الأم بقلق وخوف: "ابنها هيبقى أخوها، هنقدمه إنه ابني وابنك! محمد بصدمة: "إيه؟ يعني حفيدي هيبقى ابني؟ انتي اتجننتي يا فاطمة ولا جرى لعقلك حاجة؟ فاطمة: "قول لي أنت إن كان فيه حل تاني وأنا معاك! محمد بغيظ: "نقتـ'لها! مسكت دراعه بخوف قبل ما يتهور وقالت بـلـغـبـطـة ونبرة سريعة: "يا محمد اسمعني بس وشيل الأفكار دي من دماغك."
محمد: "شرفي راح. الواد خد اللي عاوزه وهرب. إيدي كانت بتبقى في إيده وبيبتسم في وشي. أثاري بيستغفلني. اداني بالقفا وفلسع. أنا يتعمل معايا كده؟ لو ما وعيتيش من وشي يا فاطمة لهيبقوا جثـ*تين مش واحدة! فاطمة عيطت وقالت ببحة وهي بتحاول تستعطفه: "انت ناسي إنها بنتنا الوحيدة، ناسي تعبنا قد إيه علشان نجيبها للوجود." بمقاطعة: "يقطع اليوم اللي خلفناها فيه."
فاطمة: "ده ما يغيرش إنها بنتنا. ما قدامناش غير حل واحد، اللي في بطنها يتكتب باسمك ولا من شاف ولا من دري، وأهو نكون حافظنا على سمعة العيلة." محمد بضيق: "بس أنا مش هطيق أشوفها قدامي من بعد النهاردة، ولا حتى ابنها. دي هتنجـ*س البيت يا فاطمة! فاطمة: "يعني يرضيك بنتك تمو*ت في عز شبابها، ولا يرضيك سيرتنا تبقى على كل لسان؟ وكده أو كده مش هنسلم من الأسئلة، الناس معادش بتسيب حد في حاله ولسانهم عامل زي السو*ط!
بلع ريقه، والعرق تسلل من رأسه الأشيب وهو ينظر لابنته الوحيدة نور. ثم يعاود النظر إلى فاطمة الذي أوشك قلبها أن يتوقف. تترقب ما سينطق به ذلك العجوز. محمد باستسلام وضيق: "موافق." فاطمة خدت نفس وبصت على بنتها بحسرة. واتصلوا بالدكتور وقالوا له إنها متجوزة وإن جوزها مسافر. وفاطمة استريحت أكتر لما الدكتور قال إن نور وابنها بخير. حمدت ربنا وألقت نظرة أخيرة على نور ثم ترجلت مع الدكتور للباب. الدكتور: "بس هي لازم تتابع مع حد."
فاطمة بابتسامة مصطنعة: "أكيد. مش هنسيبها لوحدها." الدكتور: "لو عايزاني أتابع حالتها بنفسي مش هتبقى مشكلة، ده الحاج محمد خيرة مغرقنا." فاطمة بلطف: "تسلم يا دكتور. هنتابع مع حد معرفة. نورتنا." رفع كتفه بلا مبالاة: "أشوف وشك بخير." فاطمة: "مع ألف سلامة."
أغلقت الباب لتجد محمد يجلس على كرسي الأنتريه يضع رأسه بين كفيه، وينظر للأرض كأن هموم الدنيا اجتمعت على رأسه لتحنيه، وتخرج بعض التمتمة من بين شفتيه. لا يحتاج الأمر محلل نفسي لتستنتج أنه يبكي بصمت. اقتربت وجلست بجواره. محمد: "إحنا عملنا إيه غلط يا فاطمة؟ فاطمة بتعب: "مش عارفة. إحنا عمرنا ما قصرنا معاها ولا حـرمـناها من حاجة علشان يبقى ده جزاتنا." محمد: "بنتي تعمل كده؟ أنا كل ما أفتكر بيبقى هاين عليا أقوم أد*بحها!
