الفصل 10 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
898
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

سمع صابر ونورة تصفيقا من الخلف. مؤثر جدا، حتى دموعي أوشكت أن تشارك. مسرحية دموعكما بارعة في التمثيل حقا يا ابنة العمعامر. من الذي أتى بك هنا؟ وكيف علمت بوجودي في هذا المكان؟ "رويدك رويدك، سأروي لك كل شيء منذ أن فطرت قلوبنا برحيلك حتى هذه اللحظة. وأنت تعانقين طفل؟ أيعقل أنك أحببت طفلا بعد حبيبك الأول؟ قالت: "اصمت أيها الوغد، وأمسك فمك القبيح أمام طفل بريء ليس له شأن بك، كامل الموضوع الذي قدمت من أجله."

قال: "هل تقولين عني وغد أيتها اللئيمة؟ تعالي هنا وسأربيك. ما الذي يفعله الوغد بسافلة مثلك؟ وسأفعل بك مثلما فعلنا بحبيبك، الذي لم تقبليني أنا ابن عمك زوجا بسببه." وانقض عامر كالوحش، يضرب ويركل نورة بكامل قوته، وهي تصرخ على إثر شدة وجع الضربات هنا وهناك في كامل جسدها. وصابر يبكي بحرقة وهو يحاول أن يخلصها من طغيانه.

سمع الشيخ الصراخ من الإسطبل القريب. من الأصوات العالية، حمل العصا الضخمة معه وتوجه صوب الموقع. فصعق من المنظر الذي رآه أمامه. ذاك الشاب نفسه ينهال على نورة ضربا. فتوجه الشيخ مسرعا نحوه، دون أن ينتبه عامر لوجوده، لأنه كان مائلا على نورة المتمرغة في التراب، يجر شعرها جرا.

هنا ضربه الشيخ بالعصا على ظهره، فسقط عامر. وسقطت معه العصا، ولكن ما هي ثواني حتى عاد للوقوف مجددا وهو يشتم الشيخ بأسوأ الألفاظ، ووصفه بالغبي، لأنه هو من دله على ما كان يبحث عنه من الأول، وأوصله دون أن يدري إلى عقر داره الثاني بتتبع خطواته خطوة بخطوة منذ أن التقى به آخر مرة من منزله في الضاحية الأخرى.

بعدها حمل عامر العصا من على الأرض وشرع يديه بكل قوته لكي يضرب الشيخ على رأسه. وهو في تلك الصورة، طعن من الخلف بسكين من الرجل الملثم الذي ظهر كالشبح فجأة، وطرح عامر أرضا لا حراك له. كان الذهول ينتاب الجميع في تلك اللحظة، من أين حط ذاك الملثم في لمحة البصر، الذي أنقذ الشيخ في آخر ثانية من موته المحتم على يد عامر الظالم.

وفي تلك الأثناء، حضر هاشم بسرعة عندما رأى الجمع ملتفا حول رجل منبطح على الأرض، فهو الوحيد الذي كان متأخرا عن الأحداث الأخيرة التي وقعت. قال: "ما الذي حدث هنا يا والدي؟ ومن هما هذان الشخصان؟ في تلك اللحظة، نزع الملثم القناع عن رأسه. وصرخت نورة صرخة مدوية: "أبي! " وذهبت تختبئ وراء الشيخ. قال لها: "هل خفت من والدك الآن يا نورة؟ ولم تخف من ربك يوم دنست شرفك وشرفي في الوحل؟ لما فعلت ذلك بوالدك بنفسك؟

لماذا طأطأت رأسي أمام عشيرتي؟ وأنا الذي حسبتك عاقلة وناضجة كل هذه المدة؟ لماذا كنت دائما أتباهى بك أمام الجميع؟ أن لدي ابنة كبرت وأصبحت عروسة. لماذا حرمتني أن أعيش فرحة أن آخذك بيدي لعريسك؟

قالت نورة: "أنت السبب لكل ما يحدث لي الآن يا أبي. أنت الذي تركتني في عز احتياجي وعوزي لمن يسمعني، لمن يطبطب على كتفي عند وجعي. أحيانا أظنك أنك تنتقم مني لأن والدتي توفت وتركتني لأتكفل بتربيتي بمفردي. أنا يا أبي، كنت أبكي ولا أحد يعلم ما الذي يحزنني. وكم من ليالي مرت وأنا أغطي وجهي بالرداء من كثرة الخوف، ولا أستطيع حتى أن ألجأ للاختباء ما بين ضلوعك مثل ما يفعله باقي الأطفال، لأنك لم تعودني على ذلك. عشت وحيدة، أتكفل

نفسي بنفسي لوحدي من كل شيء يصيبني، حتى من تنمر الأولاد لي. أنت أكملت يا أبي حياتك ونسيتني وراءك، لذا تعبت من تحمل التجاهل والبرود في التعامل من قبل الجميع. حتى زوجتك تلك التي تفضل أولادها في كل شيء عني. وماذا تريدني أن أفعل يا أبي بعد كل هذا؟

لجأت بدون وعي مني إلى أول من أسمعني كلاما حلوا، لمن يفهمني وينصت إلى كلامي حتى وإن كان تافها، إلى من ينسيني الجفاف الذي أعيشه منذ وفاة أمي. اقتلني يا أبي وخذ بعارك مني، فأنا أصبحت لا أخاف الموت، لأنني تذوقته قبلا." في تلك الأثناء، اقشعر بدن صابر وظن أن والد نورة سينفذ بالفعل طلبها. فارتمى ما بين ذراعيها وهو يقول: "سأقتل لكل من يلمس منك شعرة هذه المرة، حتى وإن كان والدك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...