الفصل 4 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
15
كلمة
922
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

رتبت نورة الغرفة ونظفتها من الغبار جيدا بمساعدة صابر كما وعدها سابقا. فجمعت كل أغراض والدته ووضعتهم في خزانة خاصة وهي متأثرة بحزن صابر. كلما لامس غرض من أغراضها كان يصف لها المشهد بتفاصيله كيف كانت تستعمل أو تلبس ثيابها. وكان الشيخ يتفقدهما إن احتاجا مساعدة ما. وبعدها أخبرهما أنه سيذهب للسوق كي يشتري خضارا وبطة لكي يكونا وجبة للغذاء. وكان يمازح نورة في تلك الأثناء:

"هل نضايفك يا ضيفتنا بطبخنا الرديء أنا وصابر أم تضيفينا وتبهرينا بطبخك الشهي اللذيذ؟ أجابت: "لا يا حج أكيد أنا من يضايفكما وعليكما أن ترتاحا فقط مادمت أنا موجودة بإستضافتكما ولكن أحذركما أخبرا معدتكما أن لا تلوماني فهما سيفرطان في الأكل من كثرة لذة طبخي." ضحك الجميع من كل قلبه وكأنهم يهربون بذلك من وجع الواقع المحيط بهم.

بعد ذلك أتمت نورة ترتيب المنزل وطبخت البط بالخضار واجتمعوا جميعا على المائدة كأنهم عائلة واحدة وهم يتسامرون عن شتى المواضيع دون أن تتطرأ نورة إلى مشكلتها الخاصة التي من ورائها هربت من وسط أهلها. وبحلول الليل غلبهم النعاس مساء كل واحد منهم ذهب إلى غرفته فحتى صابر لديه غرفة صغيرة خاصة به لنفسه. وصل عامر متأخرا إلى القرية المتواجدة بها نورة فذهب مباشرة إلى المسجد القريب منه وبات هناك حتى أذن أذان الصبح.

وبدأت مهمته مبكرا دون تماطل منه ولم ينتظر نور الشمس لحتى تشرق لكي يبدأ في البحث عن نورة بل بدأ بالسؤال عنها من بين المصلين لصلاة الفجر. سعد عامر كثيرا عندما أخبره أحد الرجال أن المرأة التي وصفها أمامه رآها صباحا ضواحي المقبرة مع طفل صغير وشيخ كبير. مما جعل من عامر أن يستغرب وجودها مع أناس وهي رحلت بمفردها من القرية بعد فعلتها الشنيعة تلك.

فأراد الاستفسار أكثر عن كلا الشخصين اللذين كانا معها أنذاك أين يقطنان بالضبط في تلك المنطقة. أما الفتى الثالث لقمان فهو أخطأ بوجهته إلى القرية التي بحث عن نورة كثيرا هناك حتى هد حيله وتورمت قدماه دون جدوى لأثرها. فقرر العودة بعدما استسلم لإيجادها.

وهو في طريق العودة صادف عصابة شرسة هاجمته فتشوه ونزعوا ثيابه بغية إيجاد بعض من المال وعندما لم يجدوا عنده شيئا أبرحوه ضربا وطرحوه أرضا ولم يتركوه حتى هشموا له وجهه وكسروا عظامه وتركوه ملقى على الأرض لا يعرف عنه إن كان حيا أو ميت. اذهبت نورة إلى فراشها بعدما انتهت من وجبة العشاء فاستلقت على السرير وهي مهمومة خائفة من مصيرها المجهول وخائفة من كل شيء حتى من السرير الذي تنام عليه.

فاحتضنت ما بين يديها بطنها الذي يكبر يوما بعد يوم وهي تحدث صغيرها وتداعبه بيديها والتي تطمئنه أنهما سيكونان بخير وتعده أنه ستحميه حتى يولد ولن يهدأ لها بال حتى تحضنه في صدرها. غفوت نورة وهي تحدث جنينها الذي في بطنها تارة وتسأل نفسها ما الذي يخفي لها القدر تارة أخرى حتى تستيقظ من جديد فزعة على أزيز جراء فتح باب غرفتها.

فارتعبت وظنت السوء بالشيخ وما إن أضاءت الفانوس الذي بقربها على الطاولة لتتأكد من تجرأ ودخل دون استئذان حتى أصبحت تصرخ برؤيتها رجل غريب لم تره من قبل قط وظنت أنه سارق. "سارق سارق أنقذني يا حج… صااابر.. صاابر.. يا حج…"

كان الرجل مصدوما مما تراه عينيه أمامه وابتلع لسانه عن الكلام وهو يشاهد المرأة تصرخ وتصرخ بأعلى صوتها حتى لحق الشيخ الذي يحمل بيده عصا كبيرة وبيده الأخرى الفانوس وصابر وراءه يلحقه مسرعين كلاهما نحو الغرفة. وما إن دخلا حتى دهشا: "من هو السارق." "أبي أبي عدت أخيرا من السفر." "يا مرحبا ببطلي الصغير دعني أحملك وأقبلك فأنت لا تعلم كم اشتقت إليك." "وانا كذلك يا أبي الحبيب."

"هاشم إبني لما عدت في هذا الوقت المتأخر أليس بالنهار كان لك أفضل من وحشة الليل هذه." "مرحبا والدي دعني أقبل رأسك أنت أيضا لك شوق كبير أنا آسف لم أستطع صبرا حتى يطلع النهار.. فقلبي ينادي على هذا الصغير كي يلتهمه هكذا." وفي تلك الأثناء أصبح هاشم والد صابر يحضنه ويقبله على كامل وجهه ويداعبه والجميع يضحك. حتى نورة ذهب عنها الخوف والهلع عندما رأت ذاك المنظر الذي يفطر القلب بين الولد وأبيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...