الفصل 22 | من 23 فصل

رواية نورة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
821
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

في عشية اليوم الذي قبل موعد ذهاب نورة للكشف لها مرة أخرى عن حملها، جاء عثمان زوج خديجة وأختها خولة مع زوجها ناصر لزيارة المريضة. بعد أن راسلهم هاشم وأعلمهم بخبر كسورها، وما إن سمعوا حتى أتوا مسرعين. عاتب عثمان هاشم أنه لم يراسله في اليوم الذي وقع فيه الحادث لزوجته. أما خولة، فطلبت من أختها أن تذهب معها لمنزلها كي تقوم برعايتها جيدًا حتى تفك جبرها، ثم تعود لديارها.

بعد الأخذ والرد، قبلت خديجة بالاقتراح فقط لكي تخفف العبء عن نورة. قبل رحيلهم، انفردت خديجة بهاشم وتأسفت على ما أحدثته من مشاكل، فغيرتها والحقد أعموا بصيرتها. أخبرته أن نورة بريئة وشريفة مما لفقته إياها، وأنها من أرسلتها في ذلك الصباح كي تنظف الإسطبل. بما أنها في مرحلة الوحم، فمن الطبيعي أنها لا تتحمل الرائحة الكريهة وكثرة التعب، لذلك أُغشي عليها. زياد هو من قام بمساعدتها فقط.

نصحت هاشم أن لا يفقد نورة من يديه، فهي إنسانة طيبة وكريمة ومسامحة، نادرة الوجود مثله. لم يستطع هاشم أن يبدي برأيه لأخته أو حتى يلومها على كل ما فعلته وغيرت بسببها مجرى حياته للأسوأ. بل كانت كل الأفكار السيئة التي تراوده عششت داخله، وكل الوساوس الشيطانية تمكنت منه. كل ما همه في تلك الأثناء ليزيح الشك عنه هو التأكد أن ما في بطن نورة من صلبه. في الصباح، استقل هاشم ونورة عربة أجرة وتوجها نحو عيادة خاصة بالمدينة.

بينما الشيخ اعتذر عن الذهاب معهم متحججًا أن صابر لا يدعه بمفرده. طيلة الطريق، كانا نورة وهاشم صامتين، لا أحد يتجرأ المبادرة بالحديث مع الآخر، غير النظرات التي تقوم بالسرقة بينهما لتطفئ بعض الشوق الذي ألم بقلبيهما. وبعد الفحص والقيام بالتحاليل، كان عليهما الانتظار قليلاً لتخرج النتائج. هنا فقط خرج أخيرًا هاشم عن صمته وطلب من نورة أن يخرجا للمدينة ليقوما بتناول وجبة الغذاء.

ورغم رفض نورة للفكرة، إلا أن هاشم أصر عليها وأقنعها أن مشوار العودة طويل وهي في حالتها هذه لا تستطيع تحمل الجوع ومشقة الطريق. فوافقت. كان المطعم الذي اختاره هاشم يقدم المشاوي على أنواعها، فطلب تشكيلة منها. كأنه دون وعي منه يريد من نورة أن ترم عظمها وتقتات جيدًا لتكسب قليلاً من القوة. وهنا كانت المواجهة الحتمية بينهما.

قالت: "اسأل يا هاشم السؤال الذي طالما أردت جوابه أنت وأنا الآن لوحدنا، وقل ما يحلو لك من شتائم حتى تبرد لهيب غضبك. ألست تريد أن تقول هل خنتني مع زياد أم لا؟ وأنا سأجيبك في كل الأحوال، لو أردت أن أخونك مع رجل آخر لما تزوجت بك من الأول، لكانت حريتي تجعلني أفعل ما أشاء ومع من أشاء." صُعق هاشم مما تقوله نورة من جرأة في الكلام، وهي تردف كلامها:

"صحيح، أنا ليس لي ماضي مشرف، ولكن ليس بهذا أنني امرأة خارجة عن القانون. وإن أخطأت مرة، فهذا لا يعني أيضًا أنني سأظل مكتوبًا على جبيني خطيئة الماضي، وكلما أراد أحد أن يبتليني بالقذارة سأجد نفسي محكومًا علي بالإعدام قبل أن أثبت براءتي. وأنت يا هاشم، هذا ما فعلته بالضبط، حكمت علي بالموت قبل أن تسمع مني وصدقت غيري قبل أن تتحقق منه. حتى وإن ثبت ما جئت عليه الآن، فتأكد لن تكون لي عودة معك. فأنت يا هاشم ظلمتني وأحرقت قلبي

بفعلتك. وإن قبلت الزواج بك يومًا، ظننت أنني سأجد أخيرًا الرجل الذي فقدته طيلة حياتي، رجل يأويني ويحترمني ويعوضني عن كل الأسى الذي مررت به منذ صغري، لكني كنت مخطئة، فأنت أثبت لي أن الجميع مثل بعضهم البعض، فلا أحد يحب إلا نفسه وكفى. انتهيت من الغذاء، دعنا نذهب، حان الوقت لتعلم حقيقة من والد الصبي."

ابتلع هاشم كعادته لسانه أمام نورة، وكم استشعر بالضعف أمامها كي يثبت عكس ما قالته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...