فاطمة حاوطت كتفه بإيدها: "نستودع ربنا فيها، وأهو هنسلم شوية من كلام قرايبك اللي زي السم، ويبطلوا وز في دماغك بقوله اتجوز تاني." محمد بص لها بتهديد: "فاطمة أوعى يكون هو ده السبب؟ فاطمة بخوف: "لـ لا. لا طبعاً يا محمد. أنا خفت على سمعتنا مش أكتر." أفاقت نور ووجدت أمها بجوارها. غمضت عيونها تاني بخوف وتلاها نزول دموع حارقة على وجنتيها الحمراوين.
فاطمة بجمود: "أظن كفاية عليكِ أوي العلقة اللي خدتيها من أبوكي. هسيبك ترتاحي بس عندي لكِ سؤال واحد. ليه؟ ليه يا نور، تعملي كده ليه فيا أنا وأبوكي؟ نور مكنتش قادرة تتكلم من التعب ومن عياطها المكتوم فقالت بصوت هش كأن صاحبه بيصارع الغرق: "ضعفت." فاطمة باستفهام: "ضعفتي؟
نور: "أنا حبيت أحمد بجد يا ماما، كنت بشوفه كل يوم وأنا راحة الكلية وبدعي ربنا في سري إنه يبقى من نصيبي. مكنتش بقدر أكلمه لأني مكنتش بقدر آخد نفسي. سحرني يا ماما وسحر الحب هو أوحش سحر الواحد يقع فيه. والأوحش منه إن اللي بيحبه يعرف، لأن ساعتها هيستغله."
بانهيار: "أيوا أحمد استغلني، لما عرف إني بحبه وابتدى يطلب مني طلبات غريبة علشان يتقرب مني. وأنا زي الهبلة كنت ببرر له كل حاجة وبقول لنفسي كل شوية إنه بيحبني وإني إزاي بشك فيه؟! وبعدها انفجرت بالبكاء كماسورة مجاري التي فتكت بها القاذورات. مثلها مثل أمثال أحمد في المجتمع. فاطمة دموعها نزلت وحطت إيدها على بقها بحسرة: "ومقولتليش ليه؟ نور: "خفت!
اترعبت من رد فعلك، اترعبت تقولي ده بيتسلى بيكي، كنت خايفة أوي أواجه نفسي. أنا آسفففففـ آسفـ أوووى." تحاملت على نفسها ووطت على إيد أمها قبلتها وهي بتبكي بحسرة: "أنا آسفة، آسفة أوى يا ماما." فاطمة: "هيفيد بإيه الأسف دلوقتي؟ أنا وأبوكي خلاص قررنا." نور بخوف: "قـ قـ ررتوا إيه؟ فاطمة: "ابنك ده هيبقى باسم محمد كينان، أبوكي! بعد مرور ثمانية أشهر... حيث أنها كانت حامل في شهر. نور: "هنسـ'ـميه إيه يا بابا؟ محمد مقدرش يقاوم
رغبته وشاله بين إيديه: "كينان، على اسم أبويا. يبقى اسمه كينان." "لحق نفسه وقال من تحت ضرسه" أحمد. فاطمة بفرحة: "هنجيب حاجة السبوع إمتى؟ محمد بدهشة: "سبوووع؟!!! فاطمة: "فاكر سبوع نور؟ مينفعش نعمل حاجة أقل منه، الناس تاكل وشنا! محمد: "الناس الناس الناس! أنا زهقت! " ساب حفيده. وقال: "إنتي صدقيني الكدبة ولا إيه يا فاطمة؟
فاطمة: "وهو طبيعي برده بعد طول السنين دي لما ربنا يرزقنا بولد، منفرحش. إحنا ربنا سترها معانا طول الفترة اللي فاتت مش عايزين نبوظ كل حاجة في الآخر." الممرضة جت من بره قطعتهم: "أستاذ محمد، الدكتور عايز حضرتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!