الفصل 3 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
729
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

رحب الشيخ بنورة في بيته وتأسف لها عن بعض الفوضى المتواجدة داخل المنزل، وأخبرها أنه لا يوجد من يهتم بالتنظيف والترتيب، فالمراة الوحيدة التي كانت تهتم بترتيبه رحلت، وهي زوجة ابنه. فطلبت نورة من الشيخ ألا يتأسف، فهذا أمر عادي، وطيبت خاطره بأن المنزل نظيف وهذا يكفي لراحتهم فيه.

هنا تدخل صابر وأمسك بيد نورة وأراد أن يأخذها إلى غرفة أمه المتوفاة لترتاح، ولكن نورة أبت واستأذنت من الشيخ هل يحق لها بدخول تلك الغرفة، والمغفورة لم يدم على وفاتها إلا أيام قليلة، كما اقترحت لو تبيت في مكان آخر، غرفة الجلوس مثلاً، أريح للجميع.

أخبرها الشيخ أن تسمع لرجاء صابر، فهناك شيء بنفسه وراء طلبه هذا. فابتسمت نورة وقبلت طلب صابر، وفعلاً ذهبت معه ليريها غرفة والدته، وكم كان سعيداً في تلك اللحظة وهو يدخل كليهما إلى الغرفة.

عند رؤية نورة الغرفة شعرت بداخلها أن هناك ما زالت فيها روح المرحومة، فكل شيء متروك على حاله منذ أن توفيت، وهذا يظهر على تلك الأغراض التي لا تزال موضوعة وكأنها قابلة للاستعمال في أي لحظة، كالمشط وبعض مواد التجميل الموضوعة على الطاولة، وبعض المنامات والفلارات الحريرية المعلقة هنا وهناك، حتى الخف ما زال متواجداً قرب سريرها.

اقشعر جسد نورة في تلك الأجواء المحيطة بها داخل الغرفة، فكلما أرادت الخروج منها تتراجع عندما ترى عيون صابر تتلألؤ من الفرحة، ولم تفهم سر ذلك. "صابر، ستساعدني في تنظيف الغبار المتواجد بالغرفة، هل تستطيع فعل ذلك معي أم ستهرب لأنك من النوع الكسلان؟ قال: "لا، أنا أعجبك يا نورة، فأنا من يتولى التنظيف حالياً هنا في المنزل."

"آه يا صغيري، مؤسف ما يحدث لك، ولكن جميل أن يعتمد الإنسان على نفسه في وقت الضرورة، وأنت الآن تعتبر بطلاً، البطل الخارق، العم صابر." كان صابر سعيداً جداً بتواجد نورة في منزله، كان يتودد لها ويتقرب منها ويتبعها أينما ذهبت، وكأنه يعرفها منذ زمن. كان برهان من أحد الشباب الذين توغلوا في البحث عن نورة بكل عزم، فتوجه نحو القرية المجاورة التي تسمى بقرية التين، كان ملتهفاً ليجدها في أسرع وقت.

كان يتساءل عنها في كل أرجاء المنطقة ويوصف ملامحها وشكلها وطولها لأهل القرية دون أن يجد دليلاً واحداً بأنها دست قدمها على أرض تلك القرية. وعندما يئس من البحث عاد أدراجه مساء والخيبة تعتريه وهو على ذاك الحال.

أراد أن يقتصر ليختصر المشوار الطويل من طريق عودته، فغامر ليمر على جسر عالٍ مصنوع من حطب بالٍ، متصل بين القريتين، ولكن قلما ينجح أحدهم بعبوره لشدة خطورته. وبرهان خاطر بحياته لكي يعبره، فما إن وصل لربع المسافة حتى زلقت قدمه مابين شقوق الألواح المتراصة أمام بعضها البعض، فكسرت إحداها وتدحرج جسده مابينها ليحاول الإمساك باللوحة المجاورة وكل جسده معلق في الهواء.

ولكن بعد دقائق باءت بالفشل كل محاولاته بالصعود مجدداً، التي لم يستطع على إثرها بالصمود أكثر، فزحلقت يديه التي تمسك بالألواح وسقط بعدها في القعر وارتطم رأسه بالحجر فلم يتحرك ساكناً بعدها. بينما والد نورة فهو يقترب ويدنو أكثر وأكثر من القرية المتواجدة بها ابنته، وكأنه يشتم ريحها من بعيد، فلم يخطئ طريقه نحوها رغم أنه سبقه عامر بساعات قبل وصوله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...