الفصل 14 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
957
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

ضحك هاشم على كلام نورة ثم عانقها واحتضنها إلى صدره وهمس لها: "أنت جميلة في كل الأحوال، وأعدك أنك تلبسين لباس الثوب الأبيض يومًا حتى ولو اضطررنا لإعادة العرس." ابتسمت نورة لكلام هاشم الذي أطفأ الشموع بعد ذلك. على صوت الديك نهض العريسان وقت الفجر، حيث أرادت نورة أن تجهز الفطور. ولكن هاشم منعها وأصر أن تكمل نومها حتى يجهز هو بنفسه الإفطار.

وافقت وهي تسخر من هاشم أنه لا يمكنه أن يكون بارعًا في سلق بيضة حتى، فما بالك بتجهيز البقية. الذي تحداها بدوره وراهنا معًا من يكون الخاسر منهما. سيحمل الآخر ويلف به سبع مرات، وكم ضحكا على هذا الرهان.

وبالفعل بعد نصف ساعة تقريبًا نادى هاشم على نورة إذ حان وقت الإفطار وكل شيء جاهز. وكم دهشت حينها نورة أنه بالفعل بارع في تحضير السفرة الصباحية من سلق البيض والجبن والزيتون وتقطيع شرائح الطماطم والرغيف الموضوعة كلها بانتظام على الصحون فوق صينية كبيرة. وبعد قليل أتمها بالحليب والشاي الساخنين. قالت: "ظننتك تمزح بتجهيز الفطور يا هاشم. من مجاميعها، وتوقعت أنها تكون ناقصة وغير منظمة بهذا الشكل. كيف تعلمت كل ذلك؟

قال: "أنا سأبهرك يا نورة بين الحين والآخر بقدراتي الخاصة. سيعجبك كل ما أقدمه لك حتى الطبخ أنا بارع فيه. تعالي وتذوقي طبخي لك الأول وهو سلقي للبيض. وأعرف كذلك سلق البطاطا وكل ما هو مستعصٍ ويابس سأجعله لينًا وطري المذاق على يدي. تعالي وارمي بجسدك يا عروس، فلَكِ رهان عليك تنفيذه بعد قليل."

ضحك الاثنان من قلبيهما ولم ينفذ الرهان في الأخير إلا على هاشم الذي حمل نورة ما بين ذراعيه وعادا إلى غرفتهما وضحكاتهما تملأ المكان. البيت الذي حُرم من سماع نغمات الضحكات ما بين أركان زواياه من مدة طويلة.

مرت ثلاثة أيام والعريسان يقضيان أجمل أيامهما حتى عاد الشيخ وصابر. زادت سعادتهما بوجودهما، فالشيخ الذي يدلل الجميع وصابر الذي يغار من والده كلما وجده مقتربًا من نورة أو ماسكًا بيدها. هنا يشيط غضبًا والجميع يضحك عليه، فنورة بالنسبة له تخصه لوحده وخط أحمر لمن يلمس شعرة منها.

وككل حزن ينتهي بفرح، حتى الفرح والبهجة تنتهي بحزن. هكذا علمتنا دوامة الحياة. وهكذا أيضًا عائلة هاشم كانت تعيش أيامًا حلوة وتحاول جاهدة لكل فرد من أفرادها أن ينسوا الوجع والأسى الذين عاشوه سابقًا. حتى أتى من يذكرهم بالشقاء عندما حضر إخوة هاشم مع أزواجهما.

كان لدى هاشم أختان، واحدة أكبر منه اسمها خديجة والثانية خولة التي تصغره بسنتين. كلاهما متزوجتان ويقطنان بعيدًا عنه. وفي اليوم السابع من العرس قدما خديجة وخولة على اتفاق منهما سابقًا أن يقوما بالاستضافة أيامًا عند والدهما ويباركان للعريسان.

سلم الجميع على بعضهم البعض واستقبلتهم نورة أحسن استقبال. عكس والدهم الذي لم يفضل مجيئهم في تلك الآونة. فمهما كان، فنورة وهاشم ما زالا عروسين ولم يستمتعا بأوقاتهما على انفراد حتى ولو كان منزل والدهما. فهما لا يحق لهما اقتحامه في وقت غير لائق. قالت خديجة لنورة: "أنت على أحسن حالاتك تبدين أكثر توهجًا عن يوم عرسك." أجابت: "حقًا ربما لأني في ذاك اليوم تعبت كثيرًا من طريق السفر. ربما. هاشم كيف معك؟ هل هو راضٍ عنك؟

"وهل يستطيع أن لا يرضى؟ ومع ذلك اسأليه هو أمامك." خديجة: "قبل أن تسأليني يا أختي العزيزة، هل زوجك راضٍ عنك أنتِ أيضًا؟ أم أدعيني أسأله بنفسي أمام الجميع؟ أم تخافين أن يفضحك من كثرة شكاويه المعتادة؟ "لا يا أخي، إياك أن تفتح الموال." قالت خولة: "دائمًا تضعين نفسك في إحراج. أخي هاشم، دعك منها. أنت تعلم خديجة كيف هو طريقة حديثها. وإن كان على نورة فهي ستعتاد على أسلوبها في الكلام." قال هاشم: "أين أزواجكما؟

لم أرهما معكما. أم أوصلكما وهربا فرارًا منكما؟ خولة: "إنهما في الخارج مع والدي وصابر يركنان العربة. وتعلم كيف هو ابنك عندما يشاهد عربة أمامه. الظاهر هو الآن يحاول أن يتقمص دور سائقها." "أكيد لا شك في ذلك. سألحق بهم خارجًا. نورة، هل الغذاء جاهز؟ "ليس بعد، سيكون جاهزًا بعد قليل." "إذا عندما يتم طبخه نادنا جميعًا. نحن خارج المنزل." "حاضر، لا عليكم."

وما إن خرج هاشم حتى استفردت خديجة بنورة وانهالت عليها بالأسئلة المحرجة والكلام غير الموزون من امرأة راشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...