مافيش طفل يربطكم ببعض انتوا الاتنين، فتقدرى تعيشي حياتك بسهولة بعده. بس المرة الجاية اختاري صح واختاري اللي يتوافق معاكي فكرياً واجتماعياً.
لأ، أنا قررت أعيش حياتي لشغلي ونفسي وبس، مش هفكر في ارتباط تاني أبداً.
حالياً فكري كده، ده أفضل لك، وسيبى النصيب هو بييجي لواحده.
عندك حق.
***
شوفت يا شريف، شوفت حصلنا إيه بسببها؟ البت دي لازم تتأدب. تفتكر راحت تقعد فين دي؟ مش أنت قايل لي معندهاش حد وعلاقتها بأخوها وحشة، وهو نصب عليها وخد ورثها في شقة أبوها وأمها وقاعد فيها بعياله؟
آه يا شادية، أنا برضه بفكر ممكن تكون راحت فين.
وإيه علاقتها بنوح ده؟
هو إنت معرفتش اتَرقت بقت إيه ولا اتَرقت إزاي؟
لأ، نسيت أسألها، اتلهيت في جوازي منك.
طيب بقولك إيه، من بكرة في الشركة تبدأ تدور وراها وتعرف كل حاجة. ما يمكن كانت ماشية معاه ومقَرطساك عشان كده هو رقاها واتحمق لها أوي.
ما أفتكرش يا شادية تعمل كده، أنا عارف أنا بقولك إيه.
طيب دور وراها وانت تعرف، إنت فاهم.
حاضر يا شادية.
قوم بقى حضّر لنا حاجة ناكلها، لحسن أنا جعت.
أنا عمري ما وقفت في المطبخ، وبعدين ده دورك.
هو إنت ليه عايز تزعلني منك؟ هو في عروسة بتقف في المطبخ في شهر عسلها؟ مش كفاية إنك مسفرتنيش.
طيب، قومي اقفي معايا وقولي لي أعملك إيه وأنا أنفذلك اللي إنتي عايزاه.
لأ، أنا هدّور على فيلم أتفرج عليه على ما تجهز العشا. قوم يلا 😏😏
طيب، تحبي تاكلي إيه أعملهولك؟
بصي، اسلق لي بيض، وبعدين حمره في حتة زبدة بلدي وسخّن العيش وهات جبنة رومي، واعمل لي كمان كوباية شاي بلبن.
واه يا حبيبي، قبل ده كله، هات لي طبق ميه سخنة أحط فيها رجلي، لحسن وجعتني مكان الجزمة ومش قادرة أقوم من مكاني. أحط رجلي فيها على ما تخلص عشا، وبعدين أتعشى وأنام.
حاضر يا حبيبتي. جاب لها شريف طبق الميه السخنة وحطه تحت رجليها، وهي حطت رجلها فيه وبصت له بانتصار إنه فعلاً زي الخاتم في صباعها وعمرها ما هتلاقي واحد يحبها زيه، وقررت تستغل ده. ودخل هو يحضر لها العشا 😏😏.
دخل شريف جهز لها أكلها ووداهولها لحد مكانها اللي هي قاعدة فيه. اتعشوا هما الاتنين ودخلوا ناموا.
***
عند نوح. وصل القصر واتخذ قراره إنه هيراضي أمه ويتجوز شذى، وفي نفس الوقت هيغير خطته في طريقة انتقامه منهم. دخل القصر ونادى عليهم كلهم، وكلهم نزلوا من غرفهم عشان يعرفوا هو عايز إيه.
بابا، أنا عايز أتجوّز شذى.
كلهم بصوا له بتفاجئ من طلبه، لأن دي كان آخر حاجة ممكن يتوقعوها.
ياترى أبوه وإلهام هيوافقوا؟
ياترى شريف وشادية هيسيبوا شمس في حالها؟
إيه الانتقام اللي ناوي عليه نوح؟
رواية نوح الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
الرفاعي: نعم عايز تتجوز مين؟
نوح: اه، إيه الغريب؟ شايفك مستغرب.
إلهام كانت واقفة، الفرحة مش سايعاها هي وشذى اللي اتفاجئت بطلبه ليها.
الرفاعي: بس أنا مش موافق.
نوح: نعم؟ ليه مش موافق؟
الرفاعي: من غير شذى لأ.
إلهام: مالها بنتي يا رفاعي؟ مش عاجباك؟ في إيه؟
نوح: استني انتي يا حماتي. أولاً أنا هتجوزها، أنا ببلغك بس لكن مش باخد رأيك.
