الفصل 6 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
929
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

في الصباح استيقظت نورة فقررت أن تعجن الخبز البلدي الذي حدثها عنه صابر لاشتهائه له، والتي كانت والدته تحضره له ما بين كل فترة وفترة خصيصًا له. استصعب على نورة إيجاد كل لوازم المطبخ من الدقيق والملح وغيرها من المواد لتحضيره، ولكن استسهل عليها الأمر بعد ذلك. بعد العجن، قامت بإشعال الفحم وخبزت العجين ثم طبختها على الطاجن. بعد إنتهائها، جلبت دلواً من الحديد وذهبت لتحلب الماعز الموجود في فناء المنزل فملأته حليباً.

عادت به إلى المطبخ لكي تسخنه، كما سخنت القهوة كذلك. جهزت المائدة من كل مجاميعها بانتظار أهل البيت فقط أن يستيقظوا من نومهم. نهض صابر ووالده على رائحة الخبز الزكية المنتشرة أرجاء كامل البيت. نزل صابر من سريره وذهب يركض باتجاه المطبخ. "أمي أمي، هل فعلًا طبختي لي الخبز الذي أحبه؟ استدارت نورة لصابر وتأثرت بكلامه حتى الدمعة كادت تسقط من عينها.

احتضنته وقبلته وقالت: "نعم فعلت ذلك من أجلك فقط أيها الشقي. نهضت باكرًا واستغنيت عن نومتي المفضلة من أجل عجن خبز السيد صابر." "تعلمين، ظننتك لوهلة أنك أمي، وأنني كنت فقط أحلم ولم ترحلي، ولكن... "أوووه صابر المتشائم على الصباح الباكر، عليك أن تبتسم كلما تستفيق من نومك. وماذا قلنا سابقًا عندما تتذكر والدتك، ماذا تقول؟ "أرفع يدي للسماء وأدعو لها بالرحمة والمغفرة."

"نعم صحيح ذلك، لقد نسيت. فقط اللهم ارحم والدتي برحمتك وأسكنها فسيح جناتك." "هكذا أحب هذا الصابر الشجاع المغوار. تعال هنا، أعطني قبلة الصباح واغسل وجهك ولنذهب للفطور قبل أن يبرد الحليب، على حين يلحق والدك والحج." انبهر والد صابر بحسن معاملة نورة لابنه رغم سنها الصغير، وكيف جعلت منه يضحك في عز حزنه. حتى أنه هو بدوره جعلته يبتسم من أسلوبها في الحكي مع ابنه، بعدما ظن أن ابنه أصبح لا يعرف الابتسامة منذ رحيل زوجته.

على مائدة الإفطار، كان صابر أسعد الحاضرين. كان ملهوفًا على الخبز البلدي يأكله بشراهة وغبطة. كان كان دائم الابتسامة منذ جلوسه، ينظر عن يمينه تارة لوالده، ثم يساره إلى نورة. كانت خجولة من هاشم، والتي بدورها تأسفت له عن ما حدث في الأمس ومبيتها في غرفته. طلب منها أن لا تتأسف، بل هو الذي يتأسف عن دخوله بدون استئذان لأنه كان لا يعلم عن وجودها كضيفة والده في منزلهم.

في وسط أحاديثهما ومزاحهما مع صابر، دخل الشيخ مسرعًا ليأمرهم بالرحيل إلى منزلهم الثاني المتواجد بالضفة الغربية على الفور. بعد صلاة الفجر، كان من عادة الشيخ وعادة أغلبية أهل القرية كل يوم سبت يذهب إلى سوق المدينة لكي يجلب أغراضًا منزلية مختلفة كالخضر والفواكه ومواد التنظيف والغسيل. وهناك أوقفه صديقه مبروك ليسأله عن الفتاة التي كان يتكلم معها عند المقبرة، من تكون. فاستغرب الشيخ عن الفضول الذي ألم بصديقه عن غير عادته.

قبل أن يجيبه، أوضح له مبروك بأن هناك رجل غريب يسأل عن تلك الفتاة بأهمية مبالغ فيها، وفي نظره الخاص أنه يريد بها سوءًا على حسب خبرته بالناس. وذلك يظهر بسبب طريقة كلامه غير الواضح عند تلقيه أي سؤال منهم، هم الذين كانوا يصلون صلاة الفجر. كذلك تصرفاته الغامضة التي فضحته كالتأتأة وحركاته المفرطة لذلك الرجل. وما كان رد الشيخ إلا أن الفتاة غريبة عن المنطقة وكانت تسأل عن عائلة ما لم يعرفها.

ثم كل واحد منهما انصرف إلى حال سبيله. قرر العودة بسرعة للمنزل لأن قلبه كان غير مطمئن للوضع. في طريق العودة، لم يلاحظ الشيخ من كان يتبعه، حتى فجأة استدار على صراخ بعض النساء والرجال يتأهبون لصراع مابين شاب ورجل ملثم. وما هي لحظات حتى سقط ذاك الشاب بضربة من سكين على كتفه من قبل الرجل الملثم. كان الشيخ يظن أنه عراك عادي مابين رجلين وكثيرًا ما يحدث مثل ذلك أمامه.

لولا صديقه مبروك الذي كان حاضرًا مابين الجموع ليخبره أن ذاك الشاب المغدور هو من كان يتكلم عنه قبل قليل والسائل عن تلك الفتاة المقصودة بالنسبة له. هنا ترك الشيخ المكان وانطلق بسرعة الريح رغم خطواته الثقيلة دون أن يلتفت وراءه أو يعلم مالذي جرى بعد تلك الحادثة التي وقعت أمامه. توجه مباشرة ليستقل عربة إلى منزله مباشرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...