الرفاعي: وأمك عارفة؟
نوح: أيوه طبعاً وموافقة كمان.
الرفاعي بصدمة: موافقة إزاي؟ مستحيل.
أخدت إلهام بنتها وطلعوا على غرفة شذى.
إلهام: خدي هنا يا بت، قوليلى إيه قدرتي توقعي نوح إزاي؟ انتي.
نوح: لأ مش مستحيل، انت بس اللي متعرفهاش. هحدد معاد وهنيجي نخطبها والفرح كمان ٦ شهور.
قال كلامه وسابهم وطلع.
الرفاعي بص لشذى: طلعتي مش سهلة لأمك.
شذى بصتله ومردتش عليه.
أخدت إلهام بنتها وطلعت على غرفة بنتها.
إلهام: احكيلي يا بت، عرفتي توقعيه إزاي يا أروبة؟ بقى انتي تعرفي توقعي نوح بجلالة قدره؟
شذى بغرور: على فكرة أنا موقعتش حد، هو اللي كان بيجري ورايا.
بصتلها أمها برفعة حاجب.
زي ما بقولك كده، وكان بيقولي إنه سايبكوا عايشين هنا معاه عشان خاطري أنا.
وبكرة بعد ما نتجوز هتبقوا عايشين عندي أنا وهو.
إلهام: طيب وليه ما قولتيليش؟ كنت ساعدتك من الأول.
شذى: ماما، ساعدي نفسك انتي. شايفه أنكل بيعاملك إزاي؟ وزي ما يكون مستني فرصة يخلص منك. لا، متشكره، أنا بعرف أساعد نفسي.
إلهام: اتعدلي يا شذى، لولايا أنا من الأول مكنتيش جيتي أصلاً البيت ده، ونوح بالنسبالك كان هيبقى زي الحلم، زي ما في ملايين غيرك هيموتوا عليه ومش عارفين حتى يشوفوه في الحقيقة.
شذى: بصي يا ماما، أنا وانتي في مركب واحدة. المكانة اللي إحنا عايشين فيها دي مش هنعرف نتخلى عنها لأن خلاص إحنا اتعودنا. فأنا عايزاكي تسمعي كلامي اللي هقولهولك كويس أوي وتنفذيه بالحرف عشان منحسرش كل حاجة ونفضل زي ما إحنا.
أول حاجة، حاولي ترجعي أنكل ليكي تاني.
تاني خطوة، ودي أهم خطوة.
إلهام: مالها مرفت؟
شذى: عايزاكي تعملي أي حاجة وتحاولي تصلحيها وتتقربي منها. عايزاكي تنسيها اللي عملتيه فيها زمان، شوية مسكنة كده على شوية حنية. وطنط مرفت طيبة وهتتراضي.
إلهام: نعم يا روح أمك؟
شذى: خلاص، يبقى انتي كده مصممة إنك تخسري كل حاجة؟ وأنا معنديش استعداد أخسر معاكي.
إلهام: جبتي الخبث ده كله منين يا شذى؟
شذى: من عاشر القوم أربعين يوم، لا صار منهم لا صاروا منه. وأنا معاشراكي كام سنة بس انتي تفكيرك قديم مش بيطور ولسه باصة تحت رجلك. واتحداكي إذا كنتي تعرفي حاجة عن جوزك أصلاً.
إلهام: طيب رسيني يا بنت بطني.
شذى: أولاً، عايزاكي تعيشي جو المسكنة لجوزك وتفضلي تقولي له إنك معندكيش مشكلة نرجع، وإنك فقتي لما لقيتيني بتجوز وخلاص، بكرة تفرحي بحفيدك والكلام ده.
ولما تشوفي مرفت، تقولي لها نفس الكلام، وأنك بتتأسفيلها عن الماضي، وأنك كنتي طايشة وقتها، وأنك دلوقتي مش عايشة لنفسك وعايشة لينا، ونفسك تشوفي أحفادك، ونفسك إنها تبقى أختك، وكل الكلام اللي من النوعية دي. اعمليه لحد ما يصدقوا.
إلهام: افرضي يا ختي حنوا ورجعوا لبعض؟
شذى: عادي، إيه المشكلة؟ وقتها مش هيبقى أنكل قالب عليكي كده، ونوح هيتعامل معاكي عادي وهتعيشي عيشة حلوة بدل ما انتي قاعدة على أعصابك طول الوقت.
إلهام مرت كلام ابنتها داخلها ووجدت أنها على حق، وبهذه الطريقة ستصبح كسبانة في الأول والآخر.
خرجت من عند شذى وذهبت لغرفتها وهي تخطط لطريقة جديدة كي لا تخسر شيئاً، لأنها تعلم بداخلها أن زوجها قد أعرض عنها وأصبح تفكيره في زوجته الأولى.
انقضى اليوم عليهم جميعاً، وكل منهم مشغول في مخططاته.
في اليوم التالي كان إجازة على الجميع. ذهب نوح لوالدته وجدها تجلس في الحديقة كما اعتادت مع فنجان القهوة.
نوح دخل عليها وباس رأسها.
نوح: صباح الخير.
مرفت: صباح النور.
نوح: أنا موافق أتجوز شذى.
مرفت: خلاص، حددي لي معاد ونروح نتقدم لها.
نوح: شوف الوقت اللي يناسبك وتروحي فيه، ولو عايزاهم هما يجوا أنا هجبهملك.
مرفت: نوح لو سمحت، خلينا في الأصول. بكرة نروح لمامتها وباباها ونطلبها منه. المفروض دلوقتي إنه ولي أمرها.
نوح: أمرك يا ست الكل. أمال أميرة فين؟
مرفت: جوه مع شمس قاعدين بيتكلموا.
نوح: طيب أنا هروح أصالحها.
مرفت: روح وأنا جايه معاك.
دخل نوح لأميرة يكلمها.
أميرة: ومخصماك، ابعد عني، أنا مش طايقاك، سبني، مش عايزة أبقى معاك، ماتورنيش وشك تاني.
نوح: ياللي زعلان مني ومخاصمني ومش عايز تاني تكلمني، واخد على خاطرك أوي مني يا حبيبي؟ باسها.
فضلوا فترة يغنوا ويردوا على بعض بالأغاني.
وشمس بتتفرج وتضحك عليهم، مش مصدقة إن ده نوح بيه اللي الكل بيترعب منه وبيعمله حساب.
بعد فترة اتراضى نوح وأميرة، ونظر نوح لشمس التي لم تتمالك نفسها من الضحك عليهم.
نوح: وانتي يا شمس، ناوية على إيه؟
ظنت شمس إنه يريدها أن ترحل، لذلك سألها هذا السؤال. فهم نوح ما يدور بعقلها، لذلك استرسل بقية الكلام.
نوح: بصي يا شمس، انتي هنا قاعدة مع ماما مسلياها وواخدة بحسها، بيقولوا في الوقت اللي إحنا بنكون غايبين فيه. وطبعاً أنا أتمنى إنك تفضلي معاها على طول. لكن أنا أقصد بخصوص جوزك، ناوية تكملي معاه ولا هتطلقي منه؟ ناوية تسامحيه وترجعي له تاني ولا ناوية تشوفي حياتك؟ أنا بكلمك كأخ كبير عايز يساعد أخته.
شمس: بصراحة يا نوح بيه، أنا عايزة أطلق. هو كده كده طلقني، أنا عايزاه يبعتلي ورقتي بس.
نوح: تمام. عندك حد يكلمه بالنيابة عنك ولا تحبي تكلميه انتي على طول وتطلبي منه؟
شمس: لا، فيه سليم جوز صفا صاحبتي، كان صاحبه وممكن يكلمه ويقول له.
نوح: خلاص، اتصلي بيه وشوفي هيعمل إيه، ولو رفض عرفيني.
شمس: حاضر.
اتصل نوح بشذى وأبلغها إنه سيأتي غداً ليتقدم لها بشكل رسمي، وأراد منها أن تبلغ والده بذلك القرار.
ذهبت شذى لوالد نوح وأبلغته بما طلبه منها، وذهبت من أمامه مباشرة قبل أن تسمع حديثه السام لها.
دخلت إلهام إليه.
إلهام: ابنك جاي بكرة يتقدم لبنتي وأمه كمان معاه.
الرفاعي: بقيت دلوقتي غريب عن ابني؟ اعتبرني أبو بنتك وابنك، وبدل ما أنا اللي أروح أخطب له، خالوا وأمه هما اللي هيخطبوا له. وكمان مين بنتك؟ أنا واثق إن نوح قاصد يوصل لي الرسالة دي إنه مش معتبرني والده.
إلهام بمسكنة: بص يا رفاعي، أنا فكرت في اللي بيحصل ده وأنا حاسة إن بمجيء مرفت هنا ممكن الأمور بينكم ترجع تاني، لأن أكيد هيكون فيه عزائم رايحة جاية وكلام واتفاق وكده. وأنا ياسيدي هعتذر لها وأحاول أخليها تسامحني.
الرفاعي بشك: ومن امتى العقل ده يا إلهام؟
إلهام بتمثيل الجدية في الحديث: بص يا رفاعي، زمان كنت لسه صغيرة، مشاعري متحكمة فيا بزيادة، وتفكير زمان أكيد يختلف عن دلوقتي. والغيرة والكلام الفاضي ده راحوا لحالهم. تخيلي كده إنك تشيل حفيدك بين إيدك وتلاعبه، ويا سلام بقى لو بقى شبهك كده وصغير، وكمان يشيل اسمك انت ونوح.
ابتسم رفاعي بشكل تلقائي عن وصف إلهام لحفيده من نوح، ولكنه تمنى أن لا يأتي من شذى.
عند شمس، اتصلت بصديقتها صفا وطلبت منها الحديث مع زوجها، ووافقت صفا على الفور.
سليم: السلام عليكم، إزيك يا شمس؟
شمس: وعليكم السلام، بخير يا سليم. بقولك ممكن تكلم شريف وتخليه يبعتلي ورقة طلاقي؟ انت عارف إنه طلقني شفهي، أنا عايزة ورقتي منه.
سليم: حاضر يا شمس، بكرة هكلمه في الشغل وأبلغك باللي هيقولهولي. وعين العقل اللي انتي بتعمليه ده.
شمس: شكراً يا سليم، معلش هتعبك معايا.
سليم: ماتقوليش كده يا شمس، انتي أختي.
قضى يوم على الجميع، وأتى اليوم التالي وذهبت شمس للعمل وقابلت صفا وتحدثوا فيما تنوي أن تفعله شمس، وكيف كانت تعيش عند والده نوح، وأنه في الحقيقة شخص مرح عكس ما نراه هنا. ولم تطرق للحديث عن ماضي والده نوح.
صفا: معقول يا شمس نوح بيه بيضحك زينا كده وبيتكلم ويهزر؟
شمس: بصي، مع مامته واخته حاجة تانية، إنما طبعاً معايا بيتكلم برسمية جداً.
صفا: أكيد عشان كمان ما يعرفكيش. طيب ما عرفتيش سبب اختفاءها إيه؟
شمس: هي بتحب الهدوء والبعد عن الأضواء، مرتاحة في حياتها كده.
صفا: ممممم، أكيد طبعاً، واحدة زيها لو حد من الإعلام عرف مكانها هيباتوا تحت بيتها. مش بعيد يسألوها الروتين بتاع بشرتها إيه اللي مخليها محافظة على شبابها كده.
شمس: عندك حق بصراحة، ما شاء الله عليها، ما يبانش عليها سنها خالص.
عند شريف وسليم.
سليم: بص يا شريف، إحنا طول عمرنا كنا صحاب، وطول عمري كنت صاحبك وبير أسرارك.
شريف: كنا.
سليم: اه يا شريف، كنا. أنا مش جاي أكلمك دلوقتي بخصوص شمس، هي كلمت صفا وطلبت منها إني أكلمك تبعت لها ورقتها.
شريف: وإيه اللي قوّى قلبها كده وخلاها تطلب الطلاق؟
سليم: والله لو مش عارف ولا واخد بالك، يبقى انت محتاج دكتور عشان تتعالج. ودي نصيحة من صديق قديم. اعرض نفسك على دكتور نفسي عشان تلحق الباقي من حياتك.
شريف: طيب بص بقى يا صديق يا قديم، طلاق رسمي مش هطلق. وبلغها كده إنها هتفضل متعلقة، لا طايلة سما ولا أرض. بلغها كده لحد ما تيجي بنفسها لحد عندنا وتعتذر لشادية، وقتها أنا هردها وترجع تعيش معانا تاني. غير كده بقى خليها تلف حوالين نفسها.
سليم: هو انت وسخ كده من امتى؟ ولا انت كده من زمان وأنا اللي معرفش؟
شريف: لم لسانك يا سليم.
سليم: هبلغها.
اتصل سليم بشمس وبلغها بكلام شريف.
شمس: طيب يا سليم، معلش هتعبك، روح اقف جمبه وافتح الاسبيكر.
نفذ سليم كلامها.
شمس: بص يا شريف، خلينا نطلع بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، ووقتها مش هخصم الـ ٥٠٠٠ جنيه من المرتب. لكن لو نشفت دماغك والورقة مجتليش بكرة بعد بكرة، هكون خلعتك. ودي هعملها بسهولة أوي أوي أوي، ومش بس هخصم الـ ٥٠٠٠ جنيه من مرتبك، لا أنا كمان هرفدك من الشغل. أنا عارفة إنك مستني تروح تاخد الإذن الأول من مراتك، عشان كده هسيبك لحد بكرة وتبعتلي مع سليم. لأن كرهتك وكرهتك صوتك وكل حاجة بتفكرني إني كنت في يوم على ذمتك. بلاش أخليك تشوف قلبي الطيب بيبقى عامل إزاي.
صدم شريف من حديثها ولم يستطيع الرد عليها، لأنه فعلاً لا يستطيع أخذ قرار دون الرجوع لشادية خوفاً من غضبها عليه.
إزيكوا نجماتي عاملين إيه؟ معلش على التأخير.
توقعاتكم بقى شادية هتقول لشريف يطلق ولا لأ؟
المقابلة بين الرفاعي ومرفت وإلهام هتبقى عاملة إزاي؟
كل ده هيكون في بارت بكرة بإذن الله.
رواية نوح الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ذهب شريف للمنزل ووجد شادية مازالت نائمة.
شريف: شادية، شادية اصحي عايزك.
شادية: إيه يا شريف؟
شريف: قومي عايز أتكلم معاكي.
شادية بنوم: طيب، جبت أكل؟ أنا جعانة.
شريف: هو انتي ما عملتيش أكل؟
شادية: لأ، ما عملتش. اتصل هات أكل وجهز السفرة على ما أفوّق وأجي وراك.
شريف: حاضر يا شادية، بس ياريت تهتمي بموضوع الأكل ده. أنا باجي جعان وتعبان من الشغل.
شادية: بعدين، بعدين. روح يلا اطلب الأكل وسيبني.
شريف: تحبي أجيبلك إيه؟
شادية: هات لنا فراخ مشوية ومكرونة بشاميل.
ذهب شريف واتصل بإحدى المطاعم وانتظر إلى أن أتى مندوب التوصيل وقام بتجهيز الطعام على السفرة، ودخل مرة أخرى لإيقاظ شادية.
شادية: بقولك إيه، هاتي الأكل في صينية هنا لحسن عندي صداع ومش قادرة أقوم.
شريف: بس أنا جهزته على السفرة.
شادية: شريف، هو كل حاجة لازم مقاوحة؟ اتفضل هات الأكل هنا على صينية كبيرة وهات حاجة كمان نبلع بيها، شوف هتلاقي حاجة ساقعة في التلاجة.
ذهب شريف وقام بتنفيذ كلام شادية كي لا يغضبها، وحضر لها الطعام ووضعه لها على السرير.
شادية: إيه؟ كنت عايزني في إيه؟
شريف: سليم صاحبي انهارده لقيته جاي وبيقطع علاقته بيا عشان خاطر شمس.
شادية: وهو ماله وليه محموق لها كده؟ غريبة.
شريف: المهم، شمس مصممة على الطلاق وعايزاني أبعتلها ورقتها مقابل إنها ما تخصمش الـ 5000 جنيه من المرتب، ولو أنا رفضت هددتني إنها هترفدني من الشغل، وبعد بكرة هترفع قضية خلع وإنها هتكسبها بسهولة للضرر.
شادية: طلعت مش سهلة شمس. طيب بص يا شريف، طلقها مقابل إنها تتنازلك عن جميع حقوقها القايمة والمؤخر وكل ده.
شريف: بسهولة كده؟
شادية: شكلها طلعت مش سهلة وبتاعت رجالة. مرة سليم ومرة نوح، عايزين نعرف هي ماشية مع مين بالظبط؟ منهم اللي مقوي قلبها كده.
شريف: انتي ليه متأكدة كده إنها على علاقة بحد؟
شادية: الست اللي توافق بسهولة إن جوزها يتجوز عليها يبقى مش في دماغها وحاطة عينها على غيره. أنا كنت فاكراها بترسم على نوح، لكن واضح إن نوح وسليم كمان، بدليل إنه باعك عشانها.
شريف مسك إيديها، باسها: مش مهم عندي أي حد يبعد عني، المهم انتي اللي تفضلي جنبي. أنا بحبك أوي يا شادية.
شادية: وأنا كمان يا شريف، وطول ما أنت مش بتخبي عني حاجة وبتسمع كلامي هفضل دايما معاك.
شريف: وانتي أي حاجة هتعوذيها هجبهالك تحت رجلك.
شادية: أيوه كده شاطر يا شريف. وعايزاك تفضل تراقب شمس وتعرف هي ماشية مع مين فيهم بالظبط وإزاي قدرت تترقى كده بسرعة. نفذ لها اللي هي عايزاه مؤقتاً، و قوم بقى شيل الأكل ده على ما أنا أقوم وأغير هدومي وآخد شاور، وآه في غسيل نسيت أنشره، ابقى حطه على الحبل وانزل هات لنا شوية طلبات للبيت.
شريف: حاضر يا شادية. عايزة حاجة تانية؟
شادية: دلوقتي لأ.
وسابته وقامت، وهو راح ينفذ كلامها.
مش لو كانت شمس هنا وسمعت كلامي كان زمانها ريحاني. عموماً شادية عندها حق، هي مش هتعرف تعيش لوحدها، ولو حد مقويها دلوقتي، مجرد ما تبقى وحيدة هترجع تاني برجليها.
عند مرفت، لبست وجهزت، وأخوها كان متواجد. مر نوح عليهم وأخذهم وذهب للقصر، وكانت أميرة بانتظاره هناك.
دَلفت مرفت القصر وتوقفت للحظات، وهاجمتها كل ذكرياتها القديمة في هذا القصر.
نوح فهم ما يدور بخلدها وحاول إفاقتها من ذكرياتها.
نوح: مسك إيديها. ماما مالك؟ روّحت فين؟
مرفت: أبداً يا حبيبي، مكنتش عاملة حسابي إني هاجي هنا تاني.
نوح: تحبي نرجع تاني وهما اللي يجولنا؟
خال نوح: مالوش داعي يا نوح. يلا ندخل.
دلفوا جميعاً للداخل، وكان الرفاعي في قمة أناقته، وإلهام أيضاً وشذى، وكان هيثم متواجد.
جلس هيثم وهو لا يطيق النظر لوجه نوح بسبب ما فعله، ولكن أمه قد أجبرته على هذا.
قام الرفاعي بالترحيب المبالغ به بمرفت وأخيها.
الرفاعي: إزيك يا حسين؟ وحشني يا راجل.
حسين: الله يسلمك يا رفاعي.
ذهب رفاعي لمرفت وأمسك يدها وقبلها: منورة بيتك أخيراً، البيت نور بوجودك يا مرفت. وظلت ماسكة يدها وينظر لها. حاولت مرفت أكثر من مرة سحب يدها منه، لكن بلا جدوى. ذهب إليها أخوها.
حسين: إيه يا رفاعي؟ هنفضل على الباب كده؟
وشد مرفت للجهة الأخرى، فتركها الرفاعي مرغماً.
الرفاعي: مش أنا اللي هقولكم اتفضلوا، انتوا صحاب البيت ده. في حد بيعزم أهل البيت في مكانهم؟ طبعاً لا.
دخل الجميع لداخل الصالون، ووجدت مرفت جميع الحلوى التي تفضلها أمامها، حتى المشروبات التي تفضلها. ما زال رفاعي يتذكرها، ولكن مهما فعلا بها لم تسامحه، فجرحه لها أكبر من تلك الأشياء.
تقدمت إلهام ترحب بمرفت بشكل مبالغ فيه، أثار ريبة الجميع.
إلهام: صدقيني يا مرفت، بقالي فترة نفسي أعرف مكانك عشان أتأسف لك على اللي عملته زمان. وقتها كنت طايشة وكانت غيرة الحريم متحكمة فيا، بس أنا عارفة إن قلبك طيب وهتسمحيني، وصدقيني أنا مش بعمل كده عشان حاجة، لكن أنا من جوايا كنت بلوم نفسي كتير.
الرفاعي: إلهام، مالوش لازمة الكلام ده واقعدي ساكتة.
شعرت إلهام بغيظ بداخلها، لكنها تجاهلته، المصلحة تقتدر هذا.
نظرت لها أميرة بشماتة، ونظرت شذى لأميرة بكره.
حسين: إحنا مش هنطول عليكوا يا رفاعي، إحنا جايين نخطب شذى لنوح.
الرفاعي: من عنيا يا حسين يا خويا، بس أنا مش ولي أمر شذى. أخوها هو ولي أمرها، وأنا هطلبها منه لأبي. متأخذنيش، نوح ده ابني الكبير وأول فرحتي.
ونظر لهيثم: إحنا طالبين إيدك شذى أختك لنوح ابني.
استغرب نوح فعله أبيه، وقلب الحوار لصالحه دون التقليل من شأن خاله.
هيثم: طالما أختي موافقة، أنا معنديش مانع، بس بس يا ترى هتدفع لها مهر ومؤخر ولا هنعتبر نفسنا أهل؟
هنا تدخلت مرفت قبل ما نوح يتعصب عليه.
مرفت: طول عمرنا ولاد أصول وبنفهم في الأصول. نوح هيديها مؤخر وهيجيب لها شبكة كمان، ولو عايزة تعيش لوحدها حقها يجيب لها شقة بره.
نوح ساكت احتراماً لوالدته رغم انزعاجه من حديثها.
الرفاعي: لا، هما هيعيشوا معانا هنا.
قالها وهو ينظر لمرفت التي كانت تتهرب من نظراته إليها.
نوح: الجواز هيكون خلال الشهر ده بإذن الله.
الرفاعي: مش انت كنت قايل 6 شهور؟
نوح: مالهاش لازمة التأخير، إحنا كده كده مش هنعمل فرح، هتبقى حاجة هنا في القصر على الضيق كده.
هيثم: ليه مستعر من أختي إنك تعمل لها فرح؟
نوح: أصل أنا يا هيثم مش زيك، أنا مبحبش الناس تتفرج عليا. وأنا حر، انت مش هتحط حاجة من جيبك.
إلهام: اللي انت عايزه يا نوح، أعمله. انت أدرى بمصلحتك، وغير كده يا هيثم، هو بيغير على أخته مش عايزها تبقى فرجة للي يسوى واللي ما يسواش والناس يحسدوهم.
قام الرفاعي من مكانه وذهب لطاولة الحلويات وأحضر في طبق بعض الحلوى التي تفضلها مرفت، وأحضر لها مشروبها المفضل وأخذهم لعندها.
انفضلي يا مرفت.
مرفت: شكراً، مش عايزة.
الرفاعي: مش عايزة ليه؟ مش ده نوعك المفضل من الحلويات؟
مرفت: كان نوعي المفضل، دلوقتي لأ.
الرفاعي: طيب شوفي انتي بتحبي إيه وأنا أجيبهولك.
مرفت: أنا لو عايزة حاجة هاخد بنفسي. روح انت اهتم بمراتك.
الرفاعي: مانتي مراتى وأم عيالي.
مرفت: أم عيالي آه، لكن مراتك دي لأ، وأنا ساكتة ومطلبتش الطلاق عشان ابنك اللي بيتجوز، لكن أول ما يتجوز أنا هخلعك لو ما طلقتنيش قبلها.
الرفاعي: بعينك يا مرفت، هتعيشي وتموتي مراتى.
مرفت: ده عشم إبليس في الجنة.
الرفاعي: بس أنا مش إبليس، عشان كده من حقي أدخل الجنة.
ارتبكت مرفت من حديث رفاعي، واستأذنت لتذهب للمرحاض.
تركها رفاعي ثواني قليلة وذهب خلفها، ووجدها تخرج من المرحاض.
مرفت: إيه ده؟ خضتني. انت جاي ورايا؟
الرفاعي: جاي عشان كده.
وشدها في حضنه مرة واحدة. فضلت مرفت تتملص منه وهو رافض يسبها.
سابها بعد فترة وباس إيديها وراسها.
حقك عليا، عارف إني آذيتك كتير، بس بعدك عني ونظرتك ليا أكبر أذى حصلي في حياتي. مش طالب منك إنك تسامحيني، لإنّي معملتش أي حاجة تخليكي تسامحيني.
مرفت اتوترت من كلامه وسابته ومشيت.
خرجت للجميع وعلى وجهها احمرار وعلامات توتر.
نوح: في حاجة حصلت؟ أو بابا ضايقك؟
مرفت: لا أبداً يا حبيبي. يلا نقرأ الفاتحة ونروح بقى عشان اتأخرنا.
قرأوا الجميع الفاتحة، وقام نوح بتوصيل والدته والرجوع مرة أخرى للقصر.
عند شادية، كانت بتتكلم في التليفون مع شخص ما.
الشخص: يعني خلاص اتجوزتي يا شادية؟ مش كنا فضلنا زي ما إحنا.
شادية: انت مش بتاع جواز، وأنا عايزة أستقر في حياتي مع راجل يصرف عليا، ومش بس يصرف عليا ويجبلي اللي أنا عايزاه، لا كمان يسمع كلامي.
الشخص: وهو جوزك ده بيسمع كلمتك؟
شادية: آه طبعاً. أنا عايزة أقولك إن أنا الراجل والست في البيت وكلمتي هي اللي ماشية، وهو بقى زي الخاتم في صباع رجلي الصغير. كل أوامري بينفذها من أول مرة، فأسيبه بقى ليه.
الشخص: طيب وأنا يا شوشو؟
شادية: لما تبقى تتعدل معايا ابقى أفكر وقتها أعمل معاك إيه. لكن انت اللي جيت بعد ما اطلقت وسوّقت العوج فيها، فاكرني هجري وراك؟ لا يا حبيبي، فوق لنفسك.
قالت له الكلام ده وقفلت السكة في وشه.
اتصل شريف بسليم وأبلغه بقراره بخصوص طلاقه من شمس، ووافقت شمس على ما يريده شريف، فهي أصبحت لا تطيقه وتود في أقرب فرصة الخلاص منه.
تم الطلاق وأصبحت شمس حرة.
علم نوح بما فعله شريف مع شمس وكيف ساومها كي يطلقها، فأرسل للمنزل عند شريف عدد من الرجال الملثمين، قاموا بتكسير كل أثاث المنزل حتى حوائط المرحاض والطبخ، وأصبح وضع المنزل في حالة يرثى لها.
ذهب شريف للقسم هو وزوجته، وتم عمل بلاغ في شمس، لكن استطاعت شمس الخروج منها لعدم ثبات الأدلة، واستغربت ما تم في منزل شريف، هي لا تعلم أن من قام بهذا نوح.
بعد شهر من تلك الأحداث.
شادية: بقولك إيه يا شريف، أنا لقيت لك شغل تاني في ورشة. انت لازم تنزل تشتغل، مرتبك مش مكفي أي حاجة، ومش كفاية الشقة اللي مش عارفين نرجعها زي ما كانت.
شريف: يا شوشو، إزاي بس؟ أنا بيطلع عيني في شغلي في المصنع، هقدر إزاي على شغل تاني؟
شادية بتجبر: بقولك إيه، أنا ماليش دعوة بالهرى بتاعك ده. ماتتعب، ماهي كل الرجالة بتتعب. أنا أصلاً بدأت أزهق منك.
شريف بضعف وخوف من إنها تسيبه: طيب اشتغل إيه يا شادية؟ أنا مش بفهم غير في اللحام.
شادية: أنا جبت لك شغلانة عند واحد جوز واحدة صباعتي في ورشة ميكانيكا. روح اشتغل عنده بكرة، تطلع من المصنع تجيب الغدا معاك وتيجي نتغدى، وتطلع بعد كده على الورشة. سامع يا شريف؟ انت كده كده عندك إجازة يومين من المصنع، ابقى ريح فيهم.
شريف: أمرك يا شادية. بقولك إيه، مافيش حمل كده ولا كده جاي في الطريق؟
شادية: انت عبيط؟ حمل إيه في سني ده؟ أنا لسه صغيرة ومش حمل مسؤولية. بقولك، أجل الكلام في الموضوع ده.
شريف افتكر حبوب الحمل اللي كان بيحطها لشمس في العصير عشان ما تحملش منه، وقتها حس إنه ممكن ما يعرفش يبقى أب، لكن نفس الموضوع من راسه، وجود شادية في حياته أهم شيء، هي بس بتدلع عليه وهتتغير لما تشوف عيال الجيران وولاد أخواتها.
عند نوح، تم كتب الكتاب في هدوء تمام، وحضر عدد قليل جداً من المعازيم، بما فيهم شمس التي استغربت شذى وجودها. وخلال هذا الشهر كانت شذى تتجنب مضايقة أي شخص يخص نوح أو نوح نفسه.
انتهى كتب الكتاب، وطلب نوح من شذى أن تذهب لتغير ملابسها.
شذى: انت عايزنا نروح فين يا نوح؟
نوح: هقولك في الطريق.
نفذت شذى حديث نوح دون تفهم ماذا يريد.
وجدته يقف أمام عيادة دكتورة نساء.
شذى: نوح، انت جايبني هنا ليه